القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف الصادرة يومي السبت والأحد بالقمة الثلاثية التي عقدها الرئيس السيسي ورئيس جمهورية قبرص ورئيس وزراء اليونان، ثم البيان الصادر عنها، ورغم وجود نقاط اتفاق على تعزيز التعاون الاقتصادي، سواء في المشروعات أو تحديد مناطق الحدود البحرية في المناطق التي ظهر فيها الغاز، وتشارك الدول الثلاث كل من تركيا ولبنان وإسرائيل وسوريا، وكذلك الدعوة إلى التصدي للإرهاب وحل أزمات فلسطين وسوريا، فقد كان واضحا الهدف الرئيسي للدول الثلاث وهو، تنسيق جهودها في القضايا المشتركة ضد تركيا، ورغبة مصر في مضايقتها ردا على تدخلها في شؤونها الداخلية، ودعم الإخوان المسلمين واستمرار رئيسها أردوغان في مهاجمة رئيسها عبد الفتاح السيسي، وذلك بدعم قبرص في موقفها الرافض لما تفعله تركيا في الجزء الذي يسكنه الأتراك القبارصة وتوقيعها اتفاق إقامة منطقة اقتصادية معه.
فقد قال رئيس جمهورية قبرص بالنص في المؤتمر الصحافي: «ناقشنا قضايا تتعلق بالتطورات في مصر والاستفزازات التي تقوم بها تركيا في قبرص، واتفقنا على إنهاء الإنقسام غير المقبول للجزيرة التي تتمتع بسيادة واحدة، وأن حل القضية لن يعيد فقط الوحدة، ولكن سيسمح لسكانها برخاء في دولة أوروبية حديثة، كما تمت إدانة الإجراءات غير الشرعية التركية لإقامة منظمة تجارة حرة، خاصة مع الجانب القبرصي التركي مما يقوض جهود الحل». أما رئيس وزراء اليونان فقال بالنص دعماً رئيس جمهورية قبرص: «مناقشة مسألة توحيد شبه جزيرة قبرص تحت مبدأ احترام العدالة والتاريخ والإجراءات غير المقبولة التي اتخذتها تركيا ضد قبرص».
أما الإعلان الرسمي الصادر تحت عنوان «إعلان القاهرة» فجاء فيه بالنص:
«أننا نؤكد أهمية احترام الحقوق السيادية وولاية جمهورية قبرص على منطقتها الاقتصادية الخالصة، وندعو تركيا إلى التوقف عن جميع أعمال المسح السيزمي الجارية في المناطق البحرية لقبرص، والامتناع عن أي نشاطات مشابهة في المستقبل، كما ندعو أيضا لتسوية عادلة وشاملة ودائمة للمشكلة القبرصية توحد الجزيرة وفقا للقانون الدولي». ومن المنتظر تنظيم نشاطات أخرى مع جمهورية أرمينيا عدوة تركيا الأخرى وإثارة قضية مذابح الأرمن.
وأشارت الصحف إلى البيان الذي ألقاه صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، وأكد فيه رفض الوزارة ما أعلنه بعض أبناء القبائل في شمال سيناء بأنهم سيشكلون قوة لمطاردة الإرهابيين وقال، إن هذه مسؤولية الدولة ولا أحد غيرها. كما أعلن المتحدث باسم الجيش حصيلة العمليات في أحد عشر يوما واستخدامه تعبير «تصفية» تسعة عشر تكفيريا والقبض على أكثر من مئتين.
كما وقعت داخل البلاد عمليات إرهابية، ومصرع جندي من الجيش في الصالحية، وهجمات بالقنابل في مناطق أخرى، وإلقاء القبض على عشرات من الإخوان المسلمين المطلوبين، وحكم محكمة الجنايات بالسجن المؤبد على ابن شقيق الرئيس السابق محمد مرسي الطالب في جامعة الزقازيق وثلاثة آخرين بتهمة محاولة قتل طالب، ومحادثات يجريها في القاهرة وفد اقتصادي أمريكي.
كما واصلت الصحف الاهتمام بحوادث الطرق التي أدت في أسبوع إلى مقتل أكثر من خمسين شخصا، لدرجة أن زميلنا الرسام الكبير في «أخبار اليوم» هاني شمس أخبرنا يوم السبت أنه ذهب إلى محل حانوتي فوجد رجلا وزوجته يبكيان على ابنهما والحانوتي يقول للزوجة.
– هيييه.. دنيا كلنا لها يا ست هانم تعددت الحكومات والموت واحد.
كما واصلت الصحف الاهتمام بالحوادث في المدارس، واستمرار العمل في حفر قناة السويس الجديدة بالمعدلات المخطط لها، واستعدادات لتحديد الدوائر الانتخابية، تمهيدا لانتخابات مجلس النواب الجديد، ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي وارتفاع الأسعار ومشاكل الخدمات.
وإلى بعض مما عندنا…
بعض ما ورد في الصحيحين يناقض ما جاء في كتاب الله
ولا تزال المعارك مع الإسلاميين متواصلة، سواء فيما يتصل بتصرفات بعضهم أو ما تحتويه الكتب التي يتم تدريسها في بعض معاهد وكليات الأزهر، من تحريض على العنف والتكفير ووجود متطرفين وإخوان مسلمين بكثرة في الأزهر ومؤسساته وفي وزارة الأوقاف، رغم جهود شيخ الأزهر ووزير الأوقاف في الحد من خطورتهم.
أيضا لا تزال المعركة مستمرة حول صحة بعض الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في «صحيح البخاري» و»صحيح مسلم» ونبدأ في «أخبار» الاثنين واصلت زميلتنا مديحة عزب هجومها على بعض ما في الكتب القديمة والصحيحين فقالت:
أستعرض اليوم معكم رواية منسوبة أيضا ظلما إلى النبي «صلى الله عليه وسلم» وجاءت في صحيح مسلم يقول فيها «إذا كان يوم القيامة، دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فكاكك من النار»، هكذا سوف يحمل اليهود والنصارى ذنوبنا يوم القيامة وسوف نخرج نحن المسلمين من خطايانا كالشعرة من العجين، لأن الله والذي هو ليس بظلام للعبيد سوف يظلم الناس، خصوصا اليهود والنصارى ويحملهم ذنوب المسلمين.
يقول الكاتب والمفكر الإسلامي الكبير عدنان الرفاعي في مقال بعنوان «كل يعمل على شاكلته» كيف يستقيم ذلك الحديث، أو بالأصح تلك الرواية مع قول الله تعالى «ولا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى». «فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون». « ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا تجد له من دون الله وليا ولا نصيرا»، وغير ذلك الكثير من الآيات القرآنية الشريفة التي تؤكد «وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا». ليس هذا فقط بل إن الله تعالى قد أمرنا أمرا مباشرا بالبر والإحسان لأهل الكتاب «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين»، أي أن الله تعالى يعتبرنا من المقسطين الذين يحبهم حينما تبر أهل الكتاب ونحسن إليهم ونتعامل معهم بالقسط . ويضيف الكاتب عدنان الرفاعي حتى إذا أطلقنا عقولنا وقبلنا بهذه الرواية فلماذا اليهود والنصارى بالذات دون غيرهم، ولماذا لن توزع ذنوبنا على المجوس والبوذيين أيضا، وهل لن يحاسب يوم القيامة إلا نحن واليهود والنصارى فقط؟ وبمرارة يتساءل الكاتب أي تفاهم وأي تعايش في أي وطن يمكننا تصوره حينما يتم العمل بمقتضيات مثل تلك الرواية وهل ما نراه الآن في أمتنا العربية والإسلامية من اقتتال وتكفير وتدمير للأوطان وحقد وانحطاط في القيم الفكرية والثقافية والإنسانية إلا نتاج طبيعي لما توارثه المسلمون من أوهام وموروثات وأكاذيب عبر الأجيال تثور ثائرتهم على من ينتقد الموروثات متهمين كل من يريد تطهير السنة بأنه ضد السنة ويستميتون في الدفاع عن الأكاذيب مهما بلغت مخالفتها لكتاب الله تعالى ولثوابت العلم والعقل والمنطق».
أستاذ في جامعة الأزهر يدافع عن الإمام البخاري
لكن السؤال الذي لم يثر انتباه مديحة ولا الدكتور عدنان الرفاعي هو إذا كان هذا الحديث صحيحا فكيف يتفق مع إباحة القرآن للمسلم الزواج من يهودية أو مسيحية وإبقاءها على دينها، وهو ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام، وهل سيلقي المسلم على زوجته المسيحية أو اليهودية ذنوبه يوم القيامة؟ لكن في اليوم التالي الثلاثاء واصل الأستاذ في جامعة الأزهر الدكتور المحمدي عبد الرحمن دفاعه عن الإمام البخاري وكل ما فيه من أحاديث بقوله:
ثبت في الصحيح أن عاصم بن لبيد سحر النبي «صلى الله عليه وسلم»، لكن الذين أنكروا هذا الحديث اعتمدوا في هذا على:
أن الإمام محمد عبده لا يأخذ بحديث الآحاد مهما بلغت درجته من الصحة في نظر المحدثين إذا خالف العقل أو القرآن أو العلم.
أن الحديث أحادي فلا يؤخذ به في العقائد وعصمة النبي «صلى الله عليه وسلم» من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد لا يؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين.
الحديث يخالف القرآن الكريم في نفي السحر عن النبي «صلى الله عليه وسلم»، حيث نسب القول بإثبات السحر إلى المشتركين ووبخهم على زعمهم هذا قال تعالى «وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا، أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا» (الفرقان: 8 – 9 ).
لو جاز على النبي «صلى الله عليه وسلم» أن يتخيل أنه يفعل الشيء وما فعله لجاز عليه أن يظن أنه بلغ شيئا وهو لم يبلغه أو أن شيئا ينزل عليه ولم ينزل عليه، واستحالة ذلك أمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان الرد على هذه المزاعم.
أولا : احتجاجهم بأن الإمام محمد عبده أنكر حديث سحر النبي «صلى الله عليه وسلم» هذا الاحتجاج باطل لأن الحق لا يعرف بالرجال وإنما يعرف الرجال بالحق.
ثانيا : إنكارهم الحديث على أساس أنه خبر أحاد لا يعمل به فهذا غير صحيح، لأنه قد اتفق جمهور المسلمين من الصحابة والتابعين على وجوب العمل بخبر الواحد وأنه حجة ويقيد الظن.
ثالثا: إدعاؤهم أن الحديث يخالف القرآن فغير مُسَلّم به، لأن المشركين لم يريدوا بقولهم «إن تتبعون إلا رجلا مسحورا» أنه عليه الصلاة والسلام أدركه بعض التغيير أياما ثم شفاه الله، وإنما أرادوا أنه يصدر عن خيال وجنون في كل ما يقول ويفعل، وأن ما جاء به ليس من الوحي، ففرضهم إنكار رسالته ورميه بالجنون، وهذا أمر واضح جلي لكل من تتبع النصوص القرآنية التي تعرضت لهذا، فالفرضان مختلفان والموضوعان متباينان .
رابعا: أما قولهم إذا جاز أن يتخيل ما ليس بواقع واقعا في غير أمور الدين لجاز ذلك في أمور الدين، فهذا أمر مردود ببيان أن المراد من الحديث وأن السحر أثر في جسمه لا عقله».
المناداة بخصخصة الصحف القومية
وبالنسبة للمعارك الصحافية فلا يزال زميلنا في «الجمهورية» سعد سليم مصرا على هجومه ضد زميلنا وصديقنا الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة صحيفة «المصري اليوم» اليومية الخاصة ورئيس مجلس الإدارة الأسبق لمؤسسة الأهرام فقال عنه يوم الثلاثاء: «كثر الحديث في الأيام الأخيرة عن أزمة المؤسسات الصحافية القومية، وتعددت وجهات النظر والرؤى حول الوضع المالي لها، ومتطلبات وكيفية إصلاحها بعد تزايد حجم مديونياتها جميعا لما يقرب من اثني عشر ألف مليون جنيه بسبب تغاضي الدولة عن تحصيل مستحقاتها كالضرائب والتأمينات واستهلاك المياه والكهرباء لسنوات طويلة أيام حكم مبارك، ما تسبب في زيادة هذه الديون وتراكمها، في الوقت الذي غضت فيه الدولة الطرف عن ممارسات قياداتها في إهدار أموالها يمينا وشمالا دونما حسيب أو رقيب. الآن أشهر دعاة الخصخصة أسلحتهم في وجه هذه المؤسسات التي هي ملك الشعب المصري، بعيدا عن صحف وفضائيات أصحاب الأموال ورجال الأعمال التي تعبر في كل ما تنشره أو تبثه عن فكر ومصالح وتوجهات مالكيها ومن يمدونهم بالأموال والإعلانات في أغلب الأحوال، ولن تفلح محاولاتكم أبدا في شراء هذه المؤسسات والعاملين بها وستدخل الدولة قريبا جدا لإصلاح أحوالها لأن لديها من الإمكانيات والأصول والآليات ما يمكنها من الخروج من هذه الأزمة وستموتون بغيظكم إن شاء الله بعد أن يفشل مخططكم. د. عبد المنعم سعيد أحد رموز نظام مبارك البائد وأحد من ينادي بخصخصة الصحف القومية وتحويلها إلى شركة قابضة، لم يكن مشهودا له بالنجاح في الإدارة، والدليل عدم قدرته على قيادة مؤسستين صحافيتين، إحداهما قومية والأخرى خاصة على وشك أن تغلق أبوابها خلال أيام قليلة. أضع أمام الجميع حقيقتين مهمتين من الدراسة القيمة والمهمة للزميل الأستاذ الدكتور أحمد المنزلاوي عن جريدة «الجمهورية»، الحقيقة الأولى التي أكد فيها أن دار التحرير كادت أن تشتري «الأهرام» عندما تم طرحها للبيع عام 1956، ولكن توقفت الصفقة لخلاف على جنيهات زهيدة في ثمن الصفقة. الحقيقة الثانية أن هناك من قيادات «الجمهورية» وكتابها من تقلدوا منصب نقيب الصحافيين منهم، إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة وتحرير الأهرام الذي بدأ حياته الصحافية محررا في القسم الاقتصادي في «الجمهورية» قبل أن ينتقل وغيره من كتاب «الجمهورية» لـ»الأهرام» للاستعانة بهم في إقالتها من عثرتها مع قدوم هيكل لرئاسة الأهرام».
هيكل كان نقطة تحول في تاريخ «الأهرام»
وسعد يشير إلى عرض أسرة تقلا مالكة «الأهرام» بيعها قبل ثورة 23 يوليو سنة 1952 بسبب ديونها وخسائرها، واتفق رجل الأعمال وقتها أحمد عبود باشا على شرائها، لكنه تلكأ في تنفيذ الاتفاق. وبعد الثورة وإصدار جريدة «الجمهورية» عن دار التحرير تفاوضت على شراء «الأهرام» ولكن الاتفاق توقف على خلاف على بضعة آلاف من الجنيهات على السعر وتوقفت الصفقة، ثم تخلت أسرة تقلا عن البيع بعد أن أسندت لأستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» وقتها، التي تصدر عن مؤسسة أخبار اليوم وكانت نهضتها الكبرى على يديه، وقال عنها زميلنا وصديقنا في «الأهرام» صلاح منتصر يوم الثلاثاء نفسه: «من يونيو/حزيران 1956 قال لي الأستاذ هيكل في غرفته في مجلة «آخر ساعة» التي كان يرأس تحريرها وكنت محررا تحت رئاسته، إنه قرر ترك «أخبار اليوم» والذهاب إلى «الأهرام»، ولم أعرف أن ما قاله سر كنت أول من عرفته فأخبرت به زميلا وبعد خمس دقائق كان هيكل يواجه عاصفة عاطفية من التوأمين علي ومصطفى أمين في مكتب الأول، انتهت بدموع وتراجع من هيكل عن قراره. بعد سنة وقع ما كان ودخل هيكل «الأهرام» في شارع مظلوم لأول مرة في صباح يوم 31 يوليو/تموز 1957 بعد أن أعد الاتفاق المحامي الشهير مصطفى مرعي وينص على راتب سنوي قدره ستة آلاف جنيه انخفضت بعد سنتين إلى خمسة آلاف جنية سنويا نتيجة تأميم الصحف.
المؤكد أن هيكل من دون أن يدري أو يتوقع أحد، سواء اختلف أو اتفق أحد معه فكرا أو رؤى، كان نقطة تحول في تاريخ «الأهرام» لدرجة يمكن معها القول إذا استعرنا ما قاله هيرودوت «فإن الأهرام هبة الأستاذ»، فمن خسارة متراكمة بلغت مليونا ونصف المليون جنيه تسلمها هيكل مع «الأهرام» «أكثر من مليار ونصف المليار بقيمة اليوم» إلى ربح، في أول سنة بلغ ستين ألف جنيه نتيجة زيادة التوزيع وحصيلة الإعلانات وانضباط الإدارة. وكان الغريب أنه من أول سنة له في «الأهرام» بدأ هيكل يخطط لإقامة مبنى «الأهرام» الجديد ويشجعه على ذلك وجود الأرض التي اشتراها أصحاب «الأهرام» قبل عشر سنوات في منطقة عشش الترجمان وهي منطقة معزولة ولا يدخلها إلا ليلا مدمنو المخدرات، وهكذا فإنه أول يونيو/حزيران 1963 بعد خمس سنوات من دخول هيكل الأهرام تم وضع حجر أساس «الأهرام» الجديد الذي ارتفع شامخا وانتقلنا إليه بعد خمس سنوات أخرى».
عبد المنعم سعيد
كان ابنا بارا للحزب الوطني
وشارع مظلوم يتقاطع مع شارعي شريف وحسين رشدي، وكان مدخل المبنى مواجها لعمارة اللواء الآن، ومنطقة عشش الترجمان هي المنطقة التي بنيت عليها الآن بجوار مؤسسة الأهرام ومدخلها في شارع الجلاء، مصلحة السجون ونادي الرواد ومحكمة الجلاء ومساكن شعبية وكانت تقع فيها عشش القرود التي كان يقطن فيها أكبر عدد من القرداتية في القاهرة.
وآخر زبون في هذه القضية سيكون زميلنا في «الأهرام» محمد أمين المصري الذي هاجم زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة «المصري اليوم» ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأسبق الدكتور عبد المنعم سعيد بقوله عنه ردا على ما كتبه عن الصحف القومية: «تحدث المفكر كثيرا ولم يوضح لنا ما هي المهنية والاحترافية التي يريدها، ولماذا لم يطبقها عندما كان رئيسا لمجلس إدارة الأهرام، ولماذا هو نفسه نافق السلطة وأبناءها وعمل باجتهاد على خروج مشروع التوريث للنور، ألم يكن سعيد ابنا للحزب الوطني الذي عينه في منصبه الرفيع، ليقع في مخالفات إدارية ومالية ويخضع للمحاكمات بسببها حاليا ونسي أنه لم يتحمل للآن ما جنته «الأهرام» تحت إدارته وأنه نفسه غرف من أموال مؤسسة عامة ولم يحسن إدارتها وتركها لبعض مساعديه حيث كان يعتقد أنه فوق الحساب».
لم يشفع نصر أكتوبر للسادات
حين مست قراراته لقمة العيش
وإلى قضية تثور من وقت لآخر تظهر ثم تختفي لتعود من جديد إلى الظهور، وهي البحث في أوجه الشبه بين خالد الذكر والسيسي، وإعجاب الثاني بالأول، وهو الشعور الذي لا يخفيه، بل ويحرص على إظهاره، وهو ما دفع الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ الاجتماع في الجامعة الأمريكية في القاهرة ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية لأن يكتب مقالا يوم السبت في «المصري اليوم» مقالاً قال فيه: «من الأمثال الشعبية المصرية الذي يقول «عدوك يتمنى لك الغلط أما حبيبك فيقرمش لك الزلط»، لقد وجدت أن هذا المأثور الشعبي ينطبق تماما على مشهدين مصريين تفصلهما سبعة وثلاثون سنة وقد عاصرت وكنت شاهدا على المشهدين. المشهد الأول يناير/كانون الثاني 1977 وكان بطله الرئيس المصري الراحل أنور السادات، الذي كان قد قاد مصر والعرب في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، ولكن بطل العبور هذا وجد نفسه بعد أربع سنوات مجبرا على خوض معركة أخرى في الداخل المصري، وهي معركة دعم أسعار الغذاء والطاقة، التي كانت تلتهم نسبة متزايدة من ميزانية الدولة، وبمجرد إذاعة خبر تخفيض الدعم لتلك السلع تفجرت مظاهرات عارمة في كل المدن المصرية من الإسكندرية شمالا إلى أسوان جنوبا، وهو ما عرف وقتها بـ«انتفاضة الخبز» واضطر أنور السادات إلى التراجع سريعا عن قرارات تخفيض الدعم حتى يهدأ الشارع المصري، وبتعبير آخر لم يشفع نصر أكتوبر للرئيس السادات حينما مست قراراته لقمة عيش المصريين.
المشهد الثاني وبطله الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي لم يخض ولم ينتصر بمصر في أي حروب خارجية، ومع ذلك فقد جرؤ على ما لم يفعله أي مسؤول مصري طيلة نصف قرن، وهو تخفيض دعم السلع الأساسية التي كانت قد أدت إلى انتفاضة الخبز عام 1977، ولم تؤد قرارات السيسي إلى أي انتفاضات أو حتى احتجاجات ملموسة، بل يكاد العكس أن يكون صحيحا، من ذلك أن السيسي لم يكتف بتخفيض دعم العديد من السلع الأساسية، بل طالب المصريين بمزيد من البذل والعطاء لمشروعات وطنية عامة.
إن هذه الظاهرة غير المسبوقة في التاريخ المصري لا يمكن تفسيرها إلا على أنها حالة حب وثقة بين شعب وقائده، وسيتوقف علماء النفس الاجتماعي طويلا لتحليلها وفهمها نعم كان هناك شيء من الظاهرة نفسها في العلاقة بين الشعب والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حتى أنه لما هزم هزيمة مروعة على يد إسرائيل في يونيو/حزيران 1967، ورغم اعترافه بالمسؤولية عن الهزيمة وتقديم استقالته فإن الشعب خرج في مظاهرات مليونية رافضة الاستقالة. كان المصريون مستعدين لقرقشة الزلط لعبد الناصر الذي أحبوه وهو ما لم يفعلوه مثلا لأنور السادات أو حسني مبارك رغم الانجازات الملموسة للراحلين .
وانتهي الدكتور سعد إلى النتيجة التالية، ويطلق علماء الاجتماع السياسي على هذه العلاقة الوجدانية نحو قائد أو زعيم بعينه تعبير الكاريزما، التي رصدها وتوفر على دراستها عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر في أوائل القرن الماضي، وضمن ما علمنا إياه ماكس فيبر، فهو أن أتباع ومحبي الزعيم الكاريزمي يدمنون توقع الانجازات الخارقة للعادة منه. وفي حقيقة الأمر فالمسألة هنا لا ترتبط بالصفات والقدرات لشخص ما في القيادة أو الخطابة أو الشكل أو الصوت، لأن تشكل أسس الكاريزما فقد يتوافر له كل هذا وأكثر منه، ولكن الغالبية الشعبية الساحقة لا تسير وراءه، بل تكرهه لأن أي شخص قد ينجح في قيادة شركة أو مؤسسة ويرتفع بها إلى الأعلى، لكنه لا يصلح لأن تسير وراءه الأغلبية التي يحركها إيمانها بأن هذا الشخص يعبر عن مصالحها الوطنية أكثر من غيره. ولذلك مثلا كره المصريون قبل ثورة يوليو سنة 1952 سياسيين بارعين واقتصاديين أيضا مثل إسماعيل صدقي باشا ومحمد محمود وأحمد ماهر باشا رغم إخلاصهم الوطني، وأحبوا الزعيمين خالد الذكر سعد زغلول باشا وخليفته في قيادة حزب الوفد مصطفى النحاس باشا».
السيسي لم يخرج عن المقرر الناصري
وفي اليوم التالي الأحد نشرت «المصريون» الأسبوعية المستقلة تحقيقا للثلاثي الجميل زميلاتنا رحاب أحمد وسارة رشاد ومنار مختار عن ردود الأفعال على دعوة زميلنا وصديقنا ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم ورئيس تحرير «الأخبار» لتشكيل منظمة للشباب المصري توحد جهوده وتكون مستقلة عن الدولة، وأشار إلى تجربة منظمة الشباب أيام خالد الذكر وكيف ربت كوادر شبابية مهمة وجاء في التحقيق: «لا يزال الرئيس عبد الفتاح السيسي مستلهما تجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ممسكا بكتالوج تجربته سائرا على تعليماتها خطوة بخطوة انطلاقا من طريقة وصول كل منهما إلى الحكم والمتشابهة إلى حد كبير، حيث تدخل الجيش لتصحيح مسار السياسة، طبقا لما تم إعلانه، ليسبق تولي كل منهما زمام الأمور فعليا رئاسة قصيرة لشخصية أخرى محمد نجيب وعدلي منصور، ثم الخطوة الثانية في طريقة التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين. ومنها إلى الثالثة حيث التجربة الإعلامية، الإعلام الشمولي المتحدث باسم السلطة التي لم يستطع السيسي تنفيذها، نظرا لاختلاف العصور إلا أنه لم يستطع إخفاء غبطته لعبد الناصر عليها، ثم استجابة وسائل الإعلام لأماني الرئيس وتطبيق ما طمح إليه بطريقة ودية، وأخيرا حينما أراد السيسي الاستفادة من الشباب لم يخرج عن المقرر الناصري.
وحذر سامح عيد الخبير السياسي وأحد الكوادر الشابة المنشقة عن تنظيم الإخوان من استجابة الرئيس إلى المقترح بشكله الحالي من دون إدخال بعض التعديلات عليه، التي قد تجعله مقبولا، من ناحية مشاركة شباب الأحزاب والمجتمع المدني به، ومن ثم سينتج تعددية حقيقية وليس مجرد تابع للسلطة.
من جانبه أكد هشام حبارير القيادي الشاب في حزب الكرامة أن فكرة تدشين كيان سياسي شبابي موحد أمر مستحيل، لأن الشباب بمختلف الأحزاب السياسية لا يمكن أن يجتمعوا في أيديولوجية فكرية واحدة، ومن الممكن أن يتم تنظيم كيان أهلي اجتماعي تكون لديه المسؤولية لإخراج كوادر للدولة، ومن الممكن أن يكون له دور في مراقبة الحكومة.
فيما اعتبرت حركة شباب إبريل أن القوى الثورية أول من استطاع تحقيق تلك المعادلة من ضم عدد من الشباب والرؤى المختلفة تحت لواء كيان واحد، كما في جبهة طريق الثورة طبقا لما قاله محمد فؤاد المتحدث الرسمي باسم الحركة.
انتخاب السيسي رئيسًا للجمهورية
ليس كافيا لتأمين «شرعيته»
وإلى جريدة «المصريون» ومقال رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان الذي عنونه بـ«السيسي أقوى من زعيم داعش» يقول فيه: «السيسي أقوى من زعيم «داعش».. هكذا كتبت يوم أمس الأول 8/11/2014، صحيفة حزبية كبيرة وعريقة.. كتبته تعليقًا على ما نشرته مجلة «فوربس»، بشأن لائحة الشخصيات الأكثر نفوذًا في العالم.. وقالت الصحيفة الحزبية نصًا: «وبينما ضمت لائحة «فوربس» عدداً من صانعي القرار والمؤثرين في مجالات السياسة والاقتصاد والطاقة وغيرها، وجاء الرئيس عبد الفتاح السيسي في المركز رقم 51، إلا أن زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي، أبو بكر البغدادي، وجد لنفسه مكاناً على اللائحة أيضاً، محتلاً المرتبة الـ54. وفي حين تضمنت بيانات الشخصيات المختارة الاسم والعمر ومحل الإقامة والجنسية ومجال التأثير والحالة الاجتماعية، وغيرها، فإن بيانات البغدادي لم تتضمن سوى اسمه وعمره، 43 عاماً».. انتهى. والحال أن العنوان، يلخص حال التوظيف الإعلامي للقوى الصديقة لنظام ما بعد 3 يوليو/تموز 2014.. التي تبرق الرسائل والإشارات على أن انتخاب السيسي رئيسًا للجمهورية ليس كافيًا لتأمين «شرعيته».. وربما عززت وجهة النظر التي تواترت بشكل كبير في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، بأن الصندوق وحده.. لا يكفي لإبقاء شرعية الرئيس عفية وقادرة على البقاء، إلى أن يستوفي مدته الدستورية. من الواضح أن ارتباكا وتخبطا، أصاب آلة البحث عن أسانيد للشرعية، خارج نتائج الصندوق، التي لم تحصن مرسي من الإطاحة به وإيداعه السجن، بعد عام واحد قضاه في السلطة: فالمشاريع «الضخمة» التي أعلن عنها، يبدو أنها غير مستعدة لاجتياز اختبار «الفنكوش» كما تصفها الأصوات المعارضة للرئيس، فيما استسهل البحث عن بدائل، لمشاريع قومية، تعتمد على خبرة «الفزاعة» التي استخدمها مبارك ضد «الإسلاميين».. واليوم تسمع كثيرًا عن «مؤامرات» كونية تستهدف «إسقاط الدولة».. وأنه لولا ترك السيسي منصب وزير الدفاع وتوليه مسؤولية الحكم «ما كنشي ها يبقى فيه حاجة اسمها مصر»، كما صرح الرئيس للروائي يوسف زيدان.. بمعنى أن وجود الدولة المصرية مرهون بوجود السيسي نفسه! المشكلة أن رحلة البحث عن «شرعية» أخرى، توفر مظلة الحماية لـ«شرعية الصندوق».. لا تتورع عن التقاط أي شيء حتى لو كان مبتذلاً ومضرًا بالرئيس نفسه، ويمكن في هذا السياق أن تتوقع ما لا يخطر على بالك.. بما فيه رسم صورة كاريكاتورية لعملية البحث ذاتها، وهي الصورة التي أشرنا إليها في مستهل هذا المقال: إذ بلغ ابتذال أصدقاء النظام من الإعلاميين والصحافيين، حد مقارنة السيسي بزعيم تنظيم «داعش».. وتحدثوا بافتخار عن قوة السيسي التي تفوقت على قوة أبو بكر البغدادي.. واعتبر ذلك دلالة على أن موعد مصر مع الرئيس كان جميلاً وموفقًا!! هذه الواقعة.. ربما كانت تستهدف التزلف إلى عتبات قصر الاتحادية.. ولكن رمزيتها بالغة الدلالة، على أن رصيد السلطة الحقيقي من الطموحات والأحلام «الممكنة» والتي يمكن أن تقنع الرأي العام، ربما يكون رصيدًا غير موثوق في جديته.. ويتنفس مؤقتًا على رئة هذه البروباجندا والأجواء الاحتفالية الصاخبة في الإعلام الموالي.»
حسنين كروم