القاهرة ـ «القدس العربي»: سيذكر التاريخ يوماً ما أن شعباً خرج بناسه وأطفاله ومرضاه للشوارع واعتصم بالميادين قرابة أسبوعين، كي يخلع ديكتاتوراً فاسداً، إلا أن الأمر انتهى به لأن يعيش المأساة من جديد بمختلف تفاصيلها، مع ارتفاع في منسوب الفقر والمرض والخوف. سيذكر التاريخ يوماً أن السلطة تقمصت باقتدار بالغ شخصية مؤلف أفلام الإثارة فراحت تصدر كل يوم لمواطنيها قصص رعب وحوادث بعضها لا أصل له، وكثير منها مبالغ فيه، وسخّرت صحفا وفضائيات تمول من دم الشعب الفقير، من أجل إلهاء الجماهير عن المشاكل الحقيقية التي تواجهها البلاد، والفشل المتزايد الذي يخيم على أداء السلطة التي وعدت مواطنيها بالرفاهية فحرمتهم من الدواء»، وتعهدت لهم بالانطلاق لرحابة العالم المتقدم، فحالت بينهم وبين الحصول على الغذاء، ودفعت بهم لقاع الحياة.
حتى فرحة البسطاء باستعادة الجزيرتين باتت مغلفة بالخوف والشك والريبة، على إثر المحاولات التي تقوم بها بعض الأصوات الإعلامية التي أصابها الحكم التاريخي الأخير بالتعاسة، فراحت تسوق الإحباط والتشكيك في كل من يعارض السلطة.
وفي الصحف المصرية أمس الأحد 22 يناير/كانون الثاني اختلطت المأساة بالملهاة وبدت مصر منهكة تبحث عن الخلاص من سلطة تسلطت على شعبها «ثعابينها» الإعلامية كي ترضى بالمكتوب ولا تفكر في أن تعيد سيرتها الأولى مع الديكتاتور المخلوع مبارك، حيث تفصلنا عن ذكرى الخامس والعشرين من يناير أيام قلائل وإلى التفاصيل:
لا يخجل من نفسه
«في الأسبوع الماضي ذهبت سبع سيدات، كن خليطا من الأكاديميات والناشطات، للقاء رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد فايق، بخصوص وضع محمد مهدي عاكف الذي يحتضر في سجنه، وهو في التسعين من عمره، ومصاب بأمراض عدة بينها السرطان. كانت خلاصة الرسالة التي نقلنها، كما يشير فهمي هويدي في «الشروق» أن بقاء الرجل بلا علاج في السجن بحالته تلك، أمر لا يجوز السكوت عليه في أي حال. وأن مجلس حقوق الإنسان إذا لم يتدخل في الأمر فإن ذلك يصبح نقطة سوداء في تاريخه، ذلك أن بقاءه في السجن في هذه الظروف جريمة بحد ذاتها، وأسرته تريد نقله للعلاج على نفقتها في أي مستشفى خاص. وأبلغن محمد فايق أنه إذا لم يفعل شيئا فسوف يعتصمن في مكتب مدير مستشفى قصر العيني (للسجن جناح هناك)، حتى يتخذ إجراء ينقذ حياة الرجل. أحدثت الزيارة أثرها، وفقا للكاتب، إذ وعد فايق بالتدخل، ومن الواضح أن الأمر تحسن قليلا بعد ذلك، إذ سمحت الشرطة بنقله لمستشفى خاص. أثار انتباهى تحرك السيدات السبع حين أقدمن على ما لم يفعله الرجال، وكنت قد لاحظت أن حملة إنقاذ حياة الأستاذ عاكف بدأتها الدكتورة رباب المهدي أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية، إذ أطلقت في الأسابيع الماضية أكثر من نداء لإغاثة الرجل الذي تدهورت حالته الصحية وظل محروما من أي رعاية صحية، كأنما أريد له أن يموت ببطء في سجنه. تضامن مع الدعوة آخرون من النساء والرجال. وإزاء استمرار تدهور حالة الرجل، فإن الدكتورة رباب وأخريات قررن تصعيد المطلب والانتقال من القول إلى الفعل، وتشاورت في ذلك مع بعض من تضامنوا معها، ومن ثم تشكلت المجموعة التي ذهبت للقاء رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، ونقلت إليه الرسالة».
الكلام الفارغ له ناسه
«حين تذكر جملة (معلبات لفظية) ستتذكر على الفور تاريخ وزير خارجية مبارك عشر سنوات وأمين الجامعة العربية، كما يشير هشام الحمامي في «المصريون» مهاجماً عمرو موسى: هو بالفعل تاريخ طويل من الخواء والكلام «المزفلط» على رأى أحمد فؤاد نجم في مثل هؤلاء البشر.. لم يخطئ الراحل جمال الغيطاني حين وصفه وصفًا «جارحًا»وينقلون عن عمر سليمان، أنه قال أثناء الانتخابات الرئاسية 2012 إنه على استعداد للعمل لصالح البلد مع أي أحد إلا عمرو موسى. في مؤتمر عقدته مكتبة الإسكندرية الأسبوع الماضي قال موسى (إن الحديث عن أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة بات كلامًا فارغًا، نحن نتحدث عن عالم عربي فيه المسلمون والمسيحيون والسنة والشيعة والعرب والأكراد والأمازيغ) وشر الكلام ما ناقض بعضه بعضًا، كما يقولون، فما ذكره أبو الفوارغ من تعدد هو ما يعطي هذا الجمع البشري صفة الأمة . المؤتمر كان عنوانه (الأمن الديمقراطي في زمن العنف والتطرف) العنوان كما ترونه شديد الهزال وجملة الأمن الديمقراطي تذكرك بالأمن الغذائي والأمن الإعلامي والأمن السياسي.. ألفاظ بلا معان. الديمقراطية ثقافة وسلوك متنام ووعى بالحقوق والواجبات وتعدد آراء وتناوب سلطة. المؤتمر كان في الأساس هجومًا على الثوابت والقواعد الأساسية للعروبة والإسلام، دعك من كلمة عنف وتطرف وإرهاب، وكل هذه المسكوكات اللغوية العارية من أي مدلول يتفق الناس عليه. وهذه سياسة مكتبة الإسكندرية على فكرة من أول يوم لها حين تأسست عام 2002 وطبعًا صاحبنا عرف أن الغناء سيكون على أي مقام سيكا أم نهاوند أم بياتي، فاختار لحنًا يناسب المقام وقال تصريحه السقيم المتناقض عن الأمة العربية الخالدة. ويقال إنه ذكر من قبل إنه ليست هناك أمة عربية هناك أقطار عربية على طريقة هنري كيسنجر، مع الصراع العربي الإسرائيلي وتحويله إلى صراع فلسطيني إسرائيلي. ونحن في النهاية أمام إنسان لا ينتمى لا للأمة ولا لثقافتها ولا لحضارتها نحن أمام إنسان ينتمى لنفسه ونفسه فقط».
خطايا النظام العشر
في محاولة لإحصاء أخطاء السلطة الجديدة بعد 3 أعوام من ولايتها، عدّ محمد أحمد فؤاد أخطاء عشرة سجلها في «البداية»: «تأميم العمل السياسي والعودة للشكل البرلماني الهزلي والتدخل في شؤون القضاء، خطيئة تعصف بمبدأ الفصل بين السلطات، تضييق المجال الفكري العام، وتسييس دور المؤسسات الدينية لخدمة السُلطة خطيئة تؤدي إلى سقوط الدولة في دائرة الانقسام الطائفي. تحديد طموحات الشعب في الوصول لحد الكفاف كحد أقصى لما تجود به السلطة خطيئة تقتل روح التنمية لدى القطاعات كافة. عدم وجود توجه واضح لتطوير منظومة التعليم وتفعيل مناهج تطوير السلوكيات وتعظيم الإنتاج، خطيئة تهدد أي تقدم أمام العشوائية المفرطة. السياسات الاقتصادية الخانقة وأجواء الاستثمار الخاضعة لمعايير المحسوبية واعتماد مبدأ الاستدانة خطيئة تمنع الاقتصاد من تحقيق أي خطوات ملموسة. الوصاية الأمنية العقيمة على كافة مؤسسات الدولة، خطيئة تخلق أجواء من التوتر والعنف، وتوفر الفرص لنمو التنظيمات السرية. الخطاب الديني المشوه وازدواجية الفكر وغياب الاستقلالية لدى رجال الدين والإعلام خطيئة تفسح المجال لكافة الأفكار المتطرفة للانتشار. عدم احتواء الشباب المعارض وتشجيعه بمنحه فرصا حقيقية للتعبير عن الرأي، خطيئة تتحول تدريجياً إلى قنابل موقوتة تنفجر في كل لحظة. الصمت الرسمي أمام الفساد الواضح داخل أجهزة الإعلام الحكومي والخاص وانتهاكاتهم للخصوصية، خطيئة ترسخ للتفكك المجتمعي وتنمي روح الانقسام. عدم احترام الدستور وتفعيل بنوده الواضحة كأساس أوحد لسن القوانين، خطيئة تعصف بمصداقية نظام الحكم وتطعن شرعية قراراته».
أمل محفوف بالمخاطر
«العنوان الأبرز لقضية تيران وصنافير، كما يشير أحمد عبد ربه في «الشروق» وما انتهت إليه هو أن «الوطنية» المصرية تحررت بعد أن ظلت مختطفة بواسطة السلطة، ومن مثلها أو دافع عنها، منذ صيف 2013 وحتى اللحظة. فكثيرا ما تم وصم المعارضة المصرية بعدم الوطنية، كما تم الغمز واللمز في حقيقة دورها وما إذا كانت بالفعل تسعى إلى «هدم مصر»، وهو المصطلح الأبرز الذي استخدمه إعلاميون وأكاديميون ومثقفون للدفاع عن مواقف السلطة والنيل من المعارضة، بل والتشكيك في وطنيتها وحقيقة دورها ودوافعها وتأليب الرأي العام عليها استغلالا لحالة الهيستريا التي كانت قد اجتاحت البلاد. قضية الجزر المصرية كانت كاشفة بشكل غير مسبوق عن ذلك التناقض الرهيب بين موقف السلطة ومؤيديها، وبين موقف المعارضة، ففي حين نظم الكثير من المعارضين أنفسهم بشكل تجاوز الإيديولوجيات وصراعات الهوية، التي طالما وقفت عقبة أمام العمل المنظم، وهو ما أدى أولا إلى عمل فني متميز قام بالتنقيب عن الوثائق والخرائط التي تثبت مصرية الجزر، وأدى ثانيا إلى تأييد شعبي جارف، كان الواضح فيه هو انضمام حتى من يؤيد النظام للقضية للتأكيد على وطنية الأمر محل النظر، فإن السلطة التنفيذية استماتت بشكل لافت للنظر وتبارى أقطابها ومريدوها للتأكيد على أن الجزر ليست مصرية. لست من هواة الإسهاب في استخدام مفردتي «الوطنية» و«الخيانة» في التحليل أو التوصيف، لكن القضية كانت دليلا واضحا عن أن هناك سلطة تنفيذية تتصرف بشكل منفرد للتنازل عن حق مصري أصيل، مقابل تيارات تبارت للتأكيد على مصرية القضية ووقفت تهتف بنشيد البلاد بعد الحكم الشهير».
تفرغنا للخيانة
«لسنوات طويلة، ظلت الإدارات الأمريكية تعمل حسابًا للغضب العربي، وللقدرات والإمكانات العربية، فكانت تحرص على ميل موازين القوى لصالح إسرائيل، لكنها بحسب كريم عبد السلام في «اليوم السابع» لم تجرؤ أبدًا على اعتبار العرب كمًا مهملًا أو صفرًا على الشمال، كما حرصت على عدم تقويض القانون الدولي، وإضفاء شرعية على الاحتلال وممارساته الاستيطانية، رغم أنها الدولة الأكثر استخدامًا لحق الفيتو، لإسباغ الحماية على تل أبيب، ومنع العقوبات الدولية عنها
لكن دونالد ترامب، بإعلانه عزمه الوفاء بتعهداته الانتخابية، بنقل السفارة الأمريكية، من تل أبيب للقدس، يفرض واقعًا جديدًا على الأرض لأول مرة، فهو أول رئيس أمريكي يضفي شرعية على الاحتلال الإسرائيلي ويلقي القانون الدولي في سلة المهملات، كما يعلن بصراحة تصل للوقاحة المهينة، أن العرب لم يعد بأيديهم أي سلاح يواجهون به الدولة العبرية، ومن ورائها الإدارة الأمريكية، فهل نلومه على موقفه الأحمق الغبي، أم نراجع ممارساتنا الحمقاء الغبية التي أدت إلى تحطيم جميع أسلحتنا بأيدينا؟ نعرف أيضًا، أن النخب المزيفة والعواطلية الذين أطلقوا على أنفسهم وصف الناشطين، ومعهم اللهو الخفي ولجانه الإلكترونية على مواقع التواصل الإلكترونية، عمدوا إلى تحطيم الهالة حول المؤسسات العسكرية والأمنية في العالم العربي، وإطلاق الشائعات بشأنها لتأليب الرأي العام عليها في خطة مدروسة لإفقاد العرب خطوط دفاعهم الأساسية، وقدرتهم على ردع إسرائيل والنتيجة الآن، بعد السنوات العجاف من الاستبداد، وما تلاه من فوضى غير خلاقة، أن الأمن العربي في حالة من الانكشاف غير مسبوقة، وأن عدونا التقليدي يتحدى أن نجرؤ على اتخاذ أي إجراء في مواجهة بلطجته غير المسبوقة، لأننا تفرغنا لإطلاق النار على أنفسنا ولنشر الفوضى في بلادنا».
أبوتريكة أم بنت النبي؟
الثناء على لاعب الأهلي والمنتخب السابق لا ينقطع في الصحف والفضائيات، أما الهجوم عليه فنادر، ومن بين من هاجموه دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «كأن أبوتريكة أفضل من السيدة فاطمة، بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وزوجة علي بن أبى طالب، وأم سيدي شباب أهل الجنة، الحسن والحسين، حيث قال والدها رسول الله: وَأيْمُ اللَّهِ لَوْ أن فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا. يتابع الكاتب، أتعجب من هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم خِصما وحَكما، وبدأوا الدفاع عن لاعب صدر بحقه قرار وليس حكما قضائيا، ويحق له أن يطعن بالنقض عليه خلال 60 يوما من صدور القرار، بتقديم ما يثبت براءته بالقانون، وليس بالصراخ والتهديد والوعيد، وإثارة الدوشة لتقنين الأوضاع. الجميع يعلم أن محمد أبوتريكة إخواني الهوى والتنظيم، وأعلنها بنفسه في عشرات المناسبات، أبرزها عندما اعترف أنه يؤمن بمشروع الجماعة، والأستاذية لحكم العالم، وأنه داعم للمعزول محمد مرسي، ومشروعه النهضة، واعتراف قيادات الإخوان بأن مختار مختار وهادي خشبة ومحمد أبوتريكة أعضاء تنظيميين في جماعة الإخوان، وهو اعتراف مسجل صوتا وصورة. ومع ذلك تجد الإخوان وذيولهم والمتعاطفين «على أنفسهم»، يشوهون الحقائق بأنه قدم لمصر الكثير، مع أن الحقيقة أن مصر هي التي قدمت له المال والشهرة والنجومية، ولم يكن عالما في الذرة، أو في وكالة فضاء، أو خبيرا في الاقتصاد، وإنما مارس لعبة من باب اللهو والمتعة الشخصية، وجلبت له مالا وفيرا وشهرة كبيرة. أبوتريكة يا سادة ليس أفضل من فاطمة بنت محمد، وسيخضع للقانون، وأن مصيره مصير كل مواطن يخالف القانون».
اعتراف لا يغني عن الحق شيئاً
فاجأ الرئيس الفلسطيني أبومازن الكاتب حازم منير في «اليوم السابع» حينما قال: «الملك عبدالله طال عمره قال لى يا أبومازن لو تأخر السيسي قليلاً لكنا وأنتم في حال آخر. واستكمل الرجل حديثه عن مصر وما جرى في 30 يونيو/حزيران متحدثاً عن تاريخ جديد في المنطقة يعيدها إلى مسارها الصحيح. اللقاء كان دعوة على العشاء من أبومازن في مقر إقامة السفير الفلسطيني بالأردن قبل عامين. حديث الراحل الملك عبدالله الذي نقله الرئيس أبومازن كشف عن فهم عميق للرجل لما كان يحدث في مصر وعلاقته بمستقبل المنطقة، وأن ما جرى لم يخص القاهرة وحدها قدر ما ارتبط أيضاً بحماية مناطق أخرى كان مخططاً أن تنضم إلى القافلة وتنهار، لذلك كانت المساندة المطلقة للقاهرة ولثورة يونيو، ليس ارتباطاً بمنافع متبادلة، وليست برؤية استغلال الموقف واحتواء القاهرة، تمهيداً لتوظيف عاصمة العرب في رؤى سياسية محددة، بالعكس كان التقارب والدعم اللا محدود الذي تجاوز العاصمتين إلى دعم إقليمي ودولى بهدف مساندة ثورة في مسيرتها من أجل حماية الأمن القومي العربي وحماية المملكة ذاتها. يتساءل الكاتب هل انتهت الآن الأوضاع التي بسببها كانت مواقف الملك عبدالله والمملكة؟ وهل تغيرت الموازين بحيث عاد الأعداء المهددون للمملكة ليتحولوا إلى أصدقاء وحلفاء كما كانوا لسنوات طويلة؟ وهل اكتشفت المملكة فجأة أنها كانت تهدر مساعداتها لمصر لأنها لم تحصل على المقابل؟ وما هو المقابل الجديد غير ذلك الذي رصده الراحل العظيم؟ والأسئلة ذاتها في المقابل.. هل قررت مصر نفض يدها من تحالفات وتوافقات إقليمية عربية جرت في السنتين الماضيتين وقررت نهج توجهات مختلفة؟ وهل يمكن تخيل تفوق مساحات الاختلاف على مساحات الاتفاق؟ وهل تصدرت المصالح الوطنية وتفوقت على المصلحة الإقليمية المشتركة؟».
الزوجة الثانية
«ما أشبه قصة تيران وصنافير برواية «الزوجة الثانية». قصة زوجة على ذمة رجل يُكرهونها على الطلاق لتتزوج من عمدة القرية، على غير رضا ودون موافقتها أو موافقة أهلها. وتظل الزوجة تتمنع على العمدة الذي أجبرها على الزواج منه كرها. امتثالا للآية الكريمة التي تحض على طاعة الله ورسوله وأولي الأمر منكم، كما كان يردد شيخ القرية على مسامعها لتقبل بالزواج غير الشرعى الذي أجبروها عليه. لقد تم تطليق الجزيرتين وفق رؤية سليمان الحكيم في «المصري اليوم» وسط مباركة شيوخ الفتنة ومنافقيها. لتتزوج من السعودية كرها. وتلجأ الزوجة لأحد الشيوخ الذي أنصفها بفتوى «عدم شرعية الزواج» بل عدم شرعية التطليق كرها، وقدم لها تبريرا شرعيا برفضها الاقتراب من الزوج الغريب عنها، لأنها لا تزال على ذمة زوجها الأول الذي لا تزال له الولاية «السيادة» عليها. الذي يطلع على فتوى هذا الشيخ صاحب الضمير ويقارن بينها وبين حيثيات الحكم الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا لن يجد هناك كبير فرق. فطلاق الزوجة وزواجها من آخر كلاهما مخالف للشرع، كما هو حال سلخ الجزيرتين عن السيادة المصرية بالمخالفة للدستور والقانون والتنازل عنهما لدولة أخرى. وإذا عدنا للحكم الذي أصدرته المحكمة فإنه لم يمنح الجزيرتين لمصر نازعا ملكيتهما من السعودية كما قد يفهم البعض. بل هو أقر بوضع سار تاريخيا وجغرافيا وواقعيا بملكية مصر وسيادتها على الجزيرتين، وافتقاد المنازعة عليهما من أي طرف، ومعنى ذلك بوضوح أن السعودية لم تخسر الجزيرتين، كما أن مصر لم تكسبهما. فالسعودية لم تمتلك الجزيرتين في أي وقت لتخسرهما. ولا مصر خسرتهما لتعودا إليها بحكم محكمة. تماما مثل الزوجة التي تنازعها رجلان. فالأول لم يطلقها شرعا، ولا الآخر تزوجها شرعا».
أخطاء صغيرة
هناك الكثير من الأخطاء الصغيرة التي يرتكبها النظام تتسبب في كوارث في ما بعد وفق ما يحذر منه فاروق جويدة في «الأهرام»: «كان من الخطأ أن تطرح قضية تيران وصنافير الآن، وكان ينبغي أن تطرح في وقت آخر بحيث تكون هناك ترتيبات ودراسات تعكس الحقيقة كاملة أمام الرأي العام قبل توقيع الاتفاقات بين مصر والسعودية. وكان من الخطأ أن ترسل الحكومة القضية إلى البرلمان وهي تعلم أن هناك قضية مطروحة للحكم في مجلس الدولة، ولهذا وضعت الحكومة نفسها مع البرلمان في مأزق خطير. كان ينبغي أن تعلن الأجهزة القضائية أسباب إدراج محمد أبو تريكة في قائمة الإرهابيين قبل أن تعلن قرارها بمنعه من السفر وسحب جواز سفره واتهامه بما يسيء لسمعته. الناس تتساءل ماذا فعل أبوتريكة حتى تصدر هذه القرارات ضده؟ غياب الحقيقة أحيانا يفسد كل شيء ويبدو كأنها أعمال انتقامية ضد رجل لا حول له ولا قوة. بعض أعضاء مجلس الشعب كانوا سببا في إزعاج الملايين من المصريين أمام مشروع قانون الإيجارات القديمة، في حين أعلن الدكتور علي عبد العال رئيس المجلس، أن القانون لم يعرض ولم يناقش ولم يدخل لجنة الإسكان كما ادعى البعض. والغريب أن وزير الإسكان غاب تماما عن المشهد ولم يكشف موقف وزارته من مشروع القانون. رفقا بالناس ولا داعي لإشعال حرائق ليس هذا وقتها حتى تمر هذه المرحلة بأمان. بعض الوزراء كان ينبغي أن يرحلوا منذ فترة طويلة، بل إن الرأي العام رفضهم قبل أن يدخلوا الوزارة، تأخير بعض القرارات يجعل المهمة أصعب. هناك قضايا كثيرة يتساءل الرأي العام لماذا لم تحسم حتى الآن، وفي مقدمتها حسم قضية التمويل الخارجي والوزراء المتهمين في قضايا المال العام».
عار الوزارة
سليمان جودة الكاتب في «المصري اليوم» يقول: « أعرف رجلاً كان يريد قبل 25 يناير/كانون الثاني 2011 أن يكون وزيراً بأي ثمن، وكان اسمه مرشحاً للوزارة أكثر من مرة، ولكنه في كل مرة لم يكُن يأتي، وكان قد اشترى بدلة خاصة ليرتديها في يوم أداء اليمين الدستورية. وأعرف آخر أستاذاً محترماً في الجامعة، وكان مستشاراً ثقافياً لنا في عاصمة مهمة، وكان اسماً معروفاً في الحياة العامة، وكان كل ذلك لا يكفيه، لأن عينه كانت على الوزارة، وكان يتصل بي، كلما لاحت أنباء عن حكومة جديدة، ليسألني عما إذا كنت قد سمعت اسمه مرشحاً هنا أو هناك؟ وكنت أشفق عليه للغاية. يتابع جودة: طافت كل تلك النماذج في رأسي، ثم تتالت بعضها وراء بعض أمام عينيّ، وأنا أقرأ أن المهندس شريف إسماعيل، رئيس الحكومة، يتلقى اعتذاراً من بعد اعتذار، من أسماء يعرض على أصحابها أن يكونوا وزراء في حكومته والسؤال هو: لماذا يعتذرون بهذه الصورة التي يبدو أنها أزعجت رئيس الحكومة، وجعلت الاختيارات أمامه محدودة؟ هل لأنهم يخافون من «البهدلة» التي كان وزراء ما بعد 25 يناير يتعرّضون لها على كل ناصية، وفي كل ميدان؟ ربما.. ولكن هذه فترة انقضت فما السبب إذن؟ هل يعتذرون اعتراضاً على سياسات عامة متبعة في اللحظة الحالية، ويجدون أنها في أشد الحاجة إلى مراجعة، وأن ذلك لن يكون متاحاً لهم، إذا قبلوا الوزارة، وأنهم سيكتشفون بالتالي إذا ما صاروا أعضاء في الحكومة، أنهم يطبقون سياسة لا يقتنعون بها.. هذا هو الاحتمال الأقرب إلى ظن الكاتب».
المجزرة الأمريكية
تأثر كثيراً أسامة الغزالي حرب في «الأهرام» عندما استمع لترامب في أول خطاب له بعد توليه منصبه، متحدثا عن أحوال بلده، و هو يقول:«لفترة طويلة جنت مجموعة صغيرة في العاصمة مكاسب الحكم بينما تحمل الشعب التكلفة»…«انتعش السياسيون وازدهروا، ولكن أهملت الأعمال وأغلقت المصانع، حمت المؤسسة الحاكمة نفسها وأهملت حماية الشعب. لم تكن انتصاراتهم انتصاراتكم. الأمريكيون يريدون مدارس عظيمة لأطفالهم وأحياء آمنة لعائلاتهم ووظائف جيدة لهم، ولكن هناك واقع مختلف: أمهات وأطفال يحاصرهم الفقر في المدن، ومصانع خربت وعلاها الصدأ وصارت مثل شواهد القبور في كل أنحاء البلاد، ونظام تعليمي يترك شبابنا وطلابنا محرومين من المعرفة، وتنتشر الجريمة والعصابات والمخدرات التي سرقت حياة العديدين. طوال عقود طويلة قمنا بإثراء صناعات البلاد الأخرى على حساب الصناعة الأمريكية، وقدمنا الدعم المالي لجيوش دول أخرى، بينما سمحنا بالتدهور المحزن لجيشنا. دافعنا عن حدود دول أخرى بينما رفضنا الدفاع عن حدودنا، أنفقنا تريليونات الدولارات في الخارج، بينما تدهورت البنى التحتية الأمريكية وأصبحت متصدعة ومتداعية، جعلنا دولا أخرى غنية، بينما اختفت ثروة وقوة وثقة بلادنا، انتزعت ثروة الطبقة المتوسطة لمواطنينا لتوزع على العالم كله. يجب أن نحمي حدودنا من الآثار التخريبية للدول الأخرى التي تصنع منتجاتنا وتسرق شركاتنا وتدور فرصنا الوظيفية. لن نقبل بعد الآن سياسيين يتحدثون ولا يفعلون، ويشتكون دائما ولا يعملون شيئا للعلاج، «يجب أن تتوقف هذه المجزرة الأمريكية American Carnage «هنا وفورا». والحقيقة أنني استغربت لهذا التعبير الحاد وسألت نفسي ماذا يقول أوباما لنفسه وهو يستمع إلى خلفه وهو يصف ما تركه بعد ثماني سنوات بأنه مجزرة أو أشلاء؟ وأين هي المنجزات التي حققها؟».
الإعلام لا يخدع الشعب
يسشتهد وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» على وصول ترامب للبيت الابيض كدليل على خفوت تأثير الإعلام على الإدراك الشعبي: «إدارة أوباما التي احتشدت وراء كلينتون والإعلام الأمريكي وتابعيه من إعلام الدنيا كلها، لم يشفع لها، وشذ نجاح ترامب عن ظاهرة أن التأييد الإعلامي قادر على إسقاط مرشح. بل كان هذا التأييد الإعلامي الواسع لكلينتون سبباً رئيسياً في نجاح ترامب. والحقيقة أيضاً أنني لا أؤمن بكلينتون ولا ترامب، وأنهما في نهاية الأمر أمريكيان يعملان لصالح بلدهم، لكن الذي أتحدث عنه وأعنيه واللافت للنظر في قضية الإعلام، أن التأييد والحشد الإعلامى لا يمكن أن يخدع شعباً على الإطلاق، وإلا كانت قد فازت كلينتون في هذه الانتخابات، في ظل قيام الدولة الأمريكية بكل أجهزتها المختلفة في النيل من ترامب وتسخير كل الوسائل الإعلامية ليس في أمريكا وحدها، وإنما في العالم أجمع حتى الدول العربية لصالح كلينتون، ورغم ذلك خسرت في الانتخابات هذا دليل كلامي على أن الشعوب لا يمكن أن يخدعها أي إعلام، وأن إرادة أي شعب هي أقوى من كل إعلام الدنيا، ولن نبعد كثيراً فعندما وضع الشعب المصري يده في يد الإعلام المصري نجح تماماً في القضاء على الإخوان، الذين اعتلوا عرش البلاد لمدة اثني عشر شهراً في غفلة من الزمن. وبالتالي تكون إرادة الشعب هي المحرك الرئيسي وهي الأقوى من أي إعلام.. وبدون الإرادة الشعبية يصبح الإعلام منزوع الفائدة.. كما أن ما نعيشه الآن من فوضى إعلامية من أصحاب الأجندات الخاصة، لا يؤثر من قريب أو بعيد في الشعب العربي».
توقعات مخيبة للآمال
نتحول لتوقعات مخيبة للآمال كشف عنها تقرير صندوق النقد الدولي الذي اهتم به ممدوح الولي نقيب الصحافيين السابق في «مصر العربية»: «ومن تلك المفاجآت توقع الصندوق زيادة إيرادات التصدير، خلال السنوات المالية الخمس المقبلة، تدريجيا لتصل إلى 29.7 مليار دولار بعد السنوات الخمس، وهو ما يعني العودة برقم الصادرات السلعية بترولية وغير بترولية معا عام 2020/2021، إلى ما كانت عليه قبل تسع سنوات، حين بلغت 29.4 مليار دولار في العام المالي. وتوقع الصندوق بلوغ الصادرات البترولية بعد خمس سنوات 8.2 مليار دولار، التي ستتضمن مع النفط الخام والمكرر صادرات الغاز الطبيعي من حقل ظهر وغيره، ما بشر به خبراء حكوميون، بينما كانت الصادرات البترولية قد بلغت 10.3 مليار دولار قبل 11 عاما، بل و14.5 مليار دولار قبل تسع سنوات، كما بلغت 13 مليار دولار قبل ثلاث سنوات في العام الذي تولاه الرئيس محمد مرسي. ومع توقع الصندوق حدوث زيادة تدريجية في إيرادات قناة السويس لتصل إلى 7.2 مليار دولار بعد خمس سنوات مالية، فإن هذا الرقم جاء أقل من توقعات هيئة قناة السويس لها، بعد تنفيذ التفريعة السابعة لها، التي كانت تتوقع بلوغ الإيرادات 7.5 مليار دولار عام 2017، ثم لتصل إلى 10.9 مليار عام 2021، وهي التوقعات التي قام المصريون بشراء شهادات قناة السويس على أساسها. وكان الصندوق واقعيا حين توقع تدني المعونات الأجنبية إلى حوالى مئة مليون دولار سنويا خلال السنوات المالية الخمس المقبلة، وهو ما يتنافى مع تصريحات وزيرة التعاون الدولي التي صرحت مؤخرا ببلوغ المنح 4 مليار دولار خلال عام من توليها وكان الصندوق أكثر واقعية حين توقع عدم ورود معونات بالمرة من دول الخليج العربي خلال السنوات الخمس المقبلة، رغم استمرار علاقة النظام المصري الطيبة بالإمارات والكويت والبحرين».
أم مثالية بجد
من تقارير أمس الأحد اللافتة التي تكشف تراجع الدولة عن العناية بمواطنيها من المعدمين والذين بلا مأوى ويفتقدون أدنى الوسائل التي تعينهم على الحياة. تقريرعن أم ما زالت تنام في الشارع، رغم تقدمها في العمر كما ورد في «الوطن» إذ قدم الفنان محمد صبحي، التحية والتقدير للسيدة إلهام عبدالهادي، البالغة من العمر 74 عامًا، بائعة الكتب التي تعيش منذ 7 سنوات متواصلة على الرصيف، مهديًا إياها نصف مكتبته الخاصة بعد رفضها الحصول على مقابل مادي، مؤكدًا أنها تعد الأم المثالية لعام 2017.
وأضاف صبحي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «90 دقيقة»، على قناة «المحور»، أن السيدة نموذج للعزة والصراحة والوضوح مع النفس، مستطردًا: «هذه السيدة في حقيقة الأمر أخجلتني، ومشروعي منذ زمن هو المطالبة بالقراءة، وحذرت من ترك الكتابة، الكتابة عبر السطور والورق الأصفر يعلم في العقل، وهذه السيدة الفاضلة لها فضل لكل من مروا عليها في السبع سنوات أمام جامعة القاهرة».
حسام عبد البصير