ليس السؤال إذا ما كانت هناك أعشاب ضارة بيننا، فهذا أمر مؤكد، ولا حاجة لنا أبدًا في أن نتفهمهم، ولا حاجة أبدًا لأن نروي بأنهم في ضائقة بسبب «ما يفعله الطرف الآخر بنا»، ولا حاجة لأن نروي لأنهم عانوا من مشاكل نفسية.
فعندما يفحص ثمانية شبان هويات شبان آخرين ثم يضربونهم بعنف بربري ما أن يتبين لهم بأنهم عرب، حينئذ ما من حاجة لتفهم الدوافع، ولا تلك الصراخات على نحو «بالدم والنار نفديك يا يهودا». فهؤلاء مخربون، وإن كل ما نفعله للمخربين الذين يمسون باليهود لأنهم يهود، يجب أن نفعله للمخربين الذي يمسون بالعرب لأنهم عرب.
في أعقاب العملية الرهيبة بحق مجلة «شارلي إبدو»، قابلت وسائل الإعلام الأوروبية الكثير من المحللين والخبراء، وكلهم بلا استثناء شجبوا المخربين. ولكن الكثيرين منهم أضافوا كلمة «لكن»، وبفورها ظهرت مظاهر التفهم والتبرير واتهام الضحايا. «ولكن هذا بسبب قصف الناتو للعراق وسوريا»، «ولكن هذا بسبب مس المجلة بمشاعر المسلمين»، «ولكن هذا بسبب ما تفعله إسرائيل للفلسطينيين»، «ولكن هذا بسبب التمييز الذي يعانون منه»… وثمة بحر من التبريرات. كتب سلمان رشدي مقالاً تحت عنوان «كتائب الـ «لكن»؛ لأن من يشجب، وعلى الفور يقفز إلى «لكن»، لا يشجب حقًا، بل يؤيد.
هذه بالضبط قصة أولئك الذين هم في المجال الذي بين المتفهمين والمبررين لأعمال الإرهاب ضد اليهود، وهذا بالضبط المجال الذي يحظر أن نكون فيه عندما نعنى بمخربين يهود.
لا توجد أي حاجة للتعميمات، فحقيقة أن المئات هتفوا قبل أسبوع «بالدم والنار نفديك يا فلسطين» في جنازة أحمد محمد محاميد لا تجعل عموم عرب إسرائيل مؤيدين لأعمال القتال والإرهاب. وحقيقة أنه في أوساط الجمهور اليهودي هناك أفراد يرتكبون أفعالاً نكراء أو يؤيدونها، لا تجعل إسرائيل دولة عنصرية ومحرضة. ثمة تحريض رسمي في السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل واليهود، وثمة تحريض هنا وهناك ضد العرب في إسرائيل أيضًا، ولكن هذه مقارنة بين الفيل والفأر؛ فالإرهاب الفلسطيني هو تحصيل حاصل التحريض، وحقيقة أن الإرهاب اليهودي، مثل قتل الفتى محمد أبو خضير، هو موضوع نادر، نادر جدًا، هو تحصيل حاصل لا تحريض.
عندما يوجد عنف مناهض للعرب مثلما حصل في نهاية الأسبوع، فيجب القضاء على الشر في أوساطنا. صحيح أن العنف موجود حتى بلا خلفية قومية، ولكن لا توجد أي حاجة لأن ننفي بأن الحدث هذه المرة هو قومي متطرف. وحقيقة أنه يوجد عنف آخر، «عادي»، لا تقلل من خطورة العنف القومي المتطرف. وحقيقة وجود عنف عربي ضد اليهود داخل إسرائيل ـ حتى لو كان هذا موضوعًا نادرًا ـ لا يبرر إعطاء تنزيلات للعنف ضد العرب. يجب القضاء على العنف بيد متشددة، وبلا تسامح ولا تفهم. وإذا كانت عقوبة الزعران اليهود أقل بمليمتر من عقوبة الزعران العرب في ظروف مشابهة فستكون هذه عنصرية وتشجيعًا للعنف.
ينبغي أن نتذكر شيئًا إضافيًا، فللأقوال معنى، والوهم الثابت القائل إنه «يجب أن نسمح لهم بالتنفيس»، ليس صحيحًا، فثمة فرق بين الادعاءات بالتمييز، حتى لو لم تكن محقة، وبين تبرير الإرهاب، بشكل غير مباشر ومباشر. الإرهاب العربي أو اليهودي.. هكذا يجب تحريك الحدود، وأحيانا يجب سد أفواه المحرضين منعًا للعنف. لعل هذا ليس السبيل الوحيد لوقف الحدث التالي. ولكن هذا بالتأكيد وسيلة يجب استخدامها.
بن ـ درور يميني
يديعوت 26/8/2018