مخرب مسلح

حجم الخط
0

أمجد السكري، المخرب الذي أطلق النار وأصاب ثلاثة جنود إسرائيليين في عملية حدثت أمس على الحاجز في المخرج الشمالي لرام الله، هو رجل أمن فلسطيني. وهو رجل الامن الثالث الذي ينفذ عملية في المواجهة الحالية. فقد سبقه ضابط في الاستخبارات العامة وهو أحد أقارب صائب عريقات، الذي أطلق النار على قوات الجيش الإسرائيلي في حاجز في جنوب رام الله قبل شهرين. وشرطي فلسطيني حاول اطلاق النار على إسرائيليين في بداية المواجهات وفشل في ذلك وتم اعتقاله من قبل السلطة. في الحادثتين الاخيرتين تم قتل المخربين على أيدي الجنود. وفي حالتين على الأقل، الحديث يدور عن اشخاص شغلوا مناصب تحتاج متابعة استخبارية من قبل اجهزة السلطة (السكري كان سائق وحارس النائب العام الفلسطيني). وفي حالات اخرى اعتقلت إسرائيل موظفين من السلطة اشتبهوا بالمساعدة للتخطيط في عمليات.
في هذه المرحلة ما زال مشكوكا فيه القول إننا أمام اتجاه جديد، رغم أن هوية المخرب يمكن لإسرائيل استخدامها في دعايتها وهجومها على السلطة الفلسطينية وأن تطلب من الرئيس محمود عباس وقف العمليات. فعليا، جميع الاجهزة الأمنية الإسرائيلية ـ من وزير الدفاع وحتى قادة الجيش والشباك ومنسق اعمال المناطق ـ تشدد في الوقت الحالي على ضرورة الحفاظ على التنسيق الامني المتطور مع السلطة الفلسطينية والجهود التي تبذلها الاجهزة في الاسابيع الاخيرة، لا سيما في الحرب ضد خلايا إرهاب حماس في الضفة الغربية.
إن انضمام أوسع لاشخاص من الاجهزة والى جانبهم نشطاء مسلحين من التنظيم إلى دائرة الإرهاب، هو سيناريو فظيع وتهتم به الاجهزة الأمنية الإسرائيلية منذ بضعة اشهر. حيث يملك التنظيم والاجهزة الأمنية الفلسطينية عشرات آلاف قطع السلاح. وعلى الأقل رجال «كتائب دايتون» في اجهزة الامن الفلسطينية الذين تم تدريبهم من قبل ضباط امريكيين ولديهم القدرة الاساسية على ادارة الحرب. لكن رغم تصاعد عمليات اطلاق النار في الضفة الغربية، إلا أن معظمها تنفذ من قبل «ذئاب وحيدة» وليس كجزء من شبكة منظمة تقدم لهم الارشادات.
السيناريو الثاني الذي يقلق إسرائيل يتعلق بحماس. فقيادة المنظمة في قطاع غزة والقيادة المسؤولة في الضفة والتي ما زالت تعمل من تركيا، منحت النشطاء في الضفة أوامر تنفيذ العمليات بكل الوسائل. وقد كشف الشباك والجيش الإسرائيلي مؤخرا عددا من الخلايا التي خططت لعمليات انتحارية واطلاق نار وخطف. وفي إسرائيل يؤكدون على صدق اقوال رئيس الاستخبارات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، الذي قال إن السلطة الفلسطينية أحبطت 200 عملية ضد إسرائيل. وفي قسم كبير من الحالات تم اعتقال نشطاء حماس الذين تعتبرهم السلطة تهديدا كما تعتبرهم إسرائيل.
تشير العملية الاخيرة إلى الصعوبة المتواصلة للجيش و»الشباك» في افشال عمليات المخربين الافراد. وبعد نشر هوية المخرب الذي أطلق النار على الجنود في بيت إيل، فحص صحافيون إسرائيليون وفلسطينيون ما كتبه مؤخرا في الشبكات الاجتماعية حيث وجد هناك تلميح على نواياه. قبل اسبوعين ذكر رئيس الاركان غادي آيزنكوت 101 عملية طعن ودهس. وقال إنه لم يكن هناك انذار استخباري لهذه العمليات. ومنذئذ زادت قائمة المخربين في ظل عدم وجود الانذار الاستخباري.
الاجهزة الأمنية تبذل الجهود الكبيرة في محاولة تطوير طريقة تُمكنها من معرفة أي مؤشرات من الشبكات الاجتماعية. لكن المشكلة هي أن هناك آلاف المنشورات المناهضة لإسرائيل. ويبدو أنه لم يتبلور بعد نموذج مناسب للعمل بالطريقة التي نجح فيها «الشباك» في الكشف عن طرق عمل من ارسل المخربين الانتحاريين في الانتفاضة الثانية، وتطوير طريقة عمل تسمح باعتقال اغلبية المخربين قبل وصولهم إلى هدفهم.
هذا اليوم، الاول من شباط، تكون قد مرة اربعة اشهر على المواجهة الحالية مع الفلسطينيين التي بدأت في الاول من تشرين الاول حسب الجيش الإسرائيلي بعد قتل الزوجين هينكن بالقرب من نابلس. في الاسبوع الماضي قتلت شابة إسرائيلية بالطعن في مستوطنة حورون وأصيب مواطنين اثنين وجنديين في عمليات اطلاق نار وطعن، وأصيب شاب آخر في عملية طعن. الميل لوصف الاحداث على أنها موجة إرهابية ستنتهي قريبا، لا يناسب الواقع. رغم أن الاهتمام الدولي بالعنف هنا محدود ورغم أن تاريخ الصراع عرف ايام أقسى. فمن الواضح أن الظروف الحالية في المناطق تختلف عما كانت عليه حتى الصيف الاخير. ورغم الارتفاع والهبوط في عدد العمليات، إلا أنه يحدث هنا شيء طويل المدى لم نعرف بعد ما هي نتائجه.

هآرتس 1/2/2016

عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية