مخططات تركيا والسعودية في سوريا: التحضير لعمل عسكري مع واشنطن أم للتمرد على الفيتو الأمريكي؟

حجم الخط
5

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يرى مراقبون أن التحركات السياسية والعسكرية المتلاحقة في أنقرة والرياض تؤشر بشكل كبير إلى وجود تحضيرات تركية- سعودية فعلية للقيام بعملية عسكرية في سوريا. إلا أن السؤال الأهم يبقى هل تخطط تركيا والسعودية لذلك بالتنسيق مع واشنطن، أم بشكل منفرد للتمرد على الفيتو الأمريكي الذي أدى إلى تراجع مصالحهم في سوريا أمام التقدم المتسارع لقوات الأسد بغطاء جوي روسي؟
وبالتزامن مع هذه التكهنات، دخلت العلاقات التركية الأمريكية في أزمة جديدة على خلفية إصرار واشنطن على عدم اعتبار حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري «منظمة إرهابية»، والذي تعتبره أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني الإرهابي، وترى في اجتيازه لغرب الفرات وتقدمه المتواصل شمال سوريا -كان آخره السيطرة على مطار منغ العسكري- خطا أحمر وتهديداً لأمنها القومي.
العاصمة التركية أنقرة شهدت يومي الخميس والجمعة سلسلة اجتماعات أمنية وسياسية، حيث التقى داود أوغلو بقائد الجيش التركي ورئيس هيئة الاستخبارات، والتقى الثلاثة بدورهم بالرئيس رجب طيب أردوغان، بعد يوم واحد من اجتماع لمجلس الأمن القومي، كما جرت سلسلة اتصالات بين وزير الخارجية التركي ونظرائه في السعودية وقطر أمريكا، كما زار الجمعة، إسطنبول ـ بدون موعد مسبق ـ أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني والتقي أردوغان.
صحيفة «حرييت» التركية نقلت عن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، قوله للصحافيين على متن الطائرة في طريق عودته إلى تركيا من هولندا، إن التطورات في حلب خضعت لتقييم من قبل المسؤولين الأتراك، وطرحت سيناريوهات قطع الطريق إلى حلب، مضيفاً أنه ناقش التطورات مع مستشار المخابرات، وتناقش مع الرئيس رجب طيب أردوغان في التطورات الأخيرة. ورداً على سؤال حول إمكانية إقدام تركيا لعمل عسكري لمنع قطع الطريق لحلب، قال داود أوغلو: «ستشهدون رد فعل تركيا إزاء التطورات في الأيام المقبلة».
من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة أمام منتدى اقتصادي، الخميس، إن تركيا ستتحلى بالصبر إزاء الأزمة في سوريا حتى مرحلة ما، «ثم ستضطر للتحرك». بينما نسبت وسائل إعلام تركية لأردوغان قوله: «إن قرار رفض مذكرة الدخول في العراق في الأول من آذار/مارس 2001 كان خاطئاً ولن نرتكب هذا الخطأ مرة أخرى في سوريا».
الكاتب والمحلل السياسي التركي مصطفى أوزجان رأى أن «النظام الحاكم في السعودية يتمتع بروح المبادرة في الآونة الأخيرة والمملكة عازمة على التحرك في سوريا»، معتبراً أن «الهدف المعلن حالياً هو محاربة داعش لكن بدون إسقاط النظام السوري لا يمكن القضاء على التنظيم».
مصدر تركي استبعد لـ«القدس العربي» قيام جيش بلاده بعملية عسكرية برية في سوريا خلال الفترة القريبة المقبلة، معتبراً أن الحسابات معقدة بشكل كبير في سوريا وأن «عملية من هذا القبيل تعني الدخول في حرب مباشرة مع روسيا»، وهو ما رأى أنه لن تُقدم عليه الحكومة.
وقال المصدر المقرب من الحكومة ورفض الكشف عن اسمه في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي»: «لا أظن أن هناك نية لدى الجيش للقيام بعملية عسكرية في سوريا لا سيما في ظل تصاعد التجاذبات الدولية والإقليمية.. الأمر مستبعد في ظل هذه الظروف، تركيا لن تجازف».
الصحافي والمحلل السياسي إبراهيم العلبي يرى أن «التحضير لتحرك عسكري مباشر بات بمنأى عن الشك وتجاوز مرحلة المؤشرات إلى التمهيد الصريح، وفي هذا السياق جاءت تصريحات وزير الدفاع الأمريكي عن توقع دخول قوات خاصة إماراتية وسعودية إلى سوريا لمساندة المعارضة في قتالها ضد تنظيم داعش، صحيح أن الهدف المعلن ليس جبهة النظام وحلفائه بل جبهة داعش ولكن من بوابة المعارضة لا النظام وهذا أمر ذو دلالة واضحة».
وأضاف العلبي في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي»: «طبعا الموقف الأمريكي لا يزال على حاله في رفض الحل العسكري ضد النظام، وتقاوم بشكل متواصل كل عروض الحلفاء والأطراف الإقليمية المعنية بالملف السوري في هذا الصدد، ولهذا السبب يبحث الأتراك والسعوديون عن عمل ما لتقوية المعارضة وتعزيز موقفها ضد النظام ولكن فقط من بوابة الحرب على داعش وهي اللغة الوحيدة التي تفهمها واشنطن هذه الأيام».
وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن رئيس النظام السوري بشار الأسد، الجمعة، تأكيده أن التدخل البري التركي والسعودي في سوريا «احتمال» لا يمكن استبعاده، وقال: «المنطق يقول إن التدخل غير ممكن لكن أحيانا الواقع يتناقض مع المنطق، خاصة عندما يكون لديك أشخاص غير عاقلين في قيادة دولة ما، فهذا احتمال لا أستطيع استبعاده لسبب بسيط وهو أن (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان شخص متعصب، يميل للإخوان المسلمين ويعيش الحلم العثماني»، مضيفاً: «نفس الشيء بالنسبة للسعودية إن مثل هذه العملية لن تكون سهلة بالنسبة لهم بكل تأكيد وبكل تأكيد سنواجهها».
من جهته، أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، الجمعة، أنه لا يمكن هزيمة تنظيم الدولة إلا إذا أزيح الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، بعد أن أعلن في وقت سابق أن بلاده لن تتراجع عن قرارها إرسال قوات البرية للمشاركة في الحرب على التنظيم في سوريا، وهو ما أيدته الإمارات وأعلنت استعدادها للمشاركة في هذه الحرب.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية