المحمدية ـ «القدس العربي»: اختتمت الأربعاء فعاليات الدورة 26 لمخيم الشباب القومي العربي الذي نظم في مدينة المحمدية المغربية ما بين 7 و17 أب /أغسطس الجاري، بإشراف المؤتمر القومي العربي وبتنسيق مع مجموعة العمل من أجل فلسطين وباستضافة من الجمعية المغربية لتربية الشبيبة، ومشاركة 130 شابا وشابة قدموا من مختلف الأقطار العربية من المغرب وتونس والجزائر وليبيا وموريتانيا ومصر وسودان، بالإضافة إلى فلسطين والأردن ولبنان.
ونوه مدير المخيم، محمد إسماعيل أحمد، بإلتزام الشباب بمبادئ وثوابت الأمة من خلال التواصل والتفاعل الإنساني والثقافي والفكري، ومواجهة التحديات ومحاولات التدمير الممنهج الذي تتعرض له الأقطار العربية. وقال لـ»القدس العربي»؛ «في هذه الدورة، خصصنا بعض الندوات لمناقشة المشهد العربي السياسي، والأحداث التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، أيضا قمنا ببعض اللقاءات المتنوعة مع مختلف التيارات السياسية من الوطن العربي، كما عملنا على تنظيم ورشات علمية وفنية بشكل يومي، هذا بالنسبة للبرنامج الداخلي، أما فيما يخص البرنامج الخارجي فقد قمنا بزيارة مجموعة من المدن المغربية التاريخية، كالرباط وطنجة ومراكش والدار البيضاء، وهي بادرة مهمة للتعرف على البلد المضيف وعلى حضارته وتاريخه».
وفي حديثها عن المخيم، قالت رحاب المكحل، مساعدة الأمين العام للمؤتمر القومي العربي إن «مخيم الشباب القومي العربي، إطار للتفاعل والتحاور والتعارف بين شبابنا العربي، ثم أن المخيم تناول عدة محاور منها الثقافي وتمثل في محاضرات ولقاءات مع شخصيات فكرية وثقافية من البلد المضيف ومن باقي البلدان المشاركة، ومحور حلقات نقاش، اجتمع فيه الشباب المشارك لمناقشة بعض القضايا التي تترك لهم إدارة المخيم حرية اختيارها، والمحور الثالث يتجلى في تنظيم ورش عمل تستعين بمختصين من مختلف الأقطار العربية، بالإضافة إلى التعرف على البلد المضيف وعلى معالمه الحضرية والتاريخية، والمحور الأهم، هو لقاء مع شخصيات وهيئات المجتمع المدني في البلد المضيف للتعرف على هذه الطاقات المدنية، إضافة إلى تنظيمنا لسهرات يعرض فيها الشباب فولكلور بلدانهم».
وأضافت أن «القضية الفلسطينية احتلت المرتبة الأولى ضمن برامج المخيم، وكان هناك يوم كامل للتعريف بها، وبالأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون لاسيما الأسرى والمعتقلين وحصار قطاع غزة، بالإضافة إلى موضوع مقاومة التطبيع والتهويد، كلها موضوعات احتلت حيزا مهما ضمن برنامج المخيم. وبالتالي فالمخيم أصبح اليوم يشكل فسحة للقاء تيارات وشباب الأمة، المؤمنين بالمشروع النهضوي العربي، والمتلخص في محاوره الستة، وهي الوحدة، والديمقراطية، والأمن الوطني القومي، والتجدد الحضاري، والتنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية، هو مكان يجتمع فيه الشباب ليناقشوا كل القضايا العربية وأوضاع أقطارهم خاصة التي تعاني من اقتتال وتدخل أجنبي، كفلسطين وسوريا والعراق واليمن وليبيا».
وكانت سهرة الاختتام فرصة، لشباب من مختلف الدول العربية لتجديد العهد من خلال مساهماتهم الشعرية والفنية على أن فلسطين هي البوصلة. وعن مشاركته في المخيم، قال سعيد عدنان حمدان، شاب فلسطيني من قطاع غزة: «هذه هي أول مرة أشارك فيها في المخيم، وخرجت بانطباع إيجابي ونحن في أمس الحاجة إلى أي شيء يسلط الضوء على القضية الفلسطينية في وقت تنشغل فيه الأقطار العربية بمشاكلها الداخلية، ما جعل القضية الفلسطينية منسية، ومن خلال هذا المخيم تأكدنا وبالملموس أن هذه القضية هي نقطة التقاء جميع الأقطار العربية وشبابها. وبصراحة سعدت بمدى وعي الشباب العربي المشارك بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية بالقضية الفلسطينية واعتبارها الأولى بالنسبة لهم».
وقالت المشاركة من اليمن غادة البخيتي لـ»القدس العربي»: «هذه مشاركتي الأولى في مخيم الشباب العربي وبالنسبة لي كان المخيم فرصة رائعة للقاء وتمازج مختلف الثقافات والجنسيات في الوطن العربي، وأتاح لي فرصة الالتقاء بمختلف الآراء والتوجهات وغير نظرتي لكثير من التيارات الموجودة في الساحة السياسية والفكرية العربية الحالية. فدورة هذا العام جاءت باسم الأقصى وهي قضية أساسية في المنطقة، ولكن كشابة يمنية كنت أنتظر أن يسلط الضوء أكثر على الوضع الإنساني الكارثي الراهن في اليمن، الذي يتطلب منا وقفة إنسانية أولا وصحوة ضمير عربي لوقف الحرب والحصار المفروض على الشعب اليمني الذي يتم التعتيم على حقيقة وضعه في الإعلام العربي والعالمي. بالنسبة لي فقد استفدت من الكثير من المحاضرين خصوصا عالم الانثروبولوجيا المغربي عبد الله حمودي الذي أتحفنا بمحاضرة رائعة منحتنا التفاؤل بقدرتنا على التغيير رغم الواقع الحالي المليء بالتحديات والاحباطات».
وعرف المخيم حضور شخصيات مهمة من عالم السياسة والفكر والثقافة وفعاليات المجتمع المدني، وشمل البرنامج عددا من اللقاءات بحضور الفاعلين السياسيين وشخصيات من المغرب والدول العربية، وهذه هي ثالث دورة للمخيم يحتضنها المغرب، منذ انطلاقه سنة 1990.
فاطمة الزهراء كريم الله