مداخلة هاتفية للسيسي على برنامج تلفزيوني تثير زوبعة في مصر

حجم الخط
23

لندن ـ «القدس العربي»: أثارت مداخلة هاتفية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في برنامج تلفزيوني جدلاً واسعاً في الشارع المصري، حيث تحدث السيسي لبرنامج تلفزيوني محلي مخاطباً الشباب ومتقرباً لهم، وذلك بعد أيام من ذكرى الخامس والعشرين من يناير التي شهدت دعوات للخروج مجدداً إلى الشارع، وبع فترة وجيزة على اعتقال رسام الكاريكاتير المعروف إسلام جاويش التي ألمح السيسي بأنها كانت «خطأ».
وتفاجأ الإعلامي عمرو أديب بمداخلة هاتفية من السيسي في برنامجه «القاهرة اليوم» قال فيها إننا «نعيش في بقايا دولة.. هي أشلاء دولة»، وأضاف السيسي إن الحالة التي وصلت لها مصر ليست من تراكم 30 عاماً، ولكن منذ 50 عاماً منذ عام 1967، وتابع: «أنا قولت قبل كده، أنا بحاول في خلال أول أربع سنوات تثبيت الدولة ومنع انهيارها».
وشدد على أنه يكافح والموجودين معه بقدر ما يستطيع لمواجهة كل مواطن السوء بالوطن، مضيفًا: «أتمنى ربنا يعيننا، لكن الموضوع يحتاج لأفكار وأسس وتعاون».
وعلق السيسي على واقعة القبض على جاويش مقسماً أنه لم يغضب من رسومات جاويش أو غيره، وأضاف: «والله ما بزعل من حد وربنا خلقنا كلنا مختلفين وعمرنا ما هنتفق على حاجة واحدة، ومفيش بشر على قلب رجل واحد، والله ما زعلان من جاويش ولا من غيره.. أنا عندي أولاد ، وصدري لا يضيق على أولاد مصر».
وتابع السيسي: «احنا اللى مش عارفين نتواصل مع شباب مصر مش هما، و نبذل كل جهدنا للتفاهم معهم». وقال السيسي: «هقعد مع 10 من شباب الألتراس، للاطلاع على ما تم في تحقيقات مذبحة بورسعيد، وسأطلبهم بتزويدنا بما لديهم من معلومات».
وهذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها السيسي بمداخلة هاتفية في برنامج تلفزيوني مسائي من برامج الـ»توك شو» التي يشاهدها المصريون والتي تحولت إلى ظاهرة إعلامية مهمة في البلاد، كما أنها تحولت إلى برامج مهمة في توجيه الرأي العام بمصر.

ردود فعل متباينة

وأثارت المداخلة الهاتفية ردود فعل متباينة في الوسط الإعلامي المصري وفي أوساط النشطاء على الانترنت، حيث رآى الإعلامي خيري رمضان الذي يعتبر أحد منافسي أديب إن كلام السيسي يستحق الشكر، وإنه -أي السيسي- «نزل إلى ميدان لم يسبقه اليه أحد».
وقال رمضان في برنامجه «ممكن» على فضائية «سي بي سي»: «أنا سعيد جدًا بما فعله الرئيس، وكمواطن مصري أحييه وأشكره؛ لأنه قرر النزول لمعلب فارغ، لم يقم أي مسؤول واحد بالنزول إليه».
وأضاف: «لأول مرة يتحدث الرئيس بهذا الشكل مع الشباب، ويعترف بأننا الذين أخطأنا في حقهم»، متابعاً: «كلمات السيسي نزلت برداً وسلاماً على قلوب الشباب؛ بسبب فتح شباك لهم»، على حد قوله.
وتابع حديثه، قائلًا: «الشباب الذي يمثل 60٪ من الشعب يشعر بأنه مظلوم؛ بسبب عدم إحساسه بالأمن والحرية، وغياب فرص التعليم والعمل، ويرى أن القوى لا يصاب بأي أذى، على عكس الضعفاء الذين أصبحوا ملطشة».
وكتب الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إريك تراجر إن السيسي حاول ربط تحسن الأوضاع في مصر بتولي الجيش زمام السياسة، وقال في تدوينة له على «فيسبوك» إن كلام السيسي يدل على أن «الدولة المصرية انحدرت منذ انسحاب الجيش من السياسة».
واشتاط المستشار المصري المعروف ورئيس نادي الزمالك مرتضى منصور غضباً في تعليقه على مداخلة السيسي التلفزيونية، حيث هاجم الإعلامي عمرو أديب وذلك بعد أن انتقده الأخير لعدم موافقته على التعاون مع شباب الألتراس أو السماح لهم بممارسة حقهم في التشجيع.
وقال منصور: «مين عمرو أديب ده يا سيادة الريس عشان تعمل معاه مداخلة، دة محدش بيفترج عليه ولا حد بيشوفه يا فندم».
وتابع منصور: «مبادرة إيه اللي عمرو أديب داخل يتكلم عنها، ومبادرة مع مين، مع اللي شرعوا إنهم يقتلوني ويقتلوا ناس تانية، ولا إحنا بننسي العمايل السودة بتاعتهم».

جدل على الانترنت

وانتقل الجدل بشأن مداخلة السيسي إلى الانترنت وانشغلت بها شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة وأن السيسي حاول في كلامه التودد إلى الشباب في مصر، وانتقاد عملية اعتقال رسام الكاريكاتير جاويش. وكتبت الناشطة المصرية أمل عصام تدوينة عبر «فيسبوك» تقول فيها: «امبارح السيسي اتصل بعمرو أديب (ونعم الاختيار يعني) وعمل مداخلة، بعيد عن أنه لما قرر يكلم برنامج ويوجه كلامه للشباب، اختار برنامج على قناة مشفرة واشتراكها شيء وشويات، بس ده يديلك فكرة عن الشريحة اللي قاصدها بالكلام وهي الطبقة الغنية واللي أعمارهم غالبا هتكون أكبر من 40 سنة».
وأضافت: «المهم، إن سيات الريس كان بيناقش موضوع الألتراس وإسلام جاويش وبيقول لعمرو «صدقني يا عمرو، احنا اللي مش عارفين نوجد مساحة للتفاهم مع الشباب»…اه والله قال كده، ولا عمرو اديب مفكرش يسأله إذا كانت المعتقلات دي محاولة للتفاهم ولا ايه النظام، طلعنا ظالمينه يا شباب وفاهمينه غلط.. السيسي لامم الشباب في السجن علشان يكلمهم ويتفاهموا مش اكتر، يا بخت المحبوسين يعني».
وكتب ناشط مصري آخر مغرداً على «تويتر»: «امبارح السيسي في مداخلة مع عمرو أديب بيقول يارب المصريين كلهم يكونوا سامعني دلوقتي وهو عامل مداخلة على قنوات أوربت المشفرة.. هو يقصد أنهي مصريين؟!».
أما مصطفى عبد العال فكتب يقول: «بيعمل مكالمة مع عمرو أديب فى قناة مشفرة، وبيقول أنا مع الغلابة».
وكتب مهاب أحمد: «حديث السيسي مع عمرو أديب امبارح يدل إنه فشل وأفلس وبينفخ في قربة مخرومة، عموماً هو قال إن الـ50 سنة اللي فاتت هي اللي خربت البلد.. فترة الحكم العسكري لمصر بالتقريب يعني هقف ورا الريس وأقول يسقط يسقط حكم العسكر».
وكتب أحمد حسين: «ساعة اعترف فيها أنه لم تستقر له الأمور، وإنه في كل خرابة عفريت، وإنه فاشل في إنه يسيطر».
‏وبحسب ناشط آخر قال ساخراً فان «السيسي في اتصال هاتفي بـ«عمرو أديب» قال: توصيني على حقوق الإنسان ماشي.. لكن الفقراء مش هقبل توصيني عليهم.. ده عمري كله ضايع عليهم!! امنع الضحك».

ملاحظات إعلامية

ورصد الصحافي والإعلامي ورئيس تحرير برنامج «مانشيت»‏ محمد الجارحي عدداً من الملاحظات على اتصال السيسي بعمرو أديب، حيث كتب على «فيسبوك» إن الشيء الإيجابي هو أن «السيسي يطلع يتكلم بس مهم جداً إن يكون مفهوم الدافع وراء الكلام، هتاف الألتراس النهارده كان إنذار موجع».
كما أشار الجارحي إلى أن «رد فعل السيسي هو نفس رد فعله لما طلع حكم تبرئة مبارك، يومها دعا إلى اجتماع عاجل مع الشباب حضره 28 شاب تقريباً، والنهارده دعا إلى اجتماع مع الألتراس».
ويتابع الجارحي: «السيسي يدرك تماماً ويعلم أنه مسؤول في الحالتين (تبرئة مبارك وهتاف الألتراس ضد طنطاوي) والانتقاص لن يكون من شعبية مبارك أو طنطاوي ولكن من شعبيته هو».
وأضاف: «مكالمة السيسي اليوم كاشفة.. يرى أن الدولة سقطت في 25 يناير.. يتحدث اليوم عن التفكيك كمصطلح وعن التدريج كآلية.. يؤكد التخمينات بأن كل شيء كان معدًا سلفاً.. تفكيك الثورة».
ويؤكد أن «السيسي يعترف بوجود مشكلة مع جيل الشباب.. ويؤكد أن النظام فشل في التواصل معهم.. وليس لديه في الأفق سبيل أو حلول».
ويرى الجارحي إن إجابة السيسي عن سؤال عمرو أديب بخصوص حقوق الإنسان، تشير إلى أنه يعترف بوجود مشكلة لكن القضية ليست على أولوياته وسوف تأخذ وقتاً، وقبل بتوصية عمرو أديب فيها بينما رفض توصيته بخصوص الفقراء.. هذه الشريحة التي يخاطبها السيسي.. هي الشريحة نفسها التي تعاني ولم يتحسن مستواها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية