مدريد ـ «القدس العربي»: يبدو أن مهمة تدريب أحد الأندية الإسبانية لا يصلح أي شخص للقيام بها، حيث أن جميع مدربي الفرق الـ20 في نسخة الموسم الحالي من الدوري الإسباني (الليغا)، يتحدثون الإسبانية وتنقسم جنسياتهم بين إسبانيا والأرجنتين.
ويبلغ عدد المدربين الإسبان 15 مدربا، فيما يحمل الخمسة الآخرون جنسية الأرجنتين، وهو ما يتماشى بشكل كبير مع المنطق. والمدربون الأرجنتينيون الذين يعملون هذا الموسم في الدوري الإسباني هم: دييغو سيميوني مع أتلتيكو مدريد، وادواردو بيريزو مع أتلتيك بلباو، وماوريسيو بيلغرينو مع ليغانيس، وأنطونيو محمد مع سيلتا فيغو، وليو فرانكو مع هويسكا. وبذلك يجمع الدوري الإسباني هذا الموسم وللمرة الأولى منذ موسم 2010/2009 بين 20 مدربا يتحدثون جميعا اللغة ذاتها. وفي الموسم المذكور كان هناك 17 مدربا إسبانيا ومدرب مكسيكي واحد وآخر أرجنتيني وآخر من تشيلي.
ولم تتكرر هذه الظاهرة طوال عقد كامل شهد توافد مدربين يحملون جنسيات مختلفة، كالدنماركية والبرتغالية والفرنسية والرومانية والبريطانية. ومع رحيل الفرنسي زين الدين زيدان عن ريال مدريد واستبداله بالإسباني جولين لوبيتيغي وإقالة الإيطالي فينشينزو مونتيلا عن إشبيلية بعد أربعة أشهر فقط من توليه المسؤولية، تقلص عدد المدربين الدوليين في الدوري الإسباني. ويتناقض هذا الوضع مع مثيله في الدوري الإنكليزي على سبيل المثال، حيث لا يوجد على رأس القيادة الفنية للأندية الستة الأكبر فيها أي مدرب إنكليزي، بل هناك مدربان من إسبانيا، وهما جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، واوناي ايمري مع أرسنال، بالإضافة إلى البرتغالي جوزيه مورينيو مع مانشستر يونايتد، والألماني يورغن كلوب مع ليفربول والإيطالي ماوريزيو ساري مع تشلسي. ويبدو جليا أن إجادة اللغة والدراية الكبيرة بالكرة الإسبانية عاملان أساسيان يحددان اختيار هوية المدرب لقيادة فريق في الدوري الإسباني. ورغم ذلك، قد تنبئ هذه الظاهرة عن مشكلة متنامية، ألا وهي عودة الدوري الإسباني تدريجيا لأن يصبح مسابقة محلية بشكل أكبر في كل مرة مع تراجع الصفة العالمية عنه، رغم محاولات تطويره التي يتولاها القائمون على إدارته والنجاحات الكبيرة التي تحققها أنديته الكبرى.
وتتجلى هذه المشكلة في أوضح صورها في هروب أبرز النجوم في المسابقة الإسبانية، سواء من اللاعبين كما الحال مع كريستيانو رونالدو ونيمار، أو المدربين مثل زين الدين زيدان. وسيكون لوبيتيغي هذا الموسم أهم الوجوه الجديدة في قائمة مدربي الدوري الإسباني، فهو يخوض موسمه الأول على رأس القيادة الفنية لريال مدريد بعد رحيله المفاجئ عن المنتخب الإسباني عشية انطلاق كأس العالم 2018. وسيستكمل ارنستو فالفيردي مشواره مع برشلونة، وهو إسباني آخر، بجانب مواطنيه ابيلاردو فيرنانديز مع الافيس، وكوكي ستين مع ريال بيتيس، وخوسيه لويس مينديلبار مع ايبار، وروبي لوبيز مع ليفانتي، وميشيل مع رايو فايكانو، واسير غاريتانو مع ريال سوسيداد، وبابلو ماشين مع إشبيلية، ومارسيلينو غارسيا تورال مع بلنسية، وسيرخيو غونزاليز مع بلد الوليد، وخافيير كايخا مع فياريال. أما بالنسبة للمدربين الأرجنتينيين، فها هو سيميوني يستعد لخوض موسم آخر مع أتلتيكو مدريد الذي دعم صفوفه هذا الصيف بشكل لم يسبق له مثيل، فيما يسعى بيريزو للثأر مع أتلتيك بلباو بعد إقالته من إشبيلية، في الوقت الذي عاد فيه بيلغرينو إلى الدوري الإسباني بعد أن قدم قبل عامين موسما رائعا مع ألافيس. ويواجه أنطونيو محمد تجربته الأولى كمدرب في الدوري الإسباني مع سيلتا، فيما يستعد ليو فرانكو لأول تجاربه في عالم التدريب مع هويسكا. بيد أن هذا المشهد قد يطرأ عليه تغير سريع بعد انطلاق البطولة، كما حدث في الماضي.
ومن بين الفرق الـ20 المشاركة في الدوري الإسباني، هناك 13 فريقا تعاقدوا مع مدربين جدد غير هؤلاء الذين كانوا يعملون معهم الموسم الماضي. لكن السؤال الذي يتبادر للذهن الآن هو: كم منهم سيستطيع الصمود والاحتفاظ بمنصبه حتى نهاية الموسم؟