عمان – دمشق – «القدس العربي»: ظهرت نسبياً مبررات وجود مدرعات روسية عسكرية بالقرب من مناطق التماس على الحدود الأردنية السورية خلال الساعات الـ24 الماضية حيث تم الاتفاق بين المعارضة السورية وموسكو على ان تتسلم دوريات تتبع الشرطة الروسية العسكرية إدارة المعابر الرئيسية بين الأردن وسوريا تمهيداً لعودة «سيطرة النظام».
ويقضي الاتفاق بتسليم سلاح المعارضة الثقيل ومعبر نصيب الحدودي مع الأردن إلى الشرطة الروسية وقوات النظام السوري، وتعبئة مقاتلي المعارضة ضمن «الفيلق الخامس» الذي شكلته موسكو لموزانة نفوذ الميليشيات الإيرانية على الأرض، فيما ينتظر ريف درعا الغربي وقرى القنيطرة المحررة القريبة من الحدود مع إسرائيل، مفاوضات منفصلة ستحدد مصيرهما، وسط الحديث عن مشروع إسرائيلي لتأسيس منطقة عازلة بعمق 40 كيلومتراً بهدف تأمين حدودها في الجولان المحتل.
وتقلص وجود فصائل من الجيش السوري الحر المعارض بالقرب من معابر الطوارئ، الأمر الذي مثل نجاح الوساطة الأردنية في إنقاذ اتفاق لوقف النار وتسليم السلاح وافقت عليه فصائل المعارضة الأكبر في ساعة متأخرة وبعد مفاوضات مضنية برعاية أردنية.
موسكو كانت قد أرسلت مدرعات بموجب اتفاق مع الأردن ولطمأنة المملكة في الوقت الذي استعرت فيه العمليات العسكرية وبات واضحاً ان النظام السوري «يتغيب» تماماً عن كل مفاصل الاتصالات الأردنية الروسية.
وتطورت المعطيات على نقاط التماس الأردنية السورية بعد توثيق اتفاق بين القوات الروسية والمعارضة يتم بموجبه تسليم مناطق وسلاح ثقيل بضمانات انتقال نحو ستة آلاف مقاتل مسلح إلى إدلب.
وتخشى السلطات الأردنية من انهيار الاتفاق المشار إليه بسبب تطورات دراماتيكية او عنيفة تحصل جراء القصف الشديد على منطقة درعا البلد وغرب درعا والذي تواصل فجر الجمعة وبصورة غير مسبوقة مما سيتسبب بأزمة إنسانية حادة يقول الأردن انها ستؤثر على مصالحه.
إنسانياً
تعطلت عملية ارسال قوافل المساعدة والإغاثة لمناطق تجمع النازحين غربي درعا وشرقي الركبان بسبب شدة القصف السوري فيما ارسلت عمان تحذيراً جديداً لغرفة التنسيق الروسية بعنوان صعوبة الصمت في حال استمرار سقوط القذائف على الاراضي الأردنية. ودخلت الحدود الأردنية الشمالية في حالة صراع عسكري مريرة «قد تطول» فيما يسابق الأردن ماراثونياً لتثبيت اتفاق تم عبره بين روسيا والمعارضة المسلحة.
وكشف مسؤول أردني النقاب لـ»القدس العربي» عن نوايا بلاده بأن تحصل عملية «تسليم المعابر» والحدود بدون قتال، الأمر الذي يبرر وجود مدرعات روسية وأخرى سورية في نقاط التماس بمحاذاة الأردن ضمن خطوة مؤقتة لإشراف روسي على المعابر أملاً في تشغيلها لاحقاً في الوقت الذي يرفض فيه الأردن جذرياً أي نقاش بفتح حدوده للاجئين بعد تعهد بإدخال الحالات الطبية الخطيرة فقط حيث تم فعلاً إدخال 33 حالة حرجة.
رصد وجود لحزب الله
ولوحظ في الأثناء أن اللوبي النشط المناصر للنظام السوري في الساحة المحلية الأردنية بدأ يتفاعل بطريقة «غامضة» مع مؤشرات الحسم السوري في الجنوب عبر إعادة نشر صور لخارطة «بلاد الشام» مع عبارات عن «سوريا الكبرى» وانتصار معسكر «المقاومة» فيما الجبهة السورية بمحاذاة إسرائيل «هادئة تماماً».
وينقل استراتيجيون غربيون وأردنيون عن قيادات سورية الاشارة إلى ان «استعادة وتحرير الجنوب» سيعني لاحقاً الانتقال لمستوى التوسيع الجغرافي لرقعة ما يسمى بمعسكر «المقاومة والممانعة» في ظل تقارير أردنية مغلقة عن مشاركة «خفية» تم رصدها لمستشارين من حزب الله اللبناني في العمليات العسكرية في درعا خلافاً للشرط المتفق عليه بين الأردن وروسيا. حيث ينتظر ريف درعا الغربي وقرى القنيطرة، مفاوضات منفصلة حسب خبراء ومحللين، وسط الحديث عن مشروع إسرائيلي لتأسيس منطقة عازلة بعمق كيلومترات عدة لتأمين حـدود الجولان.
من جهته حذر وزير الأمن العام الإسرائيلي، من أن بلاده ستهاجم قوات النظام إذا أقدمت على الانتشار في منطقة حدودية منزوعة السلاح، وقال جلعاد إردان لموقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» على الإنترنت، يوم الخميس، «علينا أن نؤكد ونبذل كل ما في وسعنا لنوضح للروس ولحكومة الأسد، أننا لن نقبل أي وجود مسلح لنظام الأسد في المناطق التي من المفترض أن تكون منزوعة السلاح». وقال «إردان»: «في هذا السياق أيضاً، لو وقع انتهاك… في منطقة جنوب سوريا القريبة من مواطني دولة إسرائيل وإذا أدخلت أسلحة لا يفترض دخولها.. فإن إسرائيل ستتخذ إجراء.
وكانت صحيفة (يني شفق) التركية، قد ذكرت سابقا أن «إسرائيل» تسعى إلى إقامة منطقة عازلة بمساحة 40 كم في القسم الجنوبي الغربي من الأراضي السورية، وذلك من خلال التعزيزات التي أرسلتها إلى المنطقة، مما سيمهد لها الطريق للتوغل داخل المناطق المـحاذية لمرتفـعات الجـولان المـحتل.
ووفقاً لرؤيته حول مستقبل درعا الغربية ومحافظة القنيطرة قال الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي لـ»القدس العربي» ان مستقبل الريف الغربي لدرعا والقنيطرة يستوجب التذكير بأن معركة الجنوب السوري قامت على اتفاقيات ثنائية بين روسيا وإسرائيل من طرف وروسيا والأردن من طرف آخر، مقابل وجود أرضية لاتفاق أمريكي – روسيا سيتبلور في اجتماع منتصف الشهر الجاري.
الاتفاقيات الثنائية غير مكتملة وهي قائمة على تفاهمات الحد الأدنى، والمعركة في الريف الشرقي تمثل الاتفاق مع الأردن وموافقة أو عدم اعتراض إسرائيل عليها. أما المعركة في الريف الغربي فتمثل الاتفاق مع إسرائيل ضمن شروط محددة بالتواجد الإيراني وإعادة تفعيل اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، والحفاظ على اتفاق الخطوط الساخنة بين موسكو وتل أبيب الذي تم التوصل إليه في عام 2015 الذي يشمل تنسيق الطلعات الجوية والتعاون الأمني والعسكري في سوريا.
وبناء على ما سبق يرى عاصي انه يمكن قراءة إمكانية تحرك النظام السوري وروسيا من طرف وما بقي من فصائل المعارضة في الطرف الآخر هذا في حال قررت استمرار المقاومة وعدم الانضمام للاتفاق الذي وقع في الريف الشرقي.
«منطقة عازلة»
إسرائيل أثناء توقيع اتفاق خفض التصعيد طالبت الولايات المتحدة وروسيا بمنطقة عازلة لكن الطرفين الدوليين اكتفيا بمنطقة يمنع فيها تواجد الميليشيات غير السورية على الحدود مع الجولان المحتمل بمسافة بين 5 إلى 10 كم لا أكثر، لكن على أرض الواقع لم يحصل تطبيق لهذا الالتزام.
واعرب المتحدث عن اعتقاده أن هذا الأمر دفع إسرائيل مرة أخرى للإصرار على تطبيق اتفاق فك الاشتباك بما فيه منطقة عازلة. مضيفاً «ومعلوم أن الاتفاق يقسم الريف الغربي لمحافظة درعا وريف القنيطرة إلى ثلاثة خطوط وهي (خط ألفا وخط برافو وخط انتهاء محدودية السلاح) حيث تصير المنطقة بين الخطين ألفا وبرافو منطقة فصل تنتشر فيها قوات أممية، في حين تكون المنطقة بين خط برافو وخط محدودية السلاح، كاسمها محدودة انتشار السلاح». مضيفاً ان شكل المنطقة العازلة يحدد من خلال القوة المسيطرة، وبكل الأحوال فإن إسرائيل لن يناسبها بقاء السـلاح الثـقيل مع الفصـائل في هـذه المنطقة.
وكان موقع «واللا» الإسرائيلي، قد كشف عن مباحثات تجري حول إنشاء منطقة منزوعة السلاح في الجنوب السوري، مع قوة فض الاشتباك في الجولان (اندوف)، وأفاد الموقع بأن المحادثات الجارية، تتضمن طلب قوة الأمم المتحدة موافقة النظام السوري على الخطة، والتنسيق مع الجيش الإسرائيلي من أجل الشروع بها.