ما أن أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، «قسد»، المدعومة من قبل طيران التحالف الدولي، سيطرتها على مدينة منبج (70 كم شرقي حلب) حتى بادر إلى الأذهان دنو تحقيق الحلم الكردي في سوريا، ووصل مدينة رأس العين في ريف محافطة الحسكة غرباً بمدينة عفرين في ريف محافظة حلب شرقاً. وتقدر المسافة التي تفصل بين قرية العريمة بريف منبج، وقرية أحرص بريف حلب الشمالي، بـ 58 كم، تفصل بينهما مدينتا الباب وتادف، وما تبقى عبارة عن أراض زراعية. ذلك استدعى الإعلان عن مجلس عسكري في مدينة الباب تنضوي تحت لوائه عدة كتائب كانت تابعة للجيش الحر، مثل لواء شهداء قباسين ولواء السلاجقة، وإعلان انضمامه لقوات سوريا الديمقراطية ليفرض شرعية وجوده عن طريق السيطرة على مدينة الباب كما فعل المجلس العسكري لمنبج وريفها في السابق.
وصرح جمال الموسى، رئيس المجلس العسكري في مدينة الباب وريفها، التابع لقوات سوريا الديمقراطية، لـ«القدس العربي»: «نحن نقبل أي قوة ثورية ديمقراطية تساندنا في تحرير الباب وطرد تنظيم الدولة منها»، مؤكداً أن عملية «تحرير الباب» لم تبدأ بعد، و»طلبنا من التحالف الدولي مساندتنا جوياً في عملية التحرير».
وعن الخلاف مع فصائل «درع الفرات» المدعومة تركياً، علق الموسى: «نحن نقبل كل الفصائل الثورية الديمقراطية سواء كانوا من مدينة الباب أو من خارجها، فالحرب ضد تنظيم «الدولة» هي مهمة كل السوريين، ولم نتواصل مع أحد من درع الفرات ولم يتصل بنا أحد».
وشكك الموسى في نوايا فصائل «درع الفرات» متسائلاً: «أين كانت تلك الفصائل خلال ثلاث سنوات عندما كان تنظيم «الدولة» يسيطر على منبج وجرابلس والباب؟ ولماذا بعد السيطرة على منبج وإعلان مجلس الباب دخلوا إلى جرابلس، علما ان أغلبهم كانوا في الراعي التي تبعد عن مدينة الباب 30 كم، وفضلوا دخول جرابلس التي تبعد 80 كم؟». وأشار الموسى إلى أن «مجلس الباب العسكري لديه العدد الكافي من المقاتلين لتحرير منطقة الباب».
واتهم فصائل «درع الفرات» أن «قرارها تركي، ونحن أبناء سوريا يجب ان يكون قرارنا سوريا وداخل الوطن وليس خارجه». وعن تبعية المجلس لوحدات حماية الشعب قال الموسى: «هذا كلام الضعفاء الذين ليس لهم مبدأ ثوري، ﻷنهم يعرفوني جيدا من أنا ومن أكون ومن هم المقاتلون الذين ينضوون تحت راية المجلس العسكري، والغاية من هذه الاتهامات افشال مشروع تحرير المناطق من سيطرة تنظيم الدولة».
خبر إعلان المجلس، والسيطرة على مدينة منبج التي تقع غرب الفرات، كان تهديدا مباشرا لأمن تركيا الداخلي، التي سارعت بدورها، على ضوء تطورات الموقف التركي بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى روسيا، إلى تشكيل غرفة عمليات «درع الفرات» التي تضم فصائل إسلامية وثورية كفيلق الشام وحركة أحرار الشام الإسلامية وفرقة السلطان مراد، وكان الهدف منها القضاء على الحلم الكردي وعدم السماح للميليشيات الكردية بالسيطرة على الشريط الحدودي في الجنوب التركي.
وبدأت معركة «درع الفرات» بالسيطرة على أجزاء واسعة من مدينة جرابلس حيث دخل المقاتلون التابعون للفصائل الثورية من معبر قرقميش الحدودي مع عمليات التمهيد بالدبابات التركية التي امتدت على الشريط الحدودي، وبالمدفعية التي استهدفت بدورها مواقع «قسد»، ومواقع تنظيم «الدولة»، بعد السيطرة على نقاط تقدر بـ30 كم في عمق الأراضي السورية. ولجأت قوات «قسد» الموجودة في قرية أحرص بالهجوم على مواقع لتنظيم الدولة في أحرص، في مسعى للسيطرة على مدينة الباب التي تعد عقدة كل من الميليشيات الكردية وقوات النظام التي تبعد 10 كم جنوب المدينة في قرية المقبلة، والتي تبعد 21 كم عن فصائل درع الفرات.
ويتساءل البعض أين تنظيم «الدولة» من هذه المعارك، ولماذا تقهقهر. وإحد الإجابات هي أن الريف الشمالي لم يعد بالنسبة إلى التنظيم إلا معركة استنزاف لقواته، فأقرب نقطة عسكرية له عن مدينة الباب هي مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي، حيث تعتبر بلدتا دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي مناطق اشتباك مباشرة مع قوات النظام. يضاف إلى هذا أن النظام يرصد طريق الإمداد الوحيد المتبقي لتنظيم «الدولة» في الريف الشرقي، عن طريق تلة شربع.
لكن السؤال هنا: هل تركيا قادرة على الاصطدام المباشر براً مع قوات النظام السوري؟ وهل الهدف من عملية «درع الفرات» السيطرة على الشريط الحدودي بين مدينة جرابلس والراعي، أم السيطرة على الريف الشمالي الشرقي بشكل كامل؟ معطيات الأمور تشير إلى رغبة تركيا في بسط النفوذ على المنطقة الآمنة التي طالما نادت بقيامها، لكن هذه المرة دون تغطية جوية.
خليفة الخضر