مدينة العلمين: من ذكرى الحرب العالمية الثانية إلى منتجعات السياحة والرفاهية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قد لا تسمع عنها في مفردات التاريخ كثيرا، سواء القديم أو الحديث أو المعاصر، إلا فيما يخص الحرب العالمية الثانية، أو حقول الألغام التي تكتشف من حين إلى آخر، إلا أن مدينة العلمين إحدى مدن محافظة مرسى مطروح وتقع شرقها وغرب مدينة الإسكندرية، ويبلغ عدد سكانها قرابة 10922 نسمة، يعود تاريخها إلى العصر الروماني حيث كانت تقع على أرضها قديماً مدينة «ليوكاسبيس» وهي مدينة ساحلية رومانية قديمة، وصل عدد سكانها إلى 15000 نسمة آنذاك.
تنقسم المدينة إلى 3 مناطق رئيسية هي: العلمين، وقرية سيدي عبدالرحمن، وقرية تل العيس، ودارت على أرضها «معركة العلمين» التي تعد إحدى أشهر معارك الحرب العالمية الثانية بين دول الحلفاء ودول المحور، وفيها منيت قوات الفيلق الإفريقي الألماني بالهزيمة. وتضم المدينة مدافن ونصب تذكارية ومتحفاً تخليداً لذكرى ضحايا تلك المعركة من مختلف الجنسيات.
ومن سيرة الحرب إلى السلام والتنمية والحداثة، يعتمد اقتصاد العلمين بشكل رئيسي على ثرواتها الطبيعية من البترول الذي تقوم على استكشافه شركات مصرية وأجنبية، وكذلك المناطق السياحية التي ينتشر فيها عدد من القرى السياحية الفاخرة مثل بورتو مارينا و»مراسي».
يتميز وسط المدينة بوجود كاتدرائية رومانية وقاعة كبيرة تم تحويلها إلى كنيسة، ومثلت القرية قديما مركزا تجاريا بين مصر وليبيا والواردات الكريتية، ولم تتم إعادة بناء البلدة، بسبب حالة الاضطراب التي كانت عليها الإمبراطورية الرومانية آنذاك. وفقد أثر «ليوكاسبيس» حتى عام 1986 حين كشفت مجموعة من المهندسين الذين كانوا يعملون على بناء الطرق في «مارينا العلمين»، بالكشف عن منازل ومقابر قديمة. وتم تصنيف 200 فدان من الأرض المحيطة كمنطقة أثرية، وبدأت عمليات التنقيب عن الآثار في التسعينيات من القرن الماضي.

رائحة الحرب العالمية

معركة العلمين الأولى أو معركة «علم حلفا» هي إحدى معارك الحرب العالمية الثانية، التي دارت رحاها في مدينة العلمين بين كل من دول الحلفاء التي مثلها الجيش الثامن البريطاني تحت قيادة مونتغمري وبين دول المحور التي مثلها الفيلق الأفريقي المكون من قوات ألمانية وإيطالية تحت قيادة رومل خلال الفترة من 31 آب/أغسطس إلى 7 أيلول/سبتمبر عام 1942 وانتهت بانتصار الجيش الثامن البريطاني بقيادة مونتغمري وانسحاب قوات الفيلق الأفريقي الذي عانى من شح الإمدادات وتواصل القصف البريطاني بنيران الطيران والمدفعية، مما أدى إلى فشله في الوصول إلى قناة السويس فيما عرف بسباق الأيام الستة.
معركة العلمين الثانية هي المعركة التي دارت في الفترة من 23 تشرين الأول/أكتوبر إلى 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1942 خلال أحداث الحرب العالمية الثانية على أرض مدينة العلمين بين الجيش الثامن البريطاني والفيلق الأفريقي.
انتهت المعركة بانتصار البريطانيين نتيجة لتفوقهم من حيث العدد والعتاد، حيث حشدت القوات البريطانية أكثر من ألف دبابة وهو ضعف عدد الدبابات الألمانية و450 مدفعا بالإضافة إلى التفوق الجوي للقاذفات البريطانية في حين افتقدت القوات الألمانية لغطاء جوي مناسب وعانت من قدم طراز مدفعيتها بالإضافة إلى ضعف الإمدادات.
نافورة العلمين هي نصب تذكاري مقام في مدينة سيدني الاسترالية تخليداً لذكرى الجنود الذين لقوا حتفهم في عام 1942 خلال معارك الحرب العالمية الثانية في مدينة العلمين المصرية وصممه المهندس المعماري الاسترالي فيل تارانتو.
تقيم مصر حفل تأبين سنويا في شهر تشرين الأول/أكتوبر في مدينة العلمين، لضحايا معركتي العلمين الأولى والثانية التي درات بين قوات الحلفاء والمحور يحضره ممثلون عن دول الكومنولث، على رأسهم بريطانيا وفرنسا وكندا واليونان والهند، وممثلون عن ألمانيا وإيطاليا، ومحافظ مطروح ممثلا عن الرئيس المصري، بمشاركة شخصيات عسكرية وأمنية مصرية، وعشرات من وفود الدول المختلفة، وعدد من المحاربين القدماء الذين شاركوا ميدانيا في المعارك في منطقة الصحراء الغربية، ومجموعة من أسر الجنود الضحايا.
تتضمن مراسم الاحتفال وضع أكاليل الزهور على مقابر الجنود يصاحبها إطلاق الأبواق العسكرية البريطانية والإيطالية والألمانية وعزف لمقطوعات موسيقية وأناشيد القساوسة وقراءة ترانيم على المقابر.  يتبع متحف العلمين العسكري إدارة المتاحف العسكرية في وزارة الدفاع المصرية، ويقع في مدينة العلمين على الساحل الشمالي الغربي على شاطئ البحر المتوسط على بعد 1.6 كم من مدينة الإسكندرية.
افتتح المتحف للمرة الأولى في عهد الرئيس جمال عبد الناصر في 16 كانون الأول/ديسمبر عام 1965 ليكون شاهدا على معركة العلمين، وتم تطوير المتحف بالتنسيق مع الدول التي شاركت في الحرب، وأضيفت قاعة توضح دور مصر خلال تلك الحقبة التاريخية، وتم افتتاحه بعد التطوير أثناء الذكرى الخمسين لمعركة العلمين في تشرين الأول/أكتوبر 1992. وضم المتحف ستة أقسام رئيسية هي القاعة المشتركة، وقاعة مصر، وقاعة إيطاليا، وقاعة ألمانيا، وقاعة بريطانيا، وساحة العرض المكشوف ومركز القيادة. ويلقي الضوء على الدول الأربع الرئيسية «بريطانيا وألمانيا وإيطاليا ومصر» التي شاركت في معركة العلمين، وتعرض مقتنيات المتحف في عدة لغات هي العربية والإنكليزية والألمانية والإيطالية، وتشتمل على أسلحة وأزياء عسكرية وغيرها من آثار المعركة، بالإضافة إلى إرشادات صوتية لقصة المعركة من وجهة نظر كل من الجانبين، فيما تضم حديقة المتحف عددا من الدبابات والمدافع وغيرها من المركبات العسكرية ويتضمن المتحف أيضا مهبط طيران ومكتبة وقاعة فيديو.

منتجعات سياحية شهيرة

تقع قرية سيدي عبد الرحمن على مسافة 130 كم غرب الإسكندرية، وعلى مسافة 30 كم فقط من العلمين، على الساحل الشمالي للبحر المتوسط، وتضم القرية عدداً من المنتجعات السياحية الناشئة المستمرة في النمو لتصبح واحدة من أهم المزارات السياحية في الساحل الشمالي ومدينة العلمين.
اشتهرت القرية منذ عقود بشواطئها الرملية البيضاء الأشبه بحبيبات السكر، ويعتبر خليج سيدي عبد الرحمن أحد أكثر المعالم الطبيعية روعةً وجمالاً على طول الساحل الشمالي المصري، ويجتذب المُصطافين والسائحين منذ أكثر من 50 عاماً.
ويجري حاليا تشييد منتجعات سكنية وقرى سياحية في هذه البقعة ومنها منتجع مراسي الذي يمتد على مساحة 6.25 كم ويشتمل على عدد من الفيلات والمراعي الخضراء الخصبة والممرات المائية المتموجة وملعب للغولف.

مدينة العلمين الجديدة

وأكد رئيس مدينة العلمين الجديدة، أسامة عبدالغنى، في تصريحات صحافية سابقة، أن المدينة ستكون عاصمة لمحافظة العلمين الجديدة التي ستبدأ إدارياً من الحمام حتى الضبعة في مرسى مطروح على مساحة 169 ألف كيلومتر مربع لتستوعب نحو 32 مليون نسمة، مشيرا إلى أن الخطة والدراسات لمدينة العلمين الجديدة تشمل إقامتها إلى الجنوب من المدينة الحالية بعشرة كيلو مترات على مساحة 41 ألف فدان، إضافة إلى ما يقرب من 8 آلاف فدان مخصصة للمنطقة السياحية العالمية، وبطول 13 كيلو مترا على ساحل البحر ستكون شواطئ مفتوحة لعامة الشعب باشتراطات المناطق السياحية نفسها مع إقامة مارينا جديدة في محاذاة الحالية.
كما تقرر إقامة مجموعة قصور وفيلات على البحر مباشرة من الكيلو 106 حتى 119 عند ميناء الحمراء وأبراج في بداية ونهاية المدينة، كما ستقام وحدات سكنية سياحية على البحيرات الصناعية بارتفاع ثلاثة طوابق بهدف تشغيل قرى الساحل الشمالي طوال العام لجذب السياحة العالمية الشتوية، وجذب الفرق الرياضية من مختلف الدول لإقامة معسكرات، حيث توجد قرية أولمبية في جنوب مارينا.

مدينة العلمين: من ذكرى الحرب العالمية الثانية إلى منتجعات السياحة والرفاهية

مؤمن الكامل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية