مذبحة الدفاع الجوي المسمار الأول في نعش نظام الحكم… ومصر مفتوحة على المجهول

حجم الخط
3

القاهرة ـ»القدس العربي» : مع كلة طلعة شمس تخبئ الأقدار للرئيس عبد الفتاح السيسي ما لا يسره .. ولأن المصائب لا تأتي فرادى فالشواهد تنذر بمزيد من المفاجآت السيئة للرجل الذي ظن أنصاره بأنه سوف يهنأ بحكم بلد عرف بين الشعوب بأن الله ذكره في أكثر من موضع في كتابه الكريم..غير ان خصوم الرئيس يردون بأن الله ذكر أيضاً في كتابه عاداً وثمود وفرعون وهامان وقارون والعديد من سير الظالمين، الذين كانت نهاياتهم مروعة.فمع أي الفريقين سيتحالف القدر؟
الإخوان يقولون إن النصر بات قاب قوسين أو أدنى منهم، مستشهدين بأن السماء التي تمهل ولا تهمل لا يمكن أن ترضى بهروب الجناة من الدماء التي أسيلت بدون عقاب للأبد.. كما أن فاتورة الجثث تتزايد في معظم محافظات البلاد.. غير أن أنصار السيسي يرون أنه يحمل روحه على كفه حماية لمصر وأهلها، لذا فليس أمام السماء سوى نصرته.. إلا أن الحقائق على الأرض تشير إلى أن الرئيس يواجه صعوبات ليس بوسع رئيس أن يتعامل معها بمفرده، فقد باتت مصر مفتوحة على المجهول، بل أن الطقس وحركة الملاحة الجوية يبدو وكأنهما يلعبان أيضا ضد الرئيس الذي حلم باستقبال شعبي للرئيس الروسي قبل أيام، لكن المناخ كان له رأي آخر، حيث حبس الضيف الكبير وراء الجدران على إثر عاصفة رملية، لم تشهد مثلها البلاد منذ سنوات، وظلت جاثمة حتى عودة الضيف لبلاده..
الأوضاع على الحدود أيضاً تزعج الرئيس بشدة فالوضع في سيناء ليس على ما يرام كما أن شماعة حماس وأهالي غزة الذين اتهمهم منافقـــو النظام بأنهــــم يتآمــــرون على مصر لم يعد هناك من يصدقها، أو يقبل بها، فالقطاع معزول عن العالم بقـــرار رسمي والانفاق تم تدميرها ونجحت القوة في وأد العصافير، التي لم تطلب سوى جرعة مياه نقية لغزة، التي لا تجد من يتعـــاطف معـــها من العـــــرب أو العجــــم، حتى الشقيقــــة الكبرى في هذا الملف تستدعي روح شارون في التعامـــل مع الغزاويــين.. وفي الداخل وبمرور الوقت أصبح السيسي يواجه بعبع نظام مبارك الذي تم إطـــلاقه بقوة بعــــد «مولد» البراءات التي حصل عليها معظم أعوان المخلوع، والذين عادوا لسدة المشهد من جديد ليثيروا حالة من الكآبة في صفوف الجماهير التي ظنت أنها قامت بالفعل بثورة أذهلت العالم، لكنها اكتشفت أن المخرج قرر إعادة إنتاج الفيلم بالوجوه القديمة نفسها.
وفي صحف الأمس بدا النظام واثقاً من ولاء مطلق من قبل السواد الأعظم من كتاب الصحف القومية والخاصة، لذا استمر الثناء على الرئيس ووزير الداخلية، الذي نادت بعض الأصوات بضرورة عزله. فيما اهتمت الصحف بإدانة الأزهر الشريف لمقتل ثلاثة طلاب مسلمين على يد إرهابي أمريكي بدافع العنصرية والإسلاموفوبيا، كما طالب الدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية السلطات الأمريكية بإدانة جريمة «تشابل هيل» واعتبارها إرهابية، وانتقد صمت الإعلام الأمريكي عن الجريمة العنصرية. يأتى ذلك في الوقت الذي تنشب فيه بوادر أزمة بين السلطات الأمريكية والجالية المسلمة، بسبب تلكؤ الشرطة الأمريكية في اعتبار الحادث «جريمة كراهية عنصرية»، وقد دفع الغضب الآلاف إلى الاحتشاد في موقع المذبحة الذي شهد مقتل الطلاب المسلمين رميا بالرصاص، للتنديد بها.

أحمد شفيق: مفيش
مخلوق يقدر يقبض عليّ

ولا يمكن بأي حال ان نتجاهل تلك التصريحات الخطيرة التي أطلقها المرشح الرئاسي الأسبق أحمد شفيق من منفاه الاختياري، فقد نفى أن يكون حذّر حكام الإمارات من السيسي. وقال في تصريحات لصحيفة «اليوم السابع»: «إثارة هذا الكلام تصرف حقير، أحمد شفيق مش صغير، وإن كان صغير في السن مكانش صغير في التصرف، فمش هييجي يبقى صغير النهاردة، واللي عاوز يستشف رأي أحمد شفيق يسأل عن شفيق لما كان داخل السلاح، ويشوف تاريخه إيه وسلوكه إيه وتصرفاته إيه، هيفهم ساعتها أحمد شفيق». وبلهجة تكشف عن ضيقه ببقائه خارج الحدود اتهم شفيق جهات في الدولة لم يحددها بتعطيل عودته إلى مصر وتساءل «لماذا الخوف مني..؟!». وعن سبب عدم عودته، قال شفيق: «قولوا الكلام ده للي معطلني في النزول، ويسألوا الدولة عن سر تعطلي عن النزول ووجودي خارج الوطن». وعن تصريح مصدر أمني بأنه لو «لو نزل أحمد شفيق القاهرة مش هيتقبض عليه؟».. رد شفيق بعصبية قائلا» مفيش مخلوق يقدر يقبض عليّ، وأنا مش ممنوع من النزول، وتابع رئيس الوزراء الأسبق: أنا فقط ممنوع من السفر خارج القاهرة بعد عودتي، وأنا حقي أني ما اتمنعش من السفر، لأن القضية اللي أنا اتمنعت بسببها طلعت مش قضية أصلًا، وأنا ما أعرفش ده تعنت ولا بطء في الإجراءات ولا سوء تصرف، ما أعرفش فعلا».

الحفاظ على حكم
آل سعود أهم من حماية الحرم

لا يقتصر دور الملوك في السعودية على خدمة الحرمين الشريفين، بل أن من أهم أدوارهم قبل ذلك وبعده، هو إبقاء الحكم داخل آل سعود، وحماية مكانة وثروات العائلة من طمع العوام من الشعب السعودي، بهذه الكلمات يصب محمد سيف الدولة هجومه على حكام المملكة في «الشعب»: «هم يعيشون في هذا الترف البالغ وسط عالم عربي يموج بالفقر الذي سببته عقود طويلة من الاستعمار، ونهب الثروات والتقسيم والتجزئة. وهم ينأون بأنفسهم عن مشاكله واحتياجاته وقضاياه وصراعاته الرئيسية، إلا في حدود حفظ ماء الوجه.. بل أنهم يقيمون جدارا عازلا حديديا حول بلادهم، في مواجهة المواطنين العرب الحالمين بعقد عمل هناك، قد يحقق لهم طفرة مالية واجتماعية. فإن منحوهم تأشيرات للعمل، فإنهم يفعلونها وكأنهم يمنحونهم صكوكا لدخول الجنة. ويعكس نظام الكفيل المطبق في السعودية والخليج حجم الخوف والعنصرية والاستعباد التي تسيطر عليهم تجاه باقي الشعوب العربية. ويواصل الكاتب هجومه على آل سعود: إنهم من ألد أعداء كل أشكال ومشروعات التضامن أو الوحدة العربية، لأنهم يخشون مشاركة ثرواتهم مع باقي الشعوب العربية الفقيرة الجائعة.. إن الذين يؤمنون بوحدة الأمة العربية وبوحدة الشعب والأرض والإمكانيات، ينظرون إلى استئثار العائلات المالكة الحاكمة في السعودية والخليج، دونا عن باقي الشعوب العربية، على أنها أخطر وأعمق ظاهرة استغلال وصراع طبقي في المجتمع العربي، بسبب خوفهم الشديد على الحكم والعرش والثروة، وخوفهم من الجيران والطامعين، وخوفهم من كل ما هو جديد او ثوري، أو حتى إصلاحي، عملت العائلة على مر العقود على تفريغ موسم الحج من أهم وظائفه؛ فالحج الذي كان يمكن أن يكون بمثابة مؤتمرات سنوية للمسلمين من كافة شعوب الأرض يتداولون خلالها في شؤون حياتهم وبلادهم وقضاياهم، ويمثلون أكبر جماعة ضغط في العالم… إلخ، قاموا بتفريغه من أي مضمون وحدوي أو تضامني أو تفاعلي».

لماذا خذلت الجماهير السيسي مجدداً؟

إذا كانت كل هذه الملايين التي خرجت في الثلاثين من يونيو/حزيران منذ أكثر من عام ونصف العام، فما الذي تغير منذ التفويض الأول الذي طلبه السيسي وتفويض الأمس، الذي لم يلب نداءه سوى العشرات في مشهد مزر. إسماعيل أبوزيد لديه تبرير جدير بالتأمل في «الشعب»: «إنها لعنات الدماء أيها السادة، إنه الدم الذي لم يتوقف حتى الآن.. إنه الشعور بالذنب لكل من فوض السيسي في المرة الماضية، من كثرة الدماء التي حملوها في رقابهم.. إنه الإرهاب المصطنع. في الثالث من يوليو/تموز كان التفويض للقضاء على الإرهاب المحتمل، لم يكن موجودا بالأساس. أما الآن فحدث ولا حرج، إنه الفشل الاقتصادي والسياسي، فغلاء الأسعار لم يرحم أحدا بطبيعة الحال لأنك تعيش كما يقول أبوزيد في دولة تعتمد على التسول من الخليج، لأنك تعيش في دولة على استعداد ان تبيع آبار النفط التي هي من حق شعبها للدول المجاورة، من أجل الحصول على اعتراف بانقلابهم، لأنك تعيش في دولة على استعداد أن تبيد قرى بأكملها (كرفح) وتهجر سكانها من أجل الحصول على صكوك الرضا والغفران من الصهاينة ومن ورائهم أمريكا، هذه الارض التي ضحى المصريون بدمائهم من أجل استردادها. ويرى الكاتب أن الذي تغير أيضاً بين التفويضين هو المذابح التي لم تتوقف فضلاً عن المعتقلات التي لم يعد بها مكان».

لأنهم مسلمون لا ثمن لهم في أمريكا

ماذا لو كان قاتل الطلاب الثلاثة في نورث كارولينا مسلما؟ لم يكن الإعلام هناك سيصمت، وكان سيحول الحادث إلى جريمة كراهية دينية ويربطها بالإرهاب. وهو الرأي الذي يوافق عليه أكرم القصاص في «اليوم السابع» هذا ما بدا من تعليقات المسلمين وغيرهم ممن رأوا أن الاهتمام بالجريمة لم يكن بالقوة نفسها لو كان القاتل مسلما. غير أن أكرم يرى أن من قالوا هذا الكلام هم أيضا وقعوا في الشرك نفسه وحولوا القضية إلى نوع من الطائفية والدين، ولم يعد التعامل مع المجنى عليه لمجرد أنه إنسان يستحق الحماية. القاتل كريج ستيفن نشر رسائل مناهضة للدين على صفحته في الفيسبوك، لكونه ملحدا، قبل أن يقتل الطلاب الثلاثة ضياء بركات، وزوجته يسر وشقيقتها رزان محمد أبو صالحة، بطلقات في الرأس، وهو ما بدا جريمة كراهية، لكن زوجته ومحاميه قالا إنه قتلهم بسبب خلاف على ركن السيارات، مع صعوبة تصور أن يكون الخلاف في ركن السيارات سببا لقتل ثلاثة تشهد جامعاتهم أنهم ليسوا من مفتعلي المشكلات، ويسعى دفاع المتهم لتصويره على أنه مختل ويحتاج لعلاج نفسي، بينما يروج آخرون لكون الجريمة بسبب فوضى السلاح في أمريكا، التي تودي بحياة الآلاف سنويا. كل هذا محاولة لإبعاد الجريمة عن كونها دينية، مع أنهم لم يستطيعوا نفي كون المتهم متعصبا، فضلا عن كونه اختار ضحاياه من المسلمين. ويؤكد الكاتب أن العداء للمسلمين يصعد مع الأحداث الإرهابية ولا يفرق المعادون بين متدين ومتعصب ومعتدل. لكن عدوى التعاطف على الهوية أصبحت مرادفا للقتل على الهوية، وفقد كثيرون حسهم الإنساني وسط انتشار التعصب، والدعاية والتركيز الإعلامي في الغرب على كل ما هو متطرف ومتعصب، والإعلام نفسه في الغرب يركز على الدواعش والمتعصبين، بل ويساندهم حقوقيا في مواجهة بلدانهم طالما لا يمارسون العنف ضده».
المصريون في انتظار
أسوأ برلمان في تاريخهم

لا يعتقد كثير من الكتاب أن مجلس الشعب الجديد سوف يختلف كثيرا عن المجالس السابقة، إذا لم يكن الأسوأ، ومن بين هؤلاء فاروق جويدة، الذي يقدم مسوغات حكمه في «الأهرام» قائلاً: «لأننا أمام أحداث سريعة ومتلاحقة وضعتنا جميعا أمام حسابات ومواقف جديدة تعود بنا ـ شئنا أم أبينا ـ إلى ماض حزين وتعود معها وجوه كان ينبغي بعد ثورتين وخلع رئيسين أن تختفي وترحل بعيدا عن الساحة السياسية، ولكن هذه الوجوه التي تفرض نفسها على هذا الشعب، تفتح أبوابا كثيرة لاحتمالات غير ما رسم المصريون لمستقبلهم السياسي والأمني والاقتصادي.. إن الماضي يطل من بعيد حاملا معه ذكريات أليمة، يبدو أنها تصر على البقاء بيننا رغم كل ما فعلت وما ارتكبت وما مارست من العدوان على حقوق هذا الشعب سنوات طويلة.. إن ابسط القراءات لهذا المستقبل القريب سوف تدور في عدد من الدوائر، لا أعتقد أنها ستكون بعيدة عن هذه الاحتمالات، سوف يكون خطأ فادحا أن يسمح المصريون بأن تقفز فلول الحزب الوطني مرة اخرى إلى البرلمان الجديد، ونجد على شاشات التلفزيون وفي الشوارع صور هؤلاء الذين أضاعوا على هذا الشعب كل فرص المستقبل، هل يعقل أن يسمح المصريون بأن تستباح حرياتهم وتنهب مواردهم من العصابة نفسها التي أضاعت عليهم كل فرص التقدم.. هل يعقل أن نجد أنفسنا مرة أخرى أمام برلمان 2010 الذي كان من أهم أسباب ثورة 25 يناير/كانون الثاني حين انقض الحزب الوطني على إرادة المصريين وزيفها وزورها ليأتى لنا بهذا البرلمان اللقيط.. ويتساءل الكاتب كيف يسمح المصريون بعودة فلول العهد البائد الذي باع أصول الدولة المصرية ووزعها على عدد من الأشخاص في أكبر صفقة تم فيها بيع وطن بالكامل لعصابة من الأشرار».

برلمان ميت قبل أن يولد

ونبقى مع التوقعات ببرلمان مشوه في الطريق كما يراه مجدي الجلاد رئيس تحرير «الوطن»: «يظن قادة الأحزاب والقوى السياسية وتحالفاتهم أن الشعب المصري لا يعرفهم.. يتوهمون أننا نصدقهم.. لا ينظرون إلى المرآة كل صباح، لأنهم إن فعلوها سيرون الفشل والخيبة والفساد مجسدة «3D». يريد هؤلاء الأقزام أن تمنحهم الدولة والشعب مقاعد البرلمان تمليكا أو إيجارا قديما.. والسبب في منتهى البساطة أنهم عاجزون عن ملء صناديق الاقتراع بأصوات تؤمن بهم، وتتبنى أفكارهم.. فماذا نفعل إذا كانت رؤوسكم خاوية وقلوبكم مريضة؟ ويتوقع الجلاد موت البرلمان المقبل مثلما يموت الضحايا كل يوم… لأن البعض لا يؤمن بسيادة القانون، ويريدها «ملاكي».. من حق أي مواطن مصري أن يترشّح للبرلمان، طالما يمنحه القانون ذلك.. ومن حق الناخب أن يختار من يشاء.. وإذا كان الرئيس السيسي قال ذلك أكثر من مرة، وأكد أنه لن يتدخّل ولن يمنع أحداً من الترشّح تاركاً مهمة إسقاط رموز النظام السابق للمواطنين.. فإن أنصاف السياسيين وأرباع النواب مطالبون بمعاونة المواطن في تحقيق هذه المهمة.. وإلا فكيف نرضى أن يجلس على المقعد البرلماني أقل من نصف سياسي وأفشل من ربع نائب..؟ ويشدد الكاتب على أنه كان ولازال من أشرس المختلفين سياسياً مع الحزب الوطني بقيادته و«مباركه وجماله وعزه وصفوته» وهذا ثابت تاريخياً، إلى حد تهديد عز له قبل الثورة بالثأر الممتد.. غير أن مجدي يشعر الآن بالخجل من حالة الرعب والبكاء والعويل السياسي والانتخابي خوفاً من نواب حزب فشل بـ«التلاتة» في حكم البلد…».

حتى لا يلحق الذهب
بجهاز الكفتة

ونتحول نحو معركة صحافية على خلفية جدل علمي خاص باكتشاف علاج للسرطان بالذهب ومكتشفه د. مصطفى السيد العالم الجليل الذي يعبر خالد منتصر في «الوطن» عن دهشته منه لأنه وقع في هذا الفخ الإعلامي وانساق للدوران في ترس التفكير المصري، الذي لا يحترم العلم، بل يكرهه: «لماذا يصاب العلماء الذين لمعوا في تربة العلم الغربية الخصبة بهذه العدوى المصرية الفيروسية، التي تصيب المنهج العلمي بالجدب والعقم، وتجعلهم يتركون نهر العلم النظيف إلى بركة الخرافة الآسنة؟ هناك بعض الأسئلة التي يجب أن أطرحها على د. مصطفى السيد حتى لا يتحول «عبدالعاطي» إلى منهج حياة وأسلوب علم ومنهج بحث، وحتى لا يتحول الذهب إلى كفتة.. هل أجرى د. مصطفى السيد تلك التجارب على البشر في أمريكا مثلما سيجريها في مصر؟ وإذا كانت لم تطبق وتجرى وتستكمل في أمريكا فلماذا سارع إلى تجريبها في مصر على البشر، كما ذكر الخبر المنشور بأن وزارة الصحة وافقت وستجرى التجارب؟ ويتساءل خالد: هل يستطيع د. مصطفى أن يعقد هذا المؤتمر الصحافي قبل «phase 1» أي المرحلة الأولى للتجارب على البشر، كما فعل هنا في مصر؟ أقولها وأنا متأكد، إنه لا يمكن أن يعقد مؤتمراً صحافياً ولا إعلامياً تغطيه كاميرات الفضائيات بهذا الشكل الإعلاني الفج في أي بلد يحترم نفسه علمياً، هذا الكلام والسلوك مستحيل، فأمريكا وأوروبا وأي بلد يحترم العلم ويحترم نفسه يعتبر أن هذه الضجة الإعلامية جريمة لا أخلاقية ولا تنتمي للعلم ولا للبحث العلمي بأي صلة، وعيب وحرام أن يُعقد مؤتمر صحافي بهذا الشكل يتحدث عن تجارب ما زالت قيد البحث وليس لها أي مردود ملموس ومعترف به علمياً.

مطلوب حرب بلا هوادة ضد الإرهاب

على الرغم من أن الدولة بجميع مؤسساتها أعلنت حرباً بلا هوادة على الإرهابيين إلا أن عبده مباشر في «الأهرام» يرى أن الحكومة متقاعسة في مواجهة الإرهاب، مناشداً بالمزيد من الإجراءات: « يا رئيس مجلس الوزراء، بما أنك تعلم أن مصر تخوض حربا شاملة مع قوى الإرهاب، واذا ما نظرنا إلى وسائل الإعلام بكل ما تتضمنه، ستلاحظ أن هناك من يعمل على إشعال النيران وعلى استمرار الاشتعال، ومن لا يتوقف عن التحريض بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهنا يحق لنا أن نتساءل: ألا يخضع البث التلفزيوني والإذاعي والنشر لقواعد خاصة في أثناء الحروب؟ فلماذا لم تعمل على تطبيق هذه القواعد؟ وأعود لأطالبك باعتبارك رئيس مجلس الوزراء المسؤول عن العمل على تطبيق القواعد الخاصة بأوقات الحروب».

حينما نتذكر الخونة ينبغي ألا ننسى مبارك

منذ بدأ رموز إعلام مبارك معاودة الظهورعلى الشاشات، انطلق الفاسدون في اتهام الجميع بالفساد، حتى تساوى الكل، ويؤلفون القصص التي تثبت أن كل من وقف ضد الفساد والاستبداد، كان يفعل ذلك لصالح جهات غير معروفة! فمن الطبيعي أن من اعتاد أن يدفع له ثمن كل موقف يتخذه، لا يمكنه أن يتصور أن هناك من يدفع ثمن مواقفه، كما يشير زياد العليمي في «المصري اليوم»: إذا تغاضينا عمن يطلقون هذه الادعاءات، وعما يعرفه الجميع عن ماضيهم وحاضرهم، ولا يؤهلهم إطلاقًا للثقة؛ دعونا نحاول أن نحكم بأنفسنا، ونضع عددًا من المعايير الموضوعية التي قد تساعدنا في معرفة الخائن، من خلال أفعاله. ان الخائن هو من أوصل شعبه لأن يصبح 60٪ منهم تحت خط الفقر. وهو من أثبتت أحكام القضاء وفق حديث الكاتب عن مبارك أنه جعل أبناء شعبه يأكلون مزروعات تمت تغذيتها بمبيدات مسرطنة، فزادت نسبة الإصابة بالسرطان في بلادنا! كما أن الخائن هو من وصل بشعبه لأن يكون بينهم 70٪ مصابون بالالتهاب الكبدي الوبائي، ولم يتخذ أي إجراءات لتصنيع العقار المعالج له محليًا! باعتبار أن هذا المرض أصبح وباء ينتشر في البلاد، مما يسمح لنا بالتصنيع المحلي لتخفيض التكلفة وعدم الرضوخ لاحتكار الشركات الكبرى.. ويضيف زياد عن مبارك: الخائن هو من تبنى سياسات خارجية قائمة على الإنكفاء على الذات، والتنازل عن دور مصر الإقليمي، لإرضاء أمريكا، فنتج عن ذلك ما نراه يحدث في إثيوبيا والسودان وليبيا، وجعل من السعودية والإمارات وقطر دولًا لها قرار في ما يتعلق بإدارة شؤوننا الداخلية! كما أن لخائن هو من أبرم وطبق اتفاقات دولية تتنازل مصر بمقتضاها عن جزء من سيادتها على أراضيها! فأصبحت سيناء منزوعة السلاح، وحرمها من التنمية لإرضاء إسرائيل حتى أصبحت مرتعًا للإرهاب».

ما الذي يخبئه الرئيس بعد مذبحة الألتراس؟

ولا زالت أصداء مذبحة استاد الدفاع الجوي، التي خلفت تسعة عشر قتيلاً تتداعى، وها هو أشرف البربري في «الشروق» يحذر: عفوا سيادة الرئيس، الأمر كان ومازال يستحق أكثر من هذا البيان، لأن هؤلاء الضحايا سقطوا وهم في عهدة دولتكم ونتيجة لفشلها في القيام بمسؤولياتها بالحد الأدنى من الكفاءة. وإذا كنا ننتفض جميعا عندما تنال يد الإرهاب والغدر بعضا من أبناء الوطن في الجيش والشرطة، فيجب ألا يكون رد الفعل عندما يفقد مصريون آخرون أرواحهم نتيجة تقصير من السلطة أو تغول منها أقل قوة حسما.
يخطئ من يتصور أن الدم المصري رخيص كما كان قبل 25 يناير/كانون الثاني. كما يقول الكاتب ويخطئ أكثر من يتصور أن الشعب سيسمح تحت أي ظرف من الظروف، بأن تتحول السلطة في البلاد إلى قصور وسيارات فارهة وأبهة من دون محاسبة أو مسؤولية.
ويخطئ أكثر وأكثر من يتصور أن الذين يطالبون بحق الدماء التي تسيل وبضرورة وضع السلطة أمام مسؤولياتها يهددون الاستقرار المزعوم الذي لم يجن الوطن منه طوال سنوات حكم حسني مبارك إلا الكوارث المتلاحقة، التي كبدت مصر من الخسائر أكثر مما تكبدته في حروبها ضد إسرائيل وفي حربها ضد الإرهاب. ترتكب السلطة جريمة كبرى عندما تجعل دماء ضحايا الجرائم الإرهابية وحدها هي الدماء المقدسة المستحقة للتكريم والتقدير، ثم تجعل دماء جرائم الإهمال أو الفشل الحكومى دماء رخيصة لا تساوي أكثر من بيان مطبوع لا يصل عدد كلماته أحيانا إلى عدد ضحايا الكارثة. ويرى الكاتب ان ترك مذبحة الدفاع الجوي تمر مرور الكرام ربما يكون المسمار الأول في نعش نظام حكم».

لأنهم أمنوا العقاب
يسرفون في الدماء

من أمن العقوبة…. أساء الأدب.. والذي حدث في استاد الدفاع الجوي ليس إساءة أدب، ولكنه جريمة مكتملة الأركان والشهود. إنها لجريمة بشعة فظيعة أن يسقط ما يقرب من أربعين شابا في عمر الزهور قتلى بدم بارد. كما يشير السعيد الخميسي في موقع «إخوان أون لاين»: إنهم ليسوا مجرمين أو مهربين أو تجار مخدرات، ولكنهم شباب يافع لم تتفتح زهرة حياتهم بعد، ذهبوا ليشاهدوا مباراة كرة قدم بعيدا عن لهيب السياسة وسعيرها الملتهب في مصر هذه الأيام، فعادوا إلى بيوتهم جثثا هامدة لا روح فيها تنزف الدماء من كل مكان في أجسادهم. بأي ذنب قتلوا؟ وبأي جريمة ذبحوا؟ وبأي منطق وعقل وقانون تمت تصفيتهم جسديا؟ إن ما حدث عمل اجرامي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لأنها جريمة ارتكبت في حق شباب مصري أراد الحياة والبقاء، لكن القتلة أرادوا لهم الموت والفناء. أنا على يقين لا يتطرق إليه أدنى شك بأن الذين ارتكبوا هذه المذبحة الشنيعة الرهيبة، لو علموا أنهم سوف يحاسبون ويعاقبون وأن هناك عدالة ناجزة، وان القتلة لوعرفوا بأنهم سوف يقدمون إلى المحاكمة، ما فعلوا فعلتهم الإجرامية وذهبوا إلى بيوتهم آمنين مطمئنين بعيدا عن يد العدالة. إن الدماء صارت في مصر أرخص من الماء، والقاتل يقتل ويسفك الدماء وفي كل مرة يهرب بجريمته ولا يقتص منه. من هؤلاء الذين يريدون لمصر أن تتحول إلى بركة من الدماء ومستنقع من الثأر؟ من هؤلاء الذين لا يريدون لمصر أمنا ولا أمانا؟».

عودة الفلول جريمة في رقبة السيسي

مشهد ذهاب أحمد عز «الطفل المدلل لمبارك كما كانوا يطلقون عليه، وكما كان يخاطب مبارك بـ(أونكل) وسوزان بـ(طانط)!» إلى الكشف الطبي الذي أقر سلامته الصحية تمامًا -على عكس التمارض خلال فترة سجنه والذي كان يدعمه أطباء! هو مشهد بائس للثورة وأنصارها. فضلاً عن ذهاب رموز الحزب الوطني المنحل الفاسدين، للكشف الطبي كما يقول جمال زهران في «التحرير» إلى لجان تلقي طلبات الترشيح في اليوم الأول وسط تغطية إعلامية حاشدة، يؤكد أن ثورتين لم تقوما، وأن الضحايا من شهداء ومصابين بالآلاف، بل وضحايا نظام فاسد فقرًا وموتًا إكلينيكيًّا، وقتلًا حقيقيًّا في «عبّارة الموت» لسالم عزمي، والأمراض الخبيثة نتيجة القمح المسرطن والأغذية الفاسدة والبيئة الملوثة وغير ذلك، لا يمتُّون بصلة إلى هذا النظام الفاسد الذي جثم على أنفاس المصريين طوال 30 سنة، حاربنا خلالها بكل غالٍ ورخيص – حتى الشعب- ضد هذا النظام، ثم نفاجأ بعودة هؤلاء مرة أخرى، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عمن هم المتسببون في ذلك؟ والمسؤول الذي يتهمه الكاتب عن عدم ترجمة حقوق الشعب من وراء ثورتيه هو: الرئيس عبد الفتاح السيسي، لأنه أعلن الالتزام بالثورتين، ولكنه لم يحمِهما ممن يتطاولون عليهما ولم يفِ بوعوده، وفي مقدمتها قانون حماية الثورة، وأن الماضي لا يعود، بينما المشهد ينبئ بعودته، فماذا فعل؟ كما ترك الحبل على الغارب، والملاحظ أن شعبية الرئيس في تراجع داخل الكتل الرئيسية التي كانت داعمة له، فضلًا عن عدم وجود شعبية له داخل غالبية صفوف الشباب. ويشارك السيسي في المسؤوليه المجلس العسكري بعد إزاحة حسني مبارك، لأنه تعامل مع المشهد كأنه ثورة كلام، بينما الفعل انصرف إلى غير ذلك وعقد الصفقات على حساب الشعب وثورته».

السيسي أسير «ديرشبيغل»

مجلة «دير شبيغل» هي المجلة الأكثر أهمية وشهرة في الصحافة الألمانية، أجرت حوارا مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ، صدمته فيه بمواجهات من الطراز المباشر والعنيف كما يقول جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»: «صدمته المجلة بالسؤال التالي: لقد تقلدت هذا المنصب بسبب انقلاب.. هذا هو الوصف الذي نستخدمه عندما يتم إسقاط رئيس منتخب ديمقراطيا باستخدام القوة، حتى لو كان سيئا. ويشدد سلطان على ارتباك السيسي حيث رد الرئيس: «توصيفكم للوضع ليس دقيقا، فأنتم تحكمون على تجاربنا من منظور أفضليتكم الثقافية والحضارية والتنموية، ولا تستطيعون حذف أنفسكم من السياق، أنتم في حاجة إلى فهم ما حدث في مصر على ضوء الظروف والتحديات والتهديدات التي واجهها البلد». ويرى جمال أن هذه ليست إجابة أبدا، لأن تعريف «الانقلاب» لا شأن له بالحضارة والثقافة، ولكن لأن السيسي لم يعتد وربما لم يتوقع السؤال فكان ارتباكه في الإجابة، ثم فاجأه الصحافيان بالسؤال الآخر، عندما قال إنه والجيش اضطرا للتحرك لمنع حرب أهلية، فسألاه: بدلا من أن تمنع حربا أهلية عقب عزل مرسي، قمت بإشعالها.. فمات المئات وألقي القبض على الكثيرين. فأجاب السيسي: «لو لم يتدخل الجيش، لقضى مئات الآلاف، إن لم يكن ملايين، نحبهم»، ثم وصلت المجلة إلى النقطة الأكثر إحراجا، وهي مذبحة رابعة، فوجهت له السؤال: الأحداث في ميدان رابعة كانت مذبحة قتل فيها على الأقل 650 من أنصار مرسي فأجاب السيسي: أكرر أنتم تحكمون علينا بمعاييركم. كان من الممكن أن يتضاعف عدد ضحايا رابعة 10 مرات، إذا اقتحم الشعب الميدان، وكان المصريون مستعدين لذلك». ويرى جمال أن السيسي أراد أن يحرج محاوريه فوجه إليهم السؤال النمطي في العالم الثالث: «قد طالبنا المحتجون على نحو متكرر لتطهير الميدان سلميا.. هل يمكن أن تسمح دولتكم بمثل هذا؟»، لكن المحاورين ردا عليه التحية بأسوأ منها وقالا: لكن شرطتنا لم تكن لتطلق ذخيرة حية.. وهنا شعر السيسي بأنه محاصر فعليا، ومن الصعب الإفلات من الحصار».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية