مراكز دعم اللاجئين السوريين في القاهرة مهددة بالإغلاق

حجم الخط
1

القاهرة -«القدس العربي»: توقف الدعم الذي تقدمه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لمراكز التضامن بالقاهرة قبل أسبوع، وحاليا لا يحصل مركز «فيصل» الذي يهتم بشأن السوريين سوى على دعم يكفي فقط لدفع إيجار المبنى!
ويقول علاء الاكريدي مدير المركز إن حوالي ألف أسرة مستفيدة من هذا الدعم سوف تتأثر بالتأكيد، لكن كل العاملين أبدوا رغبة صادقة في استمرار عملهم كمتطوعين لحين حل المشكلة حتى لا يغلق المركز.
ويمضي علاء لتعريفنا بما يقوم به المركز، مشيرا إلى أن الدعم الأساسي يستهدف الأطفال ثم النساء ومن ثم بقية الفئات الأخرى، ويقول:»معظم الناس يعتقدون أن الحاجة الأساسية للاجئين هي الغذاء وهذا صحيح بالطبع، لكن هنالك حاجات أخرى لا تقل أهمية عن توفر الغذاء والمصاريف الشخصية وهذا مايقوم به هذا المركز والمراكز الأخرى التي تتحد تحت اسم تضامن».
المركز بحسب مديره يقدم أنشطة تعليمية أساسية للأطفال الذين فقدو أوراقهم التي تجعلهم يلتحقون بالمدارس المصرية، حيث توجد صفوف تعليمية بالمنهج السوداني، ويقدم المركز خدمات الرعاية الصحية لكل الفئات والتطعيم للأطفال وهنالك أنشطة فنية في مجالات المسرح، الموسيقى والرسم والترفيه، إضافة للدعم الاجتماعي والنفسي عبر وحدات متخصصة، ويتم تقديم كل ذلك بما يتناسب مع احتياجات مجتمع اللاجئين والمضي قدما لدمجهم في المجتمع الذي يحيط بهم.
إضافة لكل ذلك، فإن المركز يعتبر بنكا للمعلومات التي تهم اللاجئين سواء تعلق الأمر بأوطانهم أم بوجودهم في مصر، ويشكل وحدة إعلامية لتصحيح الشائعات، ويقول علاء :»نحن لا نكتفي بمن يحضرون لمباني المركز فلدينا وحدة للحالات الطارئة ونصل للاجئين في أماكن تواجدهم. كما أن المركز يمثل مكانا آمنا في حال حدوث أي طارئ، ولا يكتفي بمساعدة اللاجئين فقط بل يمتد الدعم حتى للمصريين الفقراء ممن يسكنون في محيط المركز ونستفيد – كذلك – من أطفالهم في عملية الدمج».
ويقول مدير المركز إن الوضع الجديد وتوقف الدعم يمثل أكبر عقبة تواجههم، وقد تلقوا أسئلة كثيرة من المستفيدين حول مستقبل المركز، وهذا يؤكد مدى الرضا الذي يقابل به المستفيدون ما نقدمه لهم، ويضيف:»صحيح أن هنالك من يريد خدمات أفضل ولا يرضى عن ما نقدمه ونحن أيضا نسعى لذلك، لكن الغالبية العظمى تتفهم الظروف التي نعمل فيها وسنسعى ليستمر الدعم بكافة الطرق».
ويضيف إن الأطفال في البداية كانت في داخلهم مشاعر من الخوف والقلق وكانوا يرسمون الدبابات والقنابل والجنود والبيوت المتهدمة، لكن بعد ذلك تبدلت هذه المشاعر السلبية إلى روح متفائلة، وهذا ينطبق أيضا على النساء والفتيات، لذلك يقدم لهن المركز خدمات تعليمية في مجال الحياكة والأغذية والكمبيوتر وغير ذلك من الأنشطة التي تفرغ الشحنات النفسية السلبية وتساعد اللاجئين على الإندماج في المجتمع وكسب عيشهم.
عادل فطر مخرج مسرحي سوداني يعمل في هذا المركز من خلال شعبة المسرح التي تهدف مع الأقسام الأخرى لتأهيل اللاجئين وإخراجهم من حالة الصدمة ويقول إن لديه ثلاث فئات «الحضانة والأطفال والشباب» وجميعهم يحتاجون لمساعدات تخرجهم من الوضع الذي وجدوا أنفسهم فيه.
ويقول إن السوريين مروا بظروف صعبة جدا خاصة وأن بلادهم كانت – حتى وقت قريب- ملاذا للعديد من اللاجئين العرب خاصة الفلسطينيين والسودانيين، لذلك يبدو لهم هذا الوضع بمثابة صدمة كبرى نعمل نحن على امتصاصها ودمجهم في الواقع الجديد.
ويضيف:»بالنسبة لأطفال الحضانة فإن الوضع يتطلب ما يناسب سنهم وأنا هنا استخدم الرقص الحركي والإستعراض لأخرجهم من أجواء القصف والقنابل والهلع، أما الأطفال في عمر المدرسة فهؤلاء يتم التعامل معهم بطرق مختلفة، فهم يشكلون حالة وسطى».
فئة الشباب يستهدفها عادل بشكل كبير، لأنهم يمثلون قادة المستقبل القريب حتى على مستوى مجتمعاتهم وأسرهم ويقول:»المسرح التفاعلي هو برنامجنا الأساسي، ويقوم على ترسيخ مفاهيم تتعلق بكيفية التعامل مع المجتمع، وقدمنا العديد من الأعمال منها مسرحية «واتساب» وهي عمل مسرحي إرتجالي يتناول الاستخدام الإيجابي والسلبي للتكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي بصفة خاصة وشارك فيه سوريون وسودانيون وأرتيريون».
ويستند هذا العمل – كما يقول المخرج- على فكرة أساسية تم تطويرها عبر ورشة فنية، هدفت إلى بناء الثقة في المقام الأول وترسيخ مبدأ إحترام الآخر، وشارك الجميع في كل مراحل العرض.
يتم تقديم العروض بلهجات المشتركين وهم من دول مختلفة ويقول عادل إن المحن هي التي توحد شعوبنا العربية، فعبر هذه العروض يتم تقديم عمل يعبر عن وجدان الجميع، وهذا يؤكد أن الفن قادر على التعبير عن الهم المشترك ووحدة المصير.
ويضيف أن الكارثة السورية أوضحت للجميع إمكانية التعايش بين كل شعوب المنطقة ويقول :»الفنون أظهرت هذا الأمر بشكل واضح تجلى في المسرح وبصورة أعمق في الموسيقى، فمن خلال العروض التي قدمت تحت اسم «الموسيقى للجميع» تم تقديم أكثر من أغنية بلهجات دول المشاركين، خاصة سوريا والسودان، ومما يؤكد وحدة الوجدان العربي التي تظهر- للأسف الشديد – فقط عند الأزمات».
ومن خلال مركز «فيصل» والمراكز الأخرى الموجودة في القاهرة، يتم عكس نشاط اللاجئين خاصة في المناسبات مثل عيد الأم واليوم العالمي للاجئين حيث يقام مهرجان كبير تتنافس فيه المراكز في مجالات الفنون التشكيلية، الموسيقى، المسرح، الآلات الشعبية والرقص. وقد شهد النادي السويسري احتفالات هذا العام بحضور كبير تقدمته المنظمات التي تقدم الدعم في هذا المجال.
وأقيم في المركز قبل شهرين احتفال كبير بالعيد الأول لتأسيسه ويقول مسؤول قطاع المسرح عن هذا الإحتفال: «خرجنا من المبنى الضيق إلى ساحة كبرى وتم تقديم أعمال إبداعية مختلفة لفتت إنتباه سكان المنطقة، وقد حفزنا ذلك للخروج بأعمالنا الفنية من إطار تأهيل اللاجئين إلى معايير الفن وسوف نشارك في شهر اذار/مارس المقبل في مهرجان للهواة اسمه «آفاق» يقام في باحة الأوبرا، فهو يعطي عملنا قيمة فنية حقيقية لوجود اللجان الفنية وتوفر أجواء التنافس الحقيقي والنقد الفني عبر أجهزة الإعلام».
تواجه هذا المركز – والمراكز الأخرى التي تقوم بالعمل نفسه – تحديات كبيرة، سببها الأساسي توقف الدعم المالي الذي تقدمه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ويقول عادل فطر إن أعداد المستفيدين في تزايد مستمر والمكان ضيق لذلك نناشد المانحين بضرورة أن يتواصل دعمهم ويضيف :»بدورنا سنحاول ألا يتم إغلاق هذا المركز لتوقف الدعم، وسنفعل كل ما في وسعنا لتقديم المساعدة لكل من يحتاجها».
ويقول مدير المركز علاء الاكنيدي إن مابين 200- 300 شخص يترددون يوميا على هذا المركز ويستفيدون من خدماته وهذا يجعلنا متمسكين برسالتنا ونقول للمانحين إن ما يقدمه المركز لا يقل أهمية عن الأكل والشرب والمأوى فالأطفال بدون دعم فني ونفسي واجتماعي سوف يعانون كثيرا في مستقبلهم.
ويبعث برسالة مهمة للسوريين الموجودين في مصر تتضمن ضرورة الاستمرار في تعليم أبنائهم حتى آخر لحظة قبيل مغادرة مصر، وكذلك الإهتمام بالجوانب الصحية وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، ويرى أن ذلك لن يتم إلا بإبعاد الإحباط عن قلوبهم وشحنها بطاقة إيجابية من التفاؤل والأمل.
ويقول:»إنتبهوا لحالكم أكثر ومن حقكم أن تحلموا بعودة سريعة لأرض الوطن أو بهجرة لأوروبا أو غيرها، لكن – وإلى أن يتم ذلك – يجب أن تتعاملوا مع الظرف الحالي وكأنكم تعيشون في مصر للأبد».

الصراعات المسلحة تزيد من أعداد المهاجرين في العالم
قالت وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن الحروب في الشرق الأوسط وإفريقيا زادت من أعداد اللاجئين في العالم ليصل إلى 7،56 مليون شخص في نهاية حزيران/يونيو الماضي .
وقال مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف إنه خلال الفترة من كانون ثاني/يناير إلى حزيران/يونيو العام الماضي، اضطر نحو 5،5 مليون شخص إلى الفرار بسبب الصراعات والقمع وانتهاكات حقوق الإنسان، ليزداد عدد اللاجئين أو المشردين داخليا البالغ 2،51 مليون شخص في نهاية عام 2013 .
وهذا الرقم يعد الأعلى الذي تسجله المفوضية، التي أنشئت عام 1950 في أعقاب الحرب العالمية الثانية .
ومع ارتفاع أعداد اللاجئين السوريين لأكثر من 3 ملايين شخص أصبحوا ثاني أكبر عدد لاجئين في العالم، بعد أن كان الأفغان هم الذين يحملون هذا التنصيف .
وما زالت فلسطين صاحبة أكبر عدد لاجئين في العالم بواقع 5 مليون لاجئ .
وقال انطونيو غوتيريس رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة «إن التكلفة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للاجئين والمشردين داخليا تتحملها المجتمعات الفقيرة وهي الأقل قدرة على التي لا تستطيع تحملها».
وقد أصبحت دولتان جارتان لسوريا من أكبر الدول المستقبلة للاجئين، بالنظر لتعداد سكانهما .
وفي لبنان ، نحو أكثر من ربع تعداد السكان من اللاجئين السوريين، في حين تبلغ النسبة 11 ٪في الأردن .
وأظهر التقرير إن السويد تعد أكبر دولة صناعية مستقبلة للاجئين، حيث يمثلون 1 ٪ . وقد سجلت ألمانيا أكبر عدد من طلبات اللجوء بلغ 67400 طلب فيما يعد أعلى عدد تسجله أي دولة. وكان السوريون أصحاب الحصة الأكبر من هذه الطلبات .

صلاح الدين مصطفى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية