مرتبة المملكة في التهرب الضريبي لا تتجاوز الرقم 67 شارع أردني يقايض رفع الأسعار بـ «رؤوس الفساد»

عمان-«القدس العربي»: اشتدت في الأردن حملات المطالبة بمحاسبة الفساد والفاسدين على ايقاع الاعتراضات في الشارع بسب رفع الأسعار والضرائب على نحو غير مسبوق مؤخرا.
وزار رئيس الوزراء هاني الملقي هيئة مكافحة الفساد على هذا الأساس وطالب بالإسراع في الملفات التي تتضمن تجاوزات مالية وإدارية واحالتها إلى القضاء في أسرع وقت ممكن.
وقالت أوساط خبيرة لـ«القدس العربي» ان المطالبة الشعبية في هذا الاتجاه زادت في الآونة الأخيرة بالرغم من عدم وجود خلفيات قانونية لبعض الملفات التي تطرح في هذا الاتجاه.
 وصرح رئيس الوزراء الملقي ان نسبة الفساد أقل مما يقال عنه ومرتبط بقلة من الأردنيين، متعهدا بإحالة جميع الفاسدين إلى القضاء في حال ثبوت الأدلة بحصول التجاوزات.
 وحسب وزراء في حكومة الملقي تزداد القناعة بأن الرأي العام يضغط في اتجاه مشاهدة أسماء ورؤوس كبيرة خلف القضبان وفتح تحقيقات موسعة في بعض قضايا العطاءات تحديدا، لكن هذه الضغوط لا تستند إلى أدلة وبراهين تصلح لإقامة دعاوي قضائية.
 واعتقلت السلطات الشهر الماضي 19 ناشطا بعد حضورهم اجتماعا طرح جمع مليون توقيع لتأييد شعار محاربة الفساد، والإصلاح أو الموت.

مليون توقيع

 وقال النشطاء قبل اعتقالهم انهم سيجمعون وثيقة بمليون توقيع تطالب بتسليم رجل الأعمال البارز وليد الكردي الذي يقيم خارج البلاد بعدما أدانته إحدى المحاكم المحلية.
 وهنا برزت الإشكالات المتعلقة بهذا الأمر لأن المحكمة التي بحثت في ملف الكردي أصلا استثنائية وخاصة ولا تعترف بها المؤسسات الدولية، وبالتالي كشف مصدر قانوني النقاب عن استحالة قيام أي دولة بتسليم أي مطلوب أردني ولأي سبب ما دامت قضيته قد درست أصلا في محكمة أمن الدولة وليس في أي من المحاكم النظامية المحلية.
 هذا الواقع وبصرف النظر عن الأدلة الحقيقية في قضية رجال أعمال خارج البلاد يوثق القناعة بأن الأردن الذي يقيم لأسباب أمنية كثيرة محاكم خاصة بين الحين والآخر لا تتميز بالشرعية الدولية لا يستطيع المطالبة باستلام أي مطلوب أردني أو حتى غير أردني استنادا إلى إدانة أو لائحة الظن من محكمة عسكرية.
 ينطبق ذلك على واقعه القانوني على الكردي أو غيره كما ينطبق عندما يتعلق الأمر باتفاقيات تبادل المطلوبين الثنائية المباشرة أو بقوانين الاستلام والتسليم عبر الانتربول.
 لكن في المقابل يزيد يوميا الشغف ومع ارتفاع الأسعار إلى درجة غير مسبوقة بفتح ملفات فساد كبيرة، الأمر الذي يقدر رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي أنه ومع غياب السند القانوني يضر سمعة البلاد وبصورة مجانية.
في الوقت نفسه لا تقف الأمور عند حدود السند القانوني فقط لأن أقرب مسافة للمطبخ الوزاري برئاسة الملقي تدرك فعليا اليوم مسألتين في غاية الأهمية، أولهما ان المستوى الاعتراضي على ما يوصف بالإصلاحات الاقتصادية سيبقى متلاصقا دوما مع سعي الجمهور لإثارة منتجة تحت عنوان مكافحة الفساد ليس فقط لأن الشارع مقتنع بحصول فساد ولكن أيضا لأن غالبية النشطاء الساحقة تعتقد ان عجز الميزانية في خزينة الدولة سببه الفساد المتراكم في المقابل، وثانيهما الخطاب الحكومي نفسه الذي يروج عمليا لحزمة الإصلاحات القاسية برفع الضريبة والأسعار على أساس في غاية البساطة ورد عدة مرات على لسان الرئيس نفسه وفكرته ان الحكومة الحالية واجبها حماية البلاد والاقتصاد من وضع أسوأ ومن انهيار محتمل دون الحاجة للوقوف على أسباب تراكم المشكلة أصلا.
وجهة نظر شخصيات متحركة في هذا الفضاء الذي يناقش مجمل المسألة ومن بينها عضو البرلمان الناشط خالد رمضان تتمركز في ان الحاجة ملحة لعدم الاسترسال في ترك أسئلة الفساد التي يتداولها الجمهور عالقة بلا إجابة.

أسئلة تتراكم

 مستويات أخرى في البرلمان تعتقد ان الابتزاز الذي تتعرض له حكومة الملقي من قبل شخصيات نافذة قد تكون له علاقة بمصالح تقترب من صيغة الفساد المحتمل.
 تلك في حد ذاتها إشارة تبقي الأمر معقدا ليس فقط لأن المسؤولين أنفسهم يتحدثون عن بطء فعالية أجهزة مكافحة الفساد، ولكن أيضا لأن تراكم الأسئلة بلا أجوبة يسمح بالاسقاط وبالنتيجة بالمبالغة التي يصطادها إعلام جاهل ويسوقها نشطاء غير علميين وغير واقعين في معادلة تشبه الهندسة المتتالية بحيث تختم الحلقة الأخيرة في هذا المسلسل بما يشتكي منها الملقي فعليا وهو السمعة السيئة في الخارج.
تقييمات الشفافية في بعدها الأردني تبدو أيضا غير مساعدة والتقارير السلبية التي يروجها سفراء أجانب تعزز تراكم الأسئلة المعلقة والبطء الشديد في التعاطي البيروقراطي مع ملفات الفساد المحولة في الجهاز المركزي المعني بالموضوع أصبح عنصرا سالبا في الاتجاه المعاكس للشفافية بحيث يظهر البطء والحركة الثقيلة على حساب الفعالية وتبرز رائحة الانتقام وتصفية الحسابات في بعض المساحات والملفات أكثر من بروز المنهجية الفعلية في محاكمة الفساد واستئصاله.
طبعا ثمة مبالغات في الشارع في المقابل ترسم سيناريوهات موحشة لمسألة الفساد وهي مبالغات حاول الرئيس الملقي التحدث عنها علنا وعدة مرات.
كما تحدث عنها وزير المالية عمر ملحس في الجزء المتعلق بشائعات التهرب الضريبي التي يقال ان سقفها المالي يصل إلى أقل من مليار دينار بقليل. وهو رقم مبالغ فيه جدا وفقا للوزير الذي يتحدث حتى مع زملائه عن وجود الأردن في المرتبة 67 في سلم التهرب الضريبي على اعتبار ان هذا التهرب عبارة عن ظاهرة كونية حيث ان الدولة الأقل في نسبة التهرب الضريبي هي كندا وتحتل المرتبة 80 مما يبقي الأردن في هذه الجزئية بمعدل منطقي.
إلى حد ما يمكن القول ان تلك الإجابات المفحمة والقوية على اسئلة الفساد المتنامية في المجتمع والمتوالدة كالفطر لسبب غامض تحتفظ بها الحكومة لنفسها ولا تقدمها للرأي العام عبر وسائل الإعلام بطريقة مقنعة. هذا في حد ذاته سر غامض وبائس من أسرار الأداء الغريب للبيروقراطية الأردنية، حيث تطرح أسئلة الفساد على الملأ وتلامس وجدان الشعب المرهق فيما يتداول الوزراء والمسؤولون الأجوبة فيما بينهم فقط ويهرب معظمهم من مواجهة أو مناقشة الجمهور.

مرتبة المملكة في التهرب الضريبي لا تتجاوز الرقم 67 شارع أردني يقايض رفع الأسعار بـ «رؤوس الفساد»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية