بغداد ـ «القدس العربي»: دعا المرجع الشيعي محمد مهدي الخالصي، أمس الجمعة، إلى إلغاء العملية السياسية الحالية والعمل على إنشاء أخرى، فيما طالب الحكومة الاتحادية بتوضيح حقيقة عزم أمريكا تعيين حكام عسكريين في المناطق ذات الغالبية السنية في العراق.
وأشار في خطبة صلاة الجمعة من مدينة الكاظمية في بغداد، إلى ما أسماه «الخلل الكائن في العملية السياسية التي فبركها الاحتلال لتكبيل العراق وإفساد أي جهد لتقويم نظامه السياسي، كما هو مشهود في معضلة الانتخابات وما زالت قائمة بما أفرزته من فضائح التزوير وحرق الأصوات وإبراز العناصر التي تريدها العملية إياها ولا يريدها الشعب»».
وأضاف أن «تلك الحقائق التي استعصت على التمويه والإخفاء وأصبح الاقرار بها الظاهرة الوحيدة المُجمع عليها في العراق حتى من قبل المزورين والحارقين أنفسهم (في إشارة لحادثة حريق مخازن المفوضية)، وقد تمخض أخيراً المجلس النيابي العتيد وأصدر قانوناً بعنوان (التعديل الرابع) ولم يحسم الأمر بل أجله إلى حين الانتهاء من العد والفرز اليدوي». واعتبر أن «هذا القانون يعد بذاته وثيقة رسمية تؤكد الاجماع على حصول التزوير المفسد لإرادة الناخبين، وهي جريمة كبرى قد ترقى إلى درجة الخيانة العظمى في أي نظام يحترم رأي الشعب».
وتابع: «قد أكد هذا القانون أن غياب عمل إحدى السلطات الثلاث والمقصود هنا السلطة التشريعية المطعون بقانونيتها بسبب التزوير، يؤشر إلى خلل في ركيزة من ركائز نظام الحكم الجمهوري النيابي».
ولفت إلى أن «هذا القانون يؤكد أن خللاً يشوب مجمل العملية الانتخابية ونتائجها، فلا تصلح للبناء عليها ما لم يحسم الأمر، بما في ذلك وفي مقدمتها أسماء الفائزين وعددهم، مما يعني أن جميع المحاولات لبناء التحالفات لتشكيل الحكومة القادمة باطلة سابقة لأوانها، ولا يمكن التعويل عليها، فما الذي يحمل البعض على استباق الأمور المعلقة دون الحسم النهائي المنصوص في هذا القانون، وأن الخلل المشار إليه، إنما هو في أصل (العملية السياسية) التي أفرزها الاحتلال لتحقيق أهدافه، مما يقطع أن أي إصلاح للنظام السياسي العراقي متوقف على إلغاء الأصل الفاسد والعمل على إنشاء (عملية سياسية وطنية عراقية) ومن أهم واجبات الدولة بجميع سلطاتها القيام بهذه المهمة».
وأشار إلى «مجمل المعاناة التي تخيّم على الأوضاع وفي مقدمتها فقدان الأمن، وظهور عناصر من التنظيم (الأمريكي) المسمى داعش وقيامهم بالخطف والقتل من دون العثور على الجناة وتقديمهم للقضاء وسائر مشكلات الشعب من البطالة والأمراض وتجدد الحرائق ونقصان الكهرباء والدواء والشح في الماء والغذاء».
وتساءل عن «حقيقة ما أشغل الرأي العام في الأيام القليلة الماضية، من البالونات الخبرية التي لأطلقتها مصادر سياسية وتداولتها بعض وسائل الإعلام تكشف فيها عن نية واشنطن لتعيين حكّام عسكريين للمحافظات السنيّة كأذرع للمحافظين، عازين ذلك إلى الفراغ الدستوري مطلع شهر تموز/يوليو».
وتابع بتساؤله عن «حقيقة هذا الأمر، ومدى صحة النبأ، وماذا فعلت الجهات المعنية للتعامل معه، وهل بادرت لاستيضاح السفير الأمريكي (الحليف) عن حقيقة ما أسنده النبأ إلى واشنطن في أجواء ملبدة بمؤامرة (صفقة القرن) التي ترعاها أمريكا وما مدى ارتباط الأمور ببعضها».