مرحبا بالنائب عودة إلى الكنيست

حجم الخط
1

كنائب سابق، اسمح لنفسي بان ارحب بايمن عودة، رئيس الجبهة الديمقراطية «حداش» والقائمة المشتركة، على انضمامه إلى الكنيست. وآمل ألا أبدو متعاليا، ولكن برأيي الشكل الذي يبدأ به ولايته يبشر بالخير.
قرأت بعناية شديدة المقابلة التي منحها عودة لعوفرا ادلمان («هآرتس»، 24/4)، وسررت لان أتعرف على أنه هو ونواب من الجبهة لم يخرجوا من القاعة في زمن عزف «هتكفا» (النشيد القومي). وافترض أن مثلي كثيرين آخرين كانوا تحت الانطباع بان كل نواب القائمة المشتركة خرجوا من القاعة بشكل تظاهري، ولكن يتبين ان عودة فهم بان في مثل هذا السلوك سيكون مثابة استعراض فظ لعدم الاحترام لدولة اسرائيل وان هذا ليس مناسبا ان يبدأ النواب الجدد في الكنيست ولايتهم بمثل هذا الشكل المهين.
نشيدنا القومي يعبر عن تطلع الشعب اليهودي لوطنه العتيق، ويمكن ان نفهم بان قسما من مواطني اسرائيل العرب يجدون صعوبة في التماثل مع كلماته. وهم يوجدون في صحبة طيبة. فمواطنون كثيرون في دول كثيرة في العالم لا يتماثلون مع كل كلمة في نشيد بلادهم القومي، ولكنهم ما كانوا يحلمون في أن ينصرفوا باستعراضية عند عزفه. «والرب يحمي الملكة»، و «المارسييز»، او النشيد القومي الالماني هي مجرد بضعة نماذج.
كل الاسرائيليين اليهود يمكنهم ان يفهموا تفضيل المواطنين العرب في أن يكونوا الاغلبية في الدولة. ومع ذلك، يحتمل أن يكون هناك مواطنون عرب يفضلون الحياة في اسرائيل ذات الاغلبية اليهودية على الحياة في دول العرب فيها هم الاغلبية. الكثيرون، مثل عودة، يبذلون جهودا لان يفهموا لماذا، ولا سيما في ضوء الكارثة، اقيمت اسرائيل كدولة غايتها هي أن تكون ملجأ لليهود الذين سيحتاجون إلى الحماية. ليست هذه عنصرية، بل نتيجة المصير المأساوي لليهود منذ سبيهم من وطنهم العتيق. ويمكن للمواطنين العرب أن يشعروا بالتعاطف مع هذه الدوافع. واضح ان اولئك العرب الاسرائيليين، الذين يتطلعون إلى انهاء دولة اسرائيل ويؤيدون اعداءها ليسوا منهم. ولشدة الاسف يبدو كأن بعض اعضاء القائمة المشتركة ينتمون إلى الصنف الاخير. وعليه، فبانتظار النائب عودة عمل صعب.
يمكن أن نفهم محاولة عودة التملص من الجواب حين سئل اذا كان يوافق على ما قاله رئيس منظومة الإعلام في القائمة المشتركة، رجا زعاترة في أن تنظيم داعش يستمد الهامه من الصهيونية. ولكن من الصعب ايجاد مبررات لجواب عودة في أن الحركة الصهيونية ارتكبت اعمال إرهابية في 1948. فهو يعرف جيدا بانه في العام 1948 هاجمت الجيوش العربية اسرائيل، وان الحاضرة اليهودية الصغيرة كانت في خطر وجودي. لقد كانت حرب استقلال اسرائيل حربا للحياة وللموت. فلو هزمت، لكان مصيرها ومصير الحاضرة اليهودية كمصير سكان حارة اليهود في القدس وكمصير سكان غوش عصيون.
عندما يقول عودة ان بعضا من القوانين التي تؤيدها حكومة نتنياهو هي قوانين عنصرية، فهو ـ مثل بعض المواطنين اليهود اليساريين ـ يبدي عدم فهم باعث على النفور، بل وربما متعمد، لمعنى تعبير العنصرية.
العنصرية هي نظرية علمية زائفة، تدعي بان بعض الاعراق، او المجموعات العرقية متدنية من ناحية بيولوجية. لقد أدت هذه النظرية إلى بناء غرف الغاز. يحتمل أن تكون بعض القوانين التي اقرت في الكنيست الاخيرة لا تروق لك، ولكنها ليست عنصرية.
وخلافا لبعض من اعضاء الكنيست العرب، يؤمن عودة بانخراط المواطنين العرب في اسرائيل في نسيجها الاجتماعي. هذا هدف مناسب يتعين على الحكومة الوافدة أن تعطيه اولوية عليا. ينبغي تبني اقتراحه في أن يبدأ كل اطفال اسرائيل بتعلم اللغة العربية منذ الصف الاول. هذه كفيلة بان تكون وسيلة لجعل العربية لغة رسمية في اسرائيل عمليا وليس نظريا فقط.
أهلا وسهلا بك يا أيمن عودة.

هآرتس 28/4/2015

موشيه آرنس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية