«المرشد للسائح المبتدىء»، إلى إيران يطرح مسارا مثيرا، اطلالة إلى الاماكن المقدسة لابناء الطائفة الشيعية، لقاءات مشوقة وغير عفوية مع طلاب وطالبات، مقاهي، جولات في الاسواق الملونة، وتوقف الزامي في محلات السجاد. وتصر وزارة السياحة على أن يصل «المبتدئون»، لأمانهم، في مجموعات فقط. فهذا يضمن لاجهزة الاستخبارات عيونا مفتوحة على مصراعيها، تصويرا خفيا وتسجيلا من شأنه ان يكلف ثمنا باهظا.
يوجه «المبتدئون» للتجول في مسار ثابت ـ لارزاق اصحاب المطاعم، الباصات، الفنادق واصحاب محلات الهدايا التذكارية. والاهم: وزارة الداخلية «توصي» السائح بان يحترم عادات اللباس المحلي. فمع أنهم يحرصون على التبليغ بان قواعد اللباس المتشددة للمحليين لا تنطبق على الاجانب ـ «في اقصى الاحوال سيتوجهون اليك بأدب»، تخرج صافرة تهدئة من طهران، «وسيطلبون منكِ «تعديل» مظهرك».
للسياح الرجال مثلا يحظر التجول ببنطال قصير، ولكن مسموح، خلافا للمحليين، التزين بربطة عنق. القميص ذو الكم القصير مسموح، ولكن ليس قميصا داخليا. لدى النساء الوضع أكثر تعقيدا: «يوصى» بالتزود بمعطف خفيف يغطي ويطمس تقاسيم الجسد، من الرقبة وحتى الكعب، وحجاب لتغطية الرأس، ولكن لا حاجة لجمع الشعر، ويمكن التزين بخفة ومسموح الجينز الملاصق من تحت المعطف.
الاف السياح يندفعون منذ الان نحو إيران. ومن تمكنوا من حراثة كل العالم، فان هذا مثير جدا. سافر إلى بلاد آيات الله وستتبين أن الشيطان الشيعي ليس فظيعا كما يروى. الحكم يضمن استقبال «الاجانب» باذرع مفتوحة وضبط النفس، إذ ان ما هو محظور للمحلي مسموح للسائح. مهم جدا أن نتذكر الخطوط الاربعة الحمراء التي من شأنها أن توقع عقوبة الموت على خارقي القانون: الكحول، المخدرات، مغازلة المحليات وممارسة اللواط.
مسيري علي نجاد، التي فرت من إيران قبل سبع سنوات، تتابع من نيويورك جنون السياحة. وبسبب حسابها الطويل مع طهران، توثق مسيري تجربة السائحات وتنشر عريضة ضد الاستسلام لنزوات آيات الله. وهي تأمل بأن لعل الرفض العنيد لمضيفات شركة الطيران «اير فرانس» السفر إلى إيران بسبب واجب تغطية الرأس بحجاب من اللحظة التي تدخل فيها الطائرة المجال الجوي الإيراني وخوف المضيفين من أن تلصق بهم تهمة الميوعة والقائهم في المعتقل، سيأتي التحول أخيرا.
في مدونة مسيري نرى سائحات من بروكسل نزعن بتحد الحجاب، وواحدة تروي بانه «من اللحظة الاولى وحتى انتهاء الرحلة إلى إيران، شعرت بالاهانة، لاحظت انهم يتابعونني ويحاولون الامساك به متلبسة. التجربة التي وعدوني بها اصبحت كابوسا».
لا يوفر الرئيس الإيراني روحاني ووزير الخارجية ظريف جهدا لتشجيع الانفتاح نحو العالم الكبير. وبالمقابل، تحذر منظمات حقوق الانسان من أن صبر طهران قد ينفد قريبا. فقد نجحت اتنا فرجداني، التي حكمت في كانون الثاني الماضي بالسجن 12 سنة و تسعة اشهر، نجحت في أن تهرب شريط مسجل فضائحي من قسم السجينات السياسيات في سجن أفين في طهران. وهي تروي كيف اختطفت بعد أن نشرت كاريكاتيرا ضد وزراء حكومة إيران في شكل حمير وكيف اضافوا لها ثلاث سنوات سجن بسبب مصافحة محاميها وكيف اجبروها في اثناء التحقيق على الخضوع لفحص العذرية. فكروا جيدا قبل أن تهرعوا بجموعكم إلى إيران، تحذر اتنا. وحتى السجينات غير المحليات، بالمناسبة، يجبرونهن على الخضوع لفحص داخلي، لاهانتهن واخافتهن.
في عهده كرئيس بلدية طهران (وقبل أن ينتخب رئيسا) خلق احمدي نجاد شرطة العفة. نساء يعتمرن الاسود من الرأس حتى أخمص القدم يجندن لضمان إلا يلوح تسيب جنسي، والا يتم «احتكاك جسدي» او «اغراء خطير» من جانب العزبوات الشابات، ولا سيما إذا كن طالبات. وبضغط رجال الدين المتشددون، ترسل شرطيات الاداب مؤخرا إلى دورات خاصة لكيفية التعامل مع «الزوار» من العالم الكافر.
يديعوت 24/4/2016
سمدار بيري