لم تكن مفاجأة أن يحصد مروان البرغوثي أعلى الأصوات في انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمرها السابع. المفاجأة كانت ستكون لو لم يفز بالموقع الأول. مروان قامةٌ وطنيةٌ عربيةٌ فلسطينيةٌ باسقةٌ، تمتاز بالشموخ، وروحية النضال، والإصرار على البقاء. مقاومٌ عنيد في وجه المحتل، لم يكن في يوم من الأيام حالة نضالية عابرة، بل محطة من محطات النضال الفلسطيني، وقف صامداً في كل صفحات المجد والعزة، من يعرف مروان لا يملك سوى الإعجاب ببسالته وصموده، وجسارته ونقاء معدنه، ونزاهة مسلكه، وقدرته الهائلة في الثبات على مبادئه، وعمله الدؤوب على نشرها والدفاع عنها، حيث كان نموذجاً ومثالاً واضحاً على تطابق الموقف والمسلك.
يحتار المرء من أين يبدأ بالكتابة عن هذا الفارس العربي الكنعاني الفلسطيني الذي اجتمعت فيه صلابة الماس، ورقة النسيم في معادلة رائعة، صلابة حين يستلزم الموقف ذلك، ورقة في مواضعها. كان أبو القسام ومازال بسيطاً مثل الماء، في عطائه مثل بيدر، يعطي بلا حدود لا يكل ولا يمل، حانيًا، رؤوماً، يتسع قلبه كل الناس، يحزن لدمعة طفل، وتدمع عيناه لكل موقف عاطفي وانساني، يسكن الوطن قلبه، ويعمر الإيمان نفسه، وإرادته صلبة لا تفل، وعريكته مشدودة لا تعرف اللين، وجبهته عالية لا تعرف الخضوع والانكسار، وقامته منصوبة لا تعرف الانحناء لغير الله في الركوع، وصوته عالٍ دوماً لا يخفت رغم عتمة الزنزانة التي قضى بها أكثر من ألف يوم في العزل الانفرادي ومازال قابعا في الباستيلات وعيونه ترنو إلى انبلاج شقائق النعمان على ضفاف الجداول، عماده العزة والوفاء والكرامة والشموخ ومصالح شعبه اولا وأخيرا. حقاً لقد دفع هذا القائد واعطى المهر دماً ومعاناةً وروحاً وشعلة، فمن باب الوفاء لفلسطين، سيدة الأرض، ولفتح، سيدة الثورة وردا على السفّاح نتنياهو رئيس وزراء دولة الاحتلال الصهيوني الغاشم إن كان هناك أحد يستحق أن يكون نائباً للرئيس فهو مروان القائد الصامد الذي يشتاق اليه الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات بكافة أطيافه وانتماءاته.. يشتاق لسماع صوته الجهوري الذي كان يلجلج في الآفاق، ويدعو إلى المقاومة بكافة أشكالها.
لن أقول إلا أن الأرض أزهرت بإطلالته، وظهر نجما لامعا في سماء فلسطين، ليشار إلى عزه ومجده بالبنان، ويسجل بأحرف من نور و لجينٍ مسيرة سؤدد وبـذل وعطـاء سيـبقى يتـناقلها الزمـان.
وختاما فمهما إحلولك الليل يا مروان ودفا علينا شذله، وسقانا من كؤوس البؤس والجور مرة، فلا بد من بزوغ شمس تقشع كل ذلك الليل الأفاك بوجه صادق مصداق، فتكون لهمومنا خير طبيب وراق، وعندما يتكدر الماء العذب الزلزال، ويأتي الدهر بسكين غدره ليغتال الأحلام والآمال، وتتحول أفعال الرجال إلى أقوال، وترى ميزان العدل قد حاد عن العدل ومال، وترى الطغيان قد جثم على صدورنا جثوم الجبال فاعلم عندئذ أن بقاء كل ذلك محال.
عضو الأمانة العامة للشبكة العربية لكتاب الرأي والثقافة والإعلام – شيكاغو
فراس الطيراوي