مريم

حجم الخط
1

إلى الطفلة مريم في مخيم خان الشيح…
صباح العيد معذرة ككل مخيم نصحو على وجع من النكبة..
هنا مريم..
وذاكرتي مع الأيام تأسرني على ذكرى..
فكل حياتنا شوق وترحال من المنفى إلى المنفى..
وظل عذابنا يمتد من جيل إلى جيل
نحاول مرة أخرى نواري ضعفنا بعضاً من الوقت..
وتهزمنا رياح القهر من بيت إلى خيمة..
فكل ربيعنا دنيا من الأوهام تصنعها أمانينا..
وانتِ على ضفاف مخيم يطفو على جرحي..
لأي مساحة نمضي ونختصر الهوى والجرح يا مريم
فكل حياتنا وجع..
وكل حياتنا مريم..

صباح العيد يا عمري فحزنك مثل أحزاني كما جدي وأولادي..
هنا في لحظة والقهر يحصرنا بلا أرض ولا ورق ولا صورة
فكل أحبتي غابوا وخلاني
ولن يأتوا هنا أبدا..
تعلمنا ..
بأن حياتنا في أي مملكة هي اللحظة
هي النكبة
وأن رحيلنا آت..
ولكن بعد هذا القهر لا ندري
لأي مدينة تمضي مراكبنا..

صباح العيد يا مريم..
أتيتِ..
وغير رفاق الخيمة انصرفوا ولن يأتوا..
فلا الدنيا هنا دنيا
ولا فرح ولا حلوى
وحتى الخبز أحياناً إذا كنا وجدنا بعضه مرا..
صباح العيد معذرة فأطفال المخيم راح أغلبهم
وتنتظرين بين رماد هذا العمر عودتهم
فبعض الناس غيبهم رحيل الموت والموت..
وبعض بحارنا أخذت بقيتهم
وبعض بلادنا تحتار في أرض تلملمهم..
بقايا من بقايا جرحنا تكبر
بلا صوت بلا حبر
بلا زيت ولا زعتر
بلا طعم من الدنيا ولا ورق هنا يزهر..
هنا العيد اشترى شيئا هدايا لم يجد أحداً ليحملها
هنا الجدران منطوية
هنا الارجوحة انتصبت بلا صوت يحركها
هنا مريم
وكل حياتنا مريم
وكل حياتنا مريم.

شاعر فلسطيني

أيمن خالد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية