مسؤولون وباحثون خليجيون وعرب في مؤتمر الـ«الخليج أونلاين»: عاصفة الحزم جعلت من «الخليج» محركاً لأحداث المنطقة وهادي سيخرج من المشهد السياسي

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: اجمع مسؤولون وباحثون خليجيون وعرب على أن «عاصفة الحزم» وما سبقها من سقوط أنظمة عربية خلال ثورات «الربيع العربي» جعلت من دول الخليج محركاً أساسياً للأحداث في المنطقة، متوقعين أن يخرج الرئيس عبد ربه منصور هادي من المشهد السياسي اليمني، ومحذرين من أن الخطر الإيراني على الخليج العربي والمنطقة يضع الشرق الأوسط أمام جميع الاحتمالات لا سيما بعد التقارب الأمريكي مع طهران الذي عزز فقدان الثقة مع دول الخليج.
جاء ذلك في مقابلات خاصة لـ«القدس العربي»، وكلمات وأوراق بحثية قدمت في مؤتمر «توجهات الخليج الاستراتيجية بعد عاصفة الحزم»، الذي نظمه موقع «الخليج أونلاين» بالتزامن مع الذكرى الأولى لانطلاقه، يومي الأربعاء والخميس، بمدينة إسطنبول التركية، وذلك بمشاركة باحثين ومفكرين سياسيين من دول الخليج العربي واليمن وسوريا والعراق ومصر وتركيا وإيران.
وبحسب حسام العيسى مدير المؤتمر فإنه هدف إلى محاولة قراءة المشهد المتغير في المنطقة العربية والمواقف الخليجية بعد عملية «عاصفة الحزم»، واستشراف مستقبل العلاقات الخليجية ـ الإقليمية بعد هذا التحوّل في مواقف دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما مع إيران.
وقال، في كلمته بالمؤتمر: «المؤتمر يأتي في سياق تحوّلات لافتة في مواقف دول الخليج، تجاه قضايا المنطقة العربية، حيث يحاول الإجابة على التساؤلات الهامة التي فرضتها العاصفة، مثل: هل من الوارد نقل هذه التجربة لحل قضية عربية أخرى؟ وما الخيارات الإيرانية وخيارات الخليج المتاحة على وقع ما يحصل؟ وأين تنظيم «الدولة» في ترتيب الأولويات الخليجية؟ ثم من يُشكل الخطر الأكبر على الخليج؛ الإيرانيون أم تنظيم «الدولة»، وكلاهما يتمدد؟ وهل نشهد فاتحة تشكل لأحلاف جديدة في المنطقة، وأين تركيا منها؟».
المحلل العسكري الكويتي الدكتور فهد الشليمي، رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، توقع بروز السعودية كقوة إقليمية مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، وأن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي سيخرج من المشهد السياسي خلال الفترة المقبلة.
وتوقع أيضاً دخول اليمن والأردن إلى منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، قائلاً: «اليمن سوف يظهر كقوة بشرية عسكرية احتياطية لدول المجلس خلال 5 سنوات القادمة، مع ظهور الأردن كقوة عسكرية مساندة».
وعن التهديد الإيراني لدول الخليج، قال الشليمي: «بالرغم من قيام إيران باستعراضات القوة العسكرية في مناسبات متعددة، إلا أن هذه القوة وخصوصاً القوة الجوية والبحرية تظل أقل كفاءة من نظيراتها فى دول مجلس التعاون، وسوف تبقى تحت التهديد الإسرائيلي، ولذلك تم تزويدها بصواريخ (S 300) لحماية منشآتها الرئيسية وخصوصاً المنشآت النووية».
وعن رؤيته لمستقبل اليمن، أضاف: «قد نشاهد خروج الرئيس هادي والرئيس السابق علي عبد الله صالح من المشهد السياسي اليمني، كما من المتوقع أن تتحول اليمن إلى فيدرالية بستة أقاليم أو الانطلاق من المبادرة الخليجية، والاهتمام بالجزء الجنوبي اليمني لكي يتم تدعيم الوحدة اليمنية».
الدكتور عبد الله الغيلاني، الباحث العماني في الشؤون السياسية، اعتبر أن النهج العماني في مفارقة الإجماع الخليجي بشكل عام يأتي نتيجة الظروف والمحددات التي شكلت العقلية الدبلوماسية في السلطنة، مؤكداً أن عدم تأييدها لعاصفة الحزم لم يشكل مفاجأة، إلا أن «الحياد السلبي» الذي طبع السياسة العمانية لم ينسحب على الملف اليمني؛ نظراً لوقوعها في قلب الأمن القومي لهذه الدولة الخليجية.
ولفت إلى أن عمان بدت على الدوام خارجة على الإجماع الخليجي، ضارباً المثل بـالموقف من الاتحاد الخليجي؛ وإعلانها أنها لن تكون جزءاً من الاتحاد الخليجي إذا أصرت دول المجلس على إعلان الكيان الخليجي الموحد. وقال: «الموقف العماني لم يكن ناشزاً، بل جاء متصالحاً مع النهج السياسي العام، ومعبراً عن أنماط التفكير المستقرة في مراكز صوغ السياسات العمانية».
وحول علاقة مسقط بإيران، اعتبر الغيلاني أن «هذه العلاقة شكلت عنصراً مفصلياً من عناصر الارتباك في العلاقات العمانية ـ الخليجية، ولا سيما مع المملكة العربية السعودية. فمنذ الزيارة التي قام بها السلطان قابوس إلى طهران في أغسطس/ آب من العام 2009، والعلاقات العمانية ـ الإيرانية تزداد تماسكاً وتداخلاً».
وعن موقف عمان من عاصفة الحزم، رأى الباحث أن السلطنة لم تكن ضمن «مخزون النفوذ» الذي شيدته الدبلوماسية السعودية بأدوات الاقتصاد والسياسية، «فجاء الخروج العماني عن الإجماع الخليجي هذه المرة معبراً عن عمق الشرخ الاستراتيجي الذي تعاني منه منظومة التعاون»، على حد تعبير الباحث.
من جهته، اعتبر الإعلامي والباحث السعودي، فايد العليوي، أن «عاصفة الحزم، على الرغم من ضعف جدواها في مواجهة النفوذ الإيراني، كشفت حقيقة إيران وصحة النظرية القائلة بتمددها في الفراغ فحسب»، داعياً في الوقت ذاته دول الخليج إلى إسقاط توجسها من الديمقراطية خلال تعاملها مع الأطراف المحلية في الدول التي تسعى لتقويض النفوذ الإيراني فيها؛ كي لا تسمح له بالتمدد مجدداً.
وأوضح، أن العقيدة السياسية للملكة العربية السعودية «ثابتة على مختلف الأصعدة، ولا سيما على المستوى الإقليمي وتحديداً إزاء الثورة الإيرانية»، معتبراً أن السعودية باتت تتعامل مع الملفين الإيراني واليمني على أنهما قضية واحدة.
وقال العليوي: «اليمن ليس ملفاً جديداً على طاولة الخارجية السعودية؛ فالمملكة خاضت أو دعمت تقريباً خمسة حروب في اليمن؛ لكن ما يختلف في هذه المرة عن سابقاتها أن هناك تساهلاً دولياً مع الحوثي، وتقارباً أمريكياً إيرانياً، وتغير نيات أمريكا إزاء المنطقة وإشعالها لحروب طائفية».
وأشار، إلى أن «عجز الرئيس عبد ربه هادي، بعد توليه الرئاسة وفقاً للمبادرة الخليجية، عن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، أو حتى إجراء انتخابات رئاسية بموعدها المقرر، وإقصاء الثوار، وتساهل الرئيس مع مليشيات الحوثيين طيلة ستة أشهر، هو ما جعل الحوثي ينتهز الفرصة ويبتلع صنعاء، وهذا هو أساس الصراع الأول».
واعتبر الكاتب السعودي أن «توجس دول الخليج من الديمقراطية يجعلها تفضل التحالف مع القوى غير الديمقراطية والتي لا تهدد أمنها أو استقرارها»، معرباً عن اعتقاده بأن السعودية لن تستطيع كبح نفوذ إيران في العراق وسوريا من دون دعم الشعب هناك بشكل مباشر، ودعم القوى المدنية والديمقراطية.
الباحثة في الشؤون الإيرانية فاطمة الصمادي، اعتبرت أن التقارب الأمريكي الإيراني عزز من غياب الثقة مع الخليج، كما أن سلم الأولويات للدولة الإيرانية لن يحول دون توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة، «حتى القيام بتكيف ضمني مع الموقف من إسرائيل».
وأوضحت الصمادي أنه «إذا ما ثبت أن الإجراءات والتلميحات الإيرانية فيما يتعلق بسياستها الخارجية هي مجرد تكتيك مرحلي؛ فإن جهود التقارب الأمريكي – الإيراني لن تعمر طويلاً، حتى لو تم التوصل إلى اتفاقية بشأن المشروع النووي».
وتوقعت أن «التقارب الأمريكي-الإيراني سوف ينتج عنه توسع احتمالية اتساع ساحة النفوذ للسياسة الإيرانية لتشمل مناطق سوريا، ولبنان، والعراق، والخليج العربي، وهذا بدوره سيحد من الدور التركي في المنطقة». في سياق متصل، اعتبر الباحث السياسي التركي محمد زاهد غول أن تركيا «لم تتردد في التعبير عن موقفها من عاصفة الحزم بأعلى صوت وصراحة كبيرة، أو في انتقاد السياسة الإيرانية المتسببة للأحداث المضطربة في اليمن والعراق وسوريا».
وقال: «السياسة الإيرانية أدخلت المنطقة في حالة من عدم الاستقرار والحروب الأهلية وسفك كثير من الدماء لغير سبب مقنع، سوى أحلام الامبراطوريات التي تجاوزها التاريخ الإسلامي»، واصفاً الموقف التركي من عاصفة الحزم بـ»الشجاع».
وأضاف: «الأمن القومي التركي يرتبط بالأمن الإقليمي والدولي، وبالأخص مع دول الجوار التي سعت الحكومة التركية إلى تصفير المشاكل معها، ويعتبر الأمن القومي العربي جزءاً أساسياً من الأمن القومي التركي، لأن تركيا جزء من هذا المحيط الأمني، ولذلك لا تسعى تركيا إلى صناعة تحالفات أمنية عسكرية جديدة لتهديد أمن دول أخرى في الإقليم نفسه أو خارجه».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية