لندن ـ «القدس العربي»: وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، بريت ماكغيرك، زيارة قام بها إلى شمال سوريا وما شاهده من دمار حل على بلدة عين العرب/كوباني،ر التي سيطر عليها تنظيم «الدولة في العراق والشام»، عام 2014 ودارت فيها معارك بين مقاتليه والمقاتلين الأكراد الذين تلقوا دعما من طيران التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
وقال إن بقايا ما يقدر عددهم بـ 6.000 من قتلى التنظيم لا تزال تخرج من بين الأنقاض. ووصف ماكغيرك زيارته قبل انعقاد مؤتمر في العاصمة الإيطالية روما شاركت فيه 20 دولة لدراسة طرق مكافحة التنظيم. وتعتبر الزيارة هذه الأولى لمسؤول أمريكي رفيع منذ أن اجتاز السفير الأمريكي السابق، روبرت فورد، في 31 آذار/مارس 2013 الحدود واجتمع بشكل قصير مع قادة من المعارضة السورية.
وشاهد ماكغيرك، ومسؤولون من وزارة الدفاع رافقوه في الزيارة، الأماكن التي أنزل الأمريكيون الأسلحة الثقيلة والذخائر للمقاتلين الأكراد أثناء المعركة التي استمرت لشهرين تقريبا قبل أن ينسحب التنظيم منها. وحضر المسؤولون تأبينا أقيم في ذكرى عدد من قتلى الحماية الشعبية، الذين قاتلوا الجهاديين، وزاروا عددا من جرحى المعارك الأخيرة في المستشفى. وفي حديثه للصحافيين، استخدم المسؤول الأمريكي كلمة «مؤثر» لوصف الزيارة، التي استمرت يومين في شمال سوريا وتحديدا مناطق الأكراد السوريين. وجاءت زيارة المسؤول الأمريكي من أجل الاطلاع على الجهود التي تقوم بها أمريكا والدول المتعاونة معها لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» ما قاله ماكغيرك: «من المهم أن نشاهد بأعيننا والتحدث مع الناس على الأرض».
ورافق المسؤول الأمريكي، في الزيارة السرية، مسؤولون فرنسيون وبريطانيون. وقال: «من الواضح أن هذا أمر سنتذكره جميعا ونفكر به ونحن نبحث عن طرق لهزيمة وتدمير هذه المنظمة الإرهابية البربرية».
وأشار ماكغيرك إلى ليبيا، التي قال إن أعدادا كبيرة من المقاتلين يتدفقون نحوها، بعد أن أصبح السفر إلى سوريا صعبا وخطيرا، «يحاولون الآن جعل ليبيا مركز نشاطهم».
وأضاف: «أعتقد أن هذا جزء من النجاح الذي حققوه في سوريا، فلو كنت مقاتلا أجنبيا انضممت إلى تنظيم الدولة فإنك ستموت في سوريا، وأعتقد أنهم يتعلمون من هذا». وكشف المسؤول الأمريكي عن لقائه مع من أسماهم «مقاتلون ضد تنظيم الدولة من إثنيات مختلفة صهرتهم المعركة»، ويشاركون بشكل أساسي في القتال ضد المتطرفين، أي تنظيم «الدولة»، الذي أعلن عن «خلافة» إسلامية في العراق وسوريا.
وتعلق «واشنطن بوست» بأن الزيارة، التي قام بها المسؤول الأمريكي، هي محاولة لاسترضاء الأكراد السوريين، الذين ترى فيهم الولايات المتحدة قوة يمكن الاعتماد عليها في القتال ضد تنظيم الدولة، ولكن تم استبعادهم من المحادثات الجارية في جنيف برعاية المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا.
تغييرات
وتأتي الزيارة في وقت بدأت فيه الخارجية الأمريكية بإعادة تشكيل استراتيجتها لمكافحة جهود تنظيم «الدولة» لتجنيد أتباع جدد.
وعلمت مجلة «فورين بوليسي» أن التحول الجديد جاء كرد على حالة الإستياء المتزايدة في البيت الأبيض والكونغرس من عدم نجاعة الاستراتيجية الحالية التي لم تمنع انتشار التنظيم وتوسعه.
وبناء عليه قام وزير الخارجية، كيري، بسلسلة من التغييرات التي لم يعلن عنها حيث ركز الصلاحيات في يد مكتب واحد داخل الخارجية وأوكل إليه مهمة تنسيق عمليات مكافحة التطرف.
وزاد عدد العاملين في المكتب هذا لثلاثة أضعاف بميزانية من ملايين الدولارات قدمها الكونغرس لدعم أهداف مكافحة التطرف وعلى كافة الساحات: البروباغندا، برامج إعادة تأهيل الجهاديين، وأمن المطارات والملاحة الجوية، ومكافحة تمويل الإرهاب، ودعم إصلاح السجون، والإصلاح القضائي. وتم تغيير اسم المكتب من «مكافحة الإرهاب» إلى «مكتب مكافحة الإرهاب والعنف المتطرف». ويرى جون هدسون، كاتب تقرير «فورين بوليسي»، أن التغيير في الإسم جاء من أجل تأكيد التقدم على الجبهة غير القتالية وإنجازاتها في مكافحة الإرهاب والتطرف.
ويعلق الكاتب بأن إعادة تشكيل الجهود، الذي اطلع عليه عدد من صناع القرار في الكونغرس، يقدم توضيحا لإعلان البيت الأبيض، في 8 كانون الثاني/يناير، القاضي بحرمان «الدولة الإسلامية» من «التربة الخصبة للتجنيد»، وذلك بعد هجمات باريس وسان برناندينو. ووجهت انتقادات للبيت الأبيض حول استعداده لإصلاح البيروقراطية بدلا من توسيع المصادر المتاحة.
ونقلت المجلة عن مسؤول قوله: «الأمر لا يتعلق بالجهد البيروقراطي، مع أنه مهم». وتوقع المسؤول زيادة ميزانية المكتب من 219 مليون دولار أمريكي إلى الضعف خلال العام المقبل، وهي مالية مخصصة لمكافحة جهود التنظيم في الخارج. وسيتم استخدام جزء منها في قضايا مكافحة الإرهاب العادية، مثل منع الشباب من الانضمام للجهاديين. وسيقتطع جزء آخر لتقوية أجهزة الأمن التابعة للحكومات الأجنبية، ودعم برنامج التصحيح ووقف التشدد.
مناطق ودول
ولم يذكر المسؤول أسماء الدول التي سيشملها برنامج «مكافحة التطرف العنيف»، ولكنه أشار إلى أن دول الساحل والصحراء في أفريقيا قد تستفيد منه، إضافة لدول شمال أفريقيا والمشرق والشرق الأوسط ودول في جنوب شرق آسيا. ومن المتوقع أن تضم هذه دولا مثل مالي والنيجر والباكستان وأندونيسيا والأردن وماليزيا وتركيا وغيرها.
وتواجه هذه الدول مشكلة في إعادة تأهيل المقاتلين والمتشددين السابقين، وترغب الولايات المتحدة في عدم تحول السجون في هذه البلدان إلى أرض خصبة تفرخ الإرهاب والتشدد.
ويعلق هدسون بأن التغيير يهدف لحل إشكالية التشتت في جهود مكافحة الإرهاب الموزعة بين الخارجية ووزارة العدل والأمن القومي ووكالة التنمية الدولية الأمريكية.
ولا يعرف بعد كيف سيقوم المكتب الجديد بتنسيق عمله مع المركز الاستراتيجي لمكافحة التطرف والاتصالات، الذي يركز جهوده على ملاحقة ومواجهة نشاطات الجهاديين على الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي. وكجزء من الجهود التي أعلن عنها المركز من خلال نشر أشرطة فيديو ومواجهة المعجبين بالتنظيم على «التويتر».
وسيقوم عوضا عن ذلك بتركيز جهوده على مساعدة المراكز، التي ترسل رسائل، لتواجه التنظيم، كما في الإمارات العربية ومراكز أخرى سيتم إنشاؤها في ماليزيا ونيجيريا.
ولن يتم ربط المركز الجديد، باسم «مركز التشارك العالمي»، بالمكتب الجديد حسب المسؤول. وسيواصل العمل مع مساعد وزير الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة والشؤون العامة.
وسيترأس المركز مايكل لامبكين، ضابط البحرية السابق والمساعد السابق لوزير الدفاع في شؤون العمليات الخاصة والنزاعات الهادئة.
وعليه يخشى عدد من المسؤولين أن التغير في طبيعة مكتب مكافحة الإرهاب لن يكون إلا بالإسم.
وقال مسؤول في الخارجية: «في الوقت الذي يحظى فيه مكتب مكافحة التطرف العنيف من دعم في الكونغرس، إلا أن هناك حاجة لتنظيمه.. ويمكننا إظهار نوع من الفعالية مع مرور الوقت».
ويرى آخرون أن المبادرات التي بدأتها الإدارة خلال العام الماضي لم تقدم نتائج عملية، فقد نظم البيت الأبيض، العام الماضي، مؤتمرا لمكافحة التطرف بواشنطن شاركت فيه 60 دولة. وفي إيلول/سبتمبر جمع الرئيس باراك أوباما عددا من الدول أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لمناقشة طرق مكافحة الإرهاب.
استهداف المدنيين
ولكن جهود الولايات المتحدة لقطع شأفة التطرف ستواجه بعقبات ناجمة عن الحملة العسكرية واستهداف التحالف المدنيين، الذي يمنح الجهاديين آلة إعلامية. فحتى وقت قريب لم تعترف الولايات المتحدة بسقوط مدنيين جراء قصفها للمناطق التي يسيطرعليها تنظيم «الدولة». وفي تحقيق طويل، نشره موقع «غلوبال بوست» وأعده كل من مراسل هيئة الإذاعة البريطانية، بول وود، المراسل البارز للموقع في بيروت، ريتشارد هول، قالا فيه إن الولايات المتحدة تقتل مدنيين في العراق وسوريا أكثر مما تعترف به. وفي البداية، أشار الصحافيان إلى بلدة الغرة بمحافظة الحسكة القريبة من جبل عبد العزيز، الذي يحمل اسم أحد قادة صلاح الدين وبنى فوقه قلعة تطل على المنطقة الصحراوية.
ولا يوجد في القرية ما يميزها سوى بيوتها المكونة من طابق وأرضها القفر التي تتخللها بقع خضراء يزرع فيها التنباك والقطن.
وقبل الحرب لم يتلق السكان أي شيء من الحكومة لمساعدتهم على استصلاح الأرض. وأقام النظام السوري قاعدة عسكرية قرب القرية تداولتها الأيدي، من «الجيش السوري الحر» إلى تنظيم الدولة، وأخيرا الأكراد. وتحدث الصحافيان مع أحد أبناء القرية، واسمه عبد العزيز الحسن، الذي قال إنه فر منها ليس خوفا من تنظيم الدولة ولكن لخوفه من القصف الأمريكي. وقصة عائلته هي عن قنبلة واحدة سقطت على المنطقة من بين 35.000 قذيفة رمتها طائرات قامت بـ 10.000 طلعة جوية ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا.
ويتذكر الحسن وصول تنظيم الدولة أول مرة حيث جمع أهل القرية وقال: «نحن الدولة الإسلامية ونحن هنا لإقامة إمارة تطبق الشريعة». ومنذ تلك اللحظة أمر الرجال بارتياد المسجد، أما النساء فطلب منهن البقاء في بيوتهن وعدم الخروج إلا بمحرم «ليس لأننا لم نكن نعرف الإسلام ولكن لم تعجبهم طريقتنا في الصلاة».
ويقول الحسن إن تنظيم «الدولة» لم يتدخل كثيرا في شؤون الناس، فقد ظل أفراده في القاعدة. وعليه كان بإمكان الناس ممارسة حياتهم العادية وزيارة بعضهم البعض.
وفي بعض الأحيان كان الطيران الأمريكي يشن غارات بعيدة تهتز لها الأرض. ونظرا للفقر والفاقة، قرر الحسن السفر مع عائلته إلى تركيا، تاركا البيت في عهدة والده خشية ان يسيطر عليه تنظيم «الدولة»، فهذا كان يستولي على أي بيت فارغ. وعندما كان الحسن في تركيا، تحرك الأكراد من الجبال وبدعم من الطيران الأمريكي للسيطرة على بلدة الغرة. وعندما شاهد السكان الطيران الأمريكي هربوا من بيوتهم لكن والده تأخر وقتلته قذيفة أمريكية.
واتصل به أحد أعمامه ليخبره بمقتل والده، فسارع للعودة من تركيا. وكانت المعركة بين الأكراد وتنظيم «الدولة» على أشدها عندما عاد. ويتذكر أن معظم السكان هربوا من البلدة، فيما استمرت الطائرات بدون طيار في طلعاتها حيث كانت تقوم بغارات كل ربع أو نصف ساعة. «وظل القصف يتواصل أثناء تقدم الأكراد»، مشيرا إلى أن الغطاء الجوي لا يتوقف حتى يتمكن الأكراد من تعزيز موقعهم في داخل القرية.
وزعم الأكراد أن آلافا من مقاتلي تنظيم «الدولة» كانوا في القرية، لكن الحسن يرد بالقول إن أيا منهم لم يكن في داخلها عندما قتل والده، «لم تكن الدولة الإسلامية موجودة في وقت القصف»، «فهم يغادرون القرى عندما يتوقعون القصف».
وأكد الحسن قائلا: «في أثناء القصف لم يكن هناك أحد، ولا حاجة للكذب، لا أدعم أي طرف في الحرب وكل ما يهمني هو تأمين عائلتي».
ويقول الكاتبان إنه لا توجد جهات مستقلة لتأكيد هذا الكلام، في الوقت الذي يرى قادة الحماية الشعبية غير ذلك، فهم لا يفرقون بين مقاتلي التنظيم وسكان القرية العرب المتهمين دائما بدعم الجهاديين.
ولأن الأكراد يقاتلون لتوسيع مناطقهم، فهم يتعاملون مع العرب كغرباء على الأراضي التي يسيطرون عليها. واضطر الحسن للخروج من قريته مرة ثانية قبل دخول الأكراد إليها: «عندما وصل الأكراد طردوا كل شخص بذريعة أن داعش زرع البلدة بالمفخخات»، ولهذا غادر كل السكان ودمر نصفها. وقبل مغادرتهم دفنوا والده إسماعيل (55 عاما) في قبر بسيط. وكان المعيل الوحيد للعائلة ولم يبق لها أي شيء، حيث دمر البيت وتحول إلى ركام، «حتى لو عدنا.. أين سنعيش.. في بيتنا المدمر؟» وأصبح هو وبقية عائلته لاجئين في تركيا.
رد أمريكي
ولم يقدم الجيش الأمريكي إلا ردا مقتضبا وغامضا حول عملياته في الحسكة يومي 6 و 7 أيار/مايو العام الماضي.
وبناء على شهادة الحسن لـ «غلوبال بوست»، قالت القيادة المركزية إنها ستعيد النظر بالقنبلة التي سقطت على القرية.
وفي الوقت الحالي ليس لدى الجيش الأمريكي سجل بما حدث في الغرة. إلا أن التقرير يقدم عددا من الحوادث قتلت فيها المقذوفات الأمريكية عددا من المدنيين. فخلال العامين الماضيين اعترفت الولايات المتحدة بأنها قتلت 22 مدنيا. ولكن منظمة مستقلة تراقب أثر الغارات على المدنيين تقول إن الرقم قد يصل إلى الآلاف. ورغم تأكيد القيادة المركزية أنها تقوم بالتحقيق في أي ضحية مدنية حتى تلك التي جاءت من رواية عرضية، إلا أن الكاتبين يشيران لعيوب في طريقة التحقيق الأمريكي والتي تتسم أحيانا بالتعامي عن الواقع، وتتسم أحيانا بالتشوش وعدم معرفة بأسماء القرى السورية.
ومع أن الأمر الذي تلقاه القادة في عملية «العزيمة الصلبة» (وهو اسم الحملة ضد تنظيم الدولة) يؤكد على: «صفر مدنيين».. أي تجنب قتل المدنيين إلا أن القصف المكثف على العراق وسوريا يجعل قتلهم سهلا. وفي أكثر من مرة قال شهود أن القادة العسكريين الذين يعتمدون على الأكراد في توجيه الطياريين للأهداف كانوا يوجهون الطائرات نحو أهداف فيها مدنيين اعتقدوا أنهم مقاتلون من التنظيم.
وفي معظم الحالات التي حققت فيها الولايات المتحدة كان التفسير دائما: دخل المدنيون إلى المنطقة في الوقت نفسه الذي داس فيه الطيار على الزر. ويعترف الكاتبان بأن زيارة مناطق تنظيم الدولة صعبة، لكن شهادات الهاربين منها ومنظمات حقوق الإنسان وصور الفيديو وشهادات على الفيسبوك تؤكد مقتل الكثيرين جراء الغارات الجوية.
ويعتقد الكاتبان أن تنظيم «الدولة» يصور الحرب على أنها ضد السنة والمسلمين، خاصة عندما يضرب التحالف مدنيين وهو ما يقدم له مادة دعائية للرأي العام المسلم.
الخان
من أفظع الحوادث التي حدثت على الجبهة ضد تنظيم الدولة في الحسكة ما جرى شهر كانون الاول/ديسمبر في الخان، وهي قرية صغيرة هرب معظم سكانها إلى لبنان وتركيا ولم يبق منهم سوى المئات. ويقول السكان إن قريتهم تعرضت لقصف صاروخي في الساعات الأولى من 7 كانون الأول/ديسمبر أدت لمقتل 47 مدنيا.
وبحسب شهادة أبو خليل، الذي تحدث الكاتبان إليه عبر الهاتف: «لم يكن هنا سوى عشرة من المقاتلين مع اثنين من السكان وأقاموا في مكان واحد». وكان أبو خليل موظفا في وزارة التعليم، حيث قال إن السكان لم يدعموا تنظيم «الدولة» وابتعدوا عنه. وحاول السكان طردهم حيث حدثت مناوشات. ورد التنظيم بإرسال تعزيزات، وعندما شاهد الأكراد قافلة السيارات طلبوا دعم الطيران الأمريكي لهم.
ولو صحت الرواية فستكون مفارقة مرة لسكان القرية، حيث كافأهم الطيران الأمريكي على شجاعتهم ضد الجهاديين بالقتل. ولا يزال أبو خليل يتذكر المذبحة: «قتلت أمي وعمتي وقتلت إمراة وابنها قمت بإنقاذها، قتل الجميع». حدث كل هذا في الساعات الأولى، حيث كان الناس نياما واستفاقوا على صوت المتفجرات التي هزت الشبابيك. وتحدث أبو خليل عن طائرات «أباتشي» أطلقت النار من مدافعها.
ويؤكد أبو خليل: «كانوا أمريكيين، ففي العام ونصف العام الماضي كانت الطائرات التي حلقت فوق رؤوسنا أمريكية» وهو ما ينفيه الأمريكيون، ويؤكدون أنهم لم يقتلوا أحدا في 7 كانون الأول/ديسمبر.
ويسجل الكاتبان قتلا للمدنيين في الحرتا، شمال العراق. ومثل الغرة والخان فقد كان الضحايا هم الناس الذين عارضوا تنظيم الدولة، والقتلى من النساء والأطفال هم الذين كانوا يحاولون الهرب.
ويقدم الكاتبان تفاصيل عن حوادث مشابهة تؤكد أن العدد يتجاوز ما أعلنت عنه القوات الأمريكية. ويؤكد أن الذين يدفعون ثمن القصف الأمريكي هم المدنيون.
وكما يعلق عبد العزيز الحسن من قرية الغرة: «تعمرون بلادكم وتخربون بلادنا، «هل هذه هي الطريقة التي تجلبون بها الديمقراطية؟ توقفوا، توقفوا، تعب الناس!»، أما أبو خليل، الناجي من قتل الخان، فيريد من الولايات المتحدة تعويضات، ووصف ابو محمد، من كفر ديرين، الأمريكيين بـ الصهاينة» ولا يريد شيئا منهم.
ويظل قتل المدنيين جراء القصف الأمريكي صورة عن مأساة الشعب السوري فهو يقتل يوميا بسبب القصف الروسي وقصف النظام.
إبراهيم درويش