مسجد الدولة الكبير في الكويت تحفة معمارية

حجم الخط
1

الكويت ـ القدس العربي»: في أجواء روحانية عالية، يستقبل مسجد الدولة الكبير في الكويت المصلين في باحاته الخارجية بعربات القهوة العربية المرة وحبات التمر الشهية طيلة شهر رمضان المبارك. وتطوف في الداخل أدخنة المباخر بروائح العود الطيب والعطور الزكية، وفي العشر الأواخر توزع وجبات السحور مجانا للمصلين بعد أنتهاء صلاة القيام.
يبلغ عدد المصلين في ليلة القدر، 27 من رمضان، 100 ألف يكتظ بهم كل عام أحد أهم معالم الكويت الإسلامية والحضارية وهو من أكبر المساجد على الاطلاق وأكثرها أناقة وجمالا وأشملها نشاطا وخدمات وأوسعها امكانات. وفي الأعياد يؤدي أمير الكويت الصلاة فيه.
وقال مدير إدارة المسجد الكبير أحمد العصفور: «المسجد تم انشاؤه بمبادرة سامية من الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح بعد أن ضاق مسجد السوق الكبير بالمصلين وخصوصا في المناسبات الدينية التي تشهد حضورا كثيفا كالعشر الأواخر من شهر رمضان المبارك».
وأوضح العصفور، ان مساحة المسجد الذي يقع وسط العاصمة جانب شارع الخليج العربي مقابل قصر السيف (قصر الحكم) تبلغ 45 ألف متر مربع، تشغل المباني منها 24 ألف متر مربع، أما المساحة المتبقية فهي مغطاة بالخضرة والنخيل والنوافير وشلالات المياه، ويتسع بكل ساحاته لأكثر من 60 ألف مصل.
واشار إلى ان أعمال بناء المسجد بدأت عام 1979 وافتتح عام 1986 وبلغت تكلفة إنشائه قرابة 14 مليون دينار كويتي، وروعي في تصميمه أن يكون صورة عن التراث المعماري الإسلامي مع استيحاء الخصائص المحلية للعمارة الكويتية والخليجية، والالتزام بفن الزخرفة والكتابة الإسلامية واستخدام فنون الخط العربي، هذا مع حرية التصرف في استعمال الطرق الحديثة في الإنشاء.
وبين ان الهيكل العام للمسجد من القواعد والأعمدة والأسقف والمئذنة، هي من الخرسانة المسلحة، بينما كسيت الجدران الخارجية بالحجر الطبيعي والداخلية بالرخام والحجر الطبيعي مع إضافة الجبس المغربي وأعمال الزليج ذي الأشكال الهندسية والألوان الرائعة. أما الساحات الخارجية للمسجد فيغطي أرضيتها حجر الرخام (الكرارة الايطالي). ويقع الصحن الرئيسي في الجهة الشرقية من المسجد ويضم دورات مياه وأماكن للوضوء.
وللمسجد كما قال العصفور صحنان آخران وتبلغ المساحة الاجمالية لجميع الصحون 8053 مترا مربعا وفيه ثلاثة بيوت للصلاة مساحة القاعة الرئيسية فيه تبلغ 5200 متر مربع تتوسطها قبة كبيرة قطرها 26 مترا وارتفاعها 43 مترا وهي مزخرفة بأسماء الله الحسنى منقوشة على السيراميك الأصفهاني
كما توجد فيها 144 نافذة للإضاءة الطبيعية، وتتسع هذه القاعة لأكثر من 10 آلاف مصل وتؤدى فيها صلاة الجمع والعيدين وتقام فيها الاحتفالات في المناسبات الدينية. أما الصلوات اليومية فتؤدى في المصلى اليومي الملحق بالمسجد والذي يتسع لـ500 مصل وكذلك يوجد في المسجد مصلى للنساء يتسع لألف مصلية ولهن مدخل خاص في الجهة الجنوبية، وللمسجد 21 بابا من خشب الصاج الهندي المحفور يدويا.
وذكر العصفور: «ان المسجد الكبير يضم مبنى للإدارة ومكتبة مساحتها 350 مترا مربعا تحتوي على العديد من المراجع والكتب الإسلامية لمساعدة الباحثين المتخصصين في اعداد البحوث والرسائل العلمية، كما يضم خمس قاعات تستوعب 5000 شخص تنظم فيها المحاضرات والندوات وتقام فيها البرامج الثقافية والعلمية والتعريفية بالمسجد الكبير إضافة إلى مواقف للسيارات تتسع لـ500 سيارة مكونة من أربعة أدوار تحت الصحن الشرقي للمسجد، كما يوجد على جانبي مدخل ومخرج المواقف، مصاعد إلى ساحة الصحن والأروقة وفي الناحية الشمالية الغربية للمسجد. وهناك مدخل خاص لأمير البلاد وقاعة خاصة تم تزيين جدرانها وأسقفها بأعمال الزليج والجبس المغربي وتحتوي على نسخة طبق الأصل من المصحف المنسوب إلى الخليفة الثالث عثمان بن عفان».
ولفت إلى ان المسجد يضم سردابا تبلغ مساحته ثلاثة آلاف متر مربع خصص لأجهزة التحكم الالكترونية وغرفا لآلات التكييف والكهرباء وشبكات المياه ومولدات احتياطية في حالات انقطاع الكهرباء.
ولفت العصفور إلى ان المسجد يعتبر معلما من معالم دولة الكويت الحضارية والإسلامية، إذ يقصده العديد من ضيوف الدولة والسائحين فضلا عن طلاب المدارس الحكومية والخاصة والمؤسسات الأهلية وغيرها للاستمتاع بجمال هذا المعمار.

بناء المسجد

ساهم في بناء المسجد 50 مهندسا نفذوا التصميم الذي وضعه المهندس المعماري العراقي د. محمد صالح مكية على مساحة 45 ألف مربع على الطراز الأندلسي الفاخر.
ويتكون المسجد الكبير من أجزاء عديدة تؤدي دورها بتناسق وإيقاع، فهي من جهة مجموعة لا تكاد توجد في مسجد آخر إلا في النادر من مساجد العالم، كما أنها من جهة أخرى تمثل عدة مدارس معمارية قديمة أصيلة وحديثة مبدعة، مع تميزها ببعض اللمسات المحلية.
ويبدو المصلى الرئيسي أو القاعة الرئيسية مربعة الشكل طول ضلعها 72 مترا، ومساحتها 5184 مترا مربعا، وبذلك تتسع لأكثر من عشرة آلاف مصل، وهي مخصصة لصلاة العيدين والجمع والمناسبات الدينية حيث تتجمع الحشود الضخمة. وترتفع وسط هذه القاعة الرئيسية القبة الضخمة التي تضارع أضخم قباب المساجد الفخمة في الدنيا، فارتفاعها عن أرض المسجد يصل أعلاه إلى 43 مترا، وقطرها 26 مترا، ويحيط بها من جوانبها مئة أربع وأربعون نافذة، وتحملها أربعة أعمدة طول كل منها اثنان وعشرون مترا، وتتغلغل أشعة الشمس من خلال الجبس المفرغ المعشق بالزجاج الأبيض الذي يغطي فتحات الشبابيك الخلفية، فتلقي بظلال رائعة الحسن، متعددة في الألوان، تنضم إلى ما في القبة من خطوط كتبت بخط الثلث على السيراميك الأصفهاني الذي يغلب عليه اللون الأزرق المعشق، باللازورد، وفي سرة القبة جرى قلم الخطاط الشهير محمد الحداد – الذي خط جميع كتابات المسجد الكبير – على شكل قرص الشمس بأسماء الله الحسنى بالخط الكوفي المورق باللون الأبيض على أرضية سيراميكية زرقاء اللون كزرقة البحر الساحر.
وتحف بالقبة أربع قباب صغيرة من الجوانب الأربعة منقوشة بالجبس المغربي، تتدلى منها أربع ثريات من الكريستال والنحاس المطلي بالذهب، وهي إيطالية الصنع وتحتوي كل ثريا على أكثر من مئة مصباح وطولها 7.5 متر وعرضها 3.5 متر ووزنها 1000 كغم. ولا تقتصر إضاءة بيت الصلاة الرئيسية على هذه الثريات الأربع الكبيرة، بل هناك ثمانون ثريا حائطية وسقفية ألمانية الصنع زجاجها من الكريستال، تنتشر في أرجاء القاعة كأنها مع الثريات الكبرى الكواكب السابحة حول النجوم النيرة في جو السماء، وجميع أبواب المسجد الكبير في الكويت من خشب الساج الهندي الذي صنع وحفرت عليه الآيات القرآنية بالخطوط المتنوعة والزخارف الهندسية والنباتية المورقة.

المحراب

ويلفت النظر في القاعة الرئيسية في المسجد الكبير المحراب الرئيسي، وهو وسط سبعة محاريب تتصدر جدار قبلة الصلاة، وتغلب عليه الألوان المستوحاة من البيئة الكويتية، وهي الأزرق والأصفر، وهو مكسو من الداخل بمسطح من الزليج المغربي منقوش بنقوش هندسية إسلامية، وتبرز فوقه آية كتبت بخط الثلث باللون الأزرق على أرضية صفراء تحيط بها آية أخرى بالخط الكوفي على الحجر الطبيعي الباكستاني، فيما يظهر تحت البرواز عمودان من رخام يوناني أبيض صاف تنتشر فيهما الزخرفة بالأشكال الهندسية.

المنبر

أما المنبر فهو من خشب الصاج المتين ومدخله من يسار المحراب ودرجاته الدائرية الأربع عشرة مخفية خلف المحراب داخل جدار القبلة، وارتفاعه قرابة مترين وفيه نقوش وأشكال بديعة.

المصلى اليومي

يقع المصلى اليومي خلف الرئيسي من جهة الشرق، وهو متصل به في البناء ومساحته تتسع لخمسمئة مصل في وقت واحد. ويستخدم لأداء الصلوات الخمس اليومية والدروس الدورية العادية المنتشرة في معظم مساجد الكويت عقب بعض الصلوات حسبما يراه الإمام ويناسب المصلين. في المصلى اليومي محراب خاص من خشب الساج وحوائطه على شكل أقواس من الديكور والزليج المغربي وتتدلى من سقفه تسع ثريات ألمانية بديعة الجمال.

مصلى النساء

يوجد مصلى خاص بالنساء فوق المصلى اليومي، وهو متصل أيضا في بنائه بالقاعة الرئيسية ويشرف عليها من جهتها الشرقية. ومصلى النساء هذا يتسع لألف مصلية، وحائطه القبلي المشرف على المصلى الرئيسي مكون من أحد عشر مشربية رائعة الشكل والزخرفة تسمح بسماع صوت الإمام والخطيب ولا تتيح المجال لظهور النساء من خلفها.
ومما يذكر أن في هذا المصلى 18 ثريا للإنارة، وحوائطه على شكل بواكي قوسية ملبسة بالسيراميك الأصفهاني الملون. ولهذا المصلى مدخل مستقل من الجهة الجنوبية للمسجد، وله أيضا مرافق للوضوء والطهارة ملحقة به، وفيه مصعد كهربائي.

المئذنة

ومئذنة المسجد الكبير في الكويت تمتد في السماء كالسهم، وهي منفصلة عن البناء في الجهة الغربية الشمالية منه، تحف بها أعمدة من أعمدة الأروقة ترتبط بقاعدتها الضخمة كأنها الحرس المحيط بالعلم، وارتفاعها الكلي 72 مترا، وبعد أكثر من ثلثيها يرتفع بيت المؤذن (الشرفة) المحاط بأعمدة تحمل سقفا له، ومن وسط سقف بيت المؤذن تستمر المنارة في الارتفاع بقطر يقل عن نصف قطرها الأساسي حتى تختتم بقبة صغيرة تعتّم بها، ويزينها فوق قبتها هذه هلال ضخم يرتفع فوق عمود من النحاس.
والمئذنة مضلعة الشكل عدد أضلاعها اثنا عشر ضلعا وهي مكسوة بالحجر السوري الجيد المجلوب من طرطوس.
وفي داخل المئذنة استخدم مصعد كهربائي يصل إلى أعلاها عوضا عن الــــدرج المعهــــود في المآذن الأخرى، وإذا ما نظرت إلى المنارة في الليــــل، أخذت بلبك الأنوار المسلطة عليــــها من كل جانب، حتى إذا كادت تختـــفي أشعتها تحت بيت المؤذن انطلقت أضواء أخرى أشد لمعانا فأنارت القسم العلوي من المئذنة ببريق يخطف الأبصار.

مسجد الدولة الكبير في الكويت تحفة معمارية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية