الفنانون غاضبون. غاضبون جدا. لماذا هم غاضبون إلى هذا الحد؟ بسبب «الخطوات غير الديمقراطية التي تقوم بها في الأسابيع الاخيرة الوزارات الحكومية ضد الكُتاب ورجال الثقافة الذين تعتبر مواقفهم وابداعاتهم ليست ملائمة لروح هذه الوزارات». على هذه العريضة وقع أكثر من 3 آلاف فنان يخافون من «تدهور اسرائيل وتحولها إلى دولة يدخل فيها الفنانون الذين يعبرون عن مواقفهم إلى القوائم السوداء».
اليكم «الخطوات غير الديمقراطية»: قرار الوزير بينيت بإخراج العرض المسرحي «الزمن المقابل» من السلة الثقافية، هذا العرض الذي يرتكز إلى يوميات السجن للقاتل وليد دقة، قائد الخطف، التعذيب والقتل للجندي موشيه تمام، ومن أقدم الأسرى السياسيين من مواطني دولة اسرائيل. وطلب وزيرة الثقافة ميري ريغف من الممثل نورمان عيسى التراجع عن رفضه العلني المناقض للتعايش، للظهور في غور الاردن، واشتراط دعم الوزارة لمسرح «الميناء» الذي يديره عيسى، بذلك. وتشديد الوزيرة على اشتراط أي تمويل من وزارة الثقافة بعدم المس بشرعية اسرائيل. نشدد هنا على أن الحديث هو عن وقف التمويل وليس فرض الرقابة أو الأمر بمنع العرض.
الحقيقة هي أنه من حديث بعض الفنانين يتبين أن مبدأ تعيين ريغف، رقم 5 في قائمة الليكود في الكنيست، كوزيرة للثقافة، هو خطوة غير ديمقراطية، وأن هناك علما أسودا يرفرف فوق هذا التعيين.
بناء على هذا الوضع الخطير، بادر الفنانون الليبراليون الذين يخشون كم الأفواه إلى اجتماع «طواريء» من اجل النقاش في الوضع المتدهور للأمة. وقد كان في الاجتماع وقت كاف للممثل القديم عوديد كوتلر لاهانة وزيرة الثقافة وناخبيها، وكان هناك وقت لألبرت اندراوس، مدير مؤسسات الثقافة في الوسط العربي، للتحدث عن مغامراته مع العرض المسرحي الذي مثل فيه ابنه هنري اندراوس، وعن انطباعه أنه ليس هناك أي تحريض وأنه «حان الوقت لنفهم ما يقوله الآخر».
وكان وقت ايضا لخطاب المخرج ميكي غورفيتس، الذي اقترح بناء على الخطر الكبير، وقوف كل المؤسسات الثقافية في الدولة كرجل واحد دون أي اعتبار للمصلحة الشخصية.
حينما صعدت اورتال تمام، شقيقة الجندي المقتول، التي تقف على رأس من يطالبون بالغاء العرض وتمثل من تم بالفعل اسكاته، إلى الأبد، حينما صعدت نفدت القدرة على التحمل عند رافعي شعار التحمل. بعضهم تنحنح بصوت مرتفع، وبعضهم بدأ بالسعال بصوت مسموع. باختصار، فعلوا كل ما يكرهون كممثلين، أن يفعله جمهور المشاهدين، وكل ما يعرفون أنه سيزعزع الثقة عند من يقف فوق المسرح. حينها طلبت اورتال تأييدهم في معارضة العرض، وقالت إن الحديث يدور عن مناسبة سياسية: «يوم الأسير الفلسطيني». وأضافت أن الممثلين المسرحيين يتحدثون عن القاتل في وسائل الإعلام وكأنه أسير سياسي، بل بطل.
كفى. هنا انتهى الوقت. وسُمعت لدى الجمهور أصوات تقول بأن الدقائق الثلاث الممنوحة لكل خطاب قد انتهت. اورتال نظرت إلى الجمهور بدهشة، وقد تسللت الدموع إلى حلقها، ونزلت عن المنصة.
إسرائيل اليوم 16/6/2015
سمدار بات أدام