فيينا / محمد الحريري: تتضمن القوائم الحزبية في الانتخابات المحلية في العاصمة النمساوية فيينا التي ستجري اليوم الأحد، عددا من الأسماء الإسلامية، في ظاهرة تعكس الحرص على التسابق للفوز بأصوات المسلمين من ناحية، وتؤكد أهمية مشاركة المسلمين في الحياة السياسية من ناحية أخرى.
عمر الراوي، طورغاي تاشكيران، منى دوزدار، بكري حلاق، فائقة الناجاشي، طارق درويش، طارق تيمور، كلها أسماء تحتل مكانتها على قوائم الحزب الاشتراكي و»الشعب» المحافظ و»الخضر»، و»معاً من أجل فيينا». أما حزب الأحرار اليميني المتشدد تجاه المسلمين والأجانب، فخلت قوائمه من المسلمين بطبيعة الحال.
ويتصدر المنافسة الانتخابية، الحزب الاشتراكي الديمقراطي والشعب المحافظ والخضر والأحرار اليميني، والمنتدى الليبرالي الجديد و»معاً من أجل فيينا».
ويختار الناخبون 100 مرشح لبرلمان فيينا، وممثلين لمجالس الأحياء البالغ عددهم 23 حياً، وذلك مابين 40 إلى 60 مرشحا حسب تعداد سكان الحي.
ويشارك في التصويت النمساويون ومواطنو الاتحاد الأوروبي المقيمون بالعاصمة، والذين بلغوا سن السادسة عشرة فما فوق، ويبلغ عدد الناخبين حوالي1،327.311 ناخب.
عمر الراوي ( من أصل عراقي) أول مسلم من أصول عربية، مارس العمل السياسي في النمسا نهاية تسعينات القرن الماضي، وأول عضو مسلم من أصول عربية في برلمان فيينا عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي طوال السنين الماضية.
يقول الراوي «كان من المهم تحريك الشارع الإسلامي والعربي في النمسا نحو المشاركة السياسية للدفاع عن قضاياهم في ظل تصاعد قوة اليمين المتطرف في أوروبا».
ويضيف «نجحت بالفعل في ذلك على مدى أكثر من 15 عاماً، وأصبح المسلمون وذو الأصول العربية يعرفون طريقهم لصناديق الانتخابات».
والآن، والكلام لا يزال للراوي، «أصبح مقر رئاسة الجمهورية والمستشارية وبلدية فيينا والأحزاب تشارك المسلمين مناسباتهم الدينية، سواء بإقامة موائد إفطار رمضانية، أوالاحتفال بعيدي الفطر والأضحى».
ويؤكد الراوي أن القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية تظل محل اهتمامه دائماً، حيث يسعى في كل مرة إلى الحصول على قرارات مؤيدة لحق الشعب الفلسطيني والقضايا الأخرى.
ولفت إلى أن «المشاركة السياسية جعلت وسائل الإعلام المحلية تهتم بقضاياهم وتعرض وجهات نظرهم، بعد أن كانت أحادية الجانب تعرض وجهة نظر الشارع النمساوي فقط وتخلو معظمها من الحيادية».
ويختتم الراوي منوهاً إلى أن السياسي الإسلامي والعربي في النمسا يمثل همزة وصل بين الحكومة من ناحية وحكومات الدول الإسلامية العربية من ناحية أخرى كونه نمساوي الجنسية، وإسلامي الديانة، وعربي الهوية.
طورغاي تاشكيران (من أصل تركي) دخل المعترك الانتخابي بقائمة مستقلة لأول مرة (معاً من أجل فيينا).
وبجانب النمساويين وذوي الأصول التركية هناك ذوي أصول عربية أيضاً على قائمته، أي المهاجرين، حيث يركز على مخاطبة كافة فئات المجتمع، حسب قوله.
ويقول تاشكيران، أن قائمته لا تنتمي إلى أي حزب من الأحزاب القائمة، بل هي مستقلة بذاتها.
ويضيف «القائمة أيضاً بعيدة عن الانتماءات السياسية في تركيا، على عكس مايحاول البعض ترويجه بأن القائمة تهدف إلى التأثير على السياسة الداخلية للنمسا».
وأشار تاشكيران إلى أن قائمته تحظى بدعم الجمعيات والهيئات التركية في فيينا، وتهدف إلى دمج المهاجرين في المجتمع النمساوي بإيجاد فرص عمل ودعم العيش المشترك من خلال التنوع الثقافي، وذلك بعد أن فشلت السياسة الحالية في ذلك، حسب تعبيره.
وأوضح أن هناك 40٪ من سكان فيينا البالغ عددهم حوالي مليوني نسمة، من أصول مهاجرة.
وأشار تاشكيران أن 60 ألف مواطن نمساوي، من أصول تركية، يعيشون في فيينا، متوقعا أن يشارك منهم 45 ألفا، بلغوا سن الـ 16 عاماً، حيث يحق لهم التصويت.
منى دوزدار (من أصول فلسطينية) عضو برلمان العاصمة، ومرشحة عن الحزب الاشتراكي، تركز على أهمية دور المرأة العربية بفيينا من ناحية، والجيل الثاني من المهاجرين من ناحية أخرى.
وتقول «أسعى من خلال البرلمان والحزب إلى إبراز أهمية الأجيال الجديدة ذوي الأصول المهاجرة في دعم الاندماج بالمجتمع النمساوي باعتباري عربية نمساوية.
وأضافت أن المرأة العربية المهاجرة، في حاجة أيضاً إلى الاندماج أكثر مماهي عليه الآن، لافتة أن ذلك لايتم إلا بمساعدة الأجيال الجديدة، التي تفهم المجتمع النمساوي جيداً.
جدير بالذكر أن النمسا دولة اتحادية فيدرالية تضم 9 مقاطعات، لكل منها حكومة مستقلة وبرلمان تشريعي، وكأي نظام فيدرالي، تتنازل المقاطعات عن جزء من سلطاتها للحكومة الاتحادية في فيينا، مثل الأمن والدفاع والقضاء، فيما تختص المقاطعات بمسائل الثقافة والشباب والرعاية والبناء والبيئة وغيرها.
ويبلغ عدد المسلمين في النمسا حوالي 560 ألف من أصل 8.5 مليون تعداد سكان البلاد، حسب تقديرات عام 2011، ويعيش في العاصمة فيينا حوالي 8٪ من سكان العاصمة، أي حوالي 200 ألف مسلم من مختلف العرقيات.
ولكل مقاطعة حكومة وبرلمان وقانون خاص بها ينظم عملية الانتخابات التي تجري كل خمس سنوات حسب القانون الاتحادي، وتمثل المقاطعات في البرلمان من خلال الغرفة الثانية، والمعروف باسم المجلس الاتحادي، حيث تبدي رأيها في القوانين التي توافق عليها الغرفة الأولى (المجلس الوطني)، وقد شهدت بعض المقاطعات الأخرى في الأسابيع الاخيرة مثل النمسا العليا، وشتاير مارك الانتخابات المحلية. (الأناضول)