مسلمو فرنسا بين مطرقة تنظيم «الدولة» وسندان لوبان

حجم الخط
2

لم تنتظر زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان لمعرفة عدد القتلى والجرحى التي خلفتها الهجمات الإرهابية التي استهدفت العاصمة الفرنسية باريس كما لم تكن بحاجة لمعرفة الجهة المدبرة حتى توجه أصابع الاتهام ضد ما سمته الإسلام المتطرف الذي طالبت بتدميره في رسالة وجهتها للفرنسيين حيث أكدت «التطرف الاسلامي يجب أن يتم تدميره. يجب على فرنسا أن تحظر المنظمات الاسلامية وتغلق المساجد التي تدعوللتطرف وتطرد الأجانب الذين يدعون للكراهية في وطننا».
كما دعت لاسترجاع صلاحيات الدولة للتصدي للتهديدات التي تواجه البلاد بما في ذلك تعزيز القدرات العسكرية والأمنية والاستخباراتية لتوفير الأمن والحماية للمواطنين.
لم تشكل تصريحات زعيمة الجبهة الوطنية المتطرفة استثناء حيث دعم معظم المسؤولين السياسيين قرار الحكومة بنشر وحدات الجيش الفرنسي لحماية الأماكن الحساسة بالإضافة لإعلان حالة الطوارئ وغلق الحدود وهي اجراءات غير مسبوقة.
من جانبها شهدت وسائل الإعلام تغطية متواصلة للأحداث شملت برامج حوارية حاولت تفسير وشرح ما حدث ومقالات وقعها باحثون في مراكز الأبحاث المتعددة والمنتشرة في بلدان اوروبا حاولت بدورها الإجابة على الاسئلة التقليدية حول الخلفيات والأسباب وهوية منفذي الهجمات.
أصر عدد من هؤلاء الخبراء والمحللين على تذكير الجمهور الأوروبي بمسار وتطور الهجمات الإرهابية التي استهدفت البلدان الأوروبية والولايات المتحدة حيث كتب خبير اسباني في شؤون الإرهاب مقال في صحيفة «الباييس» لخص فيه تطور الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها كل من أوروبا والولايات المتحدة في العقدين الأخيرين.
الملفت في التحليلات الواسعة الانتشار والتي تصل إلى أكبر عدد من المشاهدين والقراء أنها تؤسس وتتبنى سردية تقوم على التركيز على الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها البلدان الغربية دون سواها من البلدان اذ تجاهل المحللون ورجال الإعلام بقصد أوبغير قصد الهجمات اليومية التي تودي بحياة المئات من الأبرياء في مختلف بلدان العالم وفي المقدمة تأتي البلدان الإسلامية التي تعتبر هدفا يوميا للهجمات والاعتداءات الإرهابية.
أما بخصوص الأسباب والدوافع التي يتكرر ذكرها ويتم التركز عليها في وسائل الإعلام الغربية هذه الأيام خصوصا تلك التي تتخذ موقفا معاديا من الإسلام والمسلمين فلا تختلف عن تلك التفسيرات التقليدية الجاهزة التي تم تقديمها في هجمات شارلي ايبدوالتي استهدفت باريس مطلع العام الجاري أوالهجمات والاعتداءات التي شهدتها لندن ومدريد منذ ازيد من عقد من الزمن.
تبدأ هده التفسيرات بتوجيه أصابع الاتهام ضد المتطرفين في بداية الأمر وتنتهي في نقاشات صاخبة حول فشل سياسات إدماج المهاجرين المسلمين في بلدان مثل فرنسا والمملكة المتحدة وكل ذلك يتم في غياب شبه كامل للمتهمين المسلمين من هذه النقاشات وهوما يساهم في تثبيت الصور النمطية حول الإسلام والمسلمين واللجوء إلى اتهامهم بالمسؤولية عن احداث وهجمات تستهدفهم قبل غيرهم.
في تصريحات الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند لشرح موقف بلاده فيما يخص توسيع هجمات فرنسا ضد تنظيم «الدولة» في السابع والعشرين من شهر سبتمبر/ ايلول الماضي لتشمل سوريا أكد أن «الهجمات الفرنسية تأتي دفاعا عن النفس ولمنع تنظيم «الدولة» من شن هجمات ضد فرنسا» الكلام نفسه أيده وأكده مانويل فالز وزير داخليته الذي أصر على توجيه ضربات بشكل مستقل لأن «فرنسا تسعى للحفاظ على قدر كاف من حرية إتخاذ القرار والتحرك لضرب الأهداف التي تراها مناسبة مع ما تقررها تقديراتها وبناء على ما توفر لها من معلومات إستخباراتية». بعد مرور شهر ونصف لا أحد يستطيع أن ينفي أن الضربات الجوية الفرنسية ضد تنظيم «الدولة» زادت من خطر تعرض فرنسا لعمليات إنتقامية من طرف متشددين متعاطفين مع التنظيم داخل وخارج البلاد وهوأمر بديهي لا يحتاج إلى الكثير من التحليل والرصد للوصول إليه وهوما يجعلنا نتساءل عن الإجراءات التي اتخذها الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند لمنع وقوع هجمات داخل البلاد وخارجها كما أن الأسئلة المتعلقة بتوقيت ومكان الاعتداءات التي تزأمنت خوض المنتخب الفرنسي لمباراة كرة القدم التي حضرها الرئيس نفسه إذ من المفترض ان تتخذ كل الإجراءات اللازمة لمواجهة أي نوع من التهديـدات.
ما لم يطرح المحللون والمتخصصون في شؤون الجماعات الإرهابية وبالتأكيد لن يجيب عليه السيد أولاند هوحجم الاختراق والتغلغل الفعلي الذي حققه تنظيم «الدولة» في أوساط الشباب الإسلامي في الغرب ونجاحه في ادلجتهم وتجنيدهم في خدمة مخططاتها الإرهابية خصوصا في قرنسا وماهي الخطوات والإجراءات التي ستتخذها حكومته لحماية المواطنين الخائفين الذين أصبحوا يميلون لتصديق خطاب اليمين المتطرف الذي بدأ ينموويجد صداه بين كتلة متزايدة من المجتمع الفرنسي وهوخطاب يستهدف التشكيك في انتماء المسلمين وولائهم لفرنسا واعتبارهم جسما غريبا عن المجتمع الفرنسي ليجد المسلمون أنفسهم بين مطرقة تنظيم «الدولة» وسندان تنظيم لوبان.

حميد بلحسن
صحافي ومحلل سياسي مقيم في مدريد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية