مسموح تجميد الديمقراطية لإسقاط نتنياهو

حجم الخط
0

لماذا يوجد إحساس بأن القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته لا ينجح حقا في الاختبار في لحظة الحقيقة؟ كانت عدة لحظات اختبار كهذه، ولكن سنة فك الارتباط، 2004 حتى نهاية 2005 كانت الحدث المتواصل الأبرز. فلم تقع فقط على مدى نحو سنة ونصف حالات مس شديد بحقوق الإنسان الأساسية، بل ووفقا لبعض المراقبين كانت هذه فترة تجميد للديمقراطية.
البروفيسور بوعز سنجرو كتب في حينه تماما في ذروة الإخلاء من قطاع غزة وشمال السامرة يقول: «المواساة التي يحاول إيجادها الكثيرون، في أن أمامنا خطوة صعبة وهامة سنتمكن بعدها من أن نخرج من الخزانة مرة أخرى أدوات اللعب الديمقراطية التي أبقيت فيها في الفترة الأخيرة، هي وهم خطير. فحكم يتصرف بنزعة قوة تجاه المواطنين ويسحق حقوق إنسان أساسية من شأنه أن يعتاد على عمل ذلك. وفك ارتباط المرحلة الثانية الكفيلة/ التي من شأنها ان تظهر بعد الأولى، من شأنها ان تجعل فك الارتباط عن الديمقراطية خبزنا اليومي. أنظروا فقد حذرناكم» («مكور ريشون» 12/8/2005).
كانت هذه فترة قررت فيها قاضية العليا إيلا بروكتشيا أن تعتقل حتى نهاية الاجراءات طفلة ابنة 14، تظاهرت في ظل خرق قيد «الإقامة الجبرية». في صحيفة «هآرتس» رأوا في تعفف الشرطة عن استخدام السلاح الناري دليل ضعف. وكان المستشار القانوني في حينه ميني مزوز شخصية رائدة في بلورة الخطوات التعسفية ضد مظاهرات الاحتجاج وفي تقدم إنفاذ القانون على مخالفات جديدة، من نوع الدخول إلى بيت كان حتى يوم أمس بيتك.
العقاب: ثلاث سنوات سجن. صوت واحد يصم الآذان انطلق من كل قنوات الإعلام. البروفيسور سنجرو، في سلسلة مقالاته عن تجميد الديمقراطية في إسرائيل وصل الوضع السائد في البلاد بانه «ديمقراطية شمولية».
النظام الجديد، الذي قاده رئيس الوزراء شارون والجهاز القضائي، عمل بإلهام أيديولوجي متجذر جيدا في محافل معينة في المجتمع الإسرائيلي. ومن عبرت عن هذه النظرة كانت البروفيسورة يولي تمير التي قالت في مقابلة مع «هآرتس» إنه من أجل السلام يمكن تجميد الديمقراطية لفترة معينة. قالت هذا قبل بضع سنوات من فك الارتباط. وكذا البروفيسور كلود كلاين قال أمورا مشابهة. فكره كان بصيغة ديغول، في أن السيادة الحقيقية تسمح بتعليق سلطة القانون من خلال «وضع الطوارئ».
يخيل أن الوضع الأكثر شبها بتراص قوى التعليق قبل أكثر من عقد، بدأ يتشكل اليوم. وقد جاء الوعي بذلك في أعقاب تمديد اعتقال شاؤول الوفيتش وعائلته ونير حيفتس ـ في ما يسمى «قضية بيزك». واضح جهد جبار من جانب الشرطة بإسناد المحكمة لانتزاع اعترافات من الوفيتش ونير حيفتس. يصعب على الإنسان العادي أن يفهم ما هي على الإطلاق المخالفات التي اعتقلوا عليها. ولكن الغاية تبرر الوسيلة، ولعل الوفيتش وحيفتس يعترفان بذلك بان أفعالهما كانت مثابة جريمة فيدينان في ذات الإطار رئيس الوزراء أيضا.
من ناحية الناس العاديين مثل معتقلي قضية بيزك يدور الحديث عن نوع من التعذيب. فقد أدخل شلومو فلبر، الإنسان «الطيب والمستقيم»، سواء وفقا لمعارفه او الشرطة أيضا، إلى وضع من الابتزاز. فإما كل عالمك وكل حياتك من جهة واحدة من كفة الميزان أو الاعتراف بجرائمك وجرائم رئيسك. كل هذا بإقرار من قاضي المحكمة المركزية. في الخارج صوت واحد يصم الآذان لكل قنوات الإعلام والصحف. هدوء، يوجد «وضع طوارئ». نسقط رئيس وزراء.

اسرائيل اليوم 26/2/2018

مسموح تجميد الديمقراطية لإسقاط نتنياهو
تجتمع قوى الإعلام والسياسة والشرطة والقضاء لسحق حقوق الإنسان والغاية تبرر الوسيلة
أمنون لورد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية