هل بعد سنة، للمرة الأولى بعد 1967، سيتم تسجيل مشاركة كبيرة لسكان شرق القدس للانتخابات البلدية التي في السابق تم إحباطها بتهديدات الإرهاب الفلسطيني؟ مبادرتان توجدان الآن في مرحلة التنظيم: الأولى هي للدكتور رمضان دبش، رئيس إدارة تجمع صور باهر الذي أعلن نيته الترشح لمجلس المدينة، والثانية لإياد بيبوح، وهو معلم من شعفاط يحاول إنشاء حزب مقدسي.
الصوت العربي في انتخابات بلدية القدس يعادل الثلث، وربما أكثر من المقاعد في مجلس البلدية، لكن خلال الخمسين سنة الأخيرة باستثناء سنة واحدة فقط نسبة ضئيلة من السكان جاءوا للانتخاب. أحزاب عربية لم تشارك إطلاقا في الانتخابات. منظمات إرهابية مثل حماس تعتبر المشاركة في الانتخابات اعترافا بسلطة إسرائيلية على القدس. وهي تدعو لمقاطعتها وحتى يهددون بالمس بمن يشارك فيها.
في المقابل، أوساط كثيرة في المجتمع المدني العربي في شرق القدس يريدون التركيز على العمل البلدي لا على النقاش السياسي حول مستقبل المدينة. المواطنون عانوا طوال سنين من التمييز والإهمال الإسرائيلي المستمر. مستوى الفجوات في الخدمات والبنى التحتية بين الأحياء اليهودية والعربية مرتفع جدا. إن عملية الأسرلة في أوساط جزء من سكان شرق القدس تسهم هي أيضا في الخطاب الجديد بهذا الشأن. هذا التوجه يتم التعبير عنه ضمن أمور أخر، في طلب متزايد للجنسية الإسرائيلية، وزيادة عدد المتقدمين لامتحان البغروت الإسرائيلي، كما يتبين من استطلاعات كثيرة، أيضا بمعارضة تقسيم المدينة.
في الجانب الإسرائيلي أيضا يدركون هذه الروح الجديدة.
المبادرتان الرئيسيتان لتغيير حدود القدس البلدية، اللتان توجدان الآن على جدول العمل، لا تنفصلان عن السيناريو الذي يتم الحديث عنه. الأولى هي مبادرة قانون يقترح أن يقيم لبلدات «القدس الكبرى» بلدية عليا، لزيادة مساحة المدينة، وأن تضم داخلها أيضا مستوطنات مثل معاليه ادوميم وغوش عصيون، وتمكين سكانها أيضا من التصويت في انتخابات بلدية القدس.
المبادرة الثانية التي يسعى لتحقيقها وزير شؤون القدس زئيف الكين، تعمل على إخراج من حدود القدس الأحياء العربية الشمالية الواقعة خلف الجدار (مخيم شعفاط وكفر عقب) وأن يقام لهما مجلس محلي إسرائيلي منفصل (هذه الفكرة وضعت وطورت للمرة الأولى من قبلي أنا في كتابي «القدس ـ وهم التقسيم»، الذي أصدره المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة). هذه الفكرة يتم فحصها الآن من قبل حكومة نتنياهو ومجلس الأمن القومي. كما أنها مدعومة من قبل طاقم خبراء عملوا في السنة الأخيرة على خطة «درع القدس» وقدموها لرئيس الحكومة. في هذا الطاقم كان هناك أصدقاء مثل الجنرال (احتياط) غرشون هكوهين والمستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية الين بيكر وأنا والمستشار السابق لوزير شؤون القدس موني بن آريه وحاييم سلفرشتاين.
اسرائيل اليوم ـ 8/11/2017
نداف شرغاي