من المغري أن نسأل ماذا كان ملحا بهذا القدر لشرطة إسرائيل ان تبادر أمس الأول، ليوم واحد فقط، إلى «مشروع تجريبي» في إطاره فتح الحرم لزيارة النائبين يهودا غليك وشولي معلم.
فقبل شهرين فقط اندلعت هناك اضطرابات البوابات الالكترونية، التي جبت حياة الإنسان وكادت تحرق المنطقة بأسرها. كل من عاش هنا أكثر من دقيقة يعرف أن الشرق الأوسط هو برميل بارود متفجر، وأن الحرم هو الفتيل. إذا من أجل ماذا؟ كي يحج اثنان من قادة الجناح المتزمت في الكنيست إلى هناك ويلتقطا الصور لأنفسهما؟ هذا هو الغليك العظيم؟
من المغري أن نسأل لما، ولكننا لن نسأل. إذ في نهاية المطاف الحرم هو جزء من الأرض السيادية لإسرائيل، وغريب أن يمنع أي مواطن من الصلاة بالذات هناك. تندلع اضطرابات؟ نخاف من الاستفزازيين؟ نخاف من حرب مع دول عربية؟ تفضلوا رجاء أبعدوا الاستفزازيين بأمر قانوني واعتقلوا المخلين بالنظام، هذا ما تفعله دولة سيادية. وبالنسبة للدول العربية، فإن هذه منشغلة في هذه اللحظة بالانهيار. وبالتالي تفضلوا لا تخيفونا عبثا.
لست رجلا متدينا وعلى أي حال لست مسيحيا. فوجود عنصر إلهي لا يستبعد، ولكن في أقصى الأحوال يتم تناوله فلسفيا وليس عباديا. وبالتأكيد لا شهوة شديدة لي لأن أحج إلى الحرم، وأكثر من كل شيء آخر كان بودي أن يحل السلام في حارتنا الجريحة. وعليه فإني لا أفهم الأوقاف التي تمنع اليهود من الصلاة في المكان. ما الذي سيحدث إذا ما تمتم أحد ما بآية؟ لا أفهم أيضا المؤمنين ممن يعملون بخلاف مع حظر الحاخامية الرئيسة الصلاة هناك. وبشكل عام لا أفهم الناس الذين يعتقدون أن العالي عز وجل يوجد هناك أكثر مما في أي مكان آخر. هذا يتعارض مع الإيمان، أليس كذلك؟
ولا أزال أعتقد أن العقاب الجماعي، في شكل وضع مصاعب على دخول الجمهور الديني إلى موقع مقدس له في نطاق دولة إسرائيل، هو سلوك حقا، وكيف القول، يسروي! وكله بتشجيع من رئيس الوزراء الأكثر يمينية للحكومة التي حكمت هنا في أي وقت مضى، الرجل الذي يعلن صبح مساء عن سيادتنا المتينة، ويتبجح بقوتنا وتصميمنا ويرفض قبول الاملاءات من أعدائنا. ففي أيار/ مايو من هذه السنة فقط، في خطابه بمناسبة يوم القدس قال مدفئ مكان رئيس الوزراء إن «الحرم والمبكى سيبقيان إلى الأبد بسيادة إسرائيل».
وها هو يتبين أن نتنياهو إياه بالضبط (أو تقريبا) عارض «المشروع التجريبي» وأنه فقط في الأسبوع الماضي منع حجيج غليك ومعلم إلى الحرم. إذا ماذا، هو لا يريد يهودا هناك؟ بل ومنتخبين من الجمهور؟ بل ومن حزبه (غليك)؟ هذه ليست سيادة ـ هذا جبن، يعبر عن نفسه أكثر من أي شيء آخر في «معارضته» المزدوجة الأخلاق. فعلى طول الولايات تعلمنا أنه عندما يريد حقا، هذا يحصل. وأكثر من ذلك: حين لا يريد، هذا لا يحصل، إذ إن هذا رئيس وزراء على طريق الاستبعاد.
إذا واحد من اثنين: إمّا أن يكون نتنياهو ليس قويا كما يدّعي أو أن نتنياهو لم يعارض جدا. إذا كانت الإمكانية الثانية هي الصحيحة، فهذه غمزة أخرى في سلسلة (ككل سلسلة هي أيضا بدأت بـ «مشروع تجريبي»). أمّا إذا كانت الإمكانية الأولى هي الصحيحة، فيمكن لنتنياهو دوما أن يصلي للباري عز وجل أن يمنحه المزيد من القوة. فقط على ألا يصلي في الحرم، حسنا؟
يديعوت 30/8/2017