مشروع حياته

حجم الخط
0

أوضح بنيامين نتنياهو هذا الاسبوع بان لديه سياسة. «أنا لست مستعدا لان اقبل التنقيطات»، قال في نقاش حول تقرير الجرف الصامد وكان يقصد على ما يبدو انه غير مستعد لان تتعرض اسرائيل لاطلاق النار او الصواريخ من غزة دون رد. «علينا ان نجدد الردع، وشحنه بالوقود». إذا كان الغزيون يتلقون العصا على كل تنقيط للعدوان العسكري من جانب حماس، افليس جديرا منحهم جزرة على كل تنقيط للبراغماتية السياسية؟
منذ بداية الشهر تنشر أنباء عن انه قريبا سيصدر ميثاق معدل لحماس، تعرب فيه عن موافقتها على قبول دولة فلسطينية على اساس حدود 1967، تميز نفسها عن الاخوان المسلمين، تعرف نفسها «حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية ـ إسلامية»، تتراجع عن الخط اللاسامي الذي ميز الميثاق الاصلي وتميز بين اليهود (شعب الكتاب واليهودية كدين) وبين المشروع الصهيوني (العنصري والعدواني). فهل ارسل افيغدور ليبرمان لتقشير بعض الجزر؟ هل يجدر برئيس الوزراء ان يتعاطى بايجابية مع هذا التغيير؟ ومع ذلك، ميثاق حماس هو ورقة قوية في يد اليمين («هل قرأتم ميثاق حماس؟!»)، الذي يحاول أن يثبت بانه ليس هناك مع من يمكن الحديث لان الفلسطينيين لا يريدون إلا ابادة اليهود.
لقد أوضح المحللون القلائل الذين تعاطوا مع التغيير في الميثاق بأن هذه تغييرات طفيفة، وان حماس لا ترى في الدولة الفلسطينية في حدود 1967 نهاية لمطالبها، وانها ملتزمة بمواصلة القتال في سبيل تحرير كل الارض الفلسطينية وانها لا تعترف بدولة اسرائيل. ويمكن ان نجد لديهم جميعهم تفسيرات براغماتية للتغييرات: «التصريحات المعتدلة لحماس، والرامية إلى عرضها كحركة سياسية مجدية أيضا لتطلعها للسيطرة ليس فقط على غزة بل وعلى المناطق التي تحت سيطرة السلطة»، كتب أساف جبور في موقع «معاريف». «حماس تريد أن تكون لاعبا سياسيا اقليميا»، شرح جلعاد شير في موقع «يديعوت». والتغييرات تأتي لتحقيق شرعية دولية، كما أوضح.
ان التجاهل في القدس، حتى قبل النشر الرسمي للميثاق هو استمرار للخط الرافض الذي يقوده نتنياهو. اما الاعتراف باي تغييرات في حماس فسيقضي على الصورة التي عمل لسنوات على ادخالها في وعي العالم: لا فرق بين السلطة الفلسطينية وحماس وبين حماس وداعش وكلهم حيوانات مفترسة. اما توقع الاعتدال السياسي من جانب الفلسطينيين فهو كمثل الوقوف امام قرد وانتظار عملية النشوء والارتقاء امام ناظريك ليتحول إلى انسان.
ان مشروع حياة نتنياهو هو طمس الفوارق بين الفلسطينيين المعتدلين والفلسطينيين المسلحين والإسلام المتطرف المخيف، والاثبات بانه ليس هناك ولم يكن ابدا مع من يمكن الحديث، لانهم لا يتحدثون؛ وان الامكانية للوصول إلى اتفاق سياسي مع حماس هي «أمر هاذٍ» مثل التفكير في تسوية مع سوريا أو داعش. ومن يهمه ان كل المحللين يتفقون على أن المحاولة لتحقيق شرعية دولية هي التي تشرح اعتدال الميثاق وان منظمة معنية بالشرعية الدولية، من حيث التعريف، ليست قابلة للمقايسة مع داعش.
ان سهام الغضب التي وجهها الاهالي الثكلى نحو رئيس الوزراء في البحث في الجرف الصامد اول امس في الكنيست، اعترضت بالالاعيب بحيث تصيب دافيد بيتان وميكي زوهر. ومرة اخرى ينجح في الخروج باحترام نسبي، والسماح بالمجرفة الاخلاقية ان تقع على الشرقيين الدوريين، بالضبط مثلما يتسخ حرس الحدود ولواء كفير بجرائم الاحتلال فيما أن الطيارين هم صفحة صافية.
هذا خطأ. من المهم تركيز النقد على رئيس الوزراء. هو المسؤول عن ان الاسرائيليين يتعاطون مع الحرب في غزة كأمر موسمي. هو المسؤول عن الاحساس بان غزة هي مستعمرة مصابين بالجذام، وان من يدخل اليها يموت وحتى سكانها لا أمل لهم في أن يخرجوا منها احياء. هو المسؤول عن الاحساس بان لا امل في التغيير. هو الذي يجب أن يخلي كرسيه في صالح احد ما يكون مستعدا لان يقاتل بنفسه وان يقلب كل حجر من اجل مستقبل افضل، بدلا من أن يتطوع بمواطنيه كي يعرضوا حياتهم للخطر في الحرب من اجل الحفاظ على حكمه.

هآرتس 21/4/2017

مشروع حياته
رئيس الوزراء هو المسؤول عن الاحساس بأنه لا أمل في التغيير
كارولينا ليندسمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية