مشروع فكري لإعادة نادي القراءة في عمان … «ندوة الكتاب» الأردنية تلغي الحواجز بين جيلين من المثقفين والأدباء

حجم الخط
0

عمان – «القدس العربي»: «ندوة الكتاب الثقافية» مشروع ثقافي فكري أدبي وحواري، تحاول أمل صادق تطبيقه في كل منتدى أو مؤسسة ثقافية في المحافظات والعاصمة الأردنية عمان، لخلق حالة وعي ثقافي للجميع، من خلال توسيع قاعدة القرّاء والمُحاورين من المثقفين – الكتاب والشعراء- فبعضهم يكتب ولا يقرأ.
المشروع الذي انطلق في منتصف العام الماضي، يستهدف الشباب أيضا، أصحاب المواهب على اختلافها، في محاولة لتوجيههم ودعوتهم إلى القراءة كـعنصر أساسي في تنمية مواهبهم الأدبية وإشراكهم في الحوار مع المثقفين الأوائل، بهدف دمج بين جيلين أو أكثر من الأفكار.
في حوارها مع «القدس العربي» تقول صادق «هي ليست ندوة مُبتكرة، إذ أنها توجد على الساحة الثقافية بأشكال وأنماط مختلفة، بل هي مشروع تكميلي لما بدأه آخرون وترسيخ لفكرة القراءة والعودة للكتاب كنهج معرفي وثقافي وفكري، يجمع بينهم الحوار المُتطور كي نتجاوز خلافاتنا الفكرية النمطية ونُنشئ مُناخا ثقافيا حقيقيا». وتسعى صادق إلى تأسيس هذا النادي في كل مؤسسة ثقافية، بأن يعقد مرة شهريا، والبداية كانت من محافظة الزرقاء، وتحديدا «نادي أسرة القلم» بتثبيت يوم لقراءة أحد الكتب. وتؤمن صادق بأن نجاح هذا المشروع يتأتى من إدراك أهمية الكتاب والقراءة طلباً للمعرفة وتوسيع مدارك الفكر. أما عن طبيعة تعاونها مع المؤسسات الثقافية، أوضحت صادق، «لاقت الفكرة ترحيبا من بعض المؤسسات لكن من دون تطبيقها فعليا، والمطلوب هو اعتماد المشروع في المنتديات الثقافية وتثبيته كبرنامج أساسي بجانب الأمسيات الشعرية، لخلق مُناخ ثقافي حقيقي.
وفي ما يخص أساليب وأفكار الارتقاء بهذا المشروع، أكدت صادق أنهم بصدد توسيع رقعة التواصل العربي إنسانياً وفكرياً عن طريق الكتاب والحوار، من خلال ندوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع من هم خارج الأردن، من مختلف الجنسيات، وخاصة الشباب بهدف تنمية مواهبهم الأدبية والفنون الإبداعية باختلافها وتجميع الطاقات الشبابية وتوجيهها.
ومن أساليب التحفيز على القراءة، دمج مجموعات الكِتاب المُتفرقة عن طريق عمل مسابقات نوعية لقراءة كتاب ومناقشته وكتابة تقرير عن الندوات.
وعلى صعيد الفئات المستهدفة من المشروع، يقوم المثلث الثقافي على الكاتب والكتاب والقارئ، الذي يتلقى كافة الأفكار المُرسلة التي قد تُحدث تغييراً في وجدانه وأفكاره، إما سلباً أو إيجابا، لذلك نَعمد لأسلوب الحوار بعد القراءة لتفريغ الشحنات الزائدة أو المغلوطة لدى القارئ باختلاف الأعمار والثقافة والبيئة.
وربما كان هجر الكتاب من أهم ما دفع صادق لهذا المشروع، موضحة «أكثر ما يهمني خَلق قُرّاء جُدد وتحفيزهم على القراءة وعدم هجر الكتاب ـ تزيد جرأتهم وقناعتهم بالحوار اللين في تقبل وجهات نظر مختلفة وأحيانا غريبة عنهم. وأشكال التحفيز كثيرة حتى في الوسط الثقافي المتضمن (شعراء وكتّابا) نعمل على دمجهم مع القرّاء ليتواصلوا معهم بكل أريحية ويخرجوا من برجهم العالي ولا يكتفوا بالكتابة فقط، لكي تتولّد لدى القارئ القناعة بالكاتب وأفكاره المطروحة.
وحول أهمية هذا المشروع يقول الكاتب والشاعر جروان المعاني «تكمن أهمية المشروع في أنه جاء مكملا للحالة الثقافية في الأردن، خصوصا بعد انتشار المنتديات وطغيان التكنولوجيا على الكتاب، وأعلم أن هناك جماعة يحملون الفكرة نفسها، لكن ما يميز هذا المشروع ان القائمة عليه سيدة تأخذ الهم الثقافي على محمل الجد، وتركز على النشء الجديد من طلاب الجامعات والشباب عموما. وهناك جانب آخر يبرز أهمية الندوة أنه مبني على الحوار واحترام الآراء على اختلافها فخلق ثقافة جديدة نحتاجها بشدة وهي ثقافة فن الاستماع».
وشاركه الرأي الشاعر سعد ناصر الدين، قائلا «تكمن أهمية القراءة في إثراء المعلومات ثقافية كانت أم أدبية، خاصة أن الأجيال التي عاشت من عصر الانحطاط وحتى الآن، أقل الناس استعمالا للكتاب، خاصة في عالمنا العربي، ومن هنا كانت فكرة الندوات الثقافية، التي انتشرت من فترة ليست قليلة، ولكن تأثيرها كان بالبداية قليل. فانتشار وسائل التقنية قد قللت من استعمال الكتاب، خاصة الإنترنت ووسائل البحث فيه».
فيما أشارت الكاتبة غادة أبو الفيلات إلى أن المشروع فكرة جميلة ومحفزة بشكل إيجابي على القراءة والأجمل من ذلك القراءة التي يعقبها نقاش لترسيخ الأفكار والمعلومات بعد القراءة، ولتبادل الأفكار وتنمية لغة الحوار والوقوف عند النقاط المهمة والمعلومات الإيجابية، خصوصا في هذه الفترة من الزمن التي تتسم بالإحجام نوعا ما عن القراءة الورقية والإقبال على مواقع التواصل الاجتماعي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية