مشروع ماكرون لإصلاح منطقة اليورو يواجه تحفظات ألمانية

حجم الخط
0

 

برلين – أ ف ب: توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الأول إلى برلين للمطالبة بمزيد من «التضامن» المالي في منطقة اليورو، ضمن إطار مشروعه لإصلاح الاتحاد الأوروبي لكنه حصل في المقابل على رد متحفظ من المستشارة أنغيلا ميركل.
يذكر أنه عند استقبالها في برلين قبل عام للرئيس الشاب المنتخب حديثا بعد حملة ركزت على أوروبا، استشهدت ميركل في هذا الصدد بجملة للكاتب الألماني هيرمان هيسه قا فيها «كل الامور فاتنة في بدايتها».
وعند سؤالها أمس الأول حول ما إذا كان تأثير الافتنان لا يزال ملموسا، ردت ميركل بدبلوماسية أنها اضطرت إلى حد ما إلى وضعه جانبا» في الاشهر الماضية بسبب الازمة السياسية في بلادها، مضيفة «لكنه عاد الآن».
لكن الواقع وراء الكلام المهذب يبدو أكثر صعوبة بينهما. فعلى الصعيد العسكري، تحالفت فرنسا مع الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب لشن ضربات على سوريا رفضت ألمانيا المشاركة فيها. كما يرى ماكرون اليوم مشروعه لإصلاح الاتحاد الأوروبي مُعَرقَلا من قبل ألمانيا خصوصا في ما يتعلق بمنطقة اليورو إذ تخشى برلين أن تجد نفسها مضطرة إلى سداد ديون نيابة عن الدول الاخرى.
بعد المجاملات صرح ماكرون وهو واقف إلى جانب ميركل أمام وسائل الإعلام «علينا تحديد المسؤولية والتضامن بشكل أفضل على الصعيدين الاقتصادي والنقدي» بين الدول.
ما يعني ليس فقط إعطاء الأولوية إلى الإجراءات العقابية، مثل السيطرة على العجز والديون، بل أيضا آليات للتكافل بين الدول ودعم النمو.
وأضاف «لن يستمر أي اتحاد نقدي ما لم تكن هناك عوامل متضافرة، وما علينا العمل بشأنه هو تحديد عوامل أكثر تحفيزا … تتيح تضامنا أكبر».
عمليا، تأمل فرنسا انشاء ميزانية مشتركة لدعم الاستثمارات والنمو، أو انشاء منصب وزير مالية للاتحاد الأوروبي.
وبعد ان التزمت ميركل الصمت إلى حد كبير طيلة أشهر بسبب الصعوبات السياسية الداخلية، عادت لتتحدث عن الموضوع بعد تمكنت من تشكيل حكومة بصعوبة الشهر الماضي.
وهي الآن تسعى إلى اظهار اختلافها بينما تخضع لضغوط متزايدة من حزبها المحافظ الذي يطالبها بعدم تقديم تنازلات.
كما شددت ميركل على ضرورة أن تبذل الحكومات «جهودا وطنية» لتخفيض الميزانيات وإجراء إصلاحات حتى تصبح اقتصاداتها أكثر تنافسية.
وقالت ميركل «نحن متفقون على ضرورة التضامن في أوروبا لكن التنافسية امر ضروري». وأضافت «اعتقد اننا سنقدم عوامل اخرى» غير تلك التي تطرحها فرنسا «لكن هذه المقترحات معا يمكن ان تؤدي في النهاية إلى حل جيد».
وتعتزم برلين وباريس تقديم خارطة طريق مشتركة في يونيو/حزيران للإصلاحات في أوروبا ما بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكسِت» قبل قمة أوروبية حول هذا الشان. كما انه من المقرر ان ينعقد مجلس وزاري تحضيري فرنسي ألماني في 19 يونيو.
ويتناول أحد المشاريع اقتراح حول اتحاد مصرفي لإدارة مشتركة لافلاس المصارف بعد أزمة الديون في منطقة اليورو، والذي اكد ماكرون ان فرنسا تريد انجازه في أقرب وقت.
إلا ان ميركل كررت رفض بلادها تطبيقا فوريا للشق الثالث والأكثر أهمية من هذا المشروع، وهو انشاء صندوق أوروبي لضمانات مصرفية تحمي ودائع الافراد.
وشددت المستشارة على ان ألمانيا تظل منفتحة على هذه الفكرة «لكن ليس في مستقبل قريب بل في مستقبل أبعد».
وكان إيكهارد ريبرغ احد خبراء الملف في حزب ميركل قد قال محذراهذا الاسبوع «يجب ألا يجد صاحب الادخار الألماني نفسه ضامنا لمصارف يونانية وإيطالية».

مشروع ماكرون لإصلاح منطقة اليورو يواجه تحفظات ألمانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية