مشكلة اسمها القدس

حجم الخط
0

يُفترض أن يُطرح اليوم في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع مشروع قانون النائب يوآف كيش لضم بلدي للمستوطنات من حول القدس إلى المدينة. وحسب المشروع، فإن سلطات المستوطنات التي حول المدينة ستلحق بـ «بلدية عليا» مقدسية.
وستحافظ المستوطنات على حكم ذاتي بلدي معين، بما في ذلك مجالس ينتخبها سكانها في موعد الانتخابات لبلدية القدس. ولا يخفي كيش أن هدف القانون هو «الحفاظ على توازن ديمغرافي»، أي لتعزيز الأغلبية اليهودية في القدس.
خطة أخرى، هي أيضا تأتي من صفوف اليمين، هي لوزير حماية البيئة والقدس زئيف الكين. وحسب هذه الخطة، سيفصل عن المدينة مخيم شعفاط للاجئين وكفر عقب ـ وهما حيان فلسطينيان يوجدان في نطاق أراضي القدس لكن خارج جدار الفصل، علقا في العقد الأخير في وضع من الفوضى، الفقر وانهيار البنى التحتية ـ وستقام لهما سلطة محلية (إسرائيلية بالطبع) جديدة.
هذه المرة أيضا الدافع هو تعزيز الأغلبية اليهودية في القدس من خلال إخراج 100 ألف فلسطيني (على الأقل) يعيشون في هذين الحيين من سجل سكان القدس. خطة ثالثة تتعلق بالقدس يعمل عليها الوزير السابق حاييم رامون والنائب يوئيل حسون من المعسكر الصهيوني.
وحسب هذه الخطة، تنسحب إسرائيل من طرف واحد من معظم الأحياء الفلسطينية للمدينة، ولكن تبقي لنفسها البلدية القديمة والأماكن المقدسة.
ثلاثة اقتراحات تشهد على أن الضم فشل. بعد خمسين سنة من محاولة إسرائيل العيش مع الاحتلال والشعور من دونه، فإن الشعارات عن «قدس موحدة إلى أبد الآبدين» تبدأ بالتبدد ومفاهيم جديدة تنغرس في عقول الجمهور الإسرائيلي: يتبين أنه توجد مشكلة اسمها القدس.
يدور الحديث ظاهرًا عن خطط مختلفةٍ جوهريًا. كيش يسعى إلى البدء بالضم الفعلي للضفة ابتداء من القدس، وتعميق الضم الذي تم في 1967؛ رامون يسعى إلى تقليصه؛ والكين يسعى إلى تعديل الخريطة. ولكن المشترك بينها أكثر من المختلف ـ ثلاثتها خطط أحادية الجانب تتعاطى مع الفلسطينيين في المدينة أدوات يمكن تحريكها من هنا إلى هناك، لتعزيز الأغلبية اليهودية وتحسين السيطرة الإسرائيلية في المدينة. وهي تُعبّر عن عدم التزام مطلق تجاه السكان الفلسطينيين ـ الذين ضمّت إسرائيل مكان سكناهم (ولكنها لم تضمّهم أنفسهم، إذ أنهم ليسوا مواطني الدولة) ـ يستحقون أن تقدم لهم الدولة الخدمات والبنى التحتية كلها مثلما في غرب القدس.
كما أن الثلاث خطط تتجاهل أن القدس جزء من النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، ولا يمكن حل أية مشكلة حقيقية فيها من دون التباحث مع ممثلي الشعب الفلسطيني والوصول إلى اتفاق.

أسرة التحرير
هآرتس ـ 29/10/2017

مشكلة اسمها القدس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية