مشكلة التعريف الإسرائيلي لـ«الهدف العسكري»

حجم الخط
0

قال بنيامين نتنياهو إن قراءة تقرير الامم المتحدة بخصوص الجرف الصامد هي اضاعة للوقت. يمكن القول إن رده ورد آخرين بأن التقرير منحاز ومُعادي لاسرائيل، لن يكون مستندا إلى قراءته. تُظهر قراءة أولية للتقرير أنه بذلت جهود كي لا يتم تفضيل طرف على حساب الطرف الآخر، وهو يفحص بجدية احتمال الاشتباهات حول اخلال الطرفين بالقانون الدولي.
ويناقش التقرير باسهاب اخلال حماس بقوانين الحرب، ويشدد على أن اطلاق القذائف والصواريخ تسبب بالتهديد الحقيقي على الأمن والشعور بالامن لسكان الجنوب. وناقشت اللجنة بالتفصيل جزءً من حالات قتل الاسرائيليين، وشددت على أن الاطلاق الفلسطيني لم يكن يميز، وهذا يعتبر اخلال بقانون التمييز بين المقاتلين والمدنيين، وقالت إن قصف كهذا قد يصل إلى مستوى جرائم الحرب. وأضافت أن هناك تصريحات واضحة حول نية استهداف المدنيين وأنه لا يوجد جهاز تحقيق فلسطيني فعال.
الاشتباه بالاخلالات الاسرائيلية من الناحية الوقائية والقانونية، معقد أكثر، لكن اللافت هو أن اللجنة ركزت على أسس جديدة للصراع وليس على الانماط المعروفة من جولات سابقة، مثل القصف الاسرائيلي للاحياء المدنية مما أدى إلى موت عائلات بأكملها، وأعمال اسرائيلية عملت على مسح احياء سكنية عن الوجود وكذلك أنفاق في الطرف الفلسطيني.
درست اللجنة القصف الاسرائيلي بناءً على القانون الدولي الانساني، مبدأ التمييز ومبدأ المعيارية الذي يمنع ايضا قصف هدف عسكري اذا كان القصف سيلحق الضرر بالابرياء أو الممتلكات، وواجب اتخاذ الحذر من اجل عدم الحاق الضرر بالمدنيين.
معدو التقرير أكدوا على أن معيار الحقائق الذي يستخدمونه هو «أساس معقول»، أي أقل مما هو مطلوب من القانون الجنائي. لهذا فان التقرير لا يشير إلى أي مسؤولية جنائية محددة بل إلى الاشتباه بوجود جرائم كهذه.
يتوقع أن تقوم المدعية في محكمة الجنايات الدولية بقراءة التقرير باهتمام كبير، وهذه الاستنتاجات ستشكل الأساس لقرار اذا كانت هناك حاجة للتحقيق بدلا من الفحص الأولي. قرار كهذا قد يستند إلى القلق الذي أبداه التقرير من أن الجيش الاسرائيلي استمر بذلك النمط من القصف، سواء الجوي أو البري، حتى بعدما تبين أن طريقة عمله تؤدي إلى قتل عدد كبير من المواطنين وتدمير عدد كبير من المنازل.
تقول اللجنة إن العبء ملقى على اسرائيل حول تفسير سبب تحول شخص أو بيت إلى هدف عسكري، وما هي الفائدة العسكرية من قصف كهذا. وفي ظل غياب التفسيرات، فانه يبدو أن هناك أساس لاحتمال وجود جرائم حرب.
ايضا اجراء «القشة في السطح» لا يحل المشكلة. المثال الذي تحدث عنه التقرير هو عائلة مكونة من 22 شخص تم تحذيرهم من اجل اخلاء المنزل بينما كانوا نائمين، وبسبب هذا القصف قتل 19 شخصا من أبناء العائلة، منهم 9 أطفال.
ومن الاستنتاجات الهامة للتقرير ـ القلق من أنه رغم خطورة الهجمات على المنازل والمباني المدنية التي تبينت خلال الحرب، فان هذا الامر قد استمر، وهو يثير الخوف من أن القصف كان تكتيكا عسكريا يعكس سياسة أوسع تمت الموافقة عليها في المستويات العليا في حكومة اسرائيل. خوف آخر هو كيفية تعريف اسرائيل لـ «الهدف العسكري» بشكل أوسع مما هو في القانون الدولي.
تطرقت اللجنة للتحقيقات الاسرائيلية لأحداث الجرف الصامد، لكنها أشارت إلى اخفاقات في هذه التحقيقات، والى ضرورة أن يكون التحقيق مستقلا وغير موارب. ومن ضمن الاخفاقات في التحقيق الاسرائيلي: تحديد أهداف عسكرية من قبل النائب العسكري العام بطريقة لا تتناسب مع القانون الدولي، والتشديد على المسؤولية الجنائية للجندي في الموقع دون فحص السياسة. التحديدات في هذا المجال قد تؤثر على قرار بنسودا حول ما اذا كان التحقيق الاسرائيلي يلبي مبدأ الاستكمال. حسب محكمة الجنايات الدولية لا يتم الاهتمام بأمر قامت الدولة المعنية بالتحقيق فيه بصدق وموضوعية.
الخلاصة هي أن استنتاجات اللجنة تؤكد الخوف من السياسة العامة التي تحدد الاهداف العسكرية بطريقة مختلفة عما هو مقبول، ورفض المنطق الاسرائيلي الذي يقول إن خطوات الحذر والتحذير، أو توجيه النداء للمواطنين بالاخلاء، تكفي لاعفاء اسرائيل من المسؤولية. هذه الاقوال، ويضاف اليها السجل الاسرائيلي الذي يعتبر أن الاسرائيليين لا يُحاكموا على الاخلال بالقانون الدولي، كل ذلك يضع مرآة أمام اسرائيل. واذا قررت، حسب اقوال نتنياهو، عدم النظر في المرآة فقد تتسبب بتحقيق شامل في لاهاي.

هآرتس 24/6/2015

إيال غروس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية