1.يا رفاقي في اليمين، دعونا لا ننفعل للحماسة في اليسار. فنحن ايضا نتحمس في بعض الاحيان. لا ينبغي رد الحرب على كل اتهام. أبطئوا الوتيرة. فشجب احداث الخميس والجمعة مشترك للجميع. لليمين الصرف ايضا، يعد العنف الجسدي، وبالتأكيد القتل، شيئا خارج اللعبة بالنسبة لاغلبيتنا الساحقة. فهذه أعمال نكراء.
وحقيقة أن المتحدثين باسم اليسار يقفون ضد منظمات اقصى اليمين تدل على أن هناك ايضا يميزون بين التيارات المختلفة. واذا كان بينهم من يوقعون الاحداث على كاهل «كل اليمين»، فهذا اساسا مشكلة في الحكم على الواقع، وليس موضوعا للانفعال.
بعد ان أوضحنا الموضوع الاخلاقي، اكثر من اليسار، فانها مصلحة صرفة بالذات للدوائر المحافظة واليمين في اسرائيل الامساك بالمتزمتين والتميز عنهم وعن جمهورهم. فعلى هذه العصبة الصغيرة يجب أن يطبق «حكم الطاغية»، بصفتها تعرضنا جميعا للخطر. وعلى سلطات انفاذ القانون منذ زمن بعيد ان تقبض على الثعالب الصغيرة، التي تخرب كرم اسرائيل.
بالنسبة للاقوال القاسية في المظاهرات، اقبلوا هذا بمحبة. من المهم أن ينفس اليسار ايضا، والتنفيس لا يجب بالضرورة أن يكون حسب صيغة الصلاة التي نتخذها نحن.
لا يريدوننا في كنيسهم في حديقة مئير أو في ميدان رابين ـ لا بأس. لقد تعرض اليسار لضربة شديدة في الانتخابات الاخيرة، ومن شاهد مداولات السلام الان قبل اكثر من اسبوع أخذ الانطباع عن الازمة المعنوية والقيمية هناك. لا حاجة للشك بألم الناس (نميز بين الجمهور وبين الهراء الذي اطلقه بعض السياسيين)، وعندما يكون الالم، لا يميل الناس إلى اختيار الكلمات دوما. علينا أن نعرف كيف نحتوي الاقوال القاسية تجاهنا. هذا هو المقياس لمن يسعى لان يقترح بديلا للنخبة الاجتماعية. لسنا ملزمين بان نرد الان. هذا لا يهددنا، او يهدد المشروع الاستيطاني.
2. بعض وسائل الإعلام بالمقابل تتصرف بعدم مسؤولية وتشعل النار. فهم عالقون في الثمانينيات في جمود أشبه بالمرض النفسي السياسي، ويلقون باللائمة على «كل اليمين». مرة اخرى يكررون الحديث عن «الحاخامين» الذين يملون على المتزمتين قتل الرضيع في نومه. فليسدوا أفواههم. فمن يدعي ذلك يسخر بنفسه ويجسد انقطاعه عن الواقع.
المتزمتون ينتمون لمجموعة صغيرة جدا من الاشخاص الخطيرين الذين ليس لهم رب وبالتأكيد ليس لهم حاخام. وحتى اليمين الايديولوجي الصرف يعارضهم. وبدلا من التورط بالتنديدات ينبغي توجيه المشورة معا كيف نقطع الاورام.
يجب تعزيز جهاز الامن كي يعمل بقوة اكبر ومنح الادوات لجهاز القضاء للعقاب المتشدد، إذ ان هذا هو زمن الضائقة ليعقوب.
3. كلمة عن رئيس الدولة، رؤوبين ريفلين. المتنطحون ضده في اليمين لا يفهمون دوره الهام. كتبت في الماضي ان ريفلين يشكل مصدر استيعاب لاحباط اليسار الاسرائيلي وعرب اسرائيل. من المهم أن يكون لهم عنوان يتماثل معهم. فالبديل لعمل ريفلين هو العنف، لا سمح الله. هذه بالضبط هي فكرة رسمية مؤسسة الرئاسة. ليته كان عيزر وايزمن في زمن اتفاقات اوسلو يعمل حيال اليمين مثل ريفلين، لعله كانت منعت المشاهد القاسية. يا رفاقي في اليمين، ريفلين ليس الحكومة ولا يقرر السياسة. اما الشكاوى السياسية فوجهوها إلى منتخبيكم.
4. سأعود مرة اخرى إلى الحماسة في اليسار. ولكن من الصعب الامتناع عن التعقيب على العنوان الرئيس في «يديعوت»: «البيت يشتعل» في استعارة عن قصيدة مردخال جفرتيف، «البلدة تشتعل». اسرائيل ليست تلك البلدة في القصيدة والحمد لله رغم حقيقة انهم يحاولون اقناعنا بانها كذلك. فالجريمة الجماعية في بشيتك في 1936، والتي في اعقابها كتبت القصيدة كانت رمزا للشغب الذي سبق الكارثة.
المحافظ المهمل، والمحكمة والسكان البولنديون اتهموا اليهود باعمال الشغب، أي المغدورين! فأين وجه الشبه بواقعنا هنا؟ الحجة اللاسامية هي أن اسرائيل تفعل للفلسطينيين ما فعله النازيون بنا. فلماذا نعزز الكذبة؟ تكفي الفظاعة التي وقعت كي تهزنا جميعا.
في هذه اللحظات يجب التفكير بالعائلة. بالاغلب، تتنازع العائلات بسبب النزاعات الخارجية. الجدال الفكري والخلاف لن يتوقفا حتى بعد الاصوات والمشاهد. هذا على ما يرام.
نستمد التشجيع ونواسي أنفسنا من الاجماع شبه المطلق بين الجمهور بالنسبة لخطورة الجرائم والتنديد بها، في هذه الاثناء يجدر بكل واحد منا ان يخفض مستوى اللهيب في محيطه.
اسرائيل اليوم 3/8/2015
درور ايدار