مشكلة مان يونايتد تبقى في عائلة غليزر!

حجم الخط
0

عندما أمضى بول سكولز 20 عاماً لاعباً متألقاً مع مانشستر يونايتد فأن تصريحاته الاعلامية كانت أندر من قطرات المطر على صحراء قاحلة، لكنه اليوم، وبعد اعتزاله، لم يعد يصمت، بل أن كلماته أصبحت قاسية في حق ناديه السابق، رغم ان تشاؤمه على مستقبل ناديه يبدو مبرراً ونابعاً من عشقه للشياطين الحمر.
لم يعد مانشستر يونايتد قوة جبارة في البريميرليغ ولا عملاقاً في التشامبيونزليغ ولا حتى اليوروبا ليغ، بل لم يعد مخيفاً حتى على أرضه… فماذا حصل فجأة ليتهاوى العملاق ويسقط في سبات يبدو عميقاً؟
كثيرون سيقولون رحيل السير أليكس فيرغسون لعب دوراً رئيسياً في تقهقر نتائج الفريق، وهم ليسوا مخطئين، لكن هذه ليست كل الحقيقة، لأن السير لعب دوراً رئيسياً في تغطية عيوب النادي منذ تملك عائلة غليزر الاميركية في 2003، بفضل حنكته وخبرته ودهائه، لكن الواقع ان النادي الذي يقارع ريال مدريد على المركز الاول في قمة الثراء العالمي، من المفترض ان يفعل ما يفعله النادي الملكي في ضم النجوم والغلاكتيكوس، لا العكس، بان يبيع له نجومه، لكن السبب الحقيقي ان نسبة كبيرة من مداخيل النادي وأرباحه تذهب الى سد ديون العائلة الاميركية ولا تذهب كاستثمارات في مستقبل النادي.
سكولز الذي خشي ان ينهار فريقه ويعود الى عصور مظلمة، شبهها بما جرى مع ليفربول الذي لم يحرز لقب الدوري المحلي منذ 1990 وحتى اليوم، كشف عن أمور مهمة كانت تدور في النادي، ويقول انه سئل هذا الصيف كونه مساعدا في الجهاز التدريبي، عن أيهما أفضل لضمه: توني كروس أم سيسك فابريغاس؟ الاول ذهب الى الريال والثاني رحل الى الغريم تشلسي، ليبقى سكولز محتاراً: «لا ادري ماذا حدث هذا الصيف في هاتين الصفقتين… كان العمل يسير على قدم وساق لانجاز أحديهما».
هذا التصريح يضاف الى حديث المدرب السابق ديفيد مويز، الذي دافع عن نفسه خلال فترة الانتقالات الصيفية الموسم الماضي، قائلاً: «لم أخب في سوق الانتقالات… حاولنا ضم كريستيانو رونالدو ومسعود أوزيل… لكننا لم ننجح»، وطبعاً انتقل النجم الالماني الى الغريم ارسنال وظل الدون ملكياً، واكتفى مويز بالمخيب مروان فيلايني في اليوم الاخير من سوق الانتقالات.
لكن تصريحي سكولز ومويز، يعكسان حقيقة واحدة لا غبار عليها، ان الوعود بضم النجوم دائماً ما تكون براقة لكنها للاستهلاك العام والاعلامي، ليظل تطبيقها وهماً وغير واقعي، وهذا الأمر لما كان سيحدث تحت ادارة فيرغسون، لكنه يتكرر اليوم تحت ادارة الهولندي لويس فان خال.
والعامل المشترك هو عائلة غليزر، او البوق الرسمي لها، المدير التنفيذي اد ودوورد، الذي حل مكان ديفيد غيل الذي رحل مع فيرغسون، لتبقى الوعود مجرد وعود، فمثلاً في سوق الانتقالات الحالية باتت الامور اوضح من الشمس، فيونايتد ضم نجمين (فلنقل صاعدين) هيريرا وشو بنحو 60 مليون جنيه، وكلاهما ليسا من خيارات فان خال، لانهما استقطبا قبل مجيئه، في حين اصطدم المدرب الهولندي العملاق بواقع أليم، فليس هناك 200 مليون جنيه جاهزة لصرفها على نجوم جدد مثلما أشاع الاعلام، أو مثلما اشاعت الآلة الاعلامية لمانشستر يونايتد، والواقع ان ليس فان خال هو الذي يرفض انفاق المال على نجوم جدد، لأنها غير موجودة.
الحقيقة انه في خضم واقع جديد فرضه الاتحاد الاوروبي لكرة القدم بتطبيق حازم لقانون العدل المالي، فان المعروض بات أكثر من الطلب، أي أن هناك وفرة في النجوم الراغبين في الرحيل عن أنديتهم، وقلة من الاندية الراغبة في دفع مبالغ خيالية مقابل ضمهم ان لم يكونوا في حاجة ملحة لذلك كي لا يتعرضوا لمساءلة اليويفا، باستثناء يونايتد، الذي هو بحاجة ماسة لنجوم جدد، وهو لا يشارك في أي من المسابقتين الاوروبيتين كي يخشى القانون المالي، لكن المشكلة داخلية، فلا يتعين على فان خال ضم لاعبين جدد قبل التخلي عن المخفقين في فريقه الجديد. ولهذا أشيع عن اجتماعه بسبعة لاعبين أخبرهم بعدم حاجته لهم، بل عرضت وسائل الاعلام أسماءهم، لكن أياً منهم لم يرحل سوى ناني، الذي سمح رحيله بجلب ماركوس روخو.
وبالتالي الجميع يعلم مشاكل أنخيل دي ماريا مع ريال مدريد، والجميع يعلم مدى حاجة مانشستر يونايتد لخدماته، وهذا الامر نسمعه منذ أسابيع، فلماذا لم تنجز صفقة حتى الآن؟ السبب ان عائلة غليزر ليس لديها 50 مليوناً تتخلى عنها، ولهذا هي تصر على ان يبيع فان خال من نجومه المفترضين، وجمع ما يكفي من المال لضم الجدد، وهذه ببساطة سياسة ادارة مفلسة، وليست ادارة أحد أثرى الاندية في العالم.
أخشى على مستقبل يونايتد بقدر خشية سكولز، ولن يتغير الكثير سوى برحيل العائلة الاميركية، رغم ان فان خال سيعيده الى الواجهة، لكنها لن تكون واجهة القمم والألقاب البراقة، بل واجهة أفضل من خيبات مويز فحسب.
KhaldounElcheik@

خلدون الشيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية