مصادر من «درع الفرات» لـ «القدس العربي»: القوات الكردية ومستشاروها لم يخرجوا من منبج

حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : لاقى إعلان رسمي لوحدات حماية الشعب الكردية أن مستشاريها العسكريين سيغادرون المدينة «في غضون الأيام القليلة المقبلة»، علامات ارتياح تركي بدا عبر تصريحات نائب رئيس الوزراء التركي، فكري إشيق، امس الخميس، حينما قال إن تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن شراكتها مع تنظيم «ب ي د/ي ب ك» وقطع علاقاتها معه، يعد قراراً استراتيجياً لطمأنة تركيا.
وأضاف أن هذا القرار الاستراتيجي الذي سيطمئن تركيا، سيحمل العلاقات بين أنقرة وواشنطن إلى مستوى أكثر إيجابية في المجالات كافة، معرباً عن أمله في اتخاذ واشنطن قراراً مشابهاً يعمم على كل الشريط الحدودي مع تركيا، وفي الطرف المقابل قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أدريان غالاواي: «إن خريطة الطريق التي وضعتها الولايات المتحدة وتركيا حول منبج تنطبق على هذه المدينة فقط، وليس على مناطق أخرى في سوريا».

«درع الفرات» لإدارة منبج

مصطفى سيجري رئيس المكتب السياسي للواء المعتصم التابع لغرفة عمليات «درع الفرات» أكد في اتصال مع «القدس العربي» أن الميليشيات الكردية بكافة مسمياتها وعناصرها من جنود وقادة ومستشارين لم يغادروا مدينة منبج في ريف حلب بعد، مشيراً إلى أنه «لا يوجد في منبج أي سيطرة حقيقية لما يسمى مجلس منبج العسكري، حيث ان السيطرة والقرار مركزاه وحدات حماية الشعب الكردية، وهي تتلقى الأوامر من جبال قنديل وتنفذ سياساتهم على الأرض السورية». وأوضح المتحدث السياسي من ريف حلب، ان «التجربة مع هذه الميليشيات أثبتت أنها لا تملك قراراً، وما يصدر عنها من تصريحات، يعتبر للاستهلاك المحلي» مؤكدًا ان الميليشيات الكردية ستخرج حسب القرارات الأمريكية المبنية على اتفاق مع الجانب التركي.
ومن المقرر حسب المتحدث تشكيل مجلس عسكري جديد في مدينة منبج من أبناء المنطقة، إضافة إلى تشكيل مجلس محلي منتخب، في خطوة تمهيدية لإعادة المهجرين الهاربين من جرائم هذه الميليشيات.
وحول آليات عمل «خريطة الطريق» التي أعلنت عنها تركيا قبيل أيام، بيّن «سيجري» ان الخطوة الأولى هي إخراج هذه الميليشيات من مدينة منبج، أما باقي الخطوات فسوف تتم مناقشتها لاحقاً في الاجتماعات المقبلة بين اللجنة المتفق عليها، لكن «أعتقد أن نجاح تجربة منبج سوف يدفع باتجاه تكرار هذه التجربة، ونحن سوف نعمل وبكل جهد لإنجاحها، ونعتبر التقارب التركي الأمريكي مصلحة عظيمة، وفرصة لا يمكن تضيعها».
وعن مصير القوات الكردية في المنطقة قال رئيس المكتب السياسي اللواء المعتصم المنضوي ضمن غرفة عمليات «درع الفرات» ان «القوات الكردية السورية، والتي لم تتورط بأعمال إرهابية واجرامية ولا في عمليات التهجير، تعتبر قوات محلية مرحباً بها، ونحن ندعوها لكلمة سواء، للعودة إلى جانب الحق، والوقوف مع الثورة في مواجهة نظام الأسد».

نية أمريكية

وذهب «سيجري» إلى أن المصالح الأمريكية – التركية أكبر من أحلام وطموحات ميليشيا «ب واي د»، لذلك وعند إدراك هذه الميليشيا انتهاء المشروع الانفصالي، خرجوا بتصريحات الاستسلام والرغبة بالعودة إلى حضن النظام السوري.
ويبدو حسب المصدر وجود نية لدى واشنطن بدعم خطوات فصائل درع الفرات في تسلم إدارة القرى العربية بعيداً عن المعارك مضيفاً ان «بعض الاصدقاء الأوروبيين حاولوا المساعدة من خلال قنواتهم الخاصة، إلا أن الكلمة الفصل كانت لصالح قيادات قنديل على حساب المجموعات الكردية السورية، وتم إدخال قوات روسية إلى عفرين بهدف عرقلة الاتفاق». إذ يرى كثيرون ان قيادة الجماعات الكردية في قنديل هي من يسيطر على قرار القوات الكردية في سوريا بقوة السلاح والمال والعلاقات، وهي وراء عرقلة المحاولات التي تصب في منع حصول أي اقتتال بين العرب والكرد وخصوصاً في عفرين قبل بدء عملية غصن الزيتون وبعد فرض هذه الميليشيات سيطرتها على القرى العربية بدعم روسي.
وأشار «سيجري» إلى مساعٍ سابقة واجتماعات ضمت فصائل «درع الفرات ووحدات حماية الشعب الكردية» لتجنيب المنطقة ويلات المعارك، الا ان قيادات الميليشيا في جبل قنديل رفضت ابرام أي اتفاق مع الفصائل المدعومة من انقرة، قائلاً «كنا قد عقدنا سابقاً عدة اجتماعات في عفرين وعين العرب، برعاية الأمريكان بهدف تجنيب مناطق غرب الفرات أي معارك وإعادة القرى العربية المحتلة لأهلها، ونشهد أن بعض قادة المجموعات الكردية السورية كانوا مع الانسحاب والتسليم فوراً، الا ان «قنديل» ومن خلال اذرعها منعوا إتمام الاتفاق»، مضيفاً «عند إدخال قوات الاحتلال الروسي إلى عفرين بطلب من المجموعات الإرهابية سراً في المرحلة الأخيرة من المفاوضات بهدف الالتفاف على القناعة الأمريكية الداعمة لرؤيتنا، أدرك الأمريكان بأن قيادة الوحدات الكردية في عفرين تمردوا، لذلك لم يتحركوا لمساعدتهم إبان عملية غصن الزيـتون.
وبين وجود فرصة أخيرة لسحب فتيل الحرب بين القوات الكردية وفصائل الجيش الحر المدعومة من انقرة، قائلاً «بعد الاتفاق بين واشنطن وأنقرة آن لنا الاستفادة من التطورات بعد أن دفعنا ضريبة الخلافات، نحن أمام فرصة لا تعوض، إن توحدنا على الهدف الواحد وكنا بقرار واحد وأدركنا بأن مصيرنا واحد، فلن يكون هناك أي فرصة لمن قتلنا وقتلكم، وشردنا وشردكم، وسرقنا وسرقكم، بأن ينجو من العقاب».

مصادر من «درع الفرات» لـ «القدس العربي»: القوات الكردية ومستشاروها لم يخرجوا من منبج
«لدى واشنطن نية لدعم الدرع في تسلم إدارة القرى العربية»… العقدة في «قنديل»
هبة محمد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية