الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية المصري سامح شكري في القدس ولقاؤه مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية بنيامين نتنياهو هي مجرد تعبير علني وعام عن العلاقات الخاصة ـ ولا سيما التعاون الأمني ـ التي تقوم في السنتين الأخيرتين بين الدولتين.
لقد نالت هذه العلاقات زخما منذ وصل إلى الحكم الرئيس عبدالفتاح السيسي. للدولتين مصالح مشتركة: مكافحة إرهاب داعش، الذي يمس بالاقتصاد المصري وبمداخيله من السياحة؛ جهود مشتركة لعزل حماس؛ والرغبة في صد نفوذ إيران. وحسب موقع «ايلاف»، فان إسرائيل تساعد بالمعلومات الاستخبارية في مكافحة داعش سيناء، وكانت ايضا تقارير من مصادر أجنبية أكدت أن طائرات إسرائيلية شاركت في عدة غارات ضد الإرهابيين.
ما سرع الزيارة امس كانت ايضا النجاحات السياسية ـ الأمنية لحكومة نتنياهو في تركيا وفي زيارته إلى افريقيا. فاتفاق المصالحة مع تركيا، الذي ليس هو بالضبط «كأس شاي» مصر، وكذا مؤتمر قمة زعماء دول شرق افريقيا السبعة ـ والذين ثمة مع بعضهم (ولا سيما اثيوبيا) يوجد لمصر خلافات في موضوع توزيع مياه النيل ـ تعزيز آخر لمكانة إسرائيل كقوة عظمى اقليمية.
يمكن التقدير بأن الزيارة هي ايضا بالتشاور مع العربية السعودية، «راعية» مصر، التي تمنحها مساعدة مالية سخية بمليارات الدولارات. ولولا هذه المساعدة، لتدهور اقتصاد مصر إلى الهاوية التي يوجد لها قرار.
وهكذا، بعد سنتين من الاتصالات السرية، ترفع الزيارة إلى السطح العلاقات الإسرائيلية ـ المصرية التي تجري في معظمها من تحت الرادار.
ولما كان لا توجد وجبات مجانية، مفهوم ان مصر تتوقع مردودا من إسرائيل. والمردود الذي تأمل به القاهرة هو موافقة معينة من إسرائيل لتحريك سياقات سياسية مع السلطة الفلسطينية. وهذا ما شدد عليه الوزير شكري في ختام لقائه مع نتنياهو. والزيارة من هذه الناحية هي استمرار لخطاب الرئيس السيسي، الذي طرح فيه فكرة نالت اسم «المبادرة المصرية لعقد مؤتمر سلام اقليمي».
أما كم سيكون نتنياهو مستعدا للاستجابة لمصر، فهذا سؤال آخر. فهو يعرف جيدا بأن المسألة الفلسطينية ليست في مرتبة عالية في جدول الأعمال السياسي والأمني لمصر. ولكنه على علم ايضا بالحساسية المصرية في كل ما يتعلق بمكانتها في العالم العربي.
إذا كان رئيس الوزراء معنيا عن حق وحقيق في أن يضع إسرائيل في ما يسميه «الكتلة السنية» لدول مثل مصر، السعودية، اتحاد الإمارات، الكويت (التي يتحدثون فيها علنا عن عقد سلام مع إسرائيل)، وبالطبع الاردن والمغرب، والذين يتعاونون لبناء سور حديدي في مواجهة «الكتلة الشيعية» التي تحاول إيران بناءها في العراق وفي لبنان (حزب الله) ـ إذا كان نتنياهو جاداً، فإن عليه أن يكون مستعدا لأن يعطي شيئا ما بالمقابل.
معاريف11/7/2016