مصانع النسيج في حلب تعاود الإنتاج لكن دون تحقيق أي أرباح

حجم الخط
0

 

حلب – رويترز: بعد أن هدأ غبار المعارك في حلب، حزم بعض التجار أقمشتهم وما تبقى من أدوات صناعتهم عائدين إلى مدينتهم الأم من اللاذقية التي نزحوا إليها مؤقتا، يحدوهم الشوق إلى إحياء صناعة المنسوجات التي تعود جذورها في مدينتهم إلى أعماق التاريخ.
لكنهم يكابدون المشاق الآن لتحريك العجلة الاقتصادية في حلب في ظل معوقات جمة، ليس أقلها العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على الحكومة السورية، ونقص المواد الأولية، وغياب أصحاب الخبرات بعد هجرة على مدى سنوات.
وقال أحمد الحسين، أحد التجار وأصحاب الصناعة العائدين من اللاذقية، وهو جالس في متجره في خان الجمرك الأثري في أسواق حلب القديمة ان معمله لا يحقق أي أرباح، ومع ذلك فإنه أمر جيد لأنه يُشَغِّل عماله ومعداته. ويضيف انه يكون مسرورا إذا ما تمكنت مبيعاته من تغطية تكاليفه من مواد أولية وكهرباء ومازوت وأجور العمال.
وأضاف «قبل الأحداث كنا نحقق نسبة أرباح بالنسبة للتصدير … كنا نحقق أرباح 20 في المئة، 25 في المئة، 30 في المئة، 35 في المئة، أكبر نسبة 40 في المئة. بس الآن أرباح ما في.
وعلى الرغم من انسحاب مقاتلي المعارضة المسلحة من مدينة حلب منذ 16 شهرا فإن المعارك لا تزال تدور على مشارفها والحرب تهيمن على اقتصاد المركز الصناعي لسوريا. فمعظم مصانع حلب دُمرت أو تعرضت لأضرار بالغة أو نُهبت.
ويؤكد أصحاب مصانع المنسوجات في حلب أن عجزهم عن الاستيراد يؤثر بشدة على أعمالهم، مشيرين إلى أن تصدير إنتاجهم إلى الخارج كان يحقق الجزء الأكبر من أرباحهم قبل الأزمة.
ومن هؤلاء تاجر أقمشة يدعى عبد الرحمن صباغ الذي يقول «المعامل اشتغلت، ضبطت الأمور، الكهرباء في المدينة الصناعية صارت 24 ساعة، أمور الإنتاج يعني صارت كلها مليحة. بس الباقي عندنا موضوع التصدير وموضوع الزبائن من خارج سوريا»، مشيرا إلى ان قدومهم إلى سوريا قليل وصعب. كما اشتكى من اغلاق المنافذ الحدودية البرية، والذي يجعل تكاليف الشحن عالية.
لكن فارس فارس، عضو المكتب التنفيذي في مجلس محافظة حلب، يؤكد أنه على الرغم من المصاعب، وهي كثيرة، فإن بعض المصانع نجحت في تصدير إنتاجها.
وقال في مقابلة متلفزة ان كان في حلب 33 ألف منشأة صناعية قبل الأزمة، بالأضافة إلى 15 ألف منشأة حرفية. لكن حاليا هناك عشرة آلاف و200 منشأة صناعية أُعيد العمل فيها وتعمل حاليا وتؤمن الأولية اللازمة. ويضيف «لقد تفاجأنا بان بعضها يصدر بعض إنتاجه حاليا رغم كل هذه الصعوبة اللي عن تعاني منها».
وقال أيضا ان الحصار الاقتصادي يعيق استيراد المستلزمات والمواد الصناعية والمواد الأولية».
وبالنسبة للرئيس بشار الأسد تمثل إعادة إحياء المدينة أهمية خاصة، ليس فقط لأسباب رمزية حيث أن حلب تحوي آثارا قديمة ذات أهمية تاريخية عالميا، وإنما أيضا لكونها مركزا اقتصاديا لسوريا.
وفي عام 2016 قدر صندوق النقد الدولي أن اقتصاد سوريا انكمش بنسبة 57 في المئة أثناء الصراع وأن القطاع الصناعي تراجع بنسبة 77 في المئة.

مصانع النسيج في حلب تعاود الإنتاج لكن دون تحقيق أي أرباح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية