مصدر دبلوماسي مصري معلقا على حديث الأسد حول العلاقات مع القاهرة: الاتصالات ألامنية لا تنقطع.. ومصير النظام يقرره السوريون

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار حديث الرئيس السوري بشار الأسد عن مصر عبر فضائية «المنار» التابعة لحزب الله اللبناني قبل عدة أيام، الكثير من الجدل حول مستقبل العلاقات وحقيقة التعاون الأمني بين البلدين وكذلك رغبة الأسد في قيام مصر بدور كبير في القضية السورية.
وتراوحت ردود الأفعال بين تأييد وتحفظ ورفض واستنكار للتصريحات، ولوحظ عدم صدور تعليق رسمي من المسؤولين المصريين، إذ أثارت لدى البعض الحنين إلى عودة العلاقات التاريخية مع دمشق، وسارعت وسائل إعلام محسوبة على النظام إلى توضيح بعض ما جاء فيه، وخاصة فيما يتعلق بالتعاون العسكري، وشددت على ان الأسد أشار لوجود علاقات مع «مؤسسات مصرية»، وهو ما قد ينطبق على أحزاب أو منظمات مدنية وأجهزة امنية لكن ليس مع الجيش، كما ان تاريخ الصورة التي نشرتها مواقع مؤيدة للإخوان لقذيفة مصنوعة في مصر استخدمها الجيش السوري يعود إلى عهد الرئيس المعزول محمد مرسي. وذهب آخرون إلى انهم لا يؤيدون الرئيس السوري بشكل خاص، بل يدينون ما ارتكبه النظام من مجازر، لكن الواقع هو ان سقوطه الآن سيفتح باب جحيم اسمه تنظيم الدولة على الدول العربية وأولها دول خليجية تتزعم حملة اسقاطه.
بينما أكد الإعلامي حمزة زوبع ، المتحدث الإعلامي لحزب «الحرية والعدالة» الاخواني «أن بشار الأسد فضح خيانة قيادات العسكر في مصر، للرئيس محمد مرسي ، مؤكدا أن تصريحاته الأخيرة كشفت عن أن المجلس العسكري كان يدير علاقات سرية مع نظام دمشق الدموي أثناء حكم الرئيس».
وأشار زوبع ساخرا إلى أن ما كشفه بشار الأسد من فضائح تدين قيادات العسكر في مصر وتؤكد عمالتهم، ويشبه ما كشفه اللواء ثروت جودة وكيل جهاز المخابرات الأسبق، الذي كشف خيانة المخابرات للرئيس محمد مرسي، وعدم إمداده بالمعلومات الحقيقية.
واعتبر مراقبون ان تصريحات الأسد قد تؤدي إلى ازعاج بعض حلفاء مصر في الخليج، خاصة لتزامنها مع زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى موسكو التي رسخت شراكة استراتيجية بين البلدين.
وعلق مصدر دبلوماسي مصري لـ»القدس العربي» مفضلا عدم ذكر اسمه على تصريحات الأسد بالقول: ان موقف القاهرة لم يتغير من الأزمة السورية، وهو موقف واضح فيما يتعلق ببقاء الدولة السورية، ووحدة أراضيها والوقف الشامل للمعارك واعتماد الحل السياسي كمخرج وحيد ممكن من الأزمة». وبالنسبة للتعليقات التي اعتبرت ان حديث الأسد يدل على تأييد مصري لبقائه في الحكم، قال المصدر: الشعب السوري وحده يملك الصلاحية للحديث في هذا الموضوع، واتخاذ القرار حول بقاء الرئيس السوري أو رحيله، والدولة المصرية لا تتعامل مع أشخاص لكن مع حكومات ومؤسسات، ولم يمنعنا هذا من القول ان من حق الشعب السوري ان ينال كافة مطالبه المشروعة فيما يتعلق بالحريات وحقوق الإنسان».
اما بالنسبة إلى التعاون الأمني، فقال: التواصل الأمني لا ينقطع بين الدول مهما حدث على المستوى السياسي، لان هناك أمنا قوميا ينبغي الحفاظ عليه، ورأينا مؤخرا رئيس الاستخبارات السورية اللواء علي مملوك يزور المملكة العربية السعودية، رغم ما تعرفه العلاقات من توتر بل وعداء معلن. اما بالنسبة إلى مصر، فان التعاون يهدف للحفظ على أمننا القومي والعربي أيضا، فهناك عدد من المصريين ينخرطون في تنظيمات إرهابية في سوريا، وهناك مئات من الإرهابيين في سوريا يودون ان يأتوا لشن عمليات في مصر، ومن هنا فان تبادل المعلومات ضروري، ولكن هذا ل ايعني موقفا سياسيا في حد ذاته».
وكان الأسد قال في تصريحاته أن سوريا في الخندق نفسه مع مصر ضد الحرب على الإرهاب، «سوريا تفهم الضغوط التي تعانيها مصر ولا تريدها أن تكون منصة للهجوم على سوريا» . وقال الرئيس الأسد ردا على سؤال حول العلاقات السورية المصرية: «طبعا لا شك بأن العلاقة بين سوريا ومصر والعراق لها خصوصية لأن هذه الدول هي أساس الحضارات العربية عبر التاريخ، فنحن نحرص على العلاقة مع مصر بكل تأكيد، حتى خلال وجود الإخونجى مرسي رئيسا لمصر وكل إساءاته لسوريا لم نحاول أن نسيء لمصر أولا لأهمية هذه العلاقة وثانيا لأن التواصل بين سوريا ومصر لم ينقطع حتى في ظل مرسي».
ونوه إلى أن «العلاقات بين سوريا ومصر هي التي تحقق توازنا على الساحة العربية، وسوريا تعتقد بأنها في نفس الخندق مع الجيش المصري ومع الشعب المصري في مواجهة الإرهابيين الذين يبدلون أسماءهم كما تبدل مسميات أي منتج فاسد مرة يأخذ اسم الإخوان ومرة يأخذ اسم داعش وربما نسمع تسميات جديدة في المستقبل».
ومن جانبه، علق السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق على حديث الأسد في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي» قائلا، «كان من غير الطبيعي ان تكون العلاقات المصرية السورية مقطوعة دبلوماسيا مهما كان شكل العلاقة بين الحكومتين، أما فيما يتعلق بالتنسيق الأمني فمن المعلوم ان الأجهزة الأمنية يكون لها المسارات الخاصة بها والتي لا تظهر على السطح وبالتالي لا استطيع ان اؤكد أو أنفي وجود هذه التنسيقات، ولكنني من الممكن ان اتوقع حدوث هذا لان هناك مصالح في العالم كله تتبادل معلومات حول ملفات معينة مثل الإرهاب».
وأوضح «عندما نتحدث عن قيام مصر بالتدخل في القضية السورية فهذا يعني ان مصر لابد وان تمتلك أدوات هذا التدخل، ونتحدث ان نكون من ضمن المشاركين في تهيئة المناخ لحل سياسي يوقف نزيف الدماء للاشقاء في سوريا لان استمرار هذا النزيف مؤلم لكل إنسان عربي، واعتقد ان مصر لا يمكن ان تقبل بأن تظل على الحياد في هذا الوضع، وسوف تسعى عن طريق المجتمع الدولي واتصالاتها الاقليمية لتهيئة مناخ أفضل للمناقشات السياسية بين الأطراف السورية للتواصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، واعتقد ان هذا مطلوب وبشدة».
وأكد «انا لا أتفق مع من يقول ان حديث بشار الأسد يعد محاولة لكسب تعاطف مصر مع النظام السوري، لانه يتحدث عن حقائق وهي ان العلاقات المصرية السورية من أهم وأعمق العلاقات تاريخيا في المنطقة العربية كلها منذ أيام صلاح الدين الايوبي، ففترات التحديات الكبرى في المنطقة كانت دائما دمشق والقاهرة هما فرسا الرهان للمنطقة في المواجهة، فالأسد كان يتحدث عن تاريخ وليس عن واقع حاضر، لان في الواقع الحاضر مياه كثيرة عكرة وهناك عواصف كثيرة، ولكن لا يمكن لأحد ان ينكر التاريخ».
لكن جمال عيد، الناشط الحقوقي ومدير «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» ، ردا على تصريحات بشار الأسد عبر صفحته على «تويتر»: «إنني كمواطن مصري حريص على سقوطك ومحاكمتك يا سفاح».
وقال الدكتور سعيد صادق ، استاذ علم الاجتماع السياسي ، لـ»القدس العربي» «هناك نوع من التوافق الدولي لانقاذ النظام مع بشار وروسيا وامريكا متفقين على هذا، ودور مصر هو محاولة تغيير سياستها مع سوريا وخاصة ان هناك دولا عربية استثمرت نظام الأسد وفشلت عسكريا وهذا ليس من أجل الأسد لان الأسد انتهى بالفعل، ولكن الأهم الآن هو الا يحدث تقسيم لسوريا ونصف جيش الأسد تم تدميره وهو الآن مسيطر على 20٪ فقط من مساحة سوريا وبجانبه دول سرقت جزءا من الأراضي السورية مثل تركيا».
وأضاف «وفقا لتوافق دولي تقوم دول الخليج بمحاولة اقناع مصر بعدم التركيز على السياسة الفاشلة، فمصر مطالبة بحل الموقف وحل الموقف يتضمن مغادرة الأسد وبقاء النظام وإعادة فتح البلاد وضبطها من جديد وهذا سيتطلب المزيد من الوقت لان البلد مدمرة والبنية الأساسية والمجتمع مدمرين فنحن نتحدث عن (المرحومة) سوريا».
واوضح «هناك الكثير من الدول متعاطفة مع الأسد ولكن لا يستطيعون فعل شيء له لانه منهار بالفعل، ومصر لن تستطيع تقديم شيء له».
وقال الدكتور سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ»القدس العربي»، «هذا الحديث قاله الأسد من قبل وأكد وقتها ان سوريا تنتظر دورا أساسيا من مصر واعتبر بعد تحول إيران من عدوة إلى صديقة للغرب فأعتقد اننا نقف في العلاقات الدولية على رمال متحركة وهذا هو السبب في ان العلاقات بين مصر وسوريا ستكون جيدة. وننتظر حلا للأزمة السورية في الأيام القليلة المقبلة خاصة وان مصر ليس لديها ما يمنع من التعامل مع سوريا والنظام السوري، ومصر يمكنها حل الازمة بالطرق السياسة وليس العسكرية، واعتقد انه حدث حوار حول الأزمة السورية مع بوتين في روسيا، ونحن ننتظر سماع أخبار جيدة في الأيام القليلة المقبلة «.

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية