مصريات يخرجن عن سلطة المجتمع: البحث عن الذات

حجم الخط
1

القاهرة – مروة حافظ : بنات مصريات قررن أن يخرجن عن الأسرة بكل ما تحمله من سلطة، والانفراد بقراراتهن وحياتهن، لكل واحدة قصة ودوافع، بعضهن فرضت الظروف عليهن ذلك، وأخريات يعتبرنه حقا ولا بد من انتزاعه.

الكلية أول التمرد

تروي هبة أحمد (23 عاماً)، تجربتها مع الاستقلال: «أنا من إعدادي كان عندي حلم أن أعمل في مجال الصحافة، عرفت أن الكلية الوحيدة هي إعلام القاهرة. قررت أن اجتهد وأتحصل على مجموع كبير حتى أدخلها. كنت مثلما يقولون طفلة لم يكن لدي طموح الاستقلال. لكن من المنطقي أن أدخل الكلية التي أرغب فيها، وأن أحدد مستقبلي كما أريده أنا لا كما يريده الآخرون».
بعد أن جاءت إلى القاهرة، رأت أنه لابد لها بعد كفاحها لدخول الكلية التي تريدها، أن تحدد مستقبلها بالطريقة التي تبتغيها، فماذا بعد أن تنهي كليتها؟ كيف سيكون تعامل أهلها، وكيف سيحددون مساراتها رغما عنها؟ لذلك قررت أن تستقل بحياتها.

حياتي كما أريدها

«أصبحت مستقلة منذ عام 2012، بعد خلافات عائلية حادة، تغيرت أفكاري ومعتقداتي الدينية أصبحت أكثر تحرراً، أحداث ثورة يناير/كانون الثاني 2011 دعمت هذا لحد كبير. كانت هناك صعوبة من أهلي لقبولي ودائما كانت هناك خلافات وصلت إلى حد منعي من الخروج مرات عديدة. وفي كل مرة يتدخل الأصدقاء لتقريب وجهات النظر، إلى أن أدركت أن الاستقلال المادي التام هو الأساس وبداية الطريق لكي أعيش حياتي كما أريدها لا كما يريد أبي وأمي وأخي الأكبر».
لا تعتبر، مها إبراهيم ( 24 عاماً)، من مواليد محافظة القاهرة، من مستقلات الصدفة أو من وضعت دراستهن أولى خطوات الحياة الجديدة. بل قررت أن تنتزع هذا الحق بيدها رغم ما واجهها من صعوبات.
تضيف: «أعيش بمفردي الآن لمدة أربع سنوات، هناك صعوبات بالتأكيد في العمل وتحقيق الذات، فالتعليم الذي حصلت عليه، بكالوريوس إعلام – جامعة القاهرة، لا يؤهلني بشكل كبير لإيجاد فرصة عمل ترضيني. ولكن أصبحت متأكدة أنه لا بديل عن هذا الطريق أما كما أقول لنفسي دائما حياتي أصبحت في طريق واحد ولازم أكمله».
عادات المجتمع المصري والتي يغلب عليها الطابع الأبوي الذكوري تحدد للفتاة طريقاً ينتهي بالزواج، مها لا توافق على ذلك، معتبرة أن : «نظرة المجتمع للبنت المستقلة، ومنهم بعض أقاربي، لا تعنيني في شيء. أصبحت مقتنعة أن المجتمع يكيل بميكالين في تعامله مع الفتيات، فعلى سبيل المثال لديه قناعة راسخة الآن أنه إذا كان أخي هو الذي أخذ قرار الاستقلال لشجعوه ولن يروه بالتأكيد مارقا أو شاذا. لابد أن يكون هناك إصرار منا في المطالبة بحقوقنا. ورؤيتنا لمستقبلنا واحد من حقوقنا».
تجربة أخرى ترويها هند محمود، (28 عاماً)، تعمل طبيبة أسنان، فتقول: «لم أفكر كثيراً من أجل الاستقلال، اكتشفت أني أريد أن أعيش وحدي، وتكون لي مساحتي الخاصة في فترة الامتياز».
وتتابع «لا يوجد موقف أو حدث أجبرني على الاستقلال، الأمر لا يعتبر صعباً أو مستحيلاً، بل على العكس بعد خمس سنوات من التجربة. أرى أنها الأهم في حياتي، علمتني الكثير على المستوى الشخصي والاجتماعي، والخبرة التي اكتسبتها أكبر من أي شخص، ربما في مثل عمري أو أكبر لم يخض هذه التجربة».

تأثير ثورة 25 يناير

غيرت الثورة بعض المفاهيم الاجتماعية المستقرة في المجتمع المصري، السلطة الأبوية المتمثلة في سلطة رئيس الجمهورية انهارت، وصارت قابلة للنقد والعرض والنقاش، ومثلها صارت كل القيم التي ترسخت بفعل الركود.
عندما تقرر الفتيات انتزاع حقها في تقرير مصيرها وحياتها، فهذا من التغييرات عميقة الأثر التي تركتها الثورة. فالحكاية ليست إصرار البنات على مقاومة ما يؤثر على حياتهن بغير رغبتهن، بل على ما هو أعمق وأوسع أثرا، وهو الثورة التي وإن واجهت هزائم ثقيلة سياسيا، فها هي تحصد ثمارها اجتماعيا.

مصريات يخرجن عن سلطة المجتمع: البحث عن الذات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية