مصر‭ ‬تغيب‭ ‬عنها‭ ‬شمس‭ ‬السياسة‭ ‬وتُعاد‭ ‬سريعا‭ ‬لحكم‭ ‬الفرد‭… ‬وقرارات‭ ‬مكبلة‭ ‬للحريات‭ ‬الفردية‭ ‬والعامة

حجم الخط
2

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ : ‬أبرز‭ ‬الأخبار‭ ‬والموضوعات‭ ‬التي‭ ‬اجتذبت‭ ‬اهتمام‭ ‬الأغلبية‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬المصرية‭ ‬الصادرة‭ ‬أمس‭ ‬الاثنين‭ ‬25‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬كانت‭ ‬إعلان‭ ‬اسماء‭ ‬الأوائل‭ ‬في‭ ‬نتيجة‭ ‬الثانوية‭ ‬العامة،‭ ‬ونشر‭ ‬أحاديث‭ ‬مع‭ ‬بعضهم‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬وإعلان‭ ‬نسبة‭ ‬النجاح‭ ‬وهي‭ ‬75‭.‬7٪‭ ‬وفتح‭ ‬باب‭ ‬مكاتب‭ ‬تنسيق‭ ‬القبول‭ ‬في‭ ‬الجامعت‭ ‬يوم‭ ‬الخميس،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ستهتم‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬أسرة‭.‬
والقضية‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬اجتذبت‭ ‬اهتمام‭ ‬الأغلبية‭ ‬هي‭ ‬استمرار‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وتخطي‭ ‬الدولار‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬جنيها‭ ‬ونصف‭ ‬الجنيه،‭ ‬وإعلان‭ ‬الحكومة‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬زيادات‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬لن‭ ‬تمس‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تدعمها‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬أضيق‭ ‬الحدود‭.‬
ومن‭ ‬القضايا‭ ‬البارزة‭ ‬الأخرى،‭ ‬التي‭ ‬تناولتها‭ ‬صحف‭ ‬أمس،‭ ‬توجه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬لمقابلة‭ ‬البابا‭ ‬تواضروس‭ ‬بابا‭ ‬الكنيسة‭ ‬الأرثوذكسية،‭ ‬بما‭ ‬يؤكد‭ ‬غضبه‭ ‬مما‭ ‬يحدث‭ ‬ضد‭ ‬الأقباط،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أعلنت‭ ‬فيه‭ ‬محافظة‭ ‬المنيا‭ ‬إقامة‭ ‬حفل‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬الكرم‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬أبو‭ ‬قرقاص‭ ‬لتسليم‭ ‬ثلاثة‭ ‬منازل‭ ‬لأقباط‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬تخريبها،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قامت‭ ‬الهيئة‭ ‬الهندسية‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬بإعادة‭ ‬تأهيلها،‭ ‬كما‭ ‬أمر‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬واخلاء‭ ‬سبيل‭ ‬المتهمين‭ ‬بعد‭ ‬التوصل‭ ‬للصلح‭. ‬كذلك‭ ‬تمت‭ ‬عملية‭ ‬صلح‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬صفط‭ ‬الخرسا‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الفشن‭ ‬في‭ ‬بني‭ ‬سويف‭ ‬مع‭ ‬قرار‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬حبس‭ ‬ثمانية‭ ‬عشر‭ ‬مسلما‭ ‬وقبطيا‭ ‬أربعة‭ ‬أيام‭ ‬علي‭ ‬ذمة‭ ‬التحقيقات‭.‬
واهتمام‭ ‬الأغلبية‭ ‬مركز‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬مباراة‭ ‬فريق‭ ‬الأهلي‭ ‬غدا‭ ‬مع‭ ‬الوداد‭ ‬البيضاوي‭ ‬ومباراة‭ ‬الزمالك‭ ‬مع‭ ‬صن‭ ‬داونز‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭. ‬ولم‭ ‬تلق‭ ‬الأخبار‭ ‬والموضوعات‭ ‬الأخرى‭ ‬اهتماما‭ ‬مماثلا،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬ملأت‭ ‬صفحات‭ ‬الصحف‭ ‬مثل‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬وفشل‭ ‬الانقلاب‭ ‬في‭ ‬تركيا‭.‬
وإلى‭ ‬بعض‭ ‬مما‭ ‬عندنا‭..‬

مسلمون‭ ‬وأقباط

ونبدأ‭ ‬بما‭ ‬يكسر‭ ‬روحنا‭ ‬الوطنية،‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬إلا‭ ‬الفتنة‭ ‬الطائفية‭ ‬تكسر‭ ‬هذه‭ ‬الروح،‭ ‬من‭ ‬تكرار‭ ‬الحوادث‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬بحيث‭ ‬أعطت‭ ‬للقمص‭ ‬مرقس‭ ‬عزيز‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬الفرصة‭ ‬ليحرض‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬ويشن‭ ‬هجوما‭ ‬عنيفا‭ ‬ضد‭ ‬الرئيس‭ ‬ويتهم‭ ‬العرب‭ ‬المسلمين‭ ‬باستعمار‭ ‬مصر‭.‬
وقد‭ ‬نشرت‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬تحقيقا‭ ‬موسعا‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬زملاؤنا‭ ‬حسني‭ ‬ميلاد‭ ‬وحازم‭ ‬بدر‭ ‬وبهاء‭ ‬الدين‭ ‬محمد‭ ‬وماركو‭ ‬عادل‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭: ‬‮«‬في‭ ‬البداية‭ ‬أكد‭ ‬القس‭ ‬بولس‭ ‬حليم‭ ‬المتحدث‭ ‬الرسمي‭ ‬باسم‭ ‬الكنيسة‭ ‬الأرثوذكسية‭ ‬أن‭ ‬الكنيسة‭ ‬ترفض‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬التصريحات‭ ‬الصادرة‭ ‬من‭ ‬القس‭ ‬مرقص‭ ‬عزيز،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المضمون‭ ‬أو‭ ‬الأسلوب‭. ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكنيسة‭ ‬ترفض‭ ‬المساس‭ ‬بأي‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬الوطن،‭ ‬والقس‭ ‬عزيز‭ ‬لا‭ ‬يعبر‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬عن‭ ‬الكنيسة‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬رأي‭ ‬جموع‭ ‬المسيحيين‭ ‬المصريين‭. ‬ويري‭ ‬المفكر‭ ‬والإعلامي‭ ‬فايز‭ ‬فرح‭ ‬أن‭ ‬القمص‭ ‬مرقص‭ ‬عزيز‭ ‬أساء‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬الذي‭ ‬انقذ‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬الضياع‭ ‬والدماء،‭ ‬وجعل‭ ‬الشعب‭ ‬المصري‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬متحضر،‭ ‬ولولا‭ ‬السيسي‭ ‬لكان‭ ‬الأقباط‭ ‬وعدد‭ ‬غير‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬يموتون‭ ‬عبر‭ ‬البحار‭ ‬فارين‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬أو‭ ‬يذبحون‭ ‬علي‭ ‬أيدي‭ ‬قوات‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭. ‬فالسيسي‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬يدخل‭ ‬الكاتدرائية‭ ‬لتهنئة‭ ‬الأقباط‭ ‬أثناء‭ ‬صلاة‭ ‬العيد‭. ‬وفي‭ ‬المرة‭ ‬الثانية‭ ‬ترجل‭ ‬بين‭ ‬الحضور‭ ‬وسط‭ ‬هتافات‭ ‬وتصفيق‭ ‬المصلــــين‭ ‬وكانت‭ ‬كلماته‭ ‬صادقة‭ ‬وخارجة‭ ‬من‭ ‬القلب‭ ‬وأمر‭ ‬بترميم‭ ‬كل‭ ‬الكنائس‭ ‬والمنازل‭ ‬التي‭ ‬هدمها‭ ‬المتطرفون‭ ‬وأحرقوها‭. ‬وهو‭ ‬يبدي‭ ‬تفهمه‭ ‬لكل‭ ‬المشاكل‭ ‬ويلغي‭ ‬في‭ ‬خطاباته‭ ‬كلمة‭ ‬مسلم‭ ‬ومسيحي‭ ‬ويستبدلها‭ ‬بكلمة‭ ‬مصري‭. ‬الرئيس‭ ‬إنسان‭ ‬وطني‭ ‬مخلص‭ ‬ونطلب‭ ‬منه‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬بحسم‭ ‬علي‭ ‬الجميع‭ ‬ليس‭ ‬قولا‭ ‬فقط‭ ‬وإنما‭ ‬فعل‭ ‬وإلغاء‭ ‬جلسات‭ ‬الصلح‭ ‬العرفي‭ ‬في‭ ‬الأحداث‭ ‬الطائفية‭ ‬لأننا‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬قانون‭.‬
ورفض‭ ‬الكاتب‭ ‬والمفكر‭ ‬كمال‭ ‬زاخر‭ ‬التعليق‭ ‬على‭ ‬تصريحات‭ ‬مرقص‭ ‬عزيز‭ ‬قائلا،‭ ‬‮«‬إن‭ ‬الانشغال‭ ‬بالتعليق‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬فردية‭ ‬ينزع‭ ‬القضية‭ ‬من‭ ‬سياقها‭ ‬ويجعلنا‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأمور‭ ‬بانتقائية‭. ‬حتى‭ ‬نعالج‭ ‬المشكلة‭ ‬من‭ ‬جذورها‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬تجفيف‭ ‬المنابع‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬لنا‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬يستغلها‭ ‬القس‭ ‬مرقص‭ ‬وأمثاله‮»‬‭. ‬وتجفيف‭ ‬المنابع‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬زاخر‭ ‬لن‭ ‬يتأتى‭ ‬إلا‭ ‬بتسمية‭ ‬الأمور‭ ‬بمسمياتها‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬نسميها‭ ‬زورا‭ ‬فتنة‭ ‬طائفية‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬حقيقتها‭ ‬أعمال‭ ‬إجرامية‭ ‬حلها‭ ‬الوحيد‭ ‬المواجهة‭ ‬بالقانون‮»‬‭. ‬وعاد‭ ‬إلى‭ ‬السبب‭ ‬الأساسي‭ ‬لاندلاع‭ ‬أحداث‭ ‬المنيا‭ ‬التي‭ ‬يتاجر‭ ‬بها‭ ‬القس‭ ‬مرقص،‭ ‬وهو‭ ‬شكوك‭ ‬أحد‭ ‬المسلمين‭ ‬حول‭ ‬تحويل‭ ‬منزل‭ ‬بناه‭ ‬أحد‭ ‬الأقباط‭ ‬إلى‭ ‬كنيسة‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬كان‭ ‬سلوك‭ ‬هذا‭ ‬القبطي‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬فهل‭ ‬عقابه‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬جاره‭ ‬المسلم‭ ‬أم‭ ‬بالقانون؟‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬القس‭ ‬مرقص‭ ‬اختار‭ ‬المفكر‭ ‬القبطي‭ ‬جمال‭ ‬أسعد‭ ‬التعليق‭ ‬على‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الأقباط‭ ‬هم‭ ‬أصحاب‭ ‬البلد‮»‬،‭ ‬ذلك‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬يعكس‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬مأجورة‭ ‬وتعمل‭ ‬لصالح‭ ‬الأجندة‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬تسعي‭ ‬لتقسيم‭ ‬مصر‭ ‬علي‭ ‬أساس‭ ‬طائفي‭. ‬وقال‭ ‬أسعد‭: ‬‮«‬من‭ ‬يطالب‭ ‬بإعادة‭ ‬مصر‭ ‬للمسيحيين‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬أولى‭ ‬وهو‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬أن‭ ‬يطالب‭ ‬بإعادة‭ ‬أمريكا‭ ‬للهنود‭ ‬الحمر‮»‬‭.‬

وجوب‭ ‬وأد‭ ‬الفتنة‭ ‬قبل‭ ‬تصاعدها

أما‭ ‬مشكلة‭ ‬محافظة‭ ‬المنيا‭ ‬وتكرار‭ ‬الحوادث‭ ‬فيها‭ ‬فقد‭ ‬ألقي‭ ‬عليها‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬‮«‬الجمهورية‮»‬‭ ‬عدد‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬اللواء‭ ‬الدكتور‭ ‬محسن‭ ‬الفحام‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬تساءلت‭ ‬لماذا‭ ‬محافظة‭ ‬المنيا‭ ‬تحديدا‭ ‬وهي‭ ‬عروس‭ ‬الصعيد‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬دائما‭ ‬أحداثا‭ ‬يحاول‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬يصورها‭ ‬بأنها‭ ‬طائفية،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬سوى‭ ‬مشاحنات‭ ‬أو‭ ‬مشاجرات‭ ‬عادية‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تقع‭ ‬بين‭ ‬مواطنين‭ ‬وبعضهم‭ ‬أيا‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬دياناتهم؟‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬سكان‭ ‬محافظة‭ ‬المنيا‭ ‬قرابة‭ ‬6‭ ‬ملايين‭ ‬مواطن،‭ ‬موزعين‭ ‬على‭ ‬1142‭ ‬قرية‭ ‬وتتساوى‭ ‬فيها‭ ‬تقريبا‭ ‬أعداد‭ ‬المسلمين‭ ‬وإخوانهم‭ ‬المسيحيين،‭ ‬وقد‭ ‬لاحظت‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬شكل‭ ‬العداء‭ ‬المفتعل‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬قرية‭ ‬منها‭ ‬فقط،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬القرى‭ ‬التي‭ ‬تتزايد‭ ‬فيها‭ ‬نسبة‭ ‬الجهل‭ ‬والبطالة،‭ ‬وكذلك‭ ‬نسبة‭ ‬تأثير‭ ‬جماعات‭ ‬الشر،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الاخوان‭ ‬أو‭ ‬الجماعات‭ ‬الإسلامية‭. ‬وقد‭ ‬شهدت‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬19‭ ‬مايو‭/‬أيار‭ ‬حتى‭ ‬17‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري‭ ‬أربع‭ ‬وقائع‭ ‬تنوعت‭ ‬فيها‭ ‬أسباب‭ ‬حدوثها،‭ ‬واليوم‭ ‬وقد‭ ‬أصبح‭ ‬هناك‭ ‬31‭ ‬نائبا‭ ‬لمحافظة‭ ‬المنيا‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬3‭ ‬من‭ ‬الأخوة‭ ‬الأقباط‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬الوعي‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتحلى‭ ‬به‭ ‬جميع‭ ‬المسؤولين‭ ‬من‭ ‬الطرفين،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الأجهزة‭ ‬التنفيذية‭ ‬أو‭ ‬التشريعية‭ ‬أو‭ ‬الدينية،‭ ‬نتساءل‭ ‬ألم‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬اللازم‭ ‬والمناسب‭ ‬أن‭ ‬تتضافر‭ ‬الجهود‭ ‬لوأد‭ ‬هذه‭ ‬الفتنة‭ ‬قبل‭ ‬تصاعدها؟‭ ‬يردد‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬تصعيد‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث‭ ‬يأتي‭ ‬لإجبار‭ ‬الحكومة‭ ‬والبرلمان‭ ‬على‭ ‬الاسراع‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬قانون‭ ‬دور‭ ‬العبادة‭ ‬الموحد‭ ‬الذي‭ ‬يتضمن‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬شروط‭ ‬بناء‭ ‬الكنائس‭ ‬وتفويض‭ ‬المحافظين‭ ‬بالموافقة‭ ‬عليها،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬البنود‭ ‬التي‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬الأخوة‭ ‬المسيحيين‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬هذا‭ ‬البعض‭. ‬ولكنني‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬صدور‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬ومناقشته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لجان‭ ‬متخصصة‭ ‬وبشفافية‭ ‬مطلقة‭ ‬وعرضه‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬لمناقشته،‭ ‬وإجراء‭ ‬التعديلات‭ ‬اللازمة‭ ‬عليه‭ ‬إذا‭ ‬استلزم‭ ‬الأمر‭ ‬ذلك،‭ ‬هو‭ ‬اتجاه‭ ‬منطقي‭ ‬ومقبول‭ ‬طالما‭ ‬سيحقق‭ ‬مفاهيم‭ ‬التسامح‭ ‬والحوار،‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نبذ‭ ‬التطرف‭ ‬والتعصب‭ ‬واحترام‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬العبادة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬النبيلة‮»‬‭.‬

امتهان‭ ‬هيبة‭ ‬وكرامة‭ ‬الدولة

لكن‭ ‬هذا‭ ‬التحليل‭ ‬أغضب‭ ‬زميلنا‭ ‬يوسف‭ ‬سيدهم‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬وتحرير‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬وطني‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬كل‭ ‬أحد‭ ‬فقال‭ ‬والغضب‭ ‬الشديد‭ ‬يسيطر‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭:‬
‮«‬الفرق‏‭ ‬‏بين‏‭ ‬‏إعلان‏‭ ‬‏الإرهابيين‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏سيناء‏‭ ‬‏عن‏‭ ‬‏تأسيس‏‭ ‬‏إمارة‏‭ ‬‏سيناء‏‭ ‬‏الإسلامية،‏‭ ‬‏وبين‏‭ ‬‏اختطاف‏‭ ‬‏الإرهابيين‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏المنيا‏‭ ‬‏للقانون‏‭ ‬‏وإعلان‏‭ ‬‏أحكامهم‏‭ ‬‏ومجالسهم‏‭ ‬‏العرفية؟‭ ‬‏الفرق‏‭ ‬‏أن‏‭ ‬‏الدولة‏‭ ‬‏سارعت‏‭ ‬‏بكل‏‭ ‬‏سلطاتها‏‭ ‬‏لمحاربة‏‭ ‬‏الإرهاب‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏سيناء،‏‭ ‬‏حتى‏‭ ‬‏أنها‏‭ ‬‏أعلنت‏‭ ‬‏حالة‏‭ ‬‏الطوارئ‏‭ ‬‏وفرضت‏‭ ‬‏الأحكام‏‭ ‬‏العرفية‏‭ ‬‏فيها‏‭ ‬‏للذود‏‭ ‬‏عن‏‭ ‬‏كرامتها‏‭ ‬‏وحماية‏‭ ‬‏مواطنيها‏،‭ ‬‏بينما‏‭ ‬‏لم‏‭ ‬‏تفكر‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏أن‏‭ ‬‏تفعل‏‏‭ ‬‏الشيء‭ ‬نفسه‭ ‬‏في‏‭ ‬‏المنيا،‏‭ ‬‏وتركت‏‭ ‬‏أقباطها‏‭ ‬‏ضحايا‭ ‬جمهورية‏‭ ‬‏المنيا‏‭ ‬‏الإسلامية‏‭ ‬‏المستقلة،‏‏‭ ‬إنه‏‭ ‬‏إرهاب‏‭ ‬‏متوحش‏‭ ‬‏منفلت‏‭ ‬‏بجميع‏‭ ‬‏المقاييس‏‭ ‬‏ما‭ ‬يحدث‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏المنيا‏،‭ ‬‏ويزيد‏‭ ‬‏توحشه‏‭ ‬‏وانفلاته‏‭ ‬‏بمقدار‏‭ ‬‏غياب‏‭ ‬‏الدولة‏‭ ‬‏وتخاذلها،‭ ‬‏‏وما‏‭ ‬‏يبعث‏‭ ‬‏على‭ ‬القرف‭ ‬ويصيب‏‭ ‬‏المرء‏‭ ‬‏بالغثيان‏،‭ ‬‏ما‏‭ ‬‏يعلن‏‭ ‬‏عقب‏‭ ‬‏كل‏‭ ‬‏حادث‏‭ ‬‏غوغائي‏‭ ‬‏يقع،‏‭ ‬‏عن‏‭ ‬‏جهود‏‭ ‬‏المصالحة‏‭ ‬‏ومجهود‭ ‬بيت‏‭ ‬‏العائلة‭ ‬‏والبيانات‏‭ ‬‏الكئيبة‏‭ ‬‏الخائبة‏‭ ‬‏عن‏‭ ‬‏أن‏‭ ‬‏ذلك‏‭ ‬‏الحادث‭ ‬لا‏‭ ‬‏يمثل‏‭ ‬‏النسيج‏‭ ‬‏المصري‏‭ ‬‏الأصيل‏‭! ‬‏ما‏‭ ‬‏هذا‏‭ ‬‏الهراء‏‭ ‬‏وما‏‭ ‬‏هذا‏‭ ‬‏العبث‏‭ ‬‏وما‏‭ ‬‏هذا‏‭ ‬‏الاستخفاف‏‭ ‬‏بعقولنا؟‭ ‬‏‏بدلا‏‭ ‬‏من‏‭ ‬‏الضرب‏‭ ‬‏بيد‏‭ ‬‏من‏‭ ‬‏حديد‏‭ ‬‏وجعل‏‭ ‬‏المعتدين‏‭ ‬‏عبرة‏‭ ‬‏لكل‏‭ ‬‏من‏‭ ‬‏تسول‏‭ ‬‏له‏‭ ‬‏نفسه‏‭ ‬‏أن‏‭ ‬‏يحذو‏‭ ‬‏حذوهم‏،‭ ‬‏يتم‏‭ ‬‏اللجوء‏‭ ‬‏للمخدرات‏‭ ‬‏والمسكنات‏‭ ‬‏والمهاترات‏‭ ‬‏التي‏‭ ‬‏تفضح‏‭ ‬‏عجز‏‭ ‬‏الدولة‏‭ ‬‏وتخاذلها؟‏‭ ‬وإذا‏‭ ‬‏كان‏‭ ‬‏ذلك‏‭ ‬‏هو‏‭ ‬‏أقصى‏‭ ‬‏ما‭ ‬تستطيعه‏‭ ‬‏الإدارة‏،‭ ‬‏أين‏‭ ‬‏نواب‏‭ ‬‏البرلمان‏‭ ‬‏ورد‏‭ ‬‏فعلهم‏‭ ‬‏إزاء‏‭ ‬‏ما‭ ‬يحدث‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏المنيا‏‭ ‬‏منذ‏‭ ‬‏زمن؟‭ ‬‏‏لماذا‏‭ ‬‏لا‏‭ ‬‏ينتفضون‏‭ ‬‏ويقدمون‏‭ ‬‏طلبات‏‭ ‬‏إحاطة‏‭ ‬‏لرئيس‏‭ ‬‏الوزراء‏‭ ‬‏ووزير‏‭ ‬‏الداخلية‏‭ ‬‏ومحافظ‏‭ ‬‏المنيا؟‏‏‭ ‬ألا‏‭ ‬‏يرون‏‭ ‬‏تردي‏‭ ‬‏الأحوال‏‭ ‬‏وانفلاتها‏‭ ‬‏بالدرجة‏‭ ‬‏الخطيرة‏‭ ‬‏التي‏‭ ‬‏تنذر‏‭ ‬‏بخروجها‏‭ ‬‏عن‏‭ ‬‏نطاق‏‭ ‬‏السيطرة؟‭ ‬‏‏ألا‏‭ ‬‏يخشون‏‭ ‬‏من‏‭ ‬‏أن‏‭ ‬‏نموذج‭ ‬جمهورية‏‭ ‬‏المنيا‏‭ ‬‏الإسلامية‏‭ ‬‏المستقلة‏‭ ‬‏قابل‏‭ ‬‏للتكرار‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏أماكن‏‭ ‬‏أخرى‏‭ ‬‏طالما‏‭ ‬‏يتم‏‭ ‬‏تركه‏‭ ‬من‭ ‬‏دون‏‭ ‬‏مواجهة‏‭ ‬‏حاسمة؟‏‭ ‬وأخيرا‏‭ ‬‏أين‏‭ ‬‏الرئيس‏‭ ‬‏السيسي؟‏‏‭ ‬هل‏‭ ‬‏سيستمر‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏الرهان‏‭ ‬‏على‏‭ ‬‏محبة‏‭ ‬‏الأقباط‏‭ ‬‏له،‭ ‬‏‭ ‬‏على‭ ‬الرغم‏‭ ‬‏من‏‭ ‬‏صمته‏‭ ‬‏أمام‏‭ ‬‏تلك‏‭ ‬‏الأوضاع‏‭ ‬‏المتفجرة‏‭ ‬‏الحزينة؟‏‭ ‬‏هل‏‭ ‬‏سيكتفي‏‭ ‬‏إذا‏‭ ‬‏تكلم‏‭ ‬‏بإرسال‏‭ ‬‏العبارات‏‭ ‬‏الدافئة‏‭ ‬‏المعسولة‏‭ ‬‏لتأكيد‏‭ ‬‏مواطنة‏‭ ‬‏الأقباط‏‭ ‬‏بينما‏‭ ‬‏هو‏‭ ‬‏يترك‏‭ ‬‏الأقباط‏‭ ‬‏يتلقون‏‭ ‬‏الضربة‏‭ ‬‏تلو‏‭ ‬‏الضربة‏‭ ‬‏ويعيشون‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏رعب‏‭ ‬‏بفضل‏‭ ‬‏إدارة‏‭ ‬‏تسمح‏‭ ‬‏بأن‏‭ ‬‏يفلت‏‭ ‬‏الجاني‏‭ ‬‏بفعلته‏‭ ‬‏مرة‏‭ ‬‏تلو‏‭ ‬‏المرة؟‏‏‭ ‬ألم‏‭ ‬‏يتلق‏‭ ‬‏من‏‭ ‬‏مستشاريه‏‭ ‬‏تقارير‏‭ ‬‏حالة‏‭ ‬‏تتحدث‏‭ ‬‏عن‏‭ ‬‏مغبة‏‭ ‬‏ترك‏‭ ‬‏الأمور‏‭ ‬‏تتردي‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏المنيا‏‭ ‬‏وتتجه‏‭ ‬‏نحو‏‭ ‬‏الهاوية؟‏‏‭ ‬هل‏‭ ‬‏يعتقد‏‭ ‬‏الرئيس‏‭ ‬‏أنه‏‭ ‬‏لا‏‭ ‬‏يستطيع‏‭ ‬‏شيئا،‏‭ ‬‏وأن‏‭ ‬‏يديه‏‭ ‬‏مغلولتان‏‭ ‬‏عن‏‭ ‬‏التدخل‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏عمل‏‭ ‬‏سلطات‏‭ ‬‏الدولة؟‏‭ ‬إذا‏‭ ‬‏كان‏‭ ‬‏ذلك‏‭ ‬‏غير‏‭ ‬‏صحيح‏‭ ‬‏فليفعل‏‭ ‬‏الرئيس‏‭ ‬‏كل‏‭ ‬‏ما‭ ‬يلزم‏‭ ‬‏لوضع‏‭ ‬‏الأمور‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏نصابها‏‭ ‬‏ويضع‏‭ ‬‏حدا‏‭ ‬‏لتلك‏‭ ‬‏المهازل‏‭ ‬‏التي‏‭ ‬‏تحيق‏‭ ‬‏بالأقباط‏‭ ‬‏وتمهتن‏‭ ‬‏هيبة‏‭ ‬‏وكرامة‏‭ ‬‏الدولة،‭ ‬‏‏أما‏‭ ‬‏إذا‏‭ ‬‏كان‏‭ ‬‏ذلك‏‭ ‬‏صحيحا‏‭ ‬‏فليعرف‏‭ ‬‏الرئيس‏‭ ‬‏أن‏‭ ‬‏رصيد‏‭ ‬‏المحبة‏‭ ‬‏الذي‏‭ ‬‏يكنه‏‭ ‬‏له‏‭ ‬‏الأقباط‏‭ ‬‏يتآكل‏‭ ‬‏والغضب‏‭ ‬‏المكبوت‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏صدورهم‏‭ ‬‏يتفاقم،‭ ‬‏وإذا‏‭ ‬‏استمر‏‭ ‬‏الحال‏‭ ‬‏على‏‭ ‬‏هذا‏‭ ‬‏المنوال‏‭ ‬‏دعوني‏‭ ‬‏أهمس‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏أذنه‏‭ ‬‏لا‭ ‬تذهب‏‭ ‬‏إلى‏‭ ‬‏الكاتدرائية‏‭ ‬‏المرقسية‏‭ ‬‏في‏‭ ‬‏عيد‏‭ ‬‏الميلاد‏‭ ‬‏لأني‏‭ ‬‏أشفق‏‭ ‬‏عليك‏‭ ‬‏مما‏‭ ‬‏قد‏‭ ‬‏يصادفك‏‭ ‬‏من‏‭ ‬‏وجوم‮»‬‏‏‭.‬

حنان‭ ‬فكري‭: ‬‮«‬مللنا‭ ‬الطبطبة‮»‬

وهكذا‭ ‬أفردت‭ ‬مساحة‭ ‬كبيرة‭ ‬لزميلنا‭ ‬يوسف‭ ‬تقديرا‭ ‬لغضبه‭ ‬الشديد‭ ‬المعبر‭ ‬عن‭ ‬غضب‭ ‬أشقائنا‭ ‬الأقباط‭ ‬وغضبنا‭ ‬نحن‭ ‬كذلك،‭ ‬وهو‭ ‬الغضب‭ ‬الذي‭ ‬جعله‭ ‬يقارن‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬المنيا‭ ‬وما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬سيناء‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬صحيح‭ ‬بالمرة‭ ‬لكن‭ ‬لأشقائنا‭ ‬الأقباط‭ ‬كل‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الغضب‭ ‬والشك‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬تحويل‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬بسرعة‭ ‬إلى‭ ‬محاكم‭ ‬الجنايات‭ ‬وسرعة‭ ‬إصدار‭ ‬الأحكام‭ ‬فيها‭. ‬وفي‭ ‬عدد‭ ‬‮«‬وطني‮»‬‭ ‬نفسه‭ ‬قالت‭ ‬زميلتنا‭ ‬الجميلة‭ ‬وعضو‭ ‬مجلس‭ ‬نقابة‭ ‬الصحافيين‭ ‬وقد‭ ‬انتخبتها،‭ ‬حنان‭ ‬فكري‭ ‬في‭ ‬عمودها‭ ‬‮«‬جر‭ ‬شكل‮»‬‭ ‬مبرئة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬إثارة‭ ‬هذه‭ ‬الفتن‭ ‬والصاقها‭ ‬بحزب‭ ‬‮«‬النور‮»‬‭ ‬السلفي‭ ‬قالت‭: ‬‮«‬باتت‭ ‬سلفنة‭ ‬المجتمع‭ ‬تجري‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬وساق،‭ ‬يبدو‭ ‬أننا‭ ‬تخلصنا‭ ‬من‭ ‬أخونة‭ ‬مفاصل‭ ‬الدولة‭ ‬لنفسح‭ ‬مكانا‭ ‬للسلفيين‭ ‬في‭ ‬مفاصل‭ ‬المجتمع،‭ ‬والدليل‭ ‬القاطع‭ ‬علي‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬استغلت‭ ‬مطامع‭ ‬السلفيين‭ ‬في‭ ‬إحلالهم‭ ‬محل‭ ‬الإخوان‭ ‬وتركت‭ ‬حزب‭ ‬النور‭ ‬يعمل‭ ‬بشكل‭ ‬علني‭ ‬مخالفة‭ ‬للدستور‭ ‬الذي‭ ‬يحظر‭ ‬قيام‭ ‬أحزاب‭ ‬دينية،‭ ‬وبناء‭ ‬عليه‭ ‬تم‭ ‬حل‭ ‬حزب‭ ‬الحرية‭ ‬والعدالة‭ ‬فلماذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬حل‭ ‬حزب‭ ‬النور؟‭ ‬سؤال‭ ‬مشروع‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬أي‭ ‬مواطن‭ ‬أن‭ ‬يطرحه‭ ‬ومن‭ ‬حق‭ ‬أقباط‭ ‬مصر‭ ‬أن‭ ‬يصرخوا،‭ ‬لماذا‭ ‬تتركون‭ ‬القرى‭ ‬والنجوع‭ ‬في‭ ‬الصعيد‭ ‬للسلفيين،‭ ‬يعبثون‭ ‬بها؟‭ ‬لماذا‭ ‬يهتفون‭ ‬الله‭ ‬أكبر‭ ‬ثم‭ ‬يحرقون‭ ‬الكنائس‭ ‬والمنازل‭ ‬تحت‭ ‬دعوى‭ ‬أنهم‭ ‬يوقفون‭ ‬زحف‭ ‬بناء‭ ‬الكنائس‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬بعينها؟‭ ‬فعلا‭ ‬الله‭ ‬أكبر‭ ‬لكنه‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬تطرفهم‭ ‬وغيهم‭ ‬وعنفهم،‭ ‬الله‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬زيفهم‭ ‬وجنونهم،‭ ‬الله‭ ‬اكبر‭ ‬من‭ ‬كراهيتهم‭ ‬‮«‬مللنا‭ ‬الطبطبة‮»‬‭ ‬والكلام‭ ‬المعسول،‭ ‬مللنا‭ ‬غياب‭ ‬القانون‭ ‬خنوع‭ ‬الأقلية‭ ‬لسطوة‭ ‬المتطرفين،‭ ‬مللنا‭ ‬الشعور‭ ‬بالغبن‭ ‬والوقوف‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬صفوف‭ ‬المواطنة‭. ‬الأقباط‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ‭ ‬رمانة‭ ‬ميزان‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري،‭ ‬وعلى‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬أن‭ ‬ينتبهوا‭ ‬لأن‭ ‬سقوط‭ ‬العدل‭ ‬هو‭ ‬كسر‭ ‬لرمانة‭ ‬الميزان،‭ ‬ولن‭ ‬يحدث‭ ‬تغيير‭ ‬حقيقي‭ ‬إلا‭ ‬بتحجيم‭ ‬الكتلة‭ ‬السلفية‭ ‬السائلة‭ ‬التي‭ ‬تعبث‭ ‬طائفية‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬مصر‭ ‬تلك‭ ‬الكتلة‭ ‬هي‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬مصر‭ ‬أفيقوا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنفجر‭ ‬في‭ ‬وجوهنا‭ ‬جميعا‮»‬‭.‬

الأنبا‭ ‬موسى‭: ‬على‭ ‬المتعصبين‭ ‬أن‭ ‬يعيدوا‭ ‬حساباتهم

لكن‭ ‬زميلنا‭ ‬يوسف‭ ‬وزميلتنا‭ ‬الجميلة‭ ‬حنان‭ ‬فكري‭ ‬تلقيا‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬نفسها‭ ‬ضربة‭ ‬مؤلمة‭ ‬جاءتهما‭ ‬من‭ ‬الأنبا‭ ‬موسى‭ ‬أسقف‭ ‬عام‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬الكنيسة‭ ‬القبطية‭ ‬الأرثوذكسية،‭ ‬أي‭ ‬أنه‭ ‬أرثوذكسي‭ ‬مثلهما‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬نشرته‭ ‬له‭ ‬‮«‬البوابة‮»‬‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬أيضا‭ ‬أجراه‭ ‬معه‭ ‬زميلنا‭ ‬مايكل‭ ‬عادل‭ ‬سأله‭ ‬فيه‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أجزم‭ ‬بذلك،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬أجد‭ ‬منطقا‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يفعلونه،‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬الأصوات‭ ‬المعتدلة‭ ‬والعاقلة‭ ‬أن‭ ‬تتصدى‭ ‬لأفكارهم‭ ‬حتى‭ ‬يسود‭ ‬المجتمع‭ ‬المحبة‭ ‬والسلام‭ ‬ويذوب‭ ‬نسيجه‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬واحد‭ ‬وأطالب‭ ‬المتعصبين‭ ‬بأن‭ ‬يعيدوا‭ ‬حساباتهم‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬التصرفات،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تجر‭ ‬المجتمع‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬فوضى‭ ‬رهيبة‮»‬‭.‬

اللعب‭ ‬على‭ ‬الملف‭ ‬الطائفي

أما‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬‭ ‬فكتب‭ ‬محمود‭ ‬سلطان‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الطائفي‭ ‬المتأجج‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬عاد‭ ‬ـ‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬ـ‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الطائفية‮»‬‭ ‬مجددا‭.. ‬وعندما‭ ‬نقول‭ ‬‮«‬الآن‮»‬‭.. ‬فعلى‭ ‬الكل‭ ‬أن‭ ‬يتحسس‭ ‬عقله‭. ‬الحوادث‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬مصر،‭ ‬وتوصف‭ ‬بـ»الطائفية‮»‬،‭ ‬هي‭ ‬الحوادث‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬قريناتها‭ ‬التي‭ ‬شاهدتها‭ ‬البلاد،‭ ‬منذ‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬‮«‬العشرين‮»‬‭.. ‬ولا‭ ‬تستدعي‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الحشد‭ ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬نراه‭.. ‬وبلغ‭ ‬ذروته‭ ‬بإشارة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬تخريج‭ ‬دفعة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬طلاب‭ ‬الكليات‭ ‬العسكرية‭. ‬من‭ ‬حق‭ ‬أي‭ ‬متابع‭ ‬أن‭ ‬يلعب‭ ‬في‭ ‬صدره‭ ‬ألف‭ ‬فأر‭.. ‬فاليوم‭ ‬غير‭ ‬الأمس‭: ‬ففي‭ ‬الماضي‭ ‬كانت‭ ‬الحوادث‭ ‬‮«‬الطائفية‮»‬،‭ ‬توظف‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬سياسي‭ ‬انتهازي،‭ ‬للقصف‭ ‬المتبادل‭ ‬بين‭ ‬المعارضة‭ ‬العلمانية‭ ‬ـ‭ ‬باتشاحها‭ ‬وشاح‭ ‬‮«‬التنوير‮»‬‭ ‬وامتطاء‭ ‬ظهر‭ ‬الأقلية‭ ‬القبطية‭ ‬ـ‭ ‬في‭ ‬عدوانها‭ ‬وتصفية‭ ‬حساباتها‭ ‬مع‭ ‬الإسلاميين‭ ‬‮«‬الظلاميين‮»‬‭ ‬وتحريض‭ ‬الدولة‭ ‬عليهم‭.. ‬أو‭ ‬بين‭ ‬المعارضة‭ ‬‮«‬إجمالا‮»‬‭ ‬وبين‭ ‬السلطة،‭ ‬وتقديم‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬الضعيفة‮»‬‭ ‬و«المتواطئة‮»‬‭ ‬مع‭ ‬الإسلاميين‭ ‬في‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الأقباط‭. ‬الحوادث‭ ‬الطائفية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬مبارك‭ ‬كانت‭ ‬صناعة‭ ‬نخبة‭ ‬‮«‬شاطرة‮»‬‭ ‬في‭ ‬التقاط‭ ‬أي‭ ‬حادث‭ ‬‮«‬جنائي‮»‬‭ ‬بين‭ ‬مسلم‭ ‬ومسيحي،‭ ‬وتحيله‭ ‬إلى‭ ‬حادث‭ ‬‮«‬طائفي‮»‬‭.. ‬ولكل‭ ‬منهم‭ ‬قبلته‭ ‬التي‭ ‬يؤم‭ ‬وجهه‭ ‬شطرها‭.. ‬وتحولت‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬ابتزاز‭ ‬‮«‬سياسي‮»‬‭ ‬من‭ ‬المعارضة‭ ‬و«طائفي‮»‬‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المتطرفين‭ ‬الأقباط‭.. ‬وإلى‭ ‬‮«‬سبوبة‮»‬‭ ‬تدر‭ ‬ما‭ ‬لذ‭ ‬وطاب‭ ‬على‭ ‬أحزاب‭ ‬يسارية‭ ‬وشخصيات‭ ‬سياسية‭ ‬وناشطين‭ ‬حقوقيين‭.. ‬ومن‭ ‬يريد‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬التفاصيل،‭ ‬فعليه‭ ‬مراجعة‭ ‬كتاب‭ ‬السياسي‭ ‬الشهير‭ ‬الصديق‭ ‬العزيز‭ ‬الأستاذ‭ ‬جمال‭ ‬أسعد‭ ‬عبد‭ ‬الملاك‭ ‬‮«‬إني‭ ‬أعترف‭… ‬كواليس‭ ‬الكنيسة‭ ‬والأحزاب‭ ‬والإخوان‭ ‬المسلمين‮»‬‭. ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الريبة‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬حادث‭ ‬‮«‬طائفي‮»‬‭ ‬مزعوم‭.. ‬أنه‭ ‬قبيل‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالديكتاتور‭ ‬حسني‭ ‬مبارك،‭ ‬وفي‭ ‬عز‭ ‬أزمته‭ ‬السياسية،‭ ‬فُجرت‭ ‬كنيسة‭ ‬القديسين‭ ‬في‭ ‬سيدي‭ ‬بشر‭ ‬في‭ ‬الإسكندرية‭ ‬وراح‭ ‬ضحيته‭ ‬23‭ ‬مواطنا‭ ‬مصريا‭.. ‬قُبيل‭ ‬ثورة‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬بيومين‭ ‬23‭ ‬يناير‭ ‬2011،‭ ‬أعلنت‭ ‬الداخلية‭ ‬رسميا‭ ‬أن‭ ‬مرتكب‭ ‬الحادث‭ ‬تنظيم‭ ‬‮«‬جيش‭ ‬الإسلام‮»‬‭ ‬الفلسطيني‭.. ‬وبعد‭ ‬الثورة،‭ ‬نشرت‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬يوم‭ ‬3‭ ‬مارس‭/‬آذار‭ ‬2011،‭ ‬تقريرا‭ ‬بعنوان‭: ‬‮«‬بالمستندات‭.. ‬تفاصيل‭ ‬خطة‭ ‬حبيب‭ ‬العادلي‭ ‬لتفجير‭ ‬كنيسة‭ ‬القديسين‭ ‬في‭ ‬الإسكندرية‮»‬‭.. ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬السابق‭ ‬كلف‭ ‬القيادة‭ ‬77‭ ‬لتنفيذ‭ ‬المهمة‭ ‬وإخماد‭ ‬نبرة‭ ‬احتجاج‭ ‬البابا‭ ‬شنودة‭ ‬ضد‭ ‬النظام‮»‬‭.‬

‮«‬دولة‭ ‬الأزهر‮»‬

وإلى‭ ‬الأزهر‭ ‬وعودة‭ ‬الهجوم‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬مستشاره‭ ‬القانوني‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬السلام،‭ ‬وشنه‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭ ‬رئيس‭ ‬تحريرها‭ ‬التنفيذي‭ ‬زميلنا‭ ‬محمود‭ ‬الكردوسي‭ ‬بقوله‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬بروازه‭ ‬اليومي‭ ‬‮«‬كرباج‮»‬‭: ‬‮«‬المعلَن‭ ‬وعلى‭ ‬الورق‭: ‬يعتبر‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬الطيب‭ ‬صاحب‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬الأزهر‮»‬‭ ‬لكن‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬مستقلة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‮»‬‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬مستشاره‭ ‬القانوني‭ ‬محمد‭ ‬عبدالسلام،‭ ‬هو‭ ‬ذراع‭ ‬‮«‬الطيب‮»‬‭ ‬الطويلة‭ ‬المانحة‭ ‬والمانعة‭ ‬والباطشة‭ ‬والواصلة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬‮«‬زخنوق‮»‬،‭ ‬والحاضرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شبهة‭ ‬‮«‬استحواذ‮»‬‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تفتح‭ ‬خزائن‭ ‬‮«‬منح‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬للمحظوظين‭ ‬من‭ ‬شلة‭ ‬هذا‭ ‬الـ‮«‬عبدالسلام‮»‬،‭ ‬وتَمُنّ‭ ‬على‭ ‬منافقيه‭ ‬و»المطرمخين‮»‬‭ ‬على‭ ‬مخالفاته‭ ‬الفاضحة‭ ‬برحلات‭ ‬‮«‬دولارية‮»‬‭ ‬معتبرة،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬أخرجت‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬زكاة‭ ‬المسلمين‭ ‬25‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬لإعلانات‭ ‬تبرعات‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬خروج‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬له‭ ‬مساراته‭ ‬‮«‬الشرعية‮»‬‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها‭. ‬لقد‭ ‬بلغ‭ ‬طغيان‭ ‬عبدالسلام‭ ‬حدا‭ ‬جعلنى‭ ‬أتساءل،‭ ‬لماذا‭ ‬تسكت‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬الأم‮»‬‭ ‬اللي‭ ‬هي‭ ‬‮«‬مصر‮»‬‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المخرّب؟‭ ‬هو‭ ‬ماسك‭ ‬زلة‭ ‬على‭ ‬مين؟‭ ‬هو‭ ‬ابن‭ ‬مين‭ ‬في‭ ‬مصر؟‮»‬‭.‬

أصوات‭ ‬غريبة

لكن‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتوقعه‭ ‬الكرودسي‭ ‬حدث،‭ ‬ففي‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬كتب‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬العواري‭ ‬عميد‭ ‬كلية‭ ‬أصول‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الأزهر‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬تخرج‭ ‬علينا‭ ‬أصوات‭ ‬غريبة‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭ ‬وثقافته‭ ‬ووطنيته‭ ‬الأصيلة‭ ‬والمحبة‭ ‬للمؤسسة‭ ‬الأزهرية‭ ‬العريقة،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬تخلو‭ ‬أسرة‭ ‬مصرية‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬مصر‭ ‬الطيبة‭ ‬إلا‭ ‬ولها‭ ‬أوثق‭ ‬الصلات‭ ‬بثقافة‭ ‬هذا‭ ‬المعهد‭ ‬العتيق‭. ‬هذه‭ ‬الأصوات‭ ‬الشاذة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬سوى‭ ‬أصحابها‭ ‬ممن‭ ‬قطعت‭ ‬صلتهم‭ ‬بثقافة‭ ‬أهليهم‭ ‬وتربوا‭ ‬على‭ ‬فكر‭ ‬المستشرقين‭ ‬المبغضين‭ ‬للإسلام‭ ‬والعروبة،‭ ‬فصنعوا‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬أبواقا‭ ‬يرددون‭ ‬فكرهم‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬إعمال‭ ‬نظر‭ ‬ويبغضون‭ ‬ثقافة‭ ‬دينهم‭ ‬وأهليهم‭ ‬المسلمين‭ ‬العرب‭. ‬أقول‭ ‬لهذا‭ ‬وأمثاله‭ ‬أن‭ ‬مثلكم‭ ‬في‭ ‬تفوهكم‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬الكلمات‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الصبيان‭ ‬يضحكون‭ ‬منكم‭ ‬عند‭ ‬سماعها‭ ‬ويسخرون‭ ‬من‭ ‬قائلها‭ ‬كمثل‭ ‬رجل‭ ‬جمع‭ ‬عصبته‭ ‬كي‭ ‬يعملوا‭ ‬على‭ ‬إطفاء‭ ‬ضوء‭ ‬مصباح‭ ‬كهربائي‭ ‬فأخذوا‭ ‬ينفخون‭ ‬بأفواههم‭ ‬إرادة‭ ‬إخماد‭ ‬نور‭ ‬هذا‭ ‬المصباح‭ ‬المتقد‭ ‬المضيء‭ ‬فكيف‭ ‬يقوى‭ ‬هؤلاء‭ ‬على‭ ‬إطفاء‭ ‬مصابيح‭ ‬الهداية‭ ‬التي‭ ‬شاءت‭ ‬إرادة‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الأزهر‭ ‬حاملا‭ ‬لمشاعل‭ ‬نورها؟‭ ‬‮«‬كَبُرَتْ‭ ‬كَلِمَة‭ ‬تَخْرُجُ‭ ‬مِنْ‭ ‬أَفْوَاهِهِمْ‭ ‬أن‭ ‬يَقُولُون‭ ‬إِلا‭ ‬كَذِبا‮»‬‭.‬

الأزهر‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التطرف

وفي‭ ‬‮«‬أهرام‮»‬‭ ‬السبت‭ ‬واصل‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬والمستشار‭ ‬الديني‭ ‬للرئيس‭ ‬الدكتور‭ ‬الشيخ‭ ‬أسامة‭ ‬الأزهري‭ ‬الأستاذ‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الأزهر‭ ‬انتقاداته‭ ‬الناعمة‭ ‬للأزهر‭ ‬بقوله‭ ‬في‭ ‬مقاله‭ ‬الأسبوعي‭ :‬
‮«‬إذا‭ ‬أصيب‭ ‬الإنسان‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬فإن‭ ‬الطبيب‭ ‬الحاذق‭ ‬الماهر‭ ‬يشرع‭ ‬فورا‭ ‬في‭ ‬محاصرة‭ ‬مواضع‭ ‬المرض‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬اتساعها‭ ‬وانتشارها،‭ ‬ويعكف‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬تنشيط‭ ‬عوامل‭ ‬المناعة‭. ‬وتاريخ‭ ‬الأزهر‭ ‬شاهد‭ ‬على‭ ‬قيامه‭ ‬بهذه‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬مصر‭ ‬وضميرها‭ ‬وأعماق‭ ‬وجدانها،‭ ‬وبه‭ ‬بقيت‭ ‬مصر‭ ‬محصنة‭ ‬في‭ ‬ذاتها‭ ‬من‭ ‬ميلاد‭ ‬الفكر‭ ‬المنحرف‭ ‬على‭ ‬أرضها،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬استفحاله‭ ‬وتراكمه‭ ‬وتعقيده،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تلاقحه‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬مناهج‭ ‬التطرف‭ ‬الموجودة‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تحوله‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬رعب‭ ‬للعالم،‭ ‬تحولت‭ ‬معها‭ ‬صورة‭ ‬هذا‭ ‬الدين‭ ‬إلى‭ ‬الرعب‭ ‬والخراب‭ ‬والشقاء‭ ‬والدماء،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬أنزله‭ ‬ليكون‭ ‬رحمة‭ ‬وراحة‭ ‬وعلما‭ ‬وحضارة‭ ‬ونورا‭ ‬وبصيرة‭ ‬للعالمين‭. ‬إن‭ ‬وجود‭ ‬فكر‭ ‬تيارات‭ ‬التطرف‭ ‬من‭ ‬الإخوان‭ ‬و»القاعدة‮»‬‭ ‬و«داعش‮»‬‭ ‬و«أنصار‭ ‬بيت‭ ‬المقدس‮»‬‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬عنفوانها‭ ‬ودعاياتها‭ ‬الإعلامية‭ ‬وتصديرها‭ ‬لعشرات‭ ‬التنظيرات‭ ‬الدينية‭ ‬المغلوطة‭ ‬المظلمة،‭ ‬التي‭ ‬تختطف‭ ‬بها‭ ‬العقول‭ ‬فتحولها‭ ‬إلى‭ ‬القتل‭ ‬والخراب‭ ‬ليمثل‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬عدوانا‭ ‬على‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬مهمته،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬صيانة‭ ‬هذا‭ ‬الدين‭ ‬ومنظومة‭ ‬علومه،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬اختطافها،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬الأزهر‭ ‬برصد‭ ‬كل‭ ‬مناجم‭ ‬تفكير‭ ‬تلك‭ ‬التيارات‭ ‬وسائر‭ ‬أدبياتها‭ ‬وشعاراتها‭ ‬واستدلالاتها‭ ‬وتنظيراتها‭ ‬مع‭ ‬الانقضاض‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬بالتفنيد‭ ‬والإفحام‭ ‬مع‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬توصيل‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬ونشره‭ ‬وترويجه‭ ‬وإغراق‭ ‬الفضاء‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والإعلامي‭ ‬بذلك‭ ‬فإنه‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬كبيرة‭ ‬وخطيرة‮»‬‭.‬

الفساد‭ ‬في‭ ‬البر

وإلى‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬والبر‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬لم‭ ‬يظهر‭ ‬فساد‭ ‬في‭ ‬البحر،‭ ‬بينما‭ ‬امتلأ‭ ‬البر‭ ‬به،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬صوامع‭ ‬القمح‭ ‬وما‭ ‬تكشف‭ ‬فيها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬نهب‭ ‬مئات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬دعم‭ ‬القمح،‭ ‬إلى‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬الدولة،‭ ‬وتزوير‭ ‬عقود‭ ‬بواسطة‭ ‬عصابات‭ ‬متخصصة‭ ‬تتولى‭ ‬مطاردتها‭ ‬الآن‭ ‬اللجنة‭ ‬التي‭ ‬يرأسها‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابق‭ ‬المهندس‭ ‬إبراهيم‭ ‬محلب‭ ‬مساعد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬للمشروعات‭ ‬القومية،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬والرقابة‭ ‬الإدارية‭ ‬والجيش،‭ ‬وإعلانه‭ ‬تصميم‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬حقوقها،‭ ‬وأن‭ ‬أحدا‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬اعتدوا‭ ‬على‭ ‬أموالها‭ ‬وأملاكها‭ ‬لن‭ ‬يفلت‭ ‬بما‭ ‬سرقه‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬مركزه‭ ‬أو‭ ‬نفوذه‭. ‬ولكن‭ ‬ظهرت‭ ‬قضية‭ ‬فساد‭ ‬مرعبة‭ ‬على‭ ‬حين‭ ‬غرة‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬إذ‭ ‬أبلغ‭ ‬أحد‭ ‬مستشاري‭ ‬مجلس‭ ‬الدولة‭ ‬الذين‭ ‬انتدبتهم‭ ‬الجامعة‭ ‬لتصحيح‭ ‬أوراق‭ ‬الامتحانات‭ ‬وبعد‭ ‬مدة‭ ‬أبلغها‭ ‬بأن‭ ‬زجاج‭ ‬سيارته‭ ‬تعرض‭ ‬للتحطيم،‭ ‬وتمت‭ ‬سرقة‭ ‬أظرف‭ ‬أوراق‭ ‬الإجابات‭ ‬وحرر‭ ‬محضرا‭ ‬بذلك‭ ‬وقدمه‭ ‬لكلية‭ ‬الحقوق‭ ‬مع‭ ‬صور‭ ‬للزجاج‭ ‬المهشم‭ ‬للسيارة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬علمــــته‭ ‬يومي‭ ‬الخميــــس‭ ‬والجمعـــة‭ ‬من‭ ‬مصدر‭ ‬داخل‭ ‬الكلية‭ ‬قال‭ ‬إنهم‭ ‬لاحظوا‭ ‬عدم‭ ‬سرقة‭ ‬أظرف‭ ‬كاملة‭ ‬إنما‭ ‬أوراق‭ ‬إجابات‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأظرف،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬العملية‭ ‬مدبرة‭. ‬فتم‭ ‬إبلاغ‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬ومجلس‭ ‬الدولة،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬لوحظ‭ ‬أن‭ ‬أوراق‭ ‬الإجابات‭ ‬المسروقة‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأظرف‭ ‬تخص‭ ‬عشرات‭ ‬الطلاب‭ ‬من‭ ‬الإمارات‭ ‬وقطر‭ ‬وأن‭ ‬اللجنة‭ ‬التي‭ ‬تولت‭ ‬التحقيق‭ ‬رفضت‭ ‬إعلان‭ ‬النتيجة‭ ‬لأنه‭ ‬حسب‭ ‬القانون‭ ‬إذا‭ ‬ضاعت‭ ‬أوراق‭ ‬إجابة‭ ‬طالب‭ ‬فمن‭ ‬حقه‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬الدرجات‭ ‬لأنه‭ ‬ليس‭ ‬ذنبه‭ ‬ولكن‭ ‬المصدر‭ ‬الذي‭ ‬أخبرني‭ ‬بذلك‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬القضية‭ ‬طي‭ ‬الكتمان‭.‬

سرقة‭ ‬أوراق‭ ‬امتحانية

وفوجئت‭ ‬بأن‭ ‬الواقعة‭ ‬منشورة‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬في‭ ‬صفحة‭ ‬‮«‬هنا‭ ‬الجامعة‮»‬‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يشرف‭ ‬عليها‭ ‬زميلنا‭ ‬رفعت‭ ‬فياض‭ ‬وفيها‭: ‬‮«‬قرر‭ ‬مجلس‭ ‬كلية‭ ‬الحقوق‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬برئاسة‭ ‬د‭.‬عمر‭ ‬سالم‭ ‬عميد‭ ‬الكلية‭ ‬منع‭ ‬خروج‭ ‬أي‭ ‬أوراق‭ ‬إجابة‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬للطلاب‭ ‬من‭ ‬الكلية‭ ‬بجميع‭ ‬أقسامها‭ ‬العربية‭ ‬والإنكليزية‭ ‬والفرنسية‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الليسانس‭ ‬بهدف‭ ‬تصحيحها،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬وأن‭ ‬يتم‭ ‬التصحيح‭ ‬داخل‭ ‬أروقة‭ ‬الكلية‭ ‬وتحت‭ ‬إشراف‭ ‬أساتذتها،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تمت‭ ‬سرقة‭ ‬218‭ ‬ورقة‭ ‬إجابة‭ ‬لطلاب‭ ‬الفرقة‭ ‬الثالثة‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬ب‮»‬‭ ‬من‭ ‬سيارة‭ ‬أحد‭ ‬المستشارين،‭ ‬الذين‭ ‬تستعين‭ ‬بهم‭ ‬الكلية‭ ‬في‭ ‬تصحيح‭ ‬أوراق‭ ‬الإجابة‭. ‬كما‭ ‬قرر‭ ‬المجلس‭ ‬متابعة‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬تطورات‭ ‬واقعة‭ ‬فقدان‭ ‬أوراق‭ ‬امتحانات‭ ‬218‭ ‬طالبا‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الثالثة‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬ب‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬ذكر‭ ‬فيها‭ ‬المستشار‭ ‬المنتدب‭ ‬رسميا‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الدولة‭ ‬لتصحيحها‭ ‬بأنها‭ ‬سرقت‭ ‬من‭ ‬الكرسي‭ ‬الخلفي‭ ‬لسيارته،‭ ‬وقدم‭ ‬للكلية‭ ‬محضر‭ ‬الشرطة‭ ‬الذي‭ ‬حرره‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الواقعة،‭ ‬ويعد‭ ‬مجلس‭ ‬الكلية‭ ‬الآن‭ ‬مذكرة‭ ‬رسمية‭ ‬لرفعها‭ ‬للدكتور‭ ‬جابر‭ ‬نصار‭ ‬رئيس‭ ‬الجامعة‭ ‬لاتخاذ‭ ‬اللازم‭ ‬قانونا‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬وعرضها‭ ‬على‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الجامعة‭ ‬يوم‭ ‬31‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬الحالي‭. ‬وأوضح‭ ‬عميد‭ ‬حقوق‭ ‬القاهرة‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬صدر‭ ‬قرار‭ ‬سابق‭ ‬لمجلس‭ ‬الكلية‭ ‬بمنح‭ ‬الطلاب‭ ‬الذين‭ ‬فقدت‭ ‬أوراقهم‭ ‬أعلى‭ ‬درجة‭ ‬حصل‭ ‬عليها‭ ‬الطالب‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الحالي‭ ‬مع‭ ‬تعليق‭ ‬إعلان‭ ‬نتيجة‭ ‬هؤلاء‭ ‬الطلاب‭ ‬حتى‭ ‬ينتهي‭ ‬التحقيق‭ ‬الإداري‭ ‬داخل‭ ‬الكلية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الواقعة‭ ‬لمحاولة‭ ‬الوصول‭ ‬لحقيقة‭ ‬ما‭ ‬حدث‮»‬‭.‬
أي‭ ‬أن‭ ‬رفعت‭ ‬لم‭ ‬ينشر‭ ‬التفاصيل‭ ‬كاملة،‭ ‬ربما‭ ‬لأن‭ ‬المصدر‭ ‬الذي‭ ‬أخبره‭ ‬بالواقعة‭ ‬لم‭ ‬يعطه‭ ‬كل‭ ‬تفاصيلها‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬فإنه‭ ‬انفرد‭ ‬بنشر‭ ‬الواقعة‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬ولم‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬صحف‭ ‬الأحد‭ ‬أثر‭ ‬لها‭.‬

جامعة‭ ‬بني‭ ‬سويف

وفي‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬الأحد‭ ‬نشرت‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬تحقيقا‭ ‬لزميلنا‭ ‬هاني‭ ‬فتحي‭ ‬عن‭ ‬واقعة‭ ‬فساد‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬بني‭ ‬سويف‭ ‬إذ‭ ‬قال‭: ‬‮«‬أحال‭ ‬الدكتور‭ ‬أمين‭ ‬لطفي‭ ‬رئيس‭ ‬جامعة‭ ‬بني‭ ‬سويف‭ ‬واقعة‭ ‬سرقة‭ ‬واحد‭ ‬وستين‭ ‬كراسة‭ ‬إجابة‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬بني‭ ‬سويف‭ ‬إلى‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بعد‭ ‬المذكرة‭ ‬التي‭ ‬تلقاها‭ ‬من‭ ‬عميد‭ ‬كلية‭ ‬الحقوق،‭ ‬والمذكرة‭ ‬المقدمة‭ ‬من‭ ‬مدير‭ ‬الأمن‭ ‬الإداري‭ ‬بشأن‭ ‬الواقعة‭ ‬التي‭ ‬جرت،‭ ‬حيث‭ ‬أعلنت‭ ‬الجامعة‭ ‬سرقة‭ ‬مظروف‭ ‬يحوي‭ ‬61‭ ‬كراسة‭ ‬إجابة‭ ‬تخص‭ ‬الفرقة‭ ‬الثالثة‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الحقوق،‭ ‬وتمت‭ ‬سرقة‭ ‬المظروف‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬الشؤون‭ ‬القانونية‭ ‬في‭ ‬الكلية‭ ‬وإحراقها‭. ‬وذكرت‭ ‬الجامعة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الكراسات‭ ‬تخص‭ ‬طلابا‭ ‬تمت‭ ‬إحالتهم‭ ‬إلى‭ ‬مجالس‭ ‬تأديب‭ ‬لضبطهم‭ ‬متلبسين‭ ‬بالغش‭ ‬أثناء‭ ‬الامتحانات‭. ‬وأمر‭ ‬رئيس‭ ‬الجامعة‭ ‬باستدعاء‭ ‬الشرطة‭ ‬لمعاينة‭ ‬مكان‭ ‬السرقة‭ ‬وإثبات‭ ‬الحالة‭ ‬وكلف‭ ‬إدارة‭ ‬الشؤون‭ ‬القانونية‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬بتحرير‭ ‬محضر‭ ‬بالواقعة‭ ‬واتخاذ‭ ‬كل‭ ‬الإجراءات‭ ‬والتدابير‭ ‬القانونية‭ ‬حيال‭ ‬الواقعة‭. ‬كما‭ ‬أمر‭ ‬بتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬عليا‭ ‬للتحقيق‭ ‬برئاسة‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الجامعة‭ ‬لشؤون‭ ‬التعليم‭ ‬والطلاب‭.‬
المهم‭ ‬أن‭ ‬صحف‭ ‬أمس‭ ‬الاثنين‭ ‬لم‭ ‬تشر‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الواقعتين‭.‬

أمن‭ ‬المواطن‭ ‬قبل‭ ‬أمن‭ ‬النظام

وننهي‭ ‬تقريرنا‭ ‬لهذا‭ ‬اليوم‭ ‬بمقال‭ ‬الكاتب‭ ‬طه‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬المصريون‭ ‬الذي‭ ‬انتقل‭ ‬فيه‭ ‬بنا‭ ‬من‭ ‬الطائفية‭ ‬والفساد‭ ‬الى‭ ‬السياسة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬ومعضلة‭ ‬الجنيه‭: ‬‮«‬بلد‭ ‬تغيب‭ ‬عن‭ ‬شمسه‭ ‬السياسة،‭ ‬ويزدهر‭ ‬في‭ ‬فضائه‭ ‬الأمن،‭ ‬ويُعاد‭ ‬سريعا‭ ‬ليحكم‭ ‬بالفرد‭ – ‬بعد‭ ‬ثورة‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬الفرد‭ – ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يعلم‭ ‬متى،‭ ‬وكيف،‭ ‬ولماذا‭ ‬تصدر‭ ‬القرارات؟‭ ‬ومنها‭ ‬ماهو‭ ‬مفاجئ،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬صادم،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مكبل‭ ‬للحريات‭ ‬الفردية‭ ‬والعامة‭ – ‬قانون‭ ‬التظاهر‭ ‬مثلا‭ – ‬،‭ ‬ويصير‭ ‬للكلمة‭ ‬الأخرى‭ ‬الوطنية‭ ‬الناصحة‭ ‬ثمن‭ ‬يُسدد‭ ‬من‭ ‬الحريات‭ ‬الشخصية،‭ ‬فهل‭ ‬يعتقد‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬وضع‭ ‬بلد‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬استقرار‭ ‬وسلام‭ ‬داخلي‭ ‬حقيقي،‭ ‬وليس‭ ‬مفروضا‭ ‬بإكراه‭ ‬عصا‭ ‬الخوف‭ ‬والتخويف؟‭ ‬وهل‭ ‬يعتقد‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬قبول‭ ‬خارجي‭ ‬مطمئن‭ ‬ماديا‭ ‬ونفسيا‭ ‬من‭ ‬أسواق‭ ‬السياحة،‭ ‬وفي‭ ‬الخلفية‭ ‬حوادث‭ ‬كثيرة‭ ‬مؤلمة‭ ‬منفرة‭ ‬طاردة،‭ ‬وكذلك‭ ‬قبول‭ ‬من‭ ‬دوائر‭ ‬رجال‭ ‬المال‭ ‬والأعمال‭ ‬والاستثمار‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬مناخ‭ ‬يقود‭ ‬لمشروعات‭ ‬وتنمية‭ ‬وعمالة‭ ‬وإنتاج‭ ‬وانتعاش‭ ‬ومداخيل‭ ‬مالية‭ ‬بعملات‭ ‬أجنبية‭ ‬ليصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬قوة‭ ‬العملة‭ ‬المحلية‭ ‬وعدم‭ ‬اهتزازها‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والعربية؟‭ ‬الواقع‭ ‬أصدق‭ ‬إنباء‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬المسطورة‭ ‬بألوف‭ ‬العبارات،‭ ‬والذي‭ ‬ينتهي‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هو‭ ‬الواقع‭ ‬المأمول‭ ‬ولا‭ ‬المتوقع‭ ‬بعد‭ ‬ضخ‭ ‬شحنات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬التفاؤل‭ ‬والأمل،‭ ‬وهذا‭ ‬يعطي‭ ‬غالبا‭ ‬نتائج‭ ‬عكسية‭ ‬أبرز‭ ‬مظاهره‭ ‬الإحباط‭ ‬العام‭ ‬والعودة‭ ‬لعوالم‭ ‬التقوقع‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬والعزلة‭…. ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬حلول‭ ‬معضلة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والجنيه‭ ‬هو‭ ‬إحياء‭ ‬السياسة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬إماتتها،‭ ‬وإعادة‭ ‬الأمن‭ ‬إلى‭ ‬وضعه‭ ‬الطبيعي،‭ ‬أمن‭ ‬المواطن‭ ‬قبل‭ ‬أمن‭ ‬النظام،‭ ‬الأمن‭ ‬الطبيعي‭ ‬وليس‭ ‬الاستثنائي،‭ ‬عودة‭ ‬الأمان‭ ‬الشخصي‭ ‬والعام،‭ ‬تصحيح‭ ‬العلاقة‭ ‬التي‭ ‬تسوء،‭ ‬وحكم‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬بالفعل‭ ‬وليس‭ ‬بالكلام‭ ‬في‭ ‬الخطابات‭ ‬الرسمية،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يمكن‭ ‬مواصلة‭ ‬خداعه‭ ‬طويلا،‭ ‬مساحات‭ ‬الوعي‭ ‬تتزايد،‭ ‬وشرائح‭ ‬التأييد‭ ‬تتقلص‭ ‬كثيرا‮»‬‭.‬

مصر‭ ‬تغيب‭ ‬عنها‭ ‬شمس‭ ‬السياسة‭ ‬وتُعاد‭ ‬سريعا‭ ‬لحكم‭ ‬الفرد‭… ‬وقرارات‭ ‬مكبلة‭ ‬للحريات‭ ‬الفردية‭ ‬والعامة

حسنين‭ ‬كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية