مصر: أحزاب وشخصيات معارضة تنتقد «الجامعة العربية» بسبب اجتماعها الأخير

حجم الخط
4

القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقادات واسعة وجهتها أحزاب وشخصيات معارضة مصرية، لجامعة الدول العربية، بعد اجتماعها الأخير الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية العرب، وفقًا لدعوة المملكة العربية السعودية لبحث الخروقات الإيرانية، باعتبارها باتت تلعب دورا لصالح السعودية، وتغض البصر عما وصفوه بجرائم المملكة في اليمن.
وقال الدكتور أحمد السيد النجار رئيس مجلس مؤسسة الأهرام الأسبق: «هذه الجامعة صارت عارا على تاريخ العرب، أصابها العمى فلم تر سوى صاروخ قصفت به الرياض، وتعامت عن عشرات آلاف القنابل والصواريخ التي انطلقت منها على صنعاء لتهدم كل شيء فيها، وتعامت عن عشرات آلاف الضحايا ومئات آلاف المرضى وملايين الجوعى في اليمن المُحاصر الذي يتم هدم وقصف كل شيء فيه دون أي روادع لدى آل سعود الذين يأكلون بعضهم كالنار ولن يعز عليهم شعب آخر حتى ولو كان أصل العرب».
وقال حزب تيار الكرامة المعارض في بيان، إنه تابع باهتمام بالغ فعاليات اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية، في ظل الأوضاع المتردية التي تضرب العديد من الدول العربية، وتدفع بها إلى مرحلة كارثية، تستحق تعاون الدول الأعضاء بالجامعة لمواجهة التحديات الجسام التي تسرع في إعادة تشكيل المنطقة، بما يحقق الأهداف الصهيونية.
وعبر الحزب عن رفضه الشديد للنبرة الطائفية التي سادت مشهد مباحثات ومناقشات الحضور، التي سعت إلى إرساء قواعد تشكيل حلف سياسي جديد تنفيذا لإملاءات صفقة القرن، ومواجهة الدول والأنظمة العربية التي لا تنتمي لهذه المرجعية المذهبية والطائفية، تلك المرجعية التي تخدم المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة، ولا تسعى للحفاظ على وحدة الشعوب والدول العربية باختلاف طوائفها وتنوعها.
وانتقد الحزب، تجاهل الجامعة العربية للأوضاع اليمنية الخطيرة في الوقت الذي تضرب خلاله قوات تحالف الحرب على اليمن والذي تقوده السعودية مئات الصواريخ والقذائف على المدنيين من الشعب اليمني، كما استنكر الحزب عدم إدانة الجامعة للتصرفات السعودية التي ترقى لجرائم ضد الإنسانية والمتمثلة في محاصرتها للشعب اليمني، ومنع الغذاء والأدوية والمواد البترولية عنه، في الوقت الذي حذر خلاله المجتمع الدولي من كارثة يتعرض لها الشعب اليمني بسبب الحرب والحصار.
وأكد الحزب، أن السبيل الوحيد لمواجهة المشروع الإيراني المنافس الذي ازداد نفوذه داخل دول المنطقة هو في عودة مصر لدورها الإقليمي الرائد وتبنيها لمبادرات وقف الحرب وإنهاء الحصار والجلوس على مائدة المفاوضات والاعتماد على الحلول السياسية تجاه كل الخلافات المعروضة على الساحة العربية، وتوجيه السلاح موحدا نحو جماعات الظلام والتكفير والإرهاب المدعومة دوليا والممولة إقليميا، إضافة إلى العمل على إعادة إحياء المشروع القومي العربي بمفهومه الجامع، والابتعاد عن المشروعات السياسية التي تعتمد على تأجيج الصراعات المذهبية، والتي تسعى للاستئثار بالسلطة، وتعمل على تغيير عقيدة الشعوب العربية بإثارة الفتنة الطائفية، واختلاق عدو جديد لتخدم طموحات ومشروعات العدو الصهيوني، وتحقق أهدافه بأيد عربية خالصة.
وأصدر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بيانًا، تعقيبًا على فعاليات اجتماع وزراء الخارجية العرب، مؤكدًا أنه استقبل ذلك الاجتماع بكثير من الدهشة والامتعاض إزاء المستوى المُزري لتورط النظم العربية عامة في إثارة نعرات وصراعات مذهبية على الأصعدة الإقليمية والعربية والمحلية.
وقال التحالف:» لا يمكننا أن نعزل مناقشات الاجتماع وقراراته عن المحاولات المستميتة للولايات المتحدة وإسرائيل وعملائهما لتعويض الخسائر التي لحقت بهم جراء الهزائم المتلاحقة لتنظيم «الدولة» الإسلامية وما يسمى جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة) وغيرها، بعد إنفاق عشرات المليارات من الدولارات لتخريب وهدم البلدان العربية، دولًا ومجتمعات. ويعيد الاجتماع إلى الذاكرة سابق الاجتماعات المشؤومة التي خوّلت للقوى الإمبريالية والرجعية تدمير العراق وليبيا وسوريا واليمن، وبدا أن المطلوب هو إعادة المجتمعات العربية إلى العصور البدائية، مقابل تمكين نظم وجماعات وميليشيات همجية تسببت في قتل الملايين وتهجير ونزوح عشرات الملايين، وتخريب ونهب الموارد الوطنية وتدمير الصناعات والاقتصادات العربية عامة».
وتابع:» إن الشبهات واضحة جدًّا وراء قرارات الاجتماع المشؤوم، خاصة التمهيد لما يسمى صفقة القرن، التي تتطلب فيما يبدو تصفية القضية الفلسطينية، وليس حلّها، وهدم معظم الدول العربية أو إضعافها بحيث لا تبقى في المنطقة سوى قوة إسرائيل التي لا تُقهر ونظم عائلية تشيع التخلف وتتوارث نهب ثروات الشعوب، مع دفع إتاوة هائلة للإمبريالية العالمية، خاصة الأمريكية، مقابل الحماية للحكام».
واتهم الحزب، الجامعة العربية بتكريس الطائفية والمذهبية بكل سفور، كما يبدو بشكل خاص أن أزمة توريث الحكم السعودي ومأزقها في اليمن، واندحار الجماعات الإرهابية التي تدعمها في سوريا والعراق، تدفعها إلى خيارات خرقاء، بتشجيع من إدارة ترامب التي لا تمانع في الذهاب بـ«النظام الدولي» إلى سياسة «حافة الهاوية» من أجل إخراج مؤقت للرأسمالية المالية العالمية من أزمتها البنيوية.
ودعا الحزب الشعب المصري وقواه السياسية الوطنية للضغط بقوة على الحكومة المصرية كي لا تتمادى في مسايرة المغامرات الخليجية- الأمريكية – الصهيونية، بالتورط في أتون صراعات تبدو في الظاهر طائفية، لكنها في الجوهر صراعات يتم تفجيرها لخدمة الإمبريالية الأمريكية وحلفائها والكيان الصهيوني وإطالة عمر نظم حكم تجاوزها العصر. إن الوضع يستدعي تطوير وتعزيز العلاقات بين القوى الشعبية الوطنية والديمقراطية في المنطقة العربية وبينها وبين الحركات المعادية للصهيونية والامبريالية وللعولمة الرأسمالية في كل أنحاء العالم لبناء جبهة عريضة في مواجهة هذه السياسات ولدعم نضــالات الشعوب ضد الاستعمار والطائفية والهيمنة.

مصر: أحزاب وشخصيات معارضة تنتقد «الجامعة العربية» بسبب اجتماعها الأخير

تامر هنداوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية