لندن -«القدس العربي»: فوجئ إعلاميون ومشاهدون ومتابعون في مصر بأن الإعلامي المعروف يوسف الحسيني، صاحب اللسان السليط، وأحد ألد الأعداء للإخوان المسلمين وأكثر المؤيدين المتحمسين للرئيس عبد الفتاح السيسي، فوجئوا بإنتقاده اللاذع لزملائه من الإعلاميين المؤيدين للسيسي الذي يتكلمون «الهراء» على حد تعبيره، معلناً أنه سيبدأ حملة من أجل الإطاحة بهم.
والحسيني هو مقدم برنامج «السادة المحترمون» على قناة «أون تي في» المصرية المملوكة لرجل الأعمال المعروف والمثير للجدل نجيب سويرس، وهي واحدة من أكثر القنوات تأييداً للرئيس السيسي، فضلاً عن أن الحسيني ذاته أمضى في برنامجه أكثر من عامين وهو يهاجم جماعة الإخوان المسلمين التي أوصلت محمد مرسي الى الحكم، كما يمتدح الرئيس السيسي الذي أطاح بالإخوان ونقلهم من القصر الرئاسي الى السجن.
وفي الحلقة الجديدة من برنامجه هاجم الحسيني بشدة الإعلاميين الذين يتكلمون «الهراء» وقال إنه يبدأ حملة للقضاء على الإعلاميين الذين «يهذون ويهرتلون، ويهبلون» على حد تعبيره، مؤكداً أن هؤلاء «المهرتلين» سوف يختفون خلال أشهر ليست طويلة، وتابع: «لو مر 12 شهراً، وظل هؤلاء يخرجون على الشاشة، إبقوا تعالوا كلموني».
واعترف بأن الأجهزة الأمنية تتدخل في وسائل الإعلام وتملي على الصحافيين ما ترغب فيه حتى يبثونه على قنواتهم وصحفهم، لكنه أضاف: «إختفاء هؤلاء الإعلاميين لن يكون بسبب مكالمات هاتفية من الأجهزة الأمنية كما اعتدنا في مصر، ولكن بسبب اكتشاف المشاهد تخريف هؤلاء».
ورفع الحسيني مبيداً حشرياً بيديه خلال الحلقة ثم قام برشه في الهواء، مشيراً الى أن الإعلاميين الموالين للسيسي سوف تتم إبادتهم كما يفعل هذا المبيد الحشري بالحشرات الضارة، مضيفاً إنهم «سوف يختفون».
ورغم أنه لم يشر بالإسم الى أي من زملائه الإعلاميين الذين يقصدهم بحملته ويتهمهم بقول «الهراء على الهواء» إلا أن شبكات التواصل الإجتماعي ازدحمت بالأسماء التي يقصدها، وترددت العديد من الأسماء لإعلاميين يسود الإعتقاد بأنه سوف يستهدفهم خلال الفترة المقبلة، إلا أن السؤال الأكبر الذي يتداوله المتابعون يتعلق بأسباب وأسرار إنقلاب الحسيني على حلفائه وأصدقائه من الإعلاميين المؤيدين للسيسي.
وفسر إعلامي مصري تحدث لــ»القدس العربي» الموقف الجديد للحسيني ولقناة «أون تي في» بقوله إنه «إنعكاس للخلافات التي نشبت مؤخراً بين عائلة ساويرس وبين نظام السيسي» مشيراً الى أن ساويرس الذي دعم السيسي في الانتخابات من أجل الوصول الى الرئاسة أصبح يشعر الآن أن مصالحه مهددة، ولذلك تم رصد العديد من الإنتقادات في وسائل الإعلام المملوكة لساويرس للسيسي ولحكومة محلب على صفحات الجرائد وعبر القنوات التلفزيونية المملوكة لساويرس أو المقربة منه، وهو ما دفع موقع «كلمتي» الالكتروني الى نشر تقرير يقول فيه إن ساويرس قرر «شد ودن» السيسي مشيراً الى أن ساويرس يساوم السيسي على أمر ما وحتى يستجيب السيسي فعليه تحمل النقد من الإعلام الممول من نجيب ساويرس».
وتساءل موقع «كلمتي» في تقريره: «هل الأمر يتعلق بامتيازات اقتصادية جديدة أم أن الخلاف حول حصة ساويرس في البرلمان المقبل؟».
وكان الصحافي ابراهيم عيسى أيضاً، والذي يسود اعتقاد بأنه يتقاضى الأموال من ساويرس، قد انتقد بشدة الرئيس السيسي رغم انه كان أحد أهم وأبرز الداعمين له في مواجهة الإخوان المسلمين، بل وصل الإنتقاد على لسان عيسى الى القول إن «ابراهيم محلب مشغول بالفنانة هيفاء وهبي ولا يكترث بما يجري في مصر».