القاهرة ـ «القدس العربي»: اندلعت حالة من الهلع المصحوب بالترقب في كل الأوساط المصرية «الحكومة والتجار والمواطنين» بعدما ارتفع سعر الدولار بصورة غير مسبوقة في السوق الموازية ليكسر حاجز 10 جنيهات ويقفز عند 10.45 مقابل الجنيه المصري، وهو ما يهدد بظهور موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية ولا سيما الغذائية مع بداية العد التنازلي لاستقبال شهر رمضان المبارك.
وفي ظل هذه الأزمة، أقرت الحكومة المصرية برئاسة المهندس شريف إسماعيل، مؤخرا مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد 2016 ـ 2017. وأشار الدكتور أشرف العربي، وزير التخطيط والإصلاح الإداري إلى «أن الحكومة وافقت على جميع بنود مشروع الموازنة الجديدة على أن يتم عرضها على رئيس الجمهورية خلال يومين، ومن ثم إلى مجلس النواب من أجل الموافقة عليها».
وأكد العربي «أن الحكومة لم تُبدِ ترحيباً بالإستدانة المحلية، وذلك تجنباً لعجز الموازنة» لافتاً إلى أن مصادر التمويل في العام المالي الجديد، هي 5 مليار جنيه من البترول والغاز الخام، و44 مليار جنيه من الغاز، وما تتراوح نسبته بين 11 إلى 12٪ من الاستثمارات.
وصرح عمرو الجارحي، وزير المالية أنه «تم الاستقرار في الموازنة الجديدة 2016 ـ 2017، على أن يكون سعر برميل النفط 40 دولارا أمريكيا، وتثبيت سعر الدولار عند 9 جنيهات في جميع البنوك الحكومية، وتقليل دعم المواد البترولية والكهرباء بمقدار 25 مليار جنيه».
ومن جانبه، قال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي» ان «قرارات البنك المركزي الأخيرة هي قرارات وقفية فيها نوع من الرتابة، فهي تحل الأزمة الحالية خطوة خطوة ولكنها ليست سياسات، بل مجرد آليات تعالج المشكلة الآن أملا في الوصول لحل جيد لعرض الدولار في مصر، ولا يمكن حل المشكلة نهائيا حاليا لعدم توافر العملة داخل مصر، فلا بد من زيادة حجم الصادرات والسياحة وتصدير العمالة المصرية للدول العربية، فهذا سيعمل على توافر الدولار داخليا وبالتالي يتم خفض سعره في الأسواق وهذه القرارات مجرد مسكنات مؤقتة ومن المتوقع تعديلها قريبا».
وتابع «يمكن حل هذه المشكلة من خلال زيادة حركة السياحة عن طريق توفير الاستقرار الأمني وزيادة حجم الصادرات عن الواردات ووضع سياسات معالجة طويلة المدى» لافتاً إلى أن ارتفاع سعر الدولار يؤثر بشكل تلقائي على أسعار المنتجات والسلع الغذائية، فإذا ارتفع سعر الدولار بنسبة 5 ٪ ينخفض الجنيه تلقائياً بنسبة 5 ٪ وبالتالي يزداد سعر المنتجات والسلع الغذائية بنسبة 5 ٪ ولكن مع استغلال التجار للارتفاع المتزايد لسعر الدولار يرتفع سعر المنتجات أكثر من ذلك، فيمكن أن يرتفع بنسبة 10إلى 20 ٪ ويجب على الحكومة اتخاذ إجراءات قانونية رادعة وصارمة تجاه هؤلاء التجار لتخفيف العبء على المواطن المصري».
وأكد عمرو عصفور، نائب رئيس شعبة البقالة والمواد التموينية في الغرفة التجارية للقاهرة، ارتفاع الأسعار بنسب تتراوح بين 5 ٪ وحتى 10 ٪ على جميع السلع الغذائية بسبب ارتفاع قيمة الدولار، مؤكدا أن الغذاء من أكثر السلع تأثرًا بارتفاع سعر الدولار في ظل استيراد أغلبه من الخارج بالعملة الصعبة، مثل القمح والسكر والزيوت والأرز والمكرونة والصلصة والشاي وجميع منتجات الألبان، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المكرونة بنسبة 12.5 ٪ كما ارتفعت أسعار الألبان بنسبة تراوحت من 3 إلى 5 ٪ نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف والزيوت بنسبة 10 ٪ وتكلفة الخامات المستخدمة في التعبئة والتغليف، فضلاً عن ارتفاع سعر الأرز، والسكر الذي ارتفع بنسبة 10٪ تقريبًا، ليتراوح سعره من 5 جنيه إلى 5.50 جنيه . وأشار إلى أنه من الطبيعي ان ترتفع أسعار السلع الغذائية، وستتم ملاحظة ذلك اعتباراً من الشهر المقبل مع اقتراب شهر رمضان .
كما أعلن فتحي علي، الخبير المصرفي «إن تصريحات طارق عامر، محافظ البنك المركزي، الأخيرة في شأن تراجع الدولار حتى يصل إلى 4 جنيهات أحلام وردية، لعدم وجود مصادر للدخل الأجنبي في مصر» مشيرًا إلى أن مصر تعاني من أزمة دولارية طاحنة، لإنعدام السياحة وانخفاض حجم الصادرات، وكل ما يقال عن تراجع العملة الأمريكية أمر غير واقعي في ظل الظروف الراهنة.
محمد علي عفيفي