القاهرة ـ «القدس العربي»: تشهد الأسواق المصرية في الآونة الأخيرة ارتفاعا جنونيا في أسعار السلع والمنتجات الغذائية، خاصة بعد أن وصل سعر صرف الدولار في السوق السوداء ليكسر حاجز 16 جنيها مؤخرا ما أدى إلى زيادة الأعباء على المواطنين. وفي اللحظة التي يعاني المصريون فيها ويلات الغلاء وارتفاع أسعار جميع السلع، انخفضت أسعار المخدرات وانقلبت موازين السوق، ولعل الحدث الأغرب هو تدني أسعار الهيروين الذي كان يمثل «مزاج الباشوات» ليصل إلى أرقام لم يتخيلها المتعاطون أنفسهم. يأتي هذا في ظل غياب دور الحكومة وأجهزة الأمن في السيطرة على الوضع الحالي أو القبض على تجار المخدرات وأيضا في ظل غياب الرقابة على كل متعاطي المخدرات وتجارها، ما أدى لانتشارها بشكل كبير مؤخرا.
وانتشر مخدر الهيروين بصورة لافتة في أسواق المخدرات المصرية، وتراوحت أسعار التذكرة الواحدة بين الـ60 والـ90 جنيها لـ«المضروب» وذلك يكون على حسب مناطق البيع ونوعية المشتري. فبعدما كان قاصرا على مستويات معينة خلال العقدين الماضيين أصبح متاحا للجميع كونه مغشوشا.
وغالبا يرجع السبب في تدني سعر الهيروين مؤخرا إلى زيادة المعروض من المخدر بالإضافة إلى زيادة الفئات المستهلكة له، وما ساعد على كل ذلك هو ابتكار تجار المخدرات أساليب جديدة باستمرار تتيح لهم كثافة الانتشار، ما يضمن لهم بيعا سريعا ومكسبا مضمونا، وأحدث ابتكارات هؤلاء التجار هو البيع «ديلفري».
أما الحشيش المعروف بـ«كيف الشعب» كما يعرفه مدمنوه وبائعوه، فتعددت أنواعه واختلفت أسعاره، وانحصر سعره في حي الوراق بين 80 جنيها لـ«الحنة» وهو من الأصناف المغشوشة التي تقل فيها نسبة المخدر، وتقل أيضا نسبة خلط المواد الكيميائية فيها، و120 جنيها لـ«الكف» و150 جنيها لـ«555 قماش»، وهي الأسماء التجارية التي أطلقها كبار التجار على الأصناف المختلفة، هذا بالنسبة لما يطلق عليه الصباع نسبة إلى طول القطعة مقارنة بأصبع اليد، أما بالنسبة للسجائر فتم تحديد 35 جنيها للسيجارة «الزجزاج» وفى إمبابة تم تحديد سعر موحد لـ«صباع» الحشيش وهو 120 جنيها، على أن تكون السيجارة «الأوتومان» بـ20 جنيها فقط.
وهذه الأسعار تخص المشتري القطاعي «المتعاطي»، أما تجار الحشيش الصغار فيشترون كميات كبيرة نوعا ما، تضمن لهم البيع بين دوائر معارفهم الضيقة، لتحقيق ربح نسبي ولو على حساب أصدقائهم وأقاربهم، وتم تحديد سعر «سنتيمتر» الحشيش المخلوط بـ450 جنيها، ويكفل للمشتري تقطيعه لـ«5 صوابع» أما «السنتيمتر الأفغاني» فيبلغ ثمنه 1080 جنيها، وهو كمية المخلوط نفسه لكنه حشيش خالص، ولذلك يرتفع سعره.
وعن أسعار السلع الغذائية التي يزيد سعرها كلما ارتفع الدولار بخلاف المخدرات، فقد سجلت أسعار السلع زيادة قياسية فسعر كيلو السكر وصل من 4،75 إلى 15 جنيها، ويتراوح سعر كيلو الأرز من 4 إلى 9 جنيهات، فيما يتراوح سعر المكرونة سعة 350-500 غراما من 1،10 إلى 6 جنيهات، وسعر كيلو الدقيق الفاخر (72٪) من 15،95 إلى 25 جنيها، أما سعر الزيت الخليط سعة لتر من 7،65 إلى 17جنيها، ومن 8،25 إلى 10 جنيهات للزيت سعة 90 مللي. وفيما يتعلق بأسعار الدواجن، فتتراوح من 28 إلى 48 جنيها وفقا للوزن، فيما يتراوح سعر طبق البيض «30 بيضة» من 20،95 إلى 49،95 جنيه، ومن 15إلى 26 جنيها للطبق «15 بيضة»، أما بالنسبة لمنتجات الألبان، فيتراوح سعر اللبن المعقم أكياس سعة 500 مللي من 3 إلى 6 جنيهات، ويتراوح سعر اللبن المعقم «عبوات» سعة 1 لتر من 6،75 إلى 10 جنيهات، ويتراوح سعر كيلو الجبن الأبيض من 15،95 إلى 24،20 جنيه.
وبالنسبة للخضراوات الطازجة، فيبلغ سعر كيلو الطماطم 5 جنيهات، وكيلو البطاطس 6 جنيهات، وكيلو البصل أنواع «الأحمر» و«الذهبي» 4،50 جنيه.
فيما سجّلت أسعار الفاكهة ارتفاعا بسيطا، حيث يباع كيلو البرتقال البلدي بـ 3 جنيه، والبرتقال السكري سجل 2.5 جنيه، بينما سجّل اليوسفي 4 جنيهات، والجريب فروت سجل 2.5 جنيه، والعنب الرومي الأحمر سجل 4 جنيه، والتفاح سجل 20 جنيها، كما سجل الموز البلدي 8 جنيهات والمانغو الكيت سجلت 15 جنيها.
وفي السياق نفسه، أكد عدد من خبراء الاقتصاد، «أن غياب الرقابة الحكومية وعدم محاسبة التجار في حالة تحكمهم في الأسعار وجشعهم ورغبتهم في تحقيق أكبر مكسب وراء ارتفاع الأسعار للسلع الغذائية والتي تؤثر على السلع الأخرى، خاصة في ظل عدم وجود رقابة على موضوع الزيادة في الأسعار»، مطالبين الحكومة بضرورة وجود بورصة للأسعار لتحديد السعر ولابد من محاسبة من يخالف تلك الأسعار.
ومن جانبها، ترى الحكومة أن ليس في يدها حلا لتقدمه للشعب في مواجهة ارتفاع الأسعار، لترفع شعار»اربطوا بطونكم.. شدوا الحزام» داعية المواطنين دائما إلى التقشف لمواجهة الأزمة، وعلى هذا النحو، خرج اللواء أبو بكر الجندي، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ليطل على المواطنين بتصريح مثير للدهشة، قائلا:»إن المواطن المصري يحتاج إلى 322 جنيها شهريا على الأقل لتوفير الغذاء لنفسه للبقاء على قيد الحياة، أي -عشان يتنفس المواطن يأكل ويشرب بيهم-، لافتا أن هذه الدراسات تعتمد على أساتذة في التغذية، وأن الـ322 جنيها تكفي لأن يحصل الفرد على 2500 كالوري يوميا من خلال ثلاث وجبات من المنتجات التي يتناولها الفقراء».
وتابع، خلال تصريحات تلفزيونية «أن هناك خط الفقر المادي الذي يتضمن المأكل والملبس والمواصلات، ويبلغ 482 جنيها شهريا، يمكن للفرد من خلاله أن يحقق أدنى مستويات المعيشة، ويأتي بعد خط الفقر الغذائي والذي يمثل البقاء على قيد الحياة».
محمد علي عفيفي