مصر: الارتفاع الجنوني لأسعار السلع والمنتجات الغذائية يسبب ثورة جياع

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: مع ازدياد تدهور الحالة الاقتصادية في مصر، يواجه المواطنون ارتفاعا جنونيا في أسعار السلع الغذائية الأساسية ما يجعل مصر في مرمى ثورة جياع مقبلة لا محالة تزامنًا مع رفع الدعم تدريجيا عن السلع والمواد الخام.
ومن أشد المظاهر التي تدل على اقتراب هذه الثورة التي حذر منها محللون، الازدحام الشديد الذي يظهر على منافذ البيع المخفضة لأسعارها، حيث إن الأمر لا يقتصر على الزحام بل يصل إلى التطاول بالأيدي والاشتباك للحصول على السلع الأساسية على الأقل. وكانت الحكومة أعلنت عن افتتاح عدة منافذ لبيع السلع قبل حلول شهر رمضان المبارك تحت مسمى «أهلًا رمضان» في محاولة منها لامتصاص الغضب الذي يجتاح الشارع بسبب قرارات التقشف وسوء الإدارة من قبل النظام. وشهدت المنافذ المقامة زحامًا شديدًا من قبل المواطنين للحصول على العديد من السلع والوجبات الغذائية ومن أكثر السلع طلبًا كانت اللحوم والدواجن والأرز والسكر والزيوت.
وعلى الرغم من ذلك، إلا أن المواطنين عانوا أثناء شرائهم للسلع والمنتجات من استمرار ارتفاع أسعارها، وفوجئ الأهالي أن أسعار السلع الغذائية التي تعرضها وزارة التموين لمحاربة الغلاء وجشع التجار لا تحمل أي دعم، ولا تختلف عن معظم المحال التجارية، ومعظمها لا يتاح منها الكثير، وتطرح بسعر مرتفع ومنها الأرز ليصل سعر كيلو الأرز 6.20 جنيه، رغم أن وزير التموين والتجارة الداخلية صرح أن سعر كيلو الأرز يباع في جميع منافذ بيع الحكومة بسعر 4 جنيهات ونصف، وستكون الأسعار جميعها مخفضة كثيرا عما في السوق. ويتسائل المواطنون: أين الدعم من الحكومة؟ وهل التموين يضحك علينا؟ وأين دور الرقابة؟
وأثار ارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة بشكل ملحوظ سخط المواطنين، نافين صحة تصريحات مسؤولي الحكومة بتوفر السلع التموينية بأسعار أقل من المعروضة في السوق، قائلين إن تصريحات الحكومة «كلام جرايد». ووصل سعر الطماطم إلى 4 جنيهات، والبطاطس 3 جنيهات، والخيار 6 جنيهات، والفاصوليا 8 جنيهات، والبامية 15 جنيهًا، والملوخية 10 جنيهات، فيما وصل سعر الموز إلى 7 جنيهات والتفاح 15 جنيهًا والمشمش 15 جنيهًا والبطيخ 25 جنيهًا.
ولم تسلم الأسماك من الغلاء حيث وصل سعر كيلو السمك البلطى إلى 18 جنيهًا، والبربون 50 جنيهًا، والمرجان 30 جنيهًا، فيما تراوحت أسعار الجمبرى بين 70 و150 جنيهًا. 
وتراوحت أسعار الأرز بين 6 و10 جنيهات، ووصل سعر زيت الطعام إلى 18 جنيها، وتراوحت أسعار البيض بين 50 قرشا لبيض المزارع وجنيه للبلدي.
أما عن أسعار الياميش، فكشفت تقارير رقابية أن أسعار الياميش ارتفعت بنسبة 30٪ عن العام الماضي.
وعن الارتفاع الجنوني الذي شهدته أيضا أسعار اللحوم والدواجن خلال الأيام الماضية وخاصة مع اقتراب الشهر الكريم، لم يجد المواطنون طريقة لمواجهة ارتفاع الأسعار سوى مقاطعة شرائها، معلنين عن حملات للمقاطعة على مواقع التواصل الاجتماعي. وأطلق رواد موقع «فيسبوك» حملات بأسماء: «بلاها لحمة.. بلاها فراخ»، و«استرجل وقاطع اللحوم»، و«يلا نقاطع اللحمة والفراخ»، ودعت الحملات إلى أكل الأسماك كبديل للحوم البيضاء والحمراء، حتى تعود الأسعار لطبيعتها ويتوقف جشع التجار.
وعن أسعار اللحوم والدواجن، وصل سعر الكيلو من الدواجن لـ 28 جنيها، بينما وصل سعر كيلو صدور الدواجن لـ 70 جنيها.
وقالت إحدى مؤسسي حملات المقاطعة، «إن الدواجن تعد البديل الرئيسي للحوم، التي ابتعد المواطنون عن شرائها، نظراً لوصول كيلو اللحمة إلى 100 جنيه، ولكن فوجئنا بارتفاع جنوني في أسعار الدواجن التي وصلت في أحيان كثيرة إلى 28 جنيها، بينما وصل سعر كيلو صدور الدواجن إلى 70 جنيها»، مشيرة إلى منافذ القوات المسلحة ومنافذ الأهرام التي تعرض الدواجن بأسعار أقل ليست منتشرة بكثافة في أنحاء الجمهورية.
وعلق خبراء الاقتصاد والسياسة عن الارتفاع الجنوني للأسعار وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر وعن الخطط التي يمكن أن تستطيع بها الحكومة مواجهة ارتفاع الأسعار وانخفاض الرواتب في المقابل وتفـســير انتشار حالة التقشف التي تــشــهدها مصر وعن سياسات النظام الحالي في مواجهة تلك الأزمات خاصة مع استمرار فشل مواجهة الركود الاقتصادي حتى الآن.
وفي تصريحات لـ «القدس العربي»، قال الدكتور ماهر هاشم، الخبير الاقتصادي، «أن هناك مشكلة خاصة بعدم التحكم في سوق صرف الدولار الحالي، وهذا يؤثر بدوره على أسعار السلع والمنتجات الغذائية وخاصة مع قرب حلول شهر رمضان ولهذا على الوزارات كوزارة التموين والتجارة الداخلية والاستثمار والمالية البحث عن حلول وفرص جديدة، للخروج من الأزمة وتدبير السلع الغذائية عن طريق الاتفاقيات الحكومية أو الصفقات التجارية المتكافئة، وإدخال مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات في هذا الأمر، للقدرة على حل هذه الأزمة».
وأكد: «يرجع ارتفاع أسعار السلع الغذائية إلى عدة أسباب سواء عالمية أو محلية، أهمها: أن هناك طلبا متزايدا يوميا على السلع الغذائية مع اقتراب شهر رمضان ويستغل بعض تجار السلع ذلك، ومن ثم القيام باحتكارهم السلع حتى عرضها فيما بعد بسعر أعلى، وعدم استقرار سعر صرف الدولار يؤثر بدوره على ارتفاع الأسعار نتيجة لاستيراد معظم السلع بالعملة الصعبة، والعجز في الميزان التجاري في مصر بنسبة 24٪ مما يؤثر على احتياطي البنك المركزي من العملة الأجنبية وكذلك بعض القرارات التي تؤثر على عملية الاستيراد».
وأضاف، «أن الحكومة تعمل حاليا على الحد من الارتفاع المتزايد لأسعار السلع الغذائية ومواجهتها من خلال توفير السلع الغذائية بأسعار مخفضة عن طريق منافذ بيع القوات المسلحة وانتشار السيارات المتنقلة داخل المحافظات المحملة بالسلع الغذائية بأسعار مخفضة، وافتتاح معارض «أهلا رمضان» في مختلف المحافظات ومن خلال الاستيراد المباشر لبعض السلع المستوردة، مما يؤدي هذا كله إلى السيطرة على احتكار التجار للسلع والحد من جشعهم والقضاء عليهم، ولكن يمكننا القول أيضا أن العالم كله يمر بزيادة في الأسعار لذلك أن الزيادة في الأسعار داخل مصر تعد مناسبة وفي متناول المواطنين مقارنة بالزيادة الموجودة في الأسعار العالمية، وبالرغم من ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية تقريبا بنسبة 15٪ إلا أن الزيادة في السلع أقل من معدل ارتفاع سعر الدولار».
وقال الدكتور سرحان سليمان، الخبير الإقتصادي، لـ«القدس العربي»، «يرجع السبب وراء الارتفاع الجنوني للأسعار إلى عدم إمكانية زيادة الإنتاج ونموه باستمرار، حتى يمكن تغطية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين وخاصة من محدودي الدخل، ولا يمكن معالجة مشكلة ارتفاع أسعار السلع الغذائية الجنوني في فترة زمنية قصيرة». مؤكدا أن هذا الارتفاع يعود إلى انخفاض الإنتاج، وإلى زيادة فاتورة الواردات من الخارج خاصة الإنتاج الزراعي، فمعظم السلع التي نستوردها غذائية وزراعية وبنسبة 90٪ وبهذا يرجع ارتفاع السعر المحلي إلى ارتفاع سعر العملة الأجنبية، فهذا لا يعد من القرارات الاقتصادية السليمة أثناء وضعنا الحالي».
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور خالد حنفي، وزير التموين والتجارة الداخلية، في بيان له :»أن معارض أهلا رمضان، التي تمت إقامتها بالمحافظات وبلغ عددها أكثر من 90 معرضاً سلعياً، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي وبالتنسيق والتعاون بين وزارة التموين والتجارة الداخلية والاتحاد العام للغرف التجارية، حققت نجاحا كبيرا، حيث توافد عليها ملايين المصريين لشراء احتياجاتهم من السلع الغذائية والرمضانية، نظرا لانخفاض أسعار السلع بها وجودتها وتوافرها بكميات كبيرة».
ووجّه المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، الجهات الممثلة في غرفة العمليات بمجلس الوزراء المخصصة لتلقي شكاوي زيادة أسعار الغذاء إلى ضرورة العمل على ضبط أسعار السلع الغذائية الأساسية، وحل شكاوى المواطنين بأقصى سرعة إلى جانب رصد المناطق، التي تعاني من اختناقات في بعض السلع الأساسية والتحرك لتوفيرها بأسعار مناسبة.

مصر: الارتفاع الجنوني لأسعار السلع والمنتجات الغذائية يسبب ثورة جياع

محمد علي عفيفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية