القاهرة ـ «القدس العربي»: كان يوماً لا ينسى بالنسبة للمصريين، حينما فوجئوا بمدنهم الكبرى تزدان بالأعلام ومن قبلها صور الرئيس، التي زحفت للشرفات والميادين في غفلة منهم، فقد استنفرت الحكومة أمس كافة قواها وأجهزتها من أجل إغراق الشوارع باللافتات التي تهنئ الشعب بإنجازه الكبير المتمثل في مشروع قناة السويس الجديدة، الذي لازال النقاش حوله محتدماً هل هو قناة جديدة أم مجرد تفريعة
وفيما سعت الحكومة لإقناع الجماهير بأنها فعلت ما يستحق التحية، كانت الصحف المصرية أمس، قد أدت ما عليها وزيادة، حيث ظلت تقيم الأفراح وتعد العدة حول الاحتفال بهذا المشروع الضخم، فيما ظل السواد الأعظم من الجماهير يتساءل متى ستخرج الأرض بركتها وتترجم تلك المشروعات لتحسن ملحوظ في حياتهم. ومن الطبيعي في ظل حالة الانقسام بين مؤيدي النظام وخصومه أن تزداد وتيرة المعارك الصحافية. ومما يلفت الأنظار أن معظم مانشيتات صحف أمس خاصة الرسمية والمستقلة منها، كانت تحض على التفاؤل والفرح مما عزز من الآراء التي تواترت عن أوامر من جهات عليا للفضائيات والصحف باجتناب ما يعكر صفو ذلك اليوم التاريخي في حياة الرئيس،
ومن خلفه أنصاره وإلى التفاصيل:
أوفى أصدقاء الرئيس ينقلب عليه
البداية مع أحد المنتقدين للرئيس من بين المؤيدين السابقين له، حيث وصف الكاتب الصحافي إبراهيم عيسى، مصر تحت حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي، بأنها «لا رايحة، ولا جاية، ولكنها واقفة في الظل»، مستبعدا أن تكون مصر «رايحة على نهضة، وتقدم»، على حد تعبيره. وانتقد عيسى ما وصفه بـ«الاعتماد المتطرف على الموظفين واللواءات في كل تفاصيل ومؤسسات الدولة». ووجه عيسى الذي كان مؤيدا لنظام السيسي، انتقادات حادة لمشروع «قناة السويس الجديدة»، مؤكدا أن هناك أولويات أخرى كانت بأهمية مشروع القناة، لم تشهد ما يشير إلى أننا ننجز أي تقدم، بل على العكس نعود في بعضها إلى الوراء بسرعة مفرطة». وأضاف في مقاله في جريدة «المقال»، التي يرأس تحريرها، تحت عنوان «مصر رايحة على فين؟»: «لو ظلت سياسة الرئيس مع الحكومة على هذا النحو، فإن مصر لا رايحة، ولا جاية. مصر ستقف ولكنها، والحمد لله، واقفة في الظل». وتابع: «الحقيقة هنا تلزمنا الصراحة بأن نقول إننا نأمل في ذلك، لكننا لا يمكن أن نعدكم بذلك، فضلا عن أن نتوقع ذلك نفسه». واستطرد: «لهذا أقول إن مصر واقفة في الظل.. حيث لا تقدم حقيقي، بل محلك سر، فنحن نجري في المكان، يبذل رئيسنا وحكومتنا مجهودات كبيرة جدا، لكنه جهد الجري في المكان».
مصر لن تنهض بمنافقيها
ونبقى مع صوت يرفض أن يسير في ركاب القطعان الذين لا يعنيهم سوى التصفيق لكل ما يقوم به النظام، فهمي هويدي في «الشروق» ينتقد الدور السلبي الذي يقوم به الإعلام الهابط في استباحة الآخر، مستخدما في ذلك مختلف أساليب التجريح والقمع والاغتيال المعنوي. في ما خص الالتباس في مهمة الكاتب ورسالته فإن كل اختلاف في الرأي صار يوصف باعتباره من قبيل النقد غير البناء، حتى أصبح مفهوم المصطلح يحتاج إلى إعادة تحرير، إذ طبقا لذلك فإن المديح والتصفيق وحدهما صارا التعبير الأثير عن النقد البناء. وهو ما يستفز أي كاتب مستقل، يرفض الانخراط في القطيع. وفي ما يتعلق بالكاتب قال: منذ انضممت إلى كتاب الرأي في سبعينيات القرن الماضى وحتى اللحظة الراهنة، فإنني لم أغير من اقتناعي بأن الكلمة المسؤولة هي الكلمة الناقدة التي توقظ وتنبه وتدق الأجراس طوال الوقت. وهو موقف له ثمنه بطبيعة الحال. إلا أنني التزمت به طوال العهود التي تعاقبت على مصر منذ ذلك الحين. أذكر في هذا الصدد أن الروائي والشاعر السوري الراحل محمد الماغوط أصدر كتابا كان عنوانه: «الفرح ليس مهنتي». وهو أراد بالعنوان أن ينبه القارئ من البداية، إلى أنه يقرأ كتابا في التمرد على كل صور الظلم. وبدوره يقول فهمي: إن التهليل ليس مهنتي، لأنني انتمي إلى المدرسة التي تعتبر الكتابة معركة وليست نزهة أو تسلية. ومن هذه الزاوية يعد العامود اليومي بمثابة رصاصة تنطلق كل صباح ــ التعبير للأستاذ أحمد بهاء الدين ــ لتنير طريقا وتوقظ غافلا أو تفضح فاسدا، أو تتحدى ظالما أو تصوب مخطئا أو تنتصر لمظلوم. وذلك جنس من الكتابة المقاوِمة التي يحتاجها أي بلد يخوض معركة التقدم والحرية. ويرى هويدي أنه في الضباب المخيم على الأفق الإعلامي يلتبس الأمر على كثيرين من دعاة الرأي الواحد، وتضيق الصدور بالكتابة المقاومة بحيث تصبح أجراس التنبيه مصدرا للإزعاج وسببا للكآبة، رغم أنها السبيل الوحيد لاستمرار اليقظة».
الخائنة أمريكا تعشق الحرام
ونتحول نحو أمريكا تلك اللعوب التي لا ترى سوى مصالحها وتدمن مص دماء فقراء العالم الثالث.. وائل عبد الفتاح يراها في «التحرير» قد ضحت بالرئيس المنتخب واعتذرت للسيسي: «المهم أن الدنيا تتغير وأمريكا التي ناهضت إبعاد مرسي وجماعة الإخوان عن الحكم، تدعم الآن نظام السيسي، عسكريا وسياسيا واقتصاديا، بل أنها تراهن على «استقرار» السيسي باعتباره أحد عناصر «خطتها» في ترتيب المنطقة.
هذه الواقعية الأمريكية، كما يسمونها في الميديا، لا تمنع من إظهار القلق على وضع الحريات وحقوق الإنسان، لكن هذا لم يعد يعني «حشر» الإخوان في التركيبة السياسية التي تريد أمريكا أن تخوض بها حربًا ضد «داعش»، من دون أن تتورط في حرب مباشرة. كما أنها بعد أن تحركت الألواح الكبرى بالاتفاق النووي مع إيران، فإنها تبحث عن توازن ما، لن يمكن للسعودية وحدها (بتهور قادتها الجدد) أن ينجحا فيه (وهذا سر الإلحاح على فكرة أن مصر والسعودية جناحا الأمن القومى العربي).
ويرى عبد الفتاح أن أمريكا لم تعد بحاجة إلى حرب مباشرة، وهذا ما تلخصه تحركات كيري في المنطقة، تلخيصًا لمشروع أوباما المتردد في الحرب، وهنا كان لا بد من تعزيز التعاون العسكري مع مصر أولا، ثم الخليج من قبل الروتين المعتاد. وفي هذه الحركة بدا أن خروج «الإخوان» من المعادلة أصبح خيارًا أمريكيا، بالإضافة إلى دفع الأمور في سوريا إلى ما يبعدها عن أن تكون رهن مغامرات أردوغان، ومنح فرصة بقاء مؤقت للأسد. ويشير الكاتب إلى أن هذه الـحــــركات ســـتعزز أطرافا متناقضة، نظام السيسي سيشعر بالراحة بعد إبعاد الإخوان، وسيحتفل بإنجازه في قناة السويس، مكللا بتعاون جديد مع أمريكا (دفعة جديدة من الـ«إف 16») وفرنسا (الرافال وفرقاطة بحرية متطورة) ليلعب دورًا في استقرار المنطقة، بعيدًا عن مغامرات «سلاح» مباشر في منطقة الخراب».
عندما ينفرد الرئيس
بإصدار القوانين فهذا معناه لا أمل
وإلى الحرب على الرئاسة بسبب رياح الاستبداد التي تهب على البلاد، وفق ما يحذر منه في «الشروق» أشرف البربري: «السلطة التنفيذية الراهنة تمارس سلطة التشريع بتوسع يصل إلى درجة التوحش كما قلنا، حيث أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال 420 يوما، نحو 118 قانونا بدون حساب قوانين ربط الموازنة، باعتبارها أمورا إجرائية، وبلغ عددها 159 قانونا بحسب الإحصاء والتحليل الرائع الذي نشره الزميل محمد بصل في عدد «الشروق» الصادر يوم الثلاثاء الماضي. وتتحول الغرابة إلى كارثة، لأن هذه السلطة التي تتوسع في ممارسة التشريع، كما يشير الكاتب، تؤكد باستمرار افتقادها إلى الكفاءة اللازمة للقيام بهذا الدور، فتصدر تشريعات مشوهة دستوريا أو غير ملبية للأهداف، التي صدرت من أجلها أو حتى تسبب مشكلات أكثر مما تقدمه من حلول. إن وجود البرلمان مهما تكن عيوبه كان سيوفر بيئة أفضل لإصدار تشريعات أقل تشوها، لأنها على الأقل ستخضع لقدر من المناقشات العلنية، سواء داخل البرلمان أو عبر وسائل الإعلام، بما يساهم في الحد من هذه التشوهات. في الوقت نفسه فإن هؤلاء الذين يروجون للاستبداد ولاستمرار انفراد الرئيس بسلطة التشريع أطول وقت ممكن، بدعوى أنه لا يوجد من بين 90 مليون مصري نحو 700 مواطن يمكنهم على الأقل ممارسة سلطة التشريع بدرجة السوء نفسها التي تمارسها بها السلطة التنفيذية الحالية.
إسراف الرئيس في ممارسة سلطة التشريع إلى درجة إصدار قانون كل 4 أيام تقريبا، يهدد بكارثة قانونية كبرى بعد انتخاب البرلمان، الذي سيكون عليه مراجعة وإقرار أو إلغاء أكثر من 200 قانون صدرت في غيابه، منذ 30 يونيو/حزيران 2013، بما يهدد بفوضى كبرى، خاصة أن الكثير من هذه القوانين رتب أوضاعا اجتماعية واقتصادية ستكون لتغييرها تداعيات كثيرة. جوهر المشكلة بحسب البربري هو أننا أمام سلطة تنفيذية لا تحمل التقدير الكافي للدستور نصا وروحا، فحولت الاستثناء وهو الحق المؤقت في ممارسة التشريع في غياب البرلمان إلى قاعدة».
أردوغان يتلاعب بأوباما
وفي «الأهرام» نقرأ مقال الكاتب مكرم محمد أحمد وقوله: «يعتقد الرئيس الأمريكي أوباما أن الخلافات الراهنة بين مصر والرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعرقل جهوده لتشكيل جبهة إقليمية واسعة، تضم تركيا والسعودية ومصر، تساعد على القضاء على تنظيم «داعش» خاصة في العراق وسوريا، بعد أن أبدت تركيا استعدادها للمشاركة في الحرب التي يشنها التحالف الدولي ضد «داعش»، وسمحت أخيرا لطائرات التحالف باستخدام المطارات التركية. لكن الحقائق على أرض الواقع تؤكد، أن الحافز الأساسي للموقف التركي الجديد هو رغبة الرئيس التركي في إقناع الولايات المتحدة بإقامة منطقة حظر جوي شمال سوريا على الحدود التركية، وتوسيع فرص تدخله في الشأن السوري، لأن الأولويات الحقيقية للرئيس التركي ليست الحرب على «داعش» لأنه شريك ضالع في ابتداعه، وهو الذي سمح بتدفق آلاف المقاتلين من أصول إسلامية القادمين من دول أوروبا ليحاربوا إلى جوار «داعش» في العراق وسوريا، ويعودوا إلى بلدانهم ليشكلوا خلايا نائمة للإرهاب تنتظر اللحظة المناسبة، ولولا معاونة تركيا لما تمكن «داعش» من التضخم على هذا النحو المفاجئ، فضلا عن أن «داعش» لا يشكل أولوية مهمة في برنامج الرئيس التركي الذي يعتبره خطرا ثانويا، قياسا بقوة المقاتلين الأكراد الذين يزدادون بأسا وعددا، ولا يثقون في الرئيس التركي أو حزبه. ومنذ أن نجح حزب (الشعوب الديمقراطي) الكردي في الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة، وحظي بتمثيل الأكراد في البرلمان التركي لأول مرة، وحرم حزب العدالة والتنمية من الحصول على أغلبية تمكنه من حكم تركيا منفردا، وأردوغان يركز كل جهوده على تقليص قوة الأكراد وكسر شوكتهم العسكرية، وباليقين كما يشير مكرم فإن الرئيس أوباما يعرف كل هذه الحقائق، لكنه يتجاهلها على أمل أن يجر تركيا للحرب على «داعش»، رغم أن إعطاء أردوغان الضوء الأخضر كي يوسع عملياته العسكرية شمال سوريا سوف يزيد الأزمة السورية تعقيدا، من دون أن يحد من قدرة داعش».
هل استعاد السيسي السيادة الوطنية؟
تشهد الصحف القومية حالة من الثناء على الرئيس بشكل لافت، حيث تغلب على الساحة منافسة محمومة بين الكتاب من أجل دعم السيسي، للحد الذي دفع البعض منهم لوضعه في مقام أصحاب الكرامات والقادرين على صنع المستقبل. وها هي راندا يحيى يوسف في «الأهرام» تهطل المزيد من الثناء على الرئيس: «أرى التاريخ يعيد نفسه ويقدم لنا الرئيس عبدالفتاح السيسي زعيماً للأمة يتمتع بشعبية هائلة وغير مسبوقة سوى للزعيم خالد الذكر جمال عبدالناصر. كما تشير الكاتبة إلى أن الزعيمين قدما نموذجاً فريداً في الوطنية والتضحية ومواجهة التحديات الجسام والمخاطر الهائلة، بعزيمة قوية وإرادة حرة أبية؛ لاسيما في اللحظات الفارقة من تاريخ مصر الحديث. أرى السيسـي زعيماً لبـــى نداء الوطـن وقاد ثورة الـ30 من يونيو/حزيران من عام 2013 بكل حزم وقوة ليصحح مسيرة الأمة ويوجهها صوب وجهتها الصحيحة.. وأرى الزعيم جمـال عبدالناصر في دوره البـارز وقيادته لثورة الضباط الأحـرار في 23 يوليو/تموز 1952 لمقاومة الاستعمار الغاشم، الذي نهب ثروات وموارد الأمة العـربية ودافع بكل ما أوتي من قوة عن حقوق الأغلبية الكادحة من العمال والفلاحين والفقراء. أرى الزعيمــين وقد استعــادا السيــادة الوطنيــة والحرية، ووضعا الأسس الصحيحة لإقامة بنيــة اقتصاديـة قوية وصروح إنتاجية متميزة في مختلف قطاعات الدولة، فاستحق كل منهما عن جدارة لقب «زعيم الأمة وحبيب الملايين».. حقاً هما زعيمان لأمة واحدة».
بأي ذنب قتلوا مصر؟
بأي ذنب قتلت…؟ يتساءل السعيد الخميسي في «الشعب»: «نعم… لقد قتلوك يا بلادي يوم أن سحبوك من عنقك إلى ساحة الرصاص وميدان الفوضى الخلاقة، التي بشرونا بها. لقد قتلوك يوم أن صادروا رأي الشعب وسجنوه واعتقلوه في زنزانة انفرادية، الداخل فيها مفقود، والخارج منها مولود. لقد اغتالوك بدم بارد ومع سبق الإصرار والترصد، يوم أن أغلقوا صناديق الانتخابات، وفتحوا صناديق الذخيرة في صدور العزل الأبرياء. لقد قتلوك ودفنوك في مقابر النسيان تحت تراب الاستبداد والديكتاتورية، يوم أن أعلنوها صراحة عالية مدوية أن البقاء في الوطن للأقوى والفناء للأصلح. لقد قتلوك، يوم أن أعلنوها، لا صوت يعلو فوق صوت الرصاص، ولارائحة تعلو فوق رائحة الدماء. لقد قتلوك بلا ذنب أو جريمة، يوم أن جعلوا قرارات تحديد مصيرك تؤخذ من البيت الأبيض الذي اسود من كثرة غبار الخيانة ودخان المؤامرات الكثيف، الذي يعلو في سماء الدنيا طبقات بعضها فوق بعض. ويتابع الكاتب بث شكواه.. لقد قتلوك يا بلادي بدم بارد، يوم أن جعلوا أعزة أهلك أذلة، يستضعفون طائفة منهم يقتلون أبناءهم، ويسجنون أحرارهم، ويستحيون نساءهم. لقد اغتالوك وعادوا بك إلى عصر القرون الأولى، حيث لا حضارة ولا قانون ولا دستور ولا مؤسسات ولا برلمانات، وإنما عنجهيات وخطب فارغة جوفاء ووعود براقة خادعة كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء. لقد قتلوك يوم أن نهبوا أموالك، وخطفوا ثرواتك، ووأدوا أحلامك، وصادروا مستقبلك، ولوثوا ماضيك، وحرقوا حاضرك. لقد قتلوك يوم أن نشروا الرعب وبذروا بذور الخوف في تربة هذا الوطن».
برلماني يتهم السيسي بإبادة أهالي سيناء
كشف عضو مجلس الشورى المصري السابق، عن محافظة شمال سيناء يحيى عقيل، عن حقائق جديدة بخصوص العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش المصري في سيناء، مؤكدًا أن طائرات الاستطلاع الإسرائيلية من دون طيار «موجودة في سماء الشيخ زويد ورفح بشكل مستمر، كما نفذت إسرائيل عدة عمليات اغتيال ضد بعض المسلحين». وبحسب جريدة «الشعب» اتهم عقيل عبد الفتاح السيسي بإشعال الحرب الدائرة في سيناء منذ عامين بين الجيش والجماعات المسلحة، بهدف تدمير الجيش المصري، وقال «إن الضغط الأمني على أهالي الشيخ زويد ورفح واحتجاز النساء رهائن والتعذيب حتى الموت، بالإضافة للاعتقال العشوائي للمواطنين لسنوات طويلة؛ ساهم في زيادة كبيرة في أعداد التكفيريين، كما ساهم الفلتان الأمني وطبيعة سيناء الجغرافية في حصول تلك الجماعات على السلاح». وأشار عقيل إلى أن إسرائيل تريد الحفاظ على سيناء خالية من السكان، وتعتقد أن تعمير سيناء أخطر عليها من امتلاك العرب القنبلة النووية، كما أنها تخطط لطرد الفلسطينيين من الضفة والأراضي المحتلة عام 1948، ومنحهم أراضيَ بديلة في سيناء. وأوضح أن المسلحين يعرفون جيدا طرق التخفي والمناورة في الصحراء، وهم عادة يختفون لشهر أو شهرين، ثم ينفذون عملية كبرى ضد الجيش ويعاودون الاختفاء، وبالتالي يصب الجيش جام غضبه على المدنيين.
وأكد، أن الهدف الرئيسي من إقامة المنطقة العازلة على الحدود مع غزة هو تفريغ سيناء من السكان، وتشديد الحصار على غزة خدمة لإسرائيل. وقال إن تنظيم «أنصار بيت المقدس» – الذي بايع تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتحول إلى «ولاية سيناء»- من أبرز الفصائل التي تحارب الجيش في سيناء، بالإضافة لمجموعات تدين بالولاء لتنظيم «القاعدة»، وكذلك مئات المواطنين الذين انضموا للمسلحين بدافع الثأر من الجيش وليس لهم أفكار دينية أو سياسية».
السيسي سطا على الملك فاروق
ونبقى مع تداعيات مشروع القناة، حيث اتهم كاتب معارض للنظام الرئيس بسرقة المشروع من آخر ملوك مصر، فقد قال صلاح بديوي رئيس حركة «ناصريون» في جريدة «الشعب»، إن السيسي فكر في نقل الاحتفال بالقرب من الإسكندرية، الا أن صدقي صبحي وزير الدفاع تعهد بمقدرة قواته على تأمين المنطقة. ومشكلة الخائن أنه لا يثق في أحد. وعلى جانب آخر اهتمت العديد من المواقع والصحف المناهضة للنظام بما اعتبره ناشطون فضيحة مدوية لترعة السيسي الجديدة حيث أكدوا أن الرئيس قام فقط بتعميق وتوسعة تفريعة قديمة لقناة السويس، ولم ينشئ قناة جديدة، كما يزعم إعلام الانقلاب وتسمى تفريعة فاروق، وهو للعجب صاحب يخت «المحروسة» الذي قرر السيسي افتتاح التفريعه من فوقه. عرض الناشطون مقالا نشر في إحدى المجلات القديمة يشرح بالتفصيل هذه التفريعة. وتذكرنا صحافة عام 1949، بحدث كالذي نشهده هذه الأيام، عندما خرجت الصحافة تبارك قناة السويس الجديدة «قناة فاروق»، التي لم تكن سوى تفريعة أولى من القناة، لها قصة يرويها عدد مجلة «المصور» بتاريخ 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1949، إذ يحكي ويبارك إنجاز الملك في ذلك الوقت، الذي جاء بعد انتهاء الحرب العالمية، وكذلك هزيمة عام 1948.. وإليكم التقرير الذي كان عنوانه «قناة السويس تلد قناة جديدة»:
في كل يوم تجتاز قناة السويس 26 سفينة، نصفها آت من الشرق، ونصفها ذاهب إليه، ومع ذلك ليس في استطاعة سفينتين أن تلتقيا في عرض القناة، وذلك هو العيب الذي رؤي تلافيه بإنشاء «قناة فاروق» آنذاك وقالت المصور آنذاك إنه منذ أيام بدأت شركة قناة السويس في حفر قناة جديدة، بدأت الحفر من الطرفين، وبعد قليل يلتقي العمال في منتصف الطريق».
المحروسة تجد من يحلم لها
الحلم المصري العظيم، هذا ما يدخره الرئيس عبدالفتاح السيسي للمصريين اليوم،على حد تأكيد حمدي رزق في «المصري اليوم»: أما تفاصيل الحلم فاتركها للرئيس، ولكن لنتوقف عند «العظيم»، لماذا نستهلك المفردة صحافياً وإعلامياً وشعبياً على نحو يُفقدها بريقها ومعناها؟.. لماذا دوما نهتبل العظمة حتى في أحلامنا؟.. حلمنا دوما عظيم، كلما حلمنا نحلم بالعظمة، وعظمة على عظمة على عظمة. العظمة أن نحقق الحلم، لكن حمدي يخشى من العظمة على الأحلام التي لا تتحقق، لماذا التعظيم ويحمل صعوبة ومشقة، لماذا نشق على أنفسنا، ونصعّب الحلم، إحلموا، ولكن لا تشقوا على أنفسكم وتصعّبوا الحلم، من فرط العظمة أخشى الاستحالة، أحلم بقدر الممكن لا تحلم بالمستحيل، وإذا كان الحلم ممكناً فلماذا نستعظمه، ونراه عظيماً وهو ممكن، ليس مستحيلاً. مثل الحلم العظيم، الحلم المستحيل، حلم صالح قابل للتحقيق كحلم شق القناة. نعم نستطيع، وحصل، يكفى الحلم كونه حلماً، لماذا دوماً الحلم المصرى عظيم، أي صعب، وفيه مشقة، لماذا نصعّب على أنفسنا الأحلام، وقد تحققت في القنال، قناة السويس كانت حلماً، العظمة في الإنجاز ليست في الأحلام، هنا العظمة الحقيقية أن تحلم كإنسان، والعظمة أن تحقق الأحلام، من حقنا أن نحلم، ومن حق الرئيس أن يحلم معنا، ولكن لنكن عظماء ونحقق الأحلام.
الحلم العظيم هو الذي تحقق شرق القنال أما الحلم المستحيل فقصة أخرى، من الحلم العظيم إلى الأحلام الصغيرة، من الجهاد الأكبر إلى الجهاد الأصغر، دعونا من المستحيلات الآن، خلونا في الممكنات، ضعوا الممكنات في صدارة الأولويات. ووفقاً للكاتب فأحلامنا، أولوياتنا صحة وتعليم، فرصة عمل، وأربع حيطان، ووسيلة مواصلات آدمية، ومياه شرب نقية، وإخراج الأحياء من المقابر، ووقف نزيف الدم في الطرقات، وضمان الأمن الغذائي، واحترام حقوق الإنسان، وإخراج الناس من سجون اليأس والعجز والإحباط».
القائد مظلوم
لأنه لا يفكر إلا في مصر!
هل يرتدي عبدالفتاح السيسي قميص الزعيم السنغافوري لي كوان مؤسس دولة سنغافورة الحديثة، التي انتشلها من المستنقعات وجعلها أعظم جزيرة في العالم، تحتضن أول مركز تجاري لصناعة إلكترونيات.. يتساءل صبري غنيم في «المصري اليوم»: بصراحة لو اتبع السيسي خطوات هذا الزعيم في التكنولوجيا والإدارة لأخذ مصر إلى العالمية.. يكفي أن هذا الزعيم اشترط تعيين الكفاءات في الحكومة وبهذا الشرط حدثت نهضة في الجهاز الإداري في سنغافورة.. الذي يؤلم بعد هذا الإنجاز العظيم الذي حققه أبناء الفراعنة أن سكان العشوائيات لا يعرفون بالخير المقبل عليهم.. وكأن هذا الحدث لا يخصهم وليس له علاقة بمستقبل بلدهم أو مستقبل أولادهم، لأن الأحزاب السياسية لم تساند رئيس الدولة في همته مع المصريين ولم نسمع أنها نزلت إليهم وتشرح لهم هذا الحدث العظيم.. كيف بدأ.. وكيف انتهى.. وكيف حقق المصريون إعجازا بحفر قناة السويس الجديدة، وما هو العائد منها.. وما هي مشروعات التنمية التي تنتظر هذا الحدث.. للأسف رجل الشارع في مصر لا يعرف ما هو العائد من هذا المشروع العظيم، لأن الإعلام لم يطرق أبواب القرى والنجوع ويشرح لسكانها. مسكين رجل عظيم مثل الرئيس عبدالفتاح السيسي.. هذا الرجل بحسب الكاتب ينام وفي فكره مصر.. يعيش لمصر.. يحلم بمستقبل أفضل لكل المصريين.. لكن لم تترجم هذه المشاعر والأحاسيس لرجل الشارع البسيط الذي يهمه أن يأكل ويعيش.. يتضرر عندما يسمع أن أسعار الكهرباء سوف تزيد.. أو أن هناك زيادة في سعر تذكرة الأوتوبيس.. من المفترض أن هذا الحدث العظيم بافتتاح قناة السويس الجديدة يحول فكر المصريين.. من هات.. إلى كيف نعطي.. آه لو تابعنا على الفضائيات اليوم كيف يطل العالم علينا وهو لا يصدمه الإعجاز الذي حققه المصريون في عام.. أكيد سوف نفخر ونعتز بمصريتنا.. ونقول للرجل صانع القرار.. شكرا على هذا الانتصار..».
مصر حينما ترقص في الفراغ
فلترتفع الرايات ولتتجهز المسارح ولتدفع الملايين فمصر ترقص كما رقصت في معسكرات الجنود قبل فضيحة 1967 وفقا لهشام المنصور في «إخوان أون لاين»: «لأن تفكير العسكر لا يتغير وكما مرر تمثيلية الانتخابات عبر عدة هزات لوسط الفتيات أمام اللجان، فكذلك يفعل في افتتاح توسعة لقناة السويس، إذا صدقت توقعاتهم فإنها ستدر نصف مليار دولار سنوياً، ولأن العسكر انفقوا عليها 64 مليار جنيه، أي ما يعادل نحو 9 مليارات دولار، أي أن القناة لن تدر عائدا فعلياً إلا بعد 18 عاماً من تغطية مصاريف إنشائها. وثمة تشابه كبير بين الترويج لحفل قناة السويس وما سبق المؤتمر الاقتصادي الذي انعقد في مارس/آذار من هذا العام، وما صاحبه من دعاية ومزايدة علنية على حجم المليارات المتدفقة على مصر وأهلها، فكلاهما روج له على أنه الحدث الذي سيغير مصر من حال إلى حال وأنه حالة النجاح المرتقبة والنقطة الفاصلة في حياة الانقلاب، ولربما قبلة الحياة لنظام لا يملك مقومات بقائه منذ ظهوره على مسرح الأحداث، وإذا كانت المقدمات متشابهة فمن المؤكد أن النتائج ستكون متطابقة، فكما استيقظ المصريون بعد المؤتمر على تضخم الديون واعتماد موازنة بعجز فاق كل التوقعات، وبلغت المساعدات والمنح الخارجية المتوقعة ملياري جنيه خلال العام المالي 2015/2016 في حين أن التصريحات الرسمية التي صاحبت هذا المؤتمر أعلنت عن أكثر من مئة مليار دولار ستتدفق على مصر ولم يحدث شيء.
ومع هذه الحقائق يتساءل الكاتب لماذا تنفق الدولة ملايين الدولارات على حفل القناة؟ في الوقت الذي تعاني فيه من عجز غير مسبوق في الموازنة وانهيار للعملة؟ والإجابة قد تكمن في تحقيق هدف عظيم من وجهة نظر الانقلاب يكمن في تخدير الشعب لينسى غرق العشرات أو حرقهم في مصانعهم أو زيادة في أسعار الخدمات وبعض وسائل النقل، وذلك بترويج نوع جديد من المخدرات للشعب الذي لا يجد بصيص أمل ويلجأ إلى الانتحار أو قتل أبنائه لمواجهة الفقر».
حسام عبد البصير