أبدأ بمؤتمر المناهج ووزير التربية والتعليم الأردني الدكتور محمد ذنيبات، الذي بدا «مجروحا» من الحملة التي تشن ضد وزارته على خلفية ملف المناهج.
وهي حملة إنتهت بحفلات «إحراق كتب مدرسية» من قبل أشخاص بينهم من لم ينجح في مدرسة أصلا ولم يقرأ أي منهاج لا القديم ولا الجديد.
بدا مؤسفا فعلا أن يجد الوزير نفسه مضطرا وبإنفعال لنقاش عام أمام الكاميرات حول مصير «دعاء الدخول للحمام»، الذي قال الإسلاميون إنه شطب من المنهاج، فيما أثبت الوزير أنه «نقل» إلى موقع آخر في أحد الكتب.
أصوت مع الزميل محمد أبو رمان في التعبير عن «خجلي» من نقاشات من هذا النوع يتورط فيها مجتمع يواجه تحديات صعبة ومعقدة.
وبصراحة أثبت الوزير بالبرهان أن قصة تغيير صفة مدينة «القدس» مفبركة تماما، وللحق هذه الفبركة قرأتها- للأسف- في بيان صريح للأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ محمد الزيود.
أحب الإسلاميين شخصيا وأؤمن بإيجابية دورهم، لكن في مسألة المناهج والقدس «أفحمهم» الوزير وأحب أن يبادر الشيخ زيود للإعتذار.
لكنه قد لا يفعل فثقافة «القرية والفرجة» في الأردن هي السائدة والجميع بدون استثناء يتبادل الشائعات ويحكم على أساسها وكلمة الجميع تشمل مؤسسات مرجعية في الدولة وليس فقراء الثقافة والعلم في الشارع .
في الختام أعجبني من قال بأن التوثق من سلامة دور المياه في المدارس الحكومية أفضل من الجدل في دعاء دخولها .
تحرير «الحطام»
لا أدري ما الذي خطر فعلا في ذهن مذيع نشرة الأخبار في الفضائية السورية وهو يكاد يحطم المايكروفون فرحا بـ «تحرير مستشفى حلب المركزي من أيدي الإرهاب».
المذيع الضال كشفته الكاميرا فورا، فراية النظام زرعت فوق بقايا حطام وأحجار وأسرة قتل مرضاها… هل يمكن لتلفزيون رسمي أن يحتفل على هذا النحو المخجل بتحرير حطام مستشفى؟
حتى صديق لي متمرس في تأييد النظام السوري قلب على ظهره من الضحك وهو يسألني… هل شاهدت المنظر؟ الرجل أضاف معلقا: يخرب بيتهم.. تمت تسوية المستشفى بالأرض تماما ولا يوجد إلا حديد وإسمنت وأحجار وصاحبنا – أي المذيع- لم ترمش عيناه وهو يصرخ مبشرا الشعب السوري بتحرير الحطام.
حلب مجددا في قلب صراع الأجندات الدولي وتدفع ثمن ثيران الحلبة وشاشة بشار الأسد مصرة على الإحتفال بتدمير مستشفى ضخم وكأن الجولان قد تحررت للتو!
مذبحة صنعاء… أيضا!
بالمناسبة لا تعجبني لغة مذيع القناة الثانية في التلفزيون السعودي، وهو ينقل خبر تغطية المجزرة، التي حصلت في صنعاء، وانتهت بمئات القتلى والجرحى، خصوصا وأن الرجل تحدث بصيغة التكلف العربية المألوفة عن بيان أصدره التحالف العربي، الذي يدير الحرب ضد الحوثيين وصالح وتضمن إشارة مهمة لأن مرجعيات التحالف ستحقق بالحادث وتؤكد على سياستها بعدم إستهداف المدنيين.
المثير جدا للضحك هو إشارة البيان لأن التحقيق سيجري بحضور محققين «أمريكيين» وكأن المصداقية لا تكتمل في هذا العالم إلا بوجود كولومبو الأمريكي وكأن المدنيين البسطاء الذين قتلوا في القصف الغامض سيعوضهم مثل هذا الكلام عن أي شيء!
حسن يوسف والإبراشي
« يا أفندم لو كل واحد في العمارة اللي ساكن فيها رقاصة رحل من بيته… البلد كلها حتبات في الشارع».. قالها عادل إمام منذ ربع قرن في مسرحية «شاهد ما شافش حاجة» وجددها لكن بلغة مختلفة الممثل، الذي تدين مؤخرا حسن يوسف، وهو يحاور المذيع وائل الإبراشي على قناة «دريم».
فكرة حسن يوسف بسيطة ومجدية.. الخمارات والملاهي ومحلات «هشك بيشك» موجودة في أروقة الأبنية والعمارات في مصر الغالية، وغالبا ما تزعج السكان والمواطنين والحل في إقامة مدينة متخصصة وكبيرة للسكر والعربدة والرقص وبقية فنون الشارع.
فكرة إبداعية وتختصر الكثير من الجهد والمال وتخفف الضجيج، وأحسب أن إعلام الإنقلاب في مصر يرحب بها ويتبناها، خصوصا وأن حزب الفضوليين يشكل الأغلبية التي ستزور هذه المدينة الترفيهية إضافة لإمكانية الإستثمار تحضيرا للإنتخابات المقبلة.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين