مصر تنتظر دولة مدنية حديثة قائمة على العدل والمساواة وعدم إقصاء الآخرين… وتحذيرات للسيسي من خيانة أنصار مبارك

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» عادت الحالة العصبية للصحف أمس الاثنين 2 يونيو/حزيران بعد خسارة البورصة حوالي ستة عشر مليار جنيه، إذ تم اتهام رجال الأعمال من نظام مبارك بأنهم تعمدوا ذلك لإخافة السيسي قبل توليه رسميا رئاسة الجمهورية، حتى لا يقترب منهم. بينما أكد رئيس الحكومة المهندس إبراهيم محلب أن الحكومة مصممة على فرض ضريبة عشرة في المئة على الأرباح في البورصة وعلى رفع أسعار الطاقة للمصانع . كما صدر قرار جمهوري بمنح علاوة خاصة شهرية قدرها عشرة في المئة من الأجر الأساسي، للعاملين في الدولة والقطاع العام، وفي الحقيقة قرأت الخبر في جميع الصحف ولم أفهم منه شيئا.
كما نشرت الصحف نفي وزارة الداخلية ما نشر عن أن المسجونين الإخوان المسلمين مضربون عن الطعام وطلبت من جميع المنظمات زيارتهم للتأكد من ذلك، واستمرت حالة الذعر من أخبار ظهور مرض الملاريا في أسوان.
ومن اخبار الصحف رفض اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية الطعن الذي تقدمت به حملة حمدين صباحي، مطالبة بإلغاء التصويت الذي حدث في اليوم الثالث ثم قبول الطعن في الشكل ورفضه في الموضوع لأن قرار المد قانوني ومن حق اللجنة المد يومين إذا رأت ما يستدعي ذلك.
وتواصلت الاستعدادات لأداء الفائز عبد الفتاح السيسي القسم أمام المحكمة الدستورية العليا، التي سيعود إلى رئاستها المستشار عدلي منصور بعد انتهاء عمله رئيسا مؤقتا. واستمرت الخلافات حول مشروع قانون مباشرة الحقوق السياسية وانتخابات مجلس النواب، سواء حول النسبة المخصصة للفردي وللقوائم ونسب المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة وعدد الأعضاء.
كما تتواصل عمليات بحث أوضاع الذين منحهم الرئيس السابق محمد مرسي الجنسية المصرية، وكذلك الذين أصدر عفوا عنهم.
وقد اخبرنا زميلنا الرسام المــــوهوب في «الأخـــبار» مصطفـــى حســـين بأنه ذهب للسجل المدني لتجديد بطاقة الرقم القومي، فشاهد الموظــــف يقوم بتشغيل أغنية المطرب الإماراتي حســـين الجسمي ويقول لمواطن تقدم إليه بطلب:
– يا سيد ما دام اسم بلدكم مجاش في غنوه بشرة خير تبقى مش من مصر.
ونشرت الصحف احتفال الإذاعة بمرور ثمانين عاما على إنشائها، واستمرار التصوير في المسلسلات والبرامج حتى تلحق العرض في شهر رمضان، أعاده الله علينا جميعا باليمن والخير والبركات.
ومما ورد في الصحف استمرار محكمة الجنايات النظر في قضية اتهام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ووزير الداخلية اللواء حبيب العادلي وستة من مساعديه بقتل المتظاهرين، واستمرار الامتحانات في الجامعات، ومظاهرات محدودة للإخوان في بعض الأماكن. لكن كان هناك خبران مهمان يؤشران الى بعض ما ستشهده البلاد بعد تولي السيسي الرئاسة رسميا: وهو أنه سيتم فرض الأمن بصرامة حتى تظهر له نتائج سريعة، إذ قام وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم بزيارة لمحافظة القليوبية شمال القاهرة لتفقد الهجمات التي شنتها الشرطة على عدد من البؤر الإجرامية والقبض على العشرات، وأكد أن الحملات ستتواصل لتطهير البلاد منها وفرض الأمن، ولفتت الانتباه عبارة له هي أن محاربة الإرهاب لن تكون على حساب الأمن الجنائي.
أما الخبر الآخر فكان عن الصدمة التي أحدثتها عملية قيام مهربي الأسلحة بقتل عدد من حرس الحدود، لدرجة أن زميلنا في «المساء» الحكومية ورئيس تحريرها الأسبق محمد فودة تساءل أمس عن قوة التدخل السريع التي أعلن الجيش عن تشكيلها وقدراتها، ولماذا لم تتدخل لملاحقة الجناة وقال بالنص: «فهمنا ان هذه القوة مدربة تدريبا على أعلى مستوى لمواجهة الإرهاب والإجرام المتمرس، وأنها مسلحة بأحدث الأسلحة ويمكن انتقالها بالطائرات لتلبية الاستغاثات العاجلة تساءلت أين هذه القوة من الحادث الإجرامي». وبدون شك فإن هذه العملية تعتبر صدمة فعلا، ومن المتوقع أن يكون رد الجيش قاسيا. والى شيء من أشياء كثيرة لدينا..

آخر أمين عام للحزب الوطني يشبّه مبارك بشاوشيسكو

ونبدأ بالمعارك والردود ولدينا منها ما يتصل بالرئيس الأسبق واحدة معه من أحد مؤيديه ومحبيه والثانية من معارضيه وكارهين له شاركوا في ثورة يناير/ كانون الثاني ضده، الأول هو زميلنا تامر عبد المنعم الذي هاجم يوم الثلاثاء الماضي في «اليوم السابع» الأستاذ بكلية الطب بجامعة القاهرة وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني وأحد الذين كانوا مقربين من جمال مبارك وهو الدكتور حسام بدراوي بقوله عنه:»شاهدت الأسبوع الماضي الدكتور حسام بدراوي آخر أمين عام للحزب الوطني الديمقراطي في حوار تلفزيوني مع الزميل الإعلامي اللامع طوني خليفة، على قناة القاهرة والناس، وكان محور اللقاء الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حيث هاجم بدراوي الرئيس بطريقة مستفزة وفعل مثل الكثيرين الذين تحولوا مئة وثمانين درجة وأرادوا الظهور بشكل بطولي عن طريق ادعاءات باطلة معتقدين أنهم بذلك سيغسلون أيديهم، يا للعار!
لقد شبه بدراوي الرئيس مبارك بنيكولاي تشاوشيسكو الديكتاتور الشيوعي الذي حكم رومانيا منذ عام 1965 إلى عام 1989، والذي قامت ضده ثورة وأعدمته أمام كاميرات التلفزيون. ولم يكتف بدراوي بهذا التشبيه بل أخذ يروي قصصا خيالية لا يصدقها طفل، حيث روى عن لقائه بالرئيس يوم 29 يناير 2011 حين كلفه برئاسة الحزب، وهذا حدث بالفعل ولكن ما لم يحدث هو أنه أعطى نصائح لرئيس كان أهمها تنحيه عن السلطة، وأنه خرج من مكتب الرئيس وتوجه لمكتب النائب عمر سليمان الذي مدحه على عقليته الجبارة وشجاعته التي لا مثيل لها. ولم يكتف عن هذا الحد بل استفاض في الحكي وأشار إلى خروجه من القصر متعصبا مقررا عدم العودة لعدم استقباله بالشكل المناسب!
يا دكتور إن روايتك التي سردتها لا تمت للحقيقة بصلة، فليس معنى أن الرئيس أصبح أسبق أو أن نائبه قد توفي، أن كلامك سيصدق فأنا كنت أزور الرئيس مبارك وقت عرض الحلقة الأسبوع الماضي، وسألته عن مدى مصداقية ما قلته فأجاب بابتسامة أنا قابلته دقيقتين!.. كفاكم تجارة وكذبا، ولم ينتقص من الآخرين بل العكس صحيح. انتهى الدرس يا دكتور وإن عدت ففي جعبتنا الكثير بالدلائل والقرائن والأسانيد».

مبارك التهمته غواية السلطة وشرورها

وتامر عبد المنعم هو زوج ابنه المحامي الكبير فريد الديب محامي مبارك ونجل زميلنا محمد عبد المنعم، وكان في «الأهرام» ثم رئيسا لتحرير مجلة «روز اليوسف». وبخصوص ما ذكره على لسان حسام بدراوي فلم تكن هذه أول مرة يقول هذا الكلام إنما ذكره من قبل أكثر من مرة فلماذا لم يرد عليه تامر إلا عندما سمع رد مبارك؟ لكن الأمانة تقتضي الإشادة إيضا اذ أن تامر لم يغير موقفه وينقلب على مبارك وإنما ظل وفيا له، بالإضافة إلى أن هناك ظهور ملموس في الفترة الأخيرة لحسام بدراوي في القنوات التلفزيونية ولا نعلم أن كان مصادفة أم أنه تمهيد لعودته للانتخابات النيابية، أو لعب دور سياسي يجمع جناحا من الحزب الوطني، أم سيقوم بالتنسيق مع حزب الجبهة الوطنية بزعامة أحمد شفيق وهو ما ستكشف الأسابيع القادمة عنه، بعد أن تكون تحركات الأحزاب والشخصيات البارزة قد تحددت ملامحها.
لكن زميلتنا الجميلة بمجلة «آخر ساعة» التي شاركت في ثورة يناير وفاء الشيشيني كان لها رأي صادم قالت فيه في اليوم نفسه:»أفقد صوابي فرحا وأنا أراه داخل القفص منبطـــحا على ظهره بطريقة مخجلة لا تتناسب مع من كان يوما عسكريا حتى التهمته غواية السلطة وشرورها وانحطت به، أكل لحم المصريين أحياء حتى يستتب له الحكم لأبد الآبدين.
في تخمة فساد أوصلته إلى فخ التوريث الذي به قُتل، وإن كان القشة التي قصمت ظهر البعير، حتى أن المؤسسة العسكرية فجعت في مؤامرته تسليم البلد للولد جمال، وما أدراك من هو وكيف تنظر له المؤسسة الوطنية معمل الرجال الحقيقيين. كتبت وكتب كل صحافي حر عن جرائم مبارك التي قضت على مقدرات بلد بأكمله، ولكن كان للسلطة التي سلمها الحكم بعد عزله رأي آخر، دللته حتى أجبرها الشعب على سجنه. وكانت حيثيات الحكم بالمؤبد التي عددت جرائمه ضد أمة بأكملها، وقتها بكيت من الفرحة.. وأخيرا احتفل أنصاره بعيد ميلاده وقالوا له «آسفين يا ريس» مطمئنين الى أن الماضي الجميل قد عاد من تاني وليس ربيع فريد الأطرش ولا الثورة. أما أنا فلقد شممت رائحة الخوف وتمنيت أن تصل لأنوف من يفكر بالغدر بمصر المحروسة لقد اطمأنوا.. أما أنا فلقد زارتني رائحة الخوف على البلد».

السيسي رفض ملايين الوطني المنحل

وإلى استمرار المعارك حول ما جرى في انتخابات الرئاسة وتحولها من الإخوان وحلفائهم إلى أنصار مبارك ورجال أعماله، وهي التي ستسيطر على المشهد في هذه الفترة، وحتى انتخابات مجلس النواب، وما سوف يتخللها من تبادل الاتهامات. بدأها يوم السبت زميلنا في «أخبار اليوم» صابر شوكت بقوله:»المشير السيسي رفض ملايين الوطني المنحل ليحافظ على ثوبه ناصعا، فاضطر ملايين الوطني المنحل إلى مقاطعة أشرف انتخابات رئاسية يخوضها شعب مصر في أخطر مراحل تاريخه، وقرروا الانضمام إلى موقف الجماعة الإرهابية نكاية في المرشحين النبيلين اللذين رفضاهم. وإن كان هذا هو موقف بقايا الوطني المنحل، ولا اعتبره لغزا انتخابيا، فإن فئة غير وطنية من كبار رجال أعمال ومستثمري مصر كانوا اللغز الأكبر في هذه الانتخابات.
لقد فوجئت بالإعلامي خيري رمضان وعديد من الفضائيات يعلنون ثاني أيام الانتخابات، على الهواء مباشرة، جريمة مروعة ترقى إلى الخيانة العظمى في حق شعب مصر، فقد أكد الإعلاميون على الهواء لملايين المصريين والعالم، أن بعض رجال الأعمال والمستثمرين ارتكبوها بدم بارد حيث أعلنوا للعاملين لديهم في آلاف المصانع والشركات التي يملكونها أن العمل سيكون خلال أسبوع الانتخابات من التاسعة صباحا حتى الحادية عشرة مساء ومن يتغيب سيعاقب.
ما شاهدته وسمعته مع الملايين يعني أن هؤلاء حرموا صناديق الانتخاب من حوالي خمسة ملايين ناخب يعملون بالقطاع الخاص، ما يعني ان هؤلاء المجرمين لم يعاقبوا بجريمتهم كلا من مرشحي الرئاسة فقط، بل عاقبوا الشعب بهذه الخيانة، وانضمامهم لمقاطعة الجماعة الإرهابية لانتخابات الرئاسة مما دفع رئيس الوزراء لإعلان اليوم الثاني اجازة ليحرر العمال من سيطرة المجرمين. وليس سرا نذيعه أن أغلب المجتمعين بالسيسي من رجال الأعمال بهتوا، وفي اليوم التالي جمعهم أحد أكبر من استفادوا من عصر مبارك في اجتماع صحافي معلن بصحيفته المشهورة ليرد على المشير السيسي ببدء معركة مبكرة له مع رجال الأعمال، ومع ذلك لم نتخيل أنا ولا ملايين المصريين أن تصل الخسة والنذالة إلى طعن شعب مصر كله في ظهره بالمقاطعة الانتخابية».

واحد وعشرون مليون ناخب صوتوا في يومين فقط

وبينما خرجت الزميلة «الأخبار» لتؤكد أن واحدا وعشرين مليون ناخب صوتوا في يومين فقط، خرجت وسائل إعلامهم وصحفهم تؤكد ضعف الإقبال وعزوف الشباب ووسط هذه الألغاز انتصر الشعب وخرج بالملايين ليجعل رئيس مصر القادم فوق هؤلاء المجرمين إخوان وطني انتهازية رجال أعمال».

شعار الشفافية والمكاشفة أقصر الطرق لعقل وقلب الشعب

أما زميله مجدي حجازي فقد ترك رجال الأعمال والتفت إلى الإعلاميين من نوع إياهم قائلا عنهم: «كذابو الزفة من إعلاميي الفضائيات زادوا سوءاتهم بسقطة إعلامية هي الأقبح والأقذع في تاريخ الإعلام على إطلاقه، سواء كان محليا أو دوليا، فلقد فاجأنا كذابو الزفة الثلاثاء الماضي في ثاني أيام الانتخابات الرئاسية بصرخاتهم وعويلهم وتمادى بعضهم فيها، حتى بدت نحيبا في طلبهم واستجدائهم للناخبين للنزول للإدلاء بأصواتهم في اختيار رئيس مصر، وهو ما شوه المشهد ليبدو لمن يتابعهم على شاشاتهم الفضائية وكأن انتخاب رئيس جمهورية مصر يعاني مأزقا عظيما لن يكتمل به النصاب القانوني وهو ما يتنافى مع الواقع. تبا لأمثال هؤلاء كذابي الزفة وليحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على تنقية أجواء الإعلام المصري من شر هؤلاء، وليعد للإعلام المصري وعيه المفقود بعيدا عن التابوهات الإعلامية المضللة، التي تعمل على إثارة الأزمات بين الرئيس والشعب. وعلينا أن نعلي في المرحلة القادمة شعار الشفافية والمكاشفة والصدق فهو أقصر الطرق لعقل وقلب الشعب، ولنا في صدق جمال عبد الناصر المثل والقدوة وتحيا مصر».

علاء الغطريفي: أرجوك إلتزم شعبك ولا تلتزم البطانة

ونظل في يوم السبت ولكن في «الوطن» وزميلنا علاء الغطريفي الذي حذر السيسي من أن يضيف إلى اسمه اسما آخر يسبقه به قائلا:»اذا أردنا أن نكتب شيئا لرئيس الإنقاذ عبد الفتاح السيسي فإننا لن نجد سوى تكرار نصيحة كتبناها سابقا، وهي لا تكن محمد حسني السيسي، وفي التالي هذه السطور نتمنى أن يضعها في اعتباره، فأخبار اختياره لم تختف في الصناديق، أو حتى على أصابعنا فأرجوك التزم شعبك ولا تلتزم البطانة وإليك الآتي: أعضاء أمانات الحزب الوطني ورجاله في الإعلام والصحافة ينتظرون إشارة للانضمام ويقدمون الغالي والنفيس والتحلل والتلوي والتعري، لينالوا رضا مرشح الضرورة، بل يتحدث بعضهم باسمه، ويحاول آخرون بدعوى دفاعهم عن المستقبل الإيهام بأنهم يهيئون الطريق ويمهدون السبل لدخول السيسي إلى القصر، رغم أنهم كاذبون انتهازيون يعلمون أن الرجل لا يحتاج إلى ذلك، ان ما فعله سيظل تاريخا مضيئا .
من لوثوا أبداننا بمسرطاناتهم بترحيب من مبارك وعصابته، ومن لوثوا أسماعنا وأبصارنا بتطبيلهم وأكلهم على كل الموائد هم من يحاربون اليوم لإقحام أنفسهم في المشهد، بل وتصدره من أجل أن يكون الرجل لهم وليس للشعب، ورغم الهجمة الفلولية المصلحية الفاسدة فإنني أتوسم خيرا في انضباط السيسي وذكائه وتجنبه الانسياق والاستسلام لغواية القصور وتزلف البطانة ومستشاري السوء».

السيسي شبيه مصطفى النحاس باشا

وهكذا ذكرنا علاء بواقعة الأسماء التي أطلقها البعض على السيسي حتى ينفوا عنه تشبيهه بخالد الذكر، فوجدنا الدكتور فؤاد اسكندر وزير الهجرة والمصريين في الخارج في عهد مبارك يؤكد أن اسمه الحقيقي هو أحمس المصري، بينما زميلتنا الجميلة بمجلة «آخر ساعة» سلمى قاسم جودة شبهته بشخصية عاشور الناجي في رواية نجيب محفوظ «الحرافيش» ثم دخل على الخط زميلنا الوفدي عبد الرحمن فهمي ليشبهه بخالد الذكر مصطفى النحاس باشا بسبب زبيبة الصلاة قال يوم الخميس في «الوفد»: «لما مات سعد زغلول اتجهت الأنظار بسرعة نحو سؤال من الزعيم القادم؟ أعضاء الوفد المقربون من سعد باشا يؤكدون أن رغبة سعد باشا أن يكون خليفته قاضيا اسمه مصطفى النحاس الذي كان دائما يناديه: أحسن الناس مصطفى النحاس، وكان دائما يقربه إليه. أرى في الرئيس السيسي مصطفى نحاس جديدا زبيبة الصلاة الصوت الخافت الهدوء والاستماع، من دون أي مقاطعة لمن يتحدث معه مع مخزون ضخم في حب البلد والاستعداد للفداء من أجله، مع نظرة طويلة الأمد لمستقبل البلد».

مصر تنتظر زعيما وقائدا وليس فرعونا أو ديكتاتورا

وفي وفد الأحد عاد الدكتور فؤاد اسكندر وزير الهجرة والمصريين في الخارج في عهد مبارك يوم الأحد في «الوفد» إلى تذكيرنا بأن السيسي هو أحمس قائلا في «وفد» الأحد:»لحاقا بالوقت فإنني أهرول للحاق بمسيرة أحمس المصري التي تردد هتافها مدويا.. مصر فوق الجميع وتحيا مصر ولسوف تحيا. أي أنه مصمم على ترسيخ اسم أحمس وهو بذلك يفتح الباب لدعاوى قضائية بأن الذي حلف اليمين أمام المحكمة الدستورية ليس السيسي، وما أن سمعت زميلتنا الجميلة في «الأهرام» سامية أبو النصر اسم أحمس حتى قالت في اليوم نفسه:»مصر بعد الانتخابات تنتظر زعيما وقائدا وليس فرعونا أو ديكتاتورا.. تنتظر دولة مدنية حديثة قائمة على العدل والمساواة وتكافؤ الفرص وعدم إقصاء الآخرين مهما اختلفنا معهم، ويجب أن يعي الجميع خطورة الأوضاع الراهنة فلا تمجدوا أو تفرعنوا أو تهللوا فقط، اعرضوا الأمور بموضوعية واعرضوا الحقائق من دون تزييف».

طريق السيسي أكثر مشقة من طريق عبد الناصر

لكن زميلنا وصديقنا رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم ياسر رزق أشار يوم الأحد نفسه إلى اسم الزعيم والقائد فقال: «يتمثل السيسي أمامه تجربة الزعيم عبد الناصر والمشروع الوطني الذي ازدهر في سنوات الخمسينيات والستينيات، لكن الطريق أمام السيسي أكثر مشقة من درب عبد الناصر، فلا توجد مثلا أراض زراعية شاسعة يمتلكها إقطاعيون يمكن توزيعها على صغار المزارعين وعمال التراحيل في مشروع قومي للإصلاح الزراعي، الذي أعلن عبد الناصر البدء في تدشينه بعد ثمانية وأربعين يوما لا غير من قيام ثورة 23 يوليو».

نريد تجربة جديدة لمصر

ومن المعروف أن ياسر ـ ناصري ـ ووالده زميلنا وصديقنا المرحوم فتحي رزق كان ناصريا وصحافيا في «الأخبار» أيضا وهو أي ياسر من المقربين جدا من السيسي، وقد رد عليه في العدد نفسه وبطريقة غير مباشرة زميله عبد الناصر الهادي قائلا: «أنا شخصيا لا أريد إعادة إنتاج لتجربة عبد الناصر ولا لتجربة السادات وبالطبع لا أريد شيئا من تجربة مبارك، نريد تجربة جديدة لمصر ببصمة السيسي، أيضا لم شمل المصريين ومداواة الجراح وتطييب الخواطر، ثم ننطلق لبناء دولة على أساس حقيقي من العدل والقوة والحسم، دولة جميع المصريين لا الشلة.. دولة لا تبنى أركانها على الفساد».

رجال الصناعة لم يمنعوا العمال من التصويت

أما بالنسبة لما نشر بكثافة عن محاربة رجال الأعمال للسيسي في الانتخابات فقد نفاه بشكل قاطع رجل الأعمال ورئيس جمعية رجال الأعمال المهندس حسين صبور، كل ذلك في حديث نشرته له أمس الاثنين جريدة «الصباح» الأسبوعية التي يصدرها رجل الأعمال أحمد بهجت صاحب قنوات دريم، أجراه معه زميلنا محمد جمال حمزة قال فيه:»هذا الكلام عار من الصحة، رجال الصناعة اتفقوا على منح عمالهم فرصة للتصويت وفعلوا ذلك بتجزئة العمال إلى نصفين خلال اليومين، مع توفير جميع إمكانيات النقل والراحة الملائمة لهم، من أجل المشاركة في التصويت. ورجال الأعمال المصريين لديهم قناعة بأن السيسي رجل وطني سيعمل على إصلاح منظومة الفساد المتراكمة التي تركها سابقوه نحن كرجال أعمال سنقف في ظهره وندعمه ولا تصدقوا الشائعات التي تقول اننا على خلاف مع المشير».

حمدين أعطى للمعركة الانتخابية شرعية دولية

ومن السيسي إلى المرشح المنافس زميلنا وصديقنا حمدين صباحي الذي حصل على تقدير واحترام متزايد، رغم الخسارة الفادحة، فقال عنه يوم السبت في «الأهرام» زميلنا الشاعر فاروق جويدة: «كان حمدين صباحي يعلم أنه يخوض معركة غير متكافئة أمام المشير السيسي، ولكنه كان يعلم أن خسارته سيكون لها طعم الفوز، لأنه شارك فيها بدافع وطني وليس كرجل سياسة، يعلم أنه يقف مع السيسي في خندق فكري ووطني واحد أن.
كلاهما يدافع عن حقوق الفقراء، ويرى أن العدالة الاجتماعية هي أولى مسؤوليات الحكم، وكلاهما يدرك حجم الأزمات التي تعيشها مصر على المستوى الاقتصادي والسياسي بل والأخلاقي، وأن كليهما كان معجبا بشخصية الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وتجربته الوطنية، وقبل هذا كله فإن السيسي وصباحي كانا يدركان أهمية أن تعود مصر إلى دورها العربي والإقليمي والدولي. لقد طاف حمدين كل محافظات مصر في هذه التجربة الانتخابية واستطاع أن يحقق حضورا جماهيريا وسط الناس، وأعطى للمعركة الانتخابية شرعية دولية أمام العالم كله».

… ويعد أنصاره بمواصلة مشواره النضالي

والموقف نفسه في العدد ذاته كان لزميلنا عبد المنعم الباسل وهو من الحزب الوطني السابق إذ قال: «التحية الواجبة علينا جميعا أن نتوجه بها إلى الزميل الصحافي والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، الذي خاض المنافسة بشرف ونزاهة، وأقر بالنتيجة النهائية معترفا بخسارته هذه الجولة بشجاعة، واعدا أنصاره بأن يواصل مشوار النضال في جولات قادمة، ويكفي أنه استمر في السباق حتى آخر لحظة، اكتفى بسحب مندوبيه من لجان الفرز حماية لهم من الاحتكاك بأنصار المرشح الفائز وحرصا عليهم كما قال، ولكن حرصه الأكثر كان على الوطن فهو الذي دفعه للاستمرار».

الطعون خصمت من رصيد حمدين لدى الجماهير

لكن حمدين تعرض في اليوم التالي الأحد في «الأخبار» إلى انتقادين، الأول من زميلنا خفيف الظل عبد القادر محمد علي، وهو أميل للناصريين بقوله في بروازه اليومي المتميز ـ صباح النعناع: «كان ينبغي على حملة صباحي أن تحافظ على صورته كسياسي له رصيد وطني بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية، خاصة ان الخسارة المتوقعة ليست نهاية المطاف وإنما كما قال هو ستكون بداية تاريخ جديد له في صفوف المعارضة، ولكن الحملة تقدمت بعدة طعون فشكك في نزاهة الانتخابات، رغم أن حمدين نفسه على يقين بأنها انتخابات نظيفة تماما وبشهادة المراقبين الدوليين.
صباحي ظلم نفسه بهذه الطعون التي تخصم من رصيده لدى الناس وتضعه في صورة المرشح اليائس الذي يضرب كرسي في الكلوب لإفساد الفرح» .

جميل أن تعتز بنفسك ولكن القبيح ألا ترى سواها

أما الهجوم الثاني على حمدين في الصحيفة نفسها فكان لزميلنا الإخواني السابق عصام السباعي وقوله: «لا يعجبني في حمدين صباحي شيء لا زال فيه صاحيا لم يهدأ، وهو الأنا التي غرق فيها، ولا أدري كيف اقتنع بأن الأصوات التي حصل عليها في انتخابات مرسي وشفيق يمكن القياس عليها في ظروف غير الظروف. ويبقى ما يعجبني في صباحي هو إصراره وقدرته على الحلم والعمل من أجل تحقيقه، ولكن تبقى الأنا مشكلته الحقيقية وليسمح لي ان أنصحه بنفس صافية، جميل أن تعتز بنفسك ولكن من القبيح ان لا ترى سواها الأفضل والأنقى والأطهر وإلى لقاء في الانتخابات المقبلة».

الحقوق والحريات العامة التحدي الحقيقي للرئيس القادم

وعن تحديات الديمقراطية تحدث لنا الكاتب عمرو خفاجي في «الشروق» عدد امس قائلا:» أي متابع منصف لحالة الانتخابات الرئاسية المصرية، يكتشف بسهولة حجم التطور المذهل الذي دخل على العملية الإجرائية التي تبدلت تماما، من عملية تحكمها قوانين جائرة تترك مساحات هائلة للتزوير وفساد العملية برمتها، إلى عملية تحكمها قواعد صارمة تضيق فعلا على أي محاولات للتزوير والتلاعب، يظهر هذا واضحا في غالبية التفاصيل، من إشراف لجنة محايدة بدلا من وزارة الداخلية، وأيضا ضبط قاعدة بيانات الناخبين التي كانت تسمح للأموات بالتصويت، هذا إلى جانب الترحيب غير المسبوق بعمليات الرقابة الواسعة على مجريات العملية الانتخابية، سواء من منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، أو من خلال وسائل الإعلام، وحتى داخل لجان التصويت ذاتها، وكل ذلك لم يتحقق فجأة بعد ثورة يناير/كانون الثاني كما يعتقد البعض، وإنما كما يقول المناضل اليساري الأستاذ عبدالغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، تحقق عبر أكثر من 38 عاما، أى منذ عام 1976، وأن ذلك كان عبر نضالات متعددة دفعت ثمنها رموز الحركة الوطنية خلال كل هذه السنوات… ورغم ذلك، علينا أن ندرك جيدا، أن الشفافية والنزاهة، ليستا جل العملية الديمقراطية، كما أنهما ليستا جوهرها، وأعتقد أن هناك اتفاقا عاما بين القوى السياسية المختلفة على ذلك، خصوصا في ظل تضييقات أخرى في قوانين مهمة ومؤثرة، مثل قانون الانتخابات البرلمانية، الذي من المتوقع صدوره قبل تسليم البلاد للمرشح الفائز، لا يمكن أن يكون معبرا بدقة عن التوجهات السياسية الحقيقية للناخبين، كما أنه لا يمكن غير القادرين من الوصول للبرلمان، وبذلك تغيب أصوات وطبقات متعددة عن التمثيل النيابي، وفي الوقت نفسه لا يمكن الأحزاب من الوجود الفعلي في الحياة السياسية، بما يعوق أي تقدم ديمقراطي حقيقي في البلاد، أيا كان إخلاص الإرادة السياسية للنظام الذي يحكم.
في الوقت ذاته، سيطر القلق على كل المتابعين للحقوق والحريات العامة، التي لم تتحسن بذات القدر الذي تحسنت به القوانين والتشريعات الحاكمة للعملية الانتخابية، وهو ما يؤكد، على سبيل المثال، تراجع تطور حماية حقوق الإنسان، والذي زادت ملاحظاته بشكل كبير في الفترة الأخيرة، صحيح أن هناك مناخا عاما لا يساعد على ذلك، خصوصا في ما يتعلق باستمرار العمليات الإرهابية، إلا أن ذلك لا يعني أبدا التفريط في أي مكتسبات متعلقة بهذا الشأن، وأتصور أن الحقوق والحريات العامة هي التحدي الحقيقي للرئيس القادم، لأن وضعها العام صار مقلقا بالفعل، خصوصا بين أوساط الشباب، وأن التعجيل بالعملية الديمقراطية، ضرورة تنموية واقتصادية قبل أن تكون ضرورة حضارية وسياسية، ولا يمكن أبدا الاستسلام لفكرة أنه مازال أمامنا سنوات طويلة لتحقيق الديمقراطية التي ننشدها، أو أنها مجرد أوهام، فكما عرفنا طريق الانتخابات النزيهة والشفافة، يمكن أن نعرف أيضا الحفاظ على حقوق الإنسان بمفهومها الواسع، خصوصا أن دستورنا الجديد ينص على ذلك بصراحة وصرامة.»

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية