القاهرة ـ «القدس العربي»: تشهد الساحة السياسية حالة شديدة من الجدل والتباين في الآراء، وذلك منذ الإعلان عن مبادرة جديدة انطلقت من واشنطن تمت نسبتها إلى الدكتور سيف عبدالفتاح والعالم عصام حجى، الذي خرج لينفي وجودها من الأساس، لكن الهجوم على المبادرة كان المسيطر على الموقف بسبب بعض بنودها، خاصًة البند الخامس منها، والذي ينادي بفصل الدين عن الدولة.
ورغم الترحيب بأى مبادرات للم الشمل، إلا أن الجميع طالب بحوار مجتمعي وأن تكون متوافقة، وقام عدد من النشطاء بتدشين هشتاغ بعنوان مبادرة واشنطن، لإبداء الرأي حول ما تضمنته المبادرة.
وانقسم مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، «فيسبوك» و«تويتر»، بين مؤيد ومعارض حول «مبادرة واشنطن»، أو ملتقى الحوار الوطني، الذي عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن لبحث مشروع مبادرة مقترحة لإيجاد توافق وطني بين مختلف القوى الوطنية في مصر، بهدف الوصول إلى مبادئ حاكمة تقود إلى ديمقراطية حقيقية وليست شكلية، وبناء آلية تضمن التنافس السلمي والعادل بين مختلف التوجهات في إطار العملية الديمقراطية في المستقبل داخل مصر، بحسب المبادرة ، وانبثقت عنه وثيقة «وطن للجميع» ببنودها العشرة.
وعلّق الدكتور محمد محسوب، وزير الدولة لشؤون المجالس النيابية الأسبق، على مبادرة واشنطن، وقال في تدوينة عبر «فيسبوك»: «مبادرة واشنطن، فوجئت بنسبتها إليّ وليس لي شرف أن أكون خلف كل وثيقة وإمام كل مبادرة! لكني أحيي كل من يحاول أن يتحاور ويفتح قلبه دون أن يخشى تسفيها». وتابع: «ثورتنا ربما لا تحتاج لوثائق.. بل تحتاج لأن نحترم بعضنا ونحترم حقوق بعضنا.. ثورتنا للحرية، وأول الحرية الرأي، وأول الرأي التثبت، وأول التثبت الاستماع للأصيل.. فإذا أضعنا القيم بيننا كيف نحملها لشعبنا؟ّ!».
وكتبت البرلمانية عزة الجرف عبر صفحتها على «تويتر»، قائلةً: «هؤلاء لا يمثلون الشعب المصري أيًا كان اتجاههم أو عددهم هم بمبادرتهم لا يمثلون إلا مشروع الانبطاح للهيمنة الأمريكية»، وأضافت: «خيانة للهوية الإسلامية لمصر وللثورة ولتضحيات أبنائها ودمائهم التي على الأرض شاهت الوجوه والأقلام التي تخط مثل هذا الهراء». واستنكر البرلماني السابق محمد العمدة، مبادرة واشنطن، وقال في تغريدة عبر «تويتر»: «مبادرة واشنطن، أقدر أي جهود لتوحيد الصف الثوري لإزاحة الحكم الحالي باعتباره الأولوية الواقعية للشعب مع تحفظي على فقرة 5 من البيان تحتاج توضيح».
فيما انتقد د. باسم خفاجي المبادرة، قائلاً: «تبدو محاولة غير ناجحة للجمع بين متناقضات.. لا أظنها سترضي أحدًا.. رغم تقديري لحسن النوايا.. صياغات غير موفقة.. ستفاقم أزمة الانقلاب». وعلق الفنان الساخر عبد الله الشريف: «مثل روسي شهير: لا تبِع جلد الدب قبل أن تصطاده.. لمن يرسم شكل الحياة السياسية في مصر ما بعد سقوط السيسي».
من جانبه هاجم عمرو دراج، وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق، والقيادي بجماعة «الإخوان المسلمين»، مبادرة واشنطن، واصفًا من يروجون لها بأنهم يحملون أجندة «مخابراتية». وقال عبر «تويتر»: «يقوم البعض بالبهتان علينا بأجندة مخابراتية واضحة بدعم ما يسمى ببيان واشنطن الذي لا نعلم عنه شيئًا».
وعلق الناشط السياسي عمرو عبدالهادي، في تغريدة عبر «تويتر»: «الأساتذة سيف عبد الفتاح، محسوب، طارق الزمر، أيمن نور، عمرو دراج، أمريكا تتمسك بهويتها المسيحية وتطلقون مبادرة واشنطن ضد هويتنا الاسلامية!!!!!؟».
وعلق الكاتب الصحافي سلامة عبدالحميد، على مبادرة واشنطن، في تغريدة عبر «تويتر»: «مبادرة واشنطن، تؤكد المؤكد: الإخوانوفوبيا أوضح من العسكرفوبيا». وأضاف: «لا تشكك في الأشخاص، شكك في النتائج، مبادرة واشنطن بلا نتائج أصلا، شبه المجلس الثوري». وهاجم عاصم عبدالماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، المبادرة في تدوينة عبر «فيسبوك»، قائلا: «أصبح هناك 3 مفاهيم للاصطفاف: 1 اصطفاف بدون هوية.. وهذه ردة عقائدة، 2 اصطفاف بدون عودة مرسي .. وهذه ردة سياسية، 3 اصطفاف شعبي بدون فذلكة ولا فلسفة ولا شعارات فارغة.. وهذا ما لن تنجح ثورة بدونه قط».
وأضاف: «منذ أكثر من عامين وأنا أنادي بالاصطفاف الثالث، بعض المغرضين يتهمني أني أنادي بالثاني لحاجة في نفس إبليس .. وليس في نفس يعقوب، كفوا عنا مؤتمراتكم ونخبكم واصطفوا مع الشعب فالظروف كلها مهيأة للانفجار الكبير».
وتضمنت المبادرة، 10 توصيات، اعتبرها منسقوها «مسارًا» لما بعد «إسقاط النظام» الحاكم حاليًا، ومن بينها: «الشرعية للشعب، وعودة الجيش لثكناته، وصياغة دستور مدني والإفراج عن المعتقلين».، وأثارت المادة الخامسة جدلاً واسعًا والتي تعنى بفصل الدين عن الدولة.
واشتملت على التوصيات الآتية تحت عنوان «وطن للجميع»:
1 ـ ثورة 25 يناير هي الثورة الحقيقية ويظل شعارها العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية هو الأساس لكل سياسات مستقبليّة.
2 ـ التعدد و التنوع يعني التعبير عن توجهات مختلفة وآراء متنوعة، والهوية المصرية الجامعة بطبقاتها المتنوعة هي العامل المشترك الموحد لعناصر الشعب المصري ولهذا من المهم إقرار وقبول هذا التنوع والتعدد والاختلاف عن طريق آلية الحوار الفعال و آلية ديمقراطية تضمن الحماية من ديكتاتورية الأغلبية أو الأقلية.
3 ـ السيادة والسلطة والشرعية من الشعب وللشعب وحده، و يحكم العلاقة بين قواه المختلفة دستور مدني والمساواة التامة بين كل المواطنين، ويتم إعلان وثيقة تضمن الحريات والحقوق لكل فرد من أفراد الشعب دون أية قيود بما فيها حرية ممارسة الاعتقاد وحرية التعبير والنشر والحق في التجمع السلمي بما يشتمل على تشكيل منظمات مدنية ونقابات وإنشاء الأحزاب على أي أساس سلمي وأي مرجعية كانت، وحرية ممارسة أنشطتهم.
4 ـ صياغة دستور مدني ينص صراحة على عدم تدخل الدولة في المؤسسات الدينية أو العكس، وعدم تدخل المؤسسة العسكرية في العملية السياسية، ويرسخ الحقوق والحريات على قاعدة الإعلانات والمواثيق العالمية لحقوق الإنسان، ويؤسس للديموقراطية، ويحد من السلطة المركزية ويؤسس لنظام اللامركزية في إصدار القوانين و التمويل، وكذا يسن الضرائب مقابل الخدمات و التمثيل النيابي ويحقق مبدأ مراقبة وتوازن السلطات والفصل فيما بينها، والعمل على خلق حكم محلي قوي.
5 ـ الدولة لا هوية و لا مرجعية لها إلا مدنيتها ولا مؤسسات دينية تابعة لها، بحيث لا يتدخل الدين في الدولة ولا تتدخل الدولة في الدين، وتصدر القوانين والممارسات التي تتعلق بها على مسافة واحدة من جميع المواطنين إعمالا لقيمة المساواة وعلى قاعدة المواطنة.
6 ـ وضع استراتيجية العدالة الانتقالية الشاملة لكل الشهداء والمصابين والمتضررين بما يمكنهم من نيل حقوقهم وجبر ضررهم، و يشمل ذلك ما قبل 25 يناير وما بعدها.
7 ـ محاكمة كل من تورط في الدم قبل أحداث الثورة المصرية وما بعدها وحتى الآن.
8 ـ الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين و سجناء الرأى و المتهمين في قضايا المقاومة المشروعة، ومحاكمة من قامت ضدهم الثورة و كل من استغل 30 يونيو في الانقلاب على ثورة 25 يناير.
9 ـ إعادة هيكلة جناحي حكم القانون (الشرطة والقضاء) بما يؤسس لمنظومة قضائية وأمنية تحقق العدل والأمن للمواطنين، وتلتزم بالقوانين والمواثيق والأعراف الدولية.
10 ـ عودة الجيش إلى ثكناته والقيام بدوره الحقيقي في حماية الحدود و الدفاع عن الوطن وعدم التدخل في الشؤون السياسية والاقتصادية، من أهم المبادئ الأساسية لقيام دولة مدنية ديمقراطية حقيقية.
منار عبد الفتاح